مجرّدا وقد ظهر بما سبق من الرّوايات حجّة القولين امّا القول بالاشتراط فيدلّ عليه في الزّوج لزوجته صحيحة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي وموثقة سماعة وحسنة الحلبي الثانية وصحيحة أبى الصّباح الكناني ورواية الحلبي في الزوجة لزوجه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عليه السّلام في وجه ورواية زيد الشحّام وامّا على القول بعدم الاشتراط فيدلّ عليه في الزّوج لزوجته اطلاق حسنة عبد اللّه بن سنان واطلاق حسنة الحلبي بل ظهورها نظرا إلى ظاهر التعليل وحسنة الحلبي الثانية بل ظهورها في عدم التقييد بقرينة المقابلة وصحيحة أبى الصباح بل ظهورها أيضا في عدم التقييد للمقابلة والتّعليل وصحيحة منصور بل هي كالصريح في عدم التقييد حيث اكتفى فيها بالقاء الخرقة على عورتها غاية الأمر انه ان كان متعلّقا بالجميع فعلى الزوج أيضا وذلك ان جاز له النظر إليها حال الحياة وان كان مخصوصا بغير الزوجة من المحارم كما احتمله العبادة فليس على الزوج ذلك أيضا ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه في وجه ويدل على عدم الاشتراط فيهما جميعا اطلاق رواية أبى بصير ويمكن الجمع بين الروايات امّا بحمل المطلق على المقيد أو بحمل المقيد على الاستحباب ولعل الثاني أولى لأصالة عدم الاشتراط ولندور ما يدل على الاشتراط في جانب الزّوجة وظهور كثير من الروايات في عدم الاشتراط فيها كما أشرنا اليه وإذا ثبت عدم الاشتراط فيها فلا قائل بالفصل فليحمل ما يدل على الاشتراط على الاستحباب ولما في الاخبار المقيدة من الاختلاف حيث انّ في بعضها من وراء الثوب مع زيادة عدم النّظر إلى شعرها ولا إلى شيء منها وفي بعضها تحت قميصها وفي بعضها من فوق الدرع وعدم النظر إلى عورتها فظاهر الأخيرين عدم وجوب ستر الكل بل بقدر ما يستره الدّرع والقميص وظاهر الثانية وجوب ستر الكلّ والأولى لا يخلو عن اجمال ومثل هذه الاختلاف ظاهره الاستحباب وأيضا المنع من النظر إلى شعرها وإلى شيء منها على ما في الرواية الثانية معارض بما في صحيحة عبد اللّه بن سنان فان ظاهرها نفى الباس عن جميع ما ذكر في السّؤال ومنه النظر وأيضا في صحيحة أبى الصّباح خصّ المنع بالنظر إلى عورتها وكذا في رواية زيد الشّحام وحينئذ فينبغي ان يحمل المنع عن النظر مطلقا في الرّواية الثانية على الكراهة وهو مرجّح لحمل الحكم بكونه من وراء الثوب أيضا على ذلك ويؤكد ذلك أيضا ما ورد من الاخبار الدّالة على تغسيله في القميص أو عدم تغسيله الّا فيه مطلقا من غير تخصيص بالزوج والزّوجة كما سنذكره انشاء اللّه تعالى
قوله وان جاز النظر
إشارة إلى أن ما في صحيحة عبد اللّه بن سنان من اطلاق نفى الباس عن النّظر لا ينافي اشتراط كون الغسل من وراء الثياب لجواز ان لا يكون ذلك باعتبار حرمة النظر بل لحكمة أخرى كما يرشد اليه صحيحة أبى الصباح ورواية الشحّام حيث حكم الأولى تغسيلها من فوق الدّرع مع تخصيص المنع بالنّظر إلى عورتها وفي الثانية بتغسيله في قميص مع تخصيص المنع بالنظر إلى عورته ومنه يعلم أنه حمل المنع عن النّظر في حسنة الحلبي على الكراهة وقد عرفت ان الأظهر حينئذ حمل كونه من وراء الثياب على الاستحباب فتذكّر
قوله في الخرقة السّاترة للعورة مطلقا
اى وان تماثل الغاسل والمغسول إذ لا بدّ من ستر العورة في المتماثلين أيضا ويغتفر العصر في ساترها نعم على القول بعدم وجوب تغسيل الزوجين من وراء الثّياب احتمل عدم وجوب ستر العورة أيضا لمكان الزوجية كما أشرنا اليه وفي الذكرى حكم بأنه ان جوّزنا تغسيلهما مجرّدا لا يجب فيهما ستر العورة أيضا لإباحة النظر وفيه نظر يظهر من بعض الأخبار السّابقة فانظر
قوله ولا يقدح انقضاء العدّة
اى بعد الموت في جواز التغسيل بل يكفى كونها زوجة في العدّة الرّجعية حين الموت وان خرجت عنها عند التغسيل وقوله عندنا إشارة إلى خلاف بعض العامة حيث منع من تغسيلها له بعد انقضاء عدّتها ولو بعد الموت ويؤيد ما ذكره بعض الأصحاب مضافا إلى اجماعهم ان الظاهر من الزوجة في الأخبار الواردة بجواز تغسيل الزوجة هو الزّوجة حين الموت لان من كانت زوجة حينه يطلق عليها انّها زوجته وان خرجت من العدّة بعده ومضت ما مضت لكن ما سبق في صحيحة زرارة وحسنة الحلبي من أنه تغسله امرأته لانّها منه في عدّة ظاهره اعتبار العدّة فلو لم يثبت الاجماع فللتّوقف في الحكم مجال ويمكن حمل الخبرين على التقيّة كما أشرنا اليه سابقا فتذكّر
قوله وان بعد الفرض
قيّده في الذكرى بقوله عندنا ووجهه ان عدّة الحامل وغيرها عندنا ابعد الأجلين ففرض عدم تغسيل الزّوج إلى أن ينقضى أربعة اشهر وعشرا التي هي اقلّ عدّة الوفاة عندنا ثمّ تزويج امرأته وتغسيلها له بعد ذلك فرض نادر جدّا وامّا على مذاهب العامة فيكفي وضع الحمل في انقضاء عدّتها وحينئذ فيمكن وضع حملها قريبا من موت زوجها ثمّ تزوجها ثمّ تغسيلها لزوجها الميّت ولا بعد فيه كثيرا فرع هل يجوز لأحد الزوجين لمس الاخر عند تغسيله قال الشّارح في شرح الارشاد ويختص اللمس بما جاز له نظره من الأعضاء سواء جوز التجريد أم لا انتهى وعلى هذا فالظاهر جواز اللّمس من الزّوجة لغير العورة إذ لم يرد فيما رأينا منع نظرها الا إلى العورة في رواية زيد الشّحام وامّا الزوج فقد سبق في حسنة الحلبي المنع من نظره إلى شيء منها وفي صحيحة الكناني المنع من النظر إلى عورتها وكذا في رواية زيد الشّحام وعلى الوجهين فيكون اللمس أيضا كذلك والظاهر حمل الأولى على الكراهة ولا يبعد حمل الأخيرتين أيضا عليها وكذا في الزوجة الأخيرة استصحابا للجواز الثابت حال الحياة هذا وقال المصنف في الذكرى والظاهر جواز اللمس للزوجين لجواز النظر ولو قلنا بالتجريد زال الاشكال انتهى والقطع بجواز النظر وتعليل جواز اللّمس به كما ترى لورود المنع عن النظر ولو لم يعتدّ به وحمله على الكراهة تمسّكا بالاستصحاب واصالة الجواز