تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
اوّلا قوله ونفاه المحقّق في المعتبر اى نفى أصل الحكم وجعل الأقرب دفنهما من غير غسل معلّلا بانّ غسل الميّت عبادة فيفتقر إلى النيّة والكافر لا تصحّ منه نيّة القربة وطرحا للروايتين باعتبار انّ رجال الأولى فطحيّة والثانية زيديّة قوله وكونه ليس بغسل حقيقي عبارة المحقق ما نقلنا ولم يحسن من الشارح تغييرها إلى ما ذكره لأنه يستنبط حينئذ ما ذكره من العذر من كلام المحقق نفسه فافهم قوله وعذره واضح اى العذر ممّا جعله مانعا من الحكم المذكور واضح امّا الضّعف فلانجباره بما أشار اليه الشارح من الشهرة بين الأصحاب وأنت خبير بان جعل الشهرة هاهنا جابرة للضعف لا يخلو عن تامّل فإنه وان لم يظهر مخالف للحكم غير المحقق كما نقله المصنف في الذكرى لكن ذكر أيضا ان جمعا من الأصحاب لم يتعرّض له أصلا كابن أبى عقيل والجعفي وابن البرّاج في كتابه وابن زهرة وابن إدريس والشيخ في ف ومجرّد قول جماعة من الأصحاب به ممّا لا تعويل عليه وامّا حديث النّية فلما ذكره أيضا من احتمال ان يكتفى في هذه الصّورة بصورة الغسل ولم تعتبر فيها النّية على أن المحقق تردّد في أصل وجوب النّية في غسل الميّت كما نقلنا عنه سابقا فكيف جعله هاهنا مسلما وأيضا يمكن ان يجعل الصّابّ المسلم الغير المماثل إذ الظاهر عدم اعتبار المماثلة في الصّابّ كما يظهر من بعض الأخبار المتقدّمة ويكتفى حينئذ بنيّة على ما سبق من جواز الاكتفاء بنيّة الصّابّ وانه الغاسل حقيقة لكن ينبغي حينئذ ان يجعل وصول الماء إلى جميع البدن بالصّب ويكون فعل الكتابي والكتابية إزالة النجاسة عن بدنه وقلبه ونحو هذا مما يتوقف عليه وصول الماء إلى جميع بدنه بالصبّ فتدبّر ثمّ ان المصنف في الذكرى بعد ما أجاب عما ذكره المحقق بما ذكره الشارح قال والتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور وكيف يقيّد غيره الطّهارة انتهى ويمكن دفعه أيضا بمثل ما ذكره وهو الاكتفاء في هذه الصّورة بصورة الغسل ولو مع النجاسة إذ لا بعد في التعبّد بها وأيضا فربما كانت النجاسة الحكميّة التي في الميّت أقوى من النجاسة الخبثية التي في أهل الكتاب على القول بنجاستهم فعند تغسيلهم في صورة الضّرورة ترتفع تلك النجاسة الحكميّة القويّة وان بقيت النجاسة الخبيثة الضعيفة وبالجملة لو صحّت الرّوايتان فالأشكال باعتبار النيّة وكذا الطّهارة بين وامّا مع ضعفهما فكل منهما مرجّح لطرحهما قال في المدارك والحق انه متى ثبت نجاسة الذّمى أو توقّف الغسل على النيّة تعيّن المصير إلى ما قاله في المعتبر وان نوزع فيهما أمكن اثبات هذا الحكم بالعمومات لا بخصوص هذين الخبرين انتهى وينبغي ان يفرض مع ثبوت النجاسة ثبوت اطلاق عدم صحة هذا الغسل مع النجاسة أيضا والا أمكن صحته باعتبار العفو عن النجاسة في هذه الصّورة كما ذكرنا وقد ظهر بهذا انه يمكن التمسّك في الحكم بالعمومات إذ على تقدير تسليم النجاسة فلا ريب انه لم يثبت الاطلاق المذكور ولا اطلاق توقف هذا الغسل على النيّة لا يقال العمومات لا تدل الا على تكليف الكفار أيضا بالتغسيل ولا كلام فيه وامّا على صحّته منهم فلا وعلى هذا فهب انه لو أراد الكافر تغسيله فليس لنا منعه منه لعدم العلم بعدم صحته منه وامّا انه يجب على المسلم الحاضر الذي لا يمكنه المباشرة امره بتغسيله فلا بدّ له من دليل والعمومات لا تدلّ على ذلك لأنا نقول إنه إذا ثبت بالعمومات تكليف الكافر فالأصل صحته ما لا يعلم خلافها وإذا لم يثبت المقدّمات المذكورة فلا يعلم خلافها ولما كان التغسيل واجبا كفائيا ولم يمكن لمن حضر من المسلمين مباشرته لعدم التماثل فيجب عليه