تعلّقه بالأولى فقط لا بالأولى أيضا ولفّ الأولى كانّه للاحتراز عن لمس العورة وعلى تقدير تعلّقه بهما فلا ظهور له في الوجوب فيمكن حمله على الاستحباب ويؤيده ما في صحيحة ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ فيها بعد نقل كيفيّة غسل الميّت قال احبّ لمن غسّل الميّت ان يلفّ على يده الخرقة حتى يغسله فتدبر ويمكن حمل جواز النظر في كلام المصنف على جواز النظر في حال الحياة يعنى يجوز النظر لكل من الزوجين إلى الآخر في حال الحياة فيجوز اللمس أيضا بعد الموت إشارة إلى رواية أبى سعيد قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول المرأة إذا ماتت مع قوم ليس لها فيهم محرم يصبّون الماء عليها صبّا ورجلا مات مع نسوة ليس فيهنّ له محرم قال أبو حنيفة يصببن الماء عليه صبّا فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام بل يحلّ لهنّ ان يمسن منه ما كان يحلّ لهنّ ان ينظرن منه اليه وهو حيّ فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهنّ النظر اليه ولا مسّه فهو حيّ صببنا الماء عليه صبّا وعلى هذا فيندفع عنه ما أوردنا عليه ويمكن حمل كلام شرح الإرشاد أيضا على هذا المعنى بان يحمل على أنه حكم مطلق لا يختص بالزّوجين وان كان كلامه فيهما ثمّ ان هذه الرّواية تدل على ما ذهب اليه جمع من الأصحاب كالشيخ من تخصيص المنع من النظر إلى الأجنبي والاجنبيّة بما عدا الوجه والكفّين إذ على القول بالمنع مطلقا لا يبقى ما كان يحل لهنّ ان ينظرن منه اليه وهو حيّ كما لا يخفى لكن يبقى في الرواية اشكال من حيث إنه صلّى الله عليه وآله اطلق الحكم في المرأة إذا ماتت مع عدم المحرم يصبّ الماء عليها في الرجل فعلى هذا التفصيل ولا يظهر للتفصيل وجه الا ان يكون ذلك وجوبا أو استحبابا لرعاية زيادة الاحتياط في المرأة بعد موتها ويحتمل ان يكون الحكم في الأول أيضا هو التفصيل لكنه عليه السّلام لم يتعرّض له اعتمادا على ما يذكره آخرا أو اظهار الجهل أبو حنيفة فلما سمع أبو حنيفة منه عليه السّلام الحكم وأفتى به في الشّق الآخر أيضا مع اعتقاده اطلاق الحكم بيّن عليه السّلام ان الحكم المذكور ليس مطلقا بل فيما لا يحلّ النظر اليه حال الحياة واللّه تعالى يعلم
قوله وكذا يجوز للرّجل تغسيل مملوكته
هذا مقطوع به في كلامهم لا يظهر فيه مخالف وعلّله في شرح الارشاد بأنها في معنى الزّوجة وبعد ما ذكرنا فلا يجدى المناقشة في التعليل ولا شكّ في شمول المحرم أو ذي محرم الوارد في الرّوايات له وانما المناقشة فيما إذا ثبت له وللزوج مزية لم يكن لمطلق المحرم فافهم
قوله وان كانت امّ ولد
ظاهره على وفق عبارته في شرح الإرشاد انّه فرد خفيّ للمملوكة التي يجوز تغسيلها ذلك لتشبّثها بالحرّية الموهم لعدم جواز تغسيل المولى لها ويمكن حمل كلامه هاهنا على أنه قيد للمنفى وفرد خفيّ للزوجة التي لا يجوز تغسيلها اى لا يجوز تغسيل الزّوجة وان كانت امّ ولد لمولاها ولها زيادة علاقة به فافهم
قوله دون المكاتبة وان كانت مشروطة
لتحريمهما عليه بعقد الكتابة مطلقا
قوله دون العكس لزوال ملكه عنها
واحتمل في الذكرى الجواز فيه أيضا استصحابا لحكم الملك ولانّها في معنى الزوجة في إباحة اللمس والنظر وقطع به العلّامة وفي المعتبر استقرب ما هنا والأقرب ادخالها في المحرم والتوقف فيما زاد هذا إذا لم تكن متزوّجة أو معتدة أو مكاتبة أو معتقا بعضها والّا فلا يجوز كما صرّحوا به
قوله نعم لو كانت امّ ولد
