يؤذونه إلى الركبتين ويصببن عليه الماء صبّا ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه وحملها الشيخ في موضع من التهذيب على الاستحباب مع أنه قال في المبسوط فيما فرضه من موت المرأة كذلك المذهب انه لا يجوز لأحد ان يغسلها ولا يؤمها ويدفن بثيابها وفي موضع آخر أوجب العمل بهما فيما إذا كان عليه شيء من الثياب وحمل الاخبار الأولة على ما إذا كان عريانا والأولى طرحهما بضعف سندهما جدّا فلا تصلحان لمعارضة الأخبار المتقدمة مع أنه ادّعى في ف الاجماع عليها ورواية أبى سعيد المتقدمة في ذيل حاشية وان بعد الفرض وهي أيضا بضعف سندها كالرّوايتين السّابقتين ويمكن الاحتجاج أيضا في أصل الغسل بالعمومات الواردة المتقدّمة في الغسل وفي اعتبار الثّوب بحرمة النظر واللّمس من الأجنبي والجواب ان ما أوردناه من الأخبار المعتبرة تصلح لتخصيص العمومات وامّا ما نقل عن ابن زهرة فلا يظهر له حجة وكأنه موافق للمفيد وما ذكره شرط زائد لرعاية الاحتياط وما نقل عن العلامة من التيمّم لعل مستنده قوله عليه السّلام فلا يمّمتموها في رواية الزيدية المتقدمة في بحث تغسيل الكافر والا انها ضعيفة جدا مع موافقتها لمذاهب أكثر العامة وقد اعترض عليهم في المعتبر وغيره بان النظر الأجنبي محرم فالمانع من الغسل مانع من التيمّم أيضا وان كان الاطلاع مع التيمم أقل لكن النظر محرم قليله وكثيره وهذا انما يتوجّه على القول بحرمة النظر من الأجنبي مطلقا وامّا على القول بجوازه إلى الوجه والكفّين كما ذهب اليه الشيخ فلا لكن أو قيل بجواز اللّمس أيضا فيهما ولم ار تصريحا منهم بذلك أو امر بلفّ خرقة تمنع من اللمس لكنّه يرد بعد انّه يمكن الغسل أيضا بدون النظر واللمس فلا وجه للتيمّم فتدبّر وهاهنا روايات أخرى منها صحيحة داود بن فرقد قال مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسّلونها وعليها ثيابها فقال اذن يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفّيها ورواية مفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في المرأة يكون في السفر مع الرجال ليس فيهم ذو محرم لها ولا معهم امرأة فتموت يغسل منها ما أوجب اللّه عليه التيمّم ولا تمس ولا يكشف لها شيء من محاسنها التي امر اللّه بسترها فقلت كيف يضع بها قال يغسل بطن كفيها ثمّ يغسل وجهها ثمّ يغسل ظهر كفّيها ورواية أبى بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة ماتت في سفر وليس معها نساء ولا ذو محرم فقال يغسل منها موضع الوضوء ويصلى عليها وتدفن ورواية جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سئل عن المرأة تموت وليس معها محرم قال يغسل كفّيها وهذه الروايات ضعيفة الاسناد سوى الرواية الأولى والظّاهر فيها أيضا ان ما نقله داود من قول أبى عبد اللّه عليه السّلام هو الذي اخبره به صاحبه الذي مضى من غير أن سمعه داود منه عليه السّلام أو حصل له العلم به وعند هذا فيرتفع الثقة لجهالة الصّاحب وكيفما كان فهذه الأخبار لا تصلح لمعارضة الاخبار الأولة مع ما فيها من الاختلاف ولو أريد الجمع بين الاخبار فيمكن حمل هذه الأخبار على الجواز كما فعله في التهذيب ويه مع تخصيصه الحكم بموت المرأة كما هو مورد الاخبار بل يمكن الحمل على الاستحباب أيضا وحينئذ يحمل اختلاف تلك الأخبار على جواز كل طريق من الطرق المذكورة أو استحبابه لكن يشكل الحكم بهما لما أشرنا اليه من حال الاسناد واللّه تعالى يعلم
قوله ويجوز تغسيل الرّجل ابنة ثلاث سنين
التحديد بثلاث سنين فيهما مذهب جماعة من الأصحاب لكن بعضهم جعل الثّلث داخلا في زمان الجواز كالمصنف وابن إدريس وبعضهم كالشيخ في المبسوط جعله خارجا وخصّ الجواز فيهما مذهب جماعة من الأصحاب لكن بعضهم جعل الثلث داخلا في زمان الجواز كالمصنف وابن إدريس وبعضهم كالشيخ في المبسوط جعله خارجا وخصّ الجواز فيهما بما إذا كان سنّه دون ثلث سنين وحكم بالتحريم في الثّلث وما زاد عليه والمفيد في المقنعة خصّ التحديد بالثلث بالصّبية وفي الصّبى اعتبر خمس سنين لكن حكم بالجواز منهما في أقل من ثلث وخمس وحكم فيما زاد على ثلث أو خمس في الغسل من وراء الثوب وبقي حكم الثلاث والخمس مهملا في كلامه ومنع المحقق في المعتبر من تغسيل الرجل الصّبية مطلقا وجوّز للمرأة تغسيل ابن الثلاث اختيارا واضطرارا وظاهر اطلاق الأكثر عدم اشتراط تعذر المماثل كما ذكره الشارح والشيخ في النهاية لم يذكر الصّبية وجوّز في الصّبى تغسيل النساء ابن ثلث سنين أو أقل عند عدم الرّجال مجرّدا عن ثيابه هكذا في النسخة التي عندنا وذكر في كرى انه شرط في يه في الموضعين عدم المماثل وفي الوسيلة لابن حمزة خصّ الحكم في الموضعين بصورة عدم المماثل ومع ذلك جوز في الصّبى ابن ثلث سنين تغسيل النساء له مجردا وحكم في بنت ثلث سنين بتغسيل الأجنبي لها من فوق ثيابها وما وجدنا من الروايات في هذا الباب رواية ابن اليمن على ما في الكافي وأبى النمير على ما في الفقيه والتهذيب قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام حدثني عن الصّبى إلى كم تغسله النساء فقال إلى ثلث سنين ومرسلة محمّد بن أحمد بن يحيى قال روى في الجارية تموت مع الرّجال فقال إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ستّ دفنت ولم تغسل كذا في التهذيب ونقل في الذكرى عن ابن طاوس أنه قال ما في التهذيب من لفظة أقل سهو ونقل في الفقيه عن جامع شيخه محمد بن الحسن في الجارية تموت مع الرّجال في السّفر قال إذا كانت بنت أكثر من خمس أو من ستّ دفنت ولم تغسل وان كانت بنت أقل من خمس غسلت وذكر عن الحلبي حديثا في معناه عن الصّادق عليه السّلام ولا يخفى ان الرّواية الأولى مع ضعفها مختصّة بالصّبى وظاهرها الغسل فيما دون الثلث عملا بمفهوم الغاية هو المشهور من الاصوليّين ولو لم نقل بحجيّته فيكون الثلث مسكوتا واما الحكم بدخوله في الجواز فلا وجه له وعلى هذا فالظاهر ما في المبسوط من اعتبار دون الثلث لا ما ذكره المصنف من اعتبار الثلث وامّا الرّواية الثانية فالسّهو فيها على ما في التهذيب ظاهر وعلى ما نقل عن الجامع مطابق لما ذكره المفيد في اهمال الخمس ومخالف له في انّه اعتبر فيها الخمس في الصّبية والمفيد اعتبره في الصّبى وبالجملة فبهاتين الرّوايتين لا يمكن الذهاب إلى شيء من الأقوال المذكورة وتمسّك في المعتبر في الفرق بين الصّبى والصّبية بانّ الشرع اذن في اطلاع النساء عن الصّبى لافتقاره إليهن في التّربية وليس كذلك الصّبية والأصل حرمة النظر وفيه تامّل واعلم أن شمول ما ورد من المنع عن تغسيل الرّجال للنساء وبالعكس للصّبى والصّبية غير ظاهر وكذا حرمة النظر واللّمس فيهما وعلى تقدير تسليمهما فالغسل لا يستلزم النظر ولا اللمس وعلى تقدير الغسل مع النّذر أيضا لا يلزم بطلان الغسل بل حرمة ما يصحبه لأنه ليس داخلا في حقيقة ولا يلازم لها نعم على تقدير حرمة اللمس إذا وقع ايصال الماء إلى بعض الأعضاء باللمس فلا يبعد القول بالبطلان فيه وعمومات وجوب الغسل متناولة لهما في الحكم بالمنع فيما لا اجماع فيه مشكل وعلى هذا فلا يبعد القول باعتبار الخمس فيهما لعدم الاجماع فيه على المنع وامّا فيما دون الثّلث في الصّبى فلا خلاف في الجواز بل ادعى العلامة في يه وكرة اتفاق جميع علمائنا في الصّبية إذا كانت بنت ثلث سنين مجردة وان كانت اجنبيّة لأنها ليست محل الشهوة لكن يخدشه ما نقلناه عن المحقق رحمه الله أيضا الظاهر التحديد بما دون الثلث لما نقلنا من المبسوط وعلى ما قررنا فالقول بالجواز إلى الثّلث في الصّبية أيضا قوى متين واللّه تعالى يعلم
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 97
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٩٧