امر الكافر المماثل لأصالة صحته وعدم العلم بخلافها كما يجب عليه امر من علم صحته منه نعم الامر باغتساله كما ورد في الرّواية كأنه لا بدّ له من دليل خاصّ فتأمّل فروع الاوّل لو وجد له من يجوز تغسيله من المسلمين قبل الدّفن فهل يجب اعادته قولان وقد مرّ نظيره فيما إذا تعذّر بعض الأغسال واكتفى بالباقي مع التيمّم بدلا عن الفائت أو بدونه على القولين ثمّ تيسّر ذلك وذكر فيه الوجهان ولو قيل بالإعادة هناك فههنا أولى لعدم تحقق الامتثال هاهنا حقيقة إذا الكافر مكلّف بالفروع عندنا فيجب عليه الاتيان بالغسل على الوجه الشرعي بان يسلم ثمّ يغسله ولم يفعل باختياره غاية الأمر انه رخّص حينئذ للمسلم دفنه بما فعله الكافر من صورة الغسل والظاهر أن الامتثال المسقط للإعادة هو الامتثال الموجب لسقوط التكليف في ذلك الوقت بالكلية وهاهنا لم يتحقق ذلك لبقاء تكليف الكافر نعم لو لم يقل أحد بنجاسة الذّمى ولم يشترط النيّة وجعل هذا الغسل غسلا حقيقيا فلا إعادة الثاني لو مسّه بعد أحد هذا الغسل وقد مر نظيره أيضا فيما إذا تعذر بعض الأغسال واتى بالباقي ثمّ مسّه أحد وقد ذكر هناك انه ان قلنا بكفاية الباقي من غير حاجة إلى التيمم فالظاهر سقوط غسل المسّ لحصول الغسل الشرعي في حقه وهاهنا الظاهر عدم السّقوط بتقريب ما ذكر آنفا لعدم تحقق الغسل الشرعي في حقه وانما جوز للمسلم دفنه بعد صورة الغسل للضرورة فالحكم بسقوط غسل المسّ بذلك مشكل جدّا الا إذا جعل ذلك غسلا شرعيّا كما أشرنا اليه في الفرع السّابق فتأمّل الثالث إذا مات الميّت مع الأجنبي بلا محرم ولا مماثل حتى من الكفار فالمشهور انه يدفن بغير غسل ولا تيمم وفي التذكرة نسب ذلك إلى علمائنا المشعر بالاجماع ونقل عن المفيد انه أوجب تغسيل الأجنبي له من وراء الثياب وذكر ذلك في المقنعة في الصّبى والصّبية مع زيادة سنهما على ثلث سنين ولا يبعد ان يكون البالغ أيضا عنده كذلك على ما نقل ونقل ابن زهرة انه شرط تغميض العينين وذكر في الذكرى انه يظهر من العلامة القول بالتيمم ولعل هذا في بعض كتبه والا ففي كثير منها موافق للمشهور حجة المشهور الأصل وحسنة الحلبي وصحيحة الكناني ورواية داود بن سرحان ورواية زيد الشحام وموثقة سماعة المتقدمة وصحيحة عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه البصري قال سألت عن امرأة ماتت مع رجال قال تلفّ وتدفن ولا تغسّل ورواية ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرّجل يموت في السّفر مع النساء ليس معهنّ رجل كيف يصنعن به قال يلففنه لفّا في ثيابه ويدفنه ولا يغسلنه وفي المدارك عدها صحيحة وفيه تامّل لاشتراك محمّد بن مروان في سنده فلعله ظهر له قرينة على أنه الثقة حجة ما نقل عن المفيد حسنة عبد اللّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول المرأة إذا ماتت مع الرّجال فلم يجدوا امرأة تغسلها غسّلها بعض الرجال من وراء الثوب ويستحبّ ان يلفّ على يديه خرقة ويمكن الجواب بتخصيصها جمعا بين الاخبار بما إذا كان ذلك البعض هو الزوج أو أحد من ذوى ارحامها كما فعله الشيخ في التهذيب ورواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل مات ومعه نسوة وليس معهنّ رجل قال يصبّون الماء من خلف الثوب ويلففنه في أكفانه من تحت السّتر ويصلين صفّا ويدخلنه قبره والمرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة قال يصبّون الماء من خلف الثوب ويلفّونها في أكفانها ويصلّون ويدفنون ورواية عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علىّ عليه السّلام قال إذا مات الرّجل في السفر مع النساء ليس فيهنّ امرأة ولا ذو محرم من نسائه قال