إلى تعذّر اشتراط تعذّر الزّوج والزّوجة أيضا هنا ولا فيما يذكر بعده من الكافر ثمّ ان اشتراط تعذر المساوى في جواز تغسيل المحرّم هو المشهور بين الأصحاب وذهب جماعة منهم العلامة في المنتهى وابن إدريس في السرائر إلى عدم اشتراط تعذر المماثل في تغسيل المحرم بل يجوز ذلك مع الاختيار ووجود المماثل أيضا من وراء الثياب كما ذكره المصنف وقوى في المدارك عدم اشتراط الثياب أيضا تمسّكا بالأصل وصحيحة منصور السّابقة قال والعجب انّ العلّامة في المنتهى استدلّ بهذا الخبر على جواز الغسل من فوق الثياب مع صراحته في جواز التغسيل مجرّدا مع ستر العورة وأنت خبير بان هذه الرّواية وان دلّت على الجواز مجرّدا مع ستر العورة كما ذكره لكن دلالتها على الجواز في حال الاختيار على ما ذكره هو وكذا العلّامة غيره ظاهرة لتقييد السّائل بالسّفر الذي هو مظنة الضّرورة فشمول الجواب لغير ما فرضه غير ظاهر ويمكن أيضا تأييد الجواز مجرّدا باطلاق حسنة عبد اللّه ابن سنان وكذا حسنة الحلبي الثانية وكذا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عليه السّلام المتقدمة على احتمال في الأخيرة لكنّها أيضا لا تدل الّا على الجواز في حال الضرورة وامّا رواية زيد الشحّام فظاهرها الاطلاق في تغسيلها والتقييد في تغسيله الا ان يقال إنه اكتفى عن التقييد فيها اعتمادا على أنها أولى بالسّتر هذا ان حمل المرأة فيها على ما يعم الزّوجة وذات المحرم بقرينة التعميم في الشق السّابق وان حمل على الزوجة كما هو ظاهرها فالتقييد فيها مختصّ بتغسيل الزوجة لزوجة لكن لا يظهر جواز تغسيل المحرم للرّجل بل ظاهرها خلافه وكيفما كان فلا دلالة لها أيضا على الجواز الا في حال الضّرورة واستدلّ المصنف في الذكرى على اشتراط كونه من وراء ثوب بأنه للمحافظة على العورة ومثله في شرح الارشاد والمحقق في المعتبر بأنه يحرم النظر إلى العورة فقد أجيز مع الضرورة الغسل من وراء الثياب جمعا بين التطهير والسّتر يفهم من كلامها انّ مرادهم بالثوب والثياب ما يشمل الخرقة السّاترة للعورة وحينئذ فلا شبهة في اعتباره ويندفع أيضا اعتبار صاحب المدارك عن العلامة لكن كلام الأكثر كأنه يأبى عن الحمل عليه كيف ولا محال للنزاع فيه ولا اختصاص له بالمحرم بل يعتبر ذلك في المماثل أيضا ويمكن حمل كلامهما على أن ذلك للاستظهار من وقوع النظر إلى العورة إذ الخرقة ربما تتقدم أو تتاخّر فتبدوا العورة فاعتبر الثوب للأمن من ذلك ولعلّ في لفظه المحافظة في عبارة الذكرى اشعارا بذلك لكن الحكم بالوجوب بذلك كما ترى غايته الاستحباب ثمّ ايّد في المعتبر مذهبه بحسنة عبد اللّه بن سنان ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدمتين ولا يخفى انه ليس في الحسنة الّا لفّ الخرقة على يدها ولا تأييد فيه لاعتبار كون الغسل من وراء الثّياب وامّا رواية عبد الرحمن فتأييدها انما هو إذا كان قوله عليه السّلام من فوق الثياب متعلّقا بتمام ما سبقه وامّا إذا كان متعلقا بما إذا اتّصل به من صبّ النساء فقط ويكون المراد ان النساء الأجنبيّات إذا أردن معاونة الزّوجة أو المحرم تغسيله عند فقدهما فإنما يصببن الماء من فوق الثياب ولا يجوز لهنّ النظر واللمس فلا تأييد فيه لما ذكره وجعل التأييد بمجرّد الاحتمال إذا لم يكن ظهور في الجملة لا يخلو عن شيء ويمكن ان يكون غرضه تأييد أصل الحكم وهو تغسيل المحرم الذي هو محل النزاع بيننا وبين الجمهور لا خصوص كونه من وراء الثياب وحينئذ لا خدشة في التأييد بل في الدلالة فالحكم بالتّأييد كأنه باعتبار عدم صحّة الرّوايتين والأولى الاستدلال على اعتبار الثّياب بموثقة سماعة قال سألت أبا عبد اللّه عن رجل مات وليس عنده الا النساء قال تغسله امرأة ذات محرم منه وتصبّ النساء عليها الماء ولا تخلع ثوبه وان كانت امرأة ولا محرم لها فلتدفن كما هي في ثيابها وان كان معها ذو محرم لها غسّلها من فوق ثيابها وما سيجيء عن قريب من موثقة عمار ويمكن حملها على الاستحباب جمعا بينها وبين صحيحة منصور ما يؤيّدها ويؤيّده استحباب ذلك في المماثل أيضا على ما سيجيء هذا ويمكن الاحتجاج لما هو المشهور من تخصيص الحكم بتعذر المساوى بحسنة عبد اللّه بن سنان المذكورة بتقريب ما سبق ويمكن الجواب أيضا بمثل ما سبق وكذا برواية أبى حمزة المتقدمة
بتقريب ما سبق أيضا والجواب هاهنا بتخصيص الرّجل بغير المحارم ضعيف لعدم معارض صالح يوجب ذلك التخصيص نعم يبقى ضعف السّند وامكان الحمل على التقية وعلى هذا فيمكن القول بالجواز اختيارا تمسّكا بعمومات الامر بغسل الميت واصالة عدم اشتراط التساوي هاهنا ويمكن القول أيضا بالمنع بدون التعذّر بناء على ما نقلوا من الاتفاق على اشتراط المماثلة الا فيما استثنى وإذا لم يثبت الاستثناء هنا فيحكم بمقتضى الاتفاق وللتامّل فيه مجال فتأمّل
قوله الذي يزيد سنّه عن ثلاث سنين
وامّا مع عدم الزيادة فيجوز تغسيله المحرم وكذا للأجنبي من غير اعتبار تعذر الماثل ولا الثوب كما سيذكره
قوله بتعليم المسلم على المشهور
ومستندهم موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ومعه رجال نصارى ومعه عمّته وخالته مسلمات كيف يصنع في غسله قال تغسله عمّته وخالته في قميصه ولا يقربه النصارى وعن المرأة تموت في سفر وليس معها امرأة مسلمة ومعهم نساء نصارى وعمها وخالها معها مسلمون قال يغسلونها ولا تقربها النّصرانية كما كانت تغسلها غير أنه يكون عليها درع فيصبّ الماء من فوق الدّرع قلت فان مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوى قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهنّ قرابة قال تغتسل النّصارى ثمّ يغسلونه فقد اضطرّ وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوى قرابتها ومعها نصرانيّة ورجال مسلمون قال تغتسل النّصرانيّة ثمّ تغسلها ورواية عمرو بن خالد عن زيد بن علىّ عن آبائه عن علىّ عليه السّلام قال اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفر فقالوا ان امرأة توفّيت معنا وليس معها ذو محرم فقال كيف صنعتم فقالوا صببنا الماء عليها صبّا فقال ا ما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها قالوا لا قال ا فلا يمّمتموها ولا يخفى انه بعد العمل بالرّوايتين ينبغي تخصيص الحكم باهل الكتاب كما فعله الشيخ في النهاية لكن الأكثر أطلقوا الكافر وظاهره التعميم إلى غير أهل الكتاب أيضا وفيه ما فيه وينبغي التعرّض لاغتسال الكافر كما وقع في الرواية الأولى وقد تعرض له المفيد وجماعة وتركه بعض كالمصنف هنا وفي البيان والدروس ويمكن ان يكون نظر إلى الرواية الثانية وهل يشترط كون ذلك من الكافر بأمر المسلم وتعليمه كما وقع في عبارة الشيخين أو تعليمه كما وقع في هذا الكتاب أو يكفى وقوعه منه إذا علمه بدون امر المسلم وتعليمه الظاهر الثاني للأصل ولخلوّ الرّواية عما توهّم من الشرط فالظاهر أن غرضهم من ذلك تحصيل هذا الفعل لا اشتراطه واحتمل في الذكرى الاشتراط بناء على انّ ذلك يجعل فعل الكافر صادرا عن المسلم لانّه آلة له ويكون المسلم بمثابة الفاعل فيجب النّية منه فتأمّل
قوله ويمكن اعتبار نيّة الكافر
وهذا إذا كان مقرّا باللّه تعالى كاهل الكتاب ويشكل مع ذلك بأنهم لا يقولون بشرعيّة الغسل على نهج الاسلام فكيف يتصوّر منهم نيّة القربة فيه بخلاف العتق فالأظهر ما ذكره
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 95
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٩٥