وجه الحكم بالجواز في خصوصها على ما في الذكرى وشرح الارشاد بقاء علاقة الملك فيها من وجوب الكفن والموتة والعدّة ورواية إسحاق بن عمار ان علىّ بن الحسين عليهما السّلام أوصى ان تغسله امّ ولد له إذا مات فغسلته والأول لا يخلو عن ضعف والرّواية مع عدم صحّتها معارضة بما ورد من الأخبار في أن المعصوم لا يغسله الا المعصوم نعم يمكن ان يكون أصل الوصيّة لمصلحة كان يقع تغسيله عليه السّلام خفيّة ولا يحضره العامة لكن مجرّد الوصية أيضا يصلح شاهدا للجواز إذ ولو صحّت الرّواية يمكن حملها على أنه أوصى ان تجعل دخيلا في ذلك كإعداد الماء ونحوه وكان المباشر له هو الباقر عليه السّلام لئلا تنافى تلك الأخبار وحينئذ فلا شاهد فيها وامّا ما نقل عن السيد المرتضى من وجوب تأويل تلك الأخبار بالحمل على الأغلب الأكثر أو بالتقييد بحال الامكان والقدرة لما شاهدنا ما جرى على خلاف ذلك لموسى بن جعفر بمدينة السّلام وكون علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام يومئذ بالمدينة وكذا موت الرضا عليه السّلام بطوس وابنه الجواد عليه السّلام حينئذ بالمدينة وردّه لما قيل في الجواب انه لا امتناع في أن ينقل اللّه تعالى الأجسام من المكان النّائى في أقرب الأوقات ويطوى له البعيد فيجوز ان ينتقل من المدينة إلى بغداد وطوس في الوقت بانا لا نمنع من اظهار المعجزات وخرق العادة للأئمة عليه السّلام الا انّ الخرق انما هو في ايجاد المقدور دون المستحيل والجسم لا يجوز ان يكون منتقلا إلى الأماكن البعيدة الا في أزمنة مخصوصة فاما ان ينتقل إلى البعيد من غير زمان فمحال وما بين المدينة وبغداد أو طوس من المسافة ما لا يقطعها الجسم الا في زمان لا يمكن معه ان يتولى من هو بالمدينة غسل من هو ببغداد أو طوس وطول الكلام ذلك ثمّ اكّد ما ادّعاه بان الامام لو انتقل من المدينة ببغداد وطوس لغسل المتوفى والصّلاة عليه لشوهد في موضع الغسل والصّلاة لانّه جسم والجسم لا بدّ ان يراه صحيح العين ولو شهد لهم لنقل حاله ولم يخف على الحاضرين وكيف يجوز وقد نقل في التواريخ من تولّى غسل هذين الإمامين عليهما السّلام وسمّى وعيّن فلا يخفى ضعف ما ذكره كله لان المحال هو حركة الجسم لا في زمان وامّا الزمان المخصوص لكلّ حركة فإنما هو في مجرّد العادة فمع خرقها على سبيل المعجزة لاستحالة وقوع كل حركة في اقصر زمان يراد كما يشهد به حكاية عرش بلقيس وما ذكره من أن الجسم لا بدّ ان يراه صحيح العيون انما هو بحسب العادة وامّا مع خرقها فلا إذ لا دليل على الوجوب ودعوى البداهة ممنوعة على أن غسل الامام وصلاته بعد حضوره عليه السّلام ربما وقع خفية ثمّ غسّل وصلّى عليه علانية على ما نقل في واقعة الرّضا عليه السّلام وحينئذ فلا حجة في عدم مشاهدته عليه السّلام حين الغسل والصّلاة ولا فيما نقل من تعيين الغاسل والمصلّى وتسميته وقد روى أيضا في واقعة الكاظم عليه السّلام حضور الرّضا عليه السّلام وانه باشر التغسيل والتحنيط والتكفين على وجه لم ينتبهوا به نحو له وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه وامّا الصّلاة فامرها أسهل لأنه إذا جاز حضوره عليه السّلام على وجه لم يعرفونه فيكفي صلاته في جملة الحاضرين وان صلّى عليه غيره أيضا وقد روى أيضا انّه عليه السّلام امر الرّضا عليه السّلام بتغسيله وتكفينه والصّلاة عليه وهو حيّ بالمدينة قبل الخروج فربما يكفى فيهم عليه السّلام ذلك واللّه تعالى يعلم وبما قررنا ظهر ان الفرق بين امّ الولد وغيره لا يخلو عن ضعف فالأظهر ادخال المملوكة مطلقا مع الشّرائط في المحرم والتوقف فيما زاد وصاحب المدارك رحمه الله جعل الأظهر عدم جواز العكس مطلقا تمسّكا بانتقالها إلى غيره فيحرم عليه النّظر اليه ثمّ نقل القول بالفرق بين امّ الولد وغيرها تمسكا بالرّواية المذكورة وحكم بان في الطريق ضعفا فتأمّل
قوله ومع التعذر للمساوى في الذّكورة والأنوثة
اى فيما يجب فيه المساواة وهو غير الزّوجين إذ الكلام كان فيه وعلى هذا فلا حاجة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 94
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٩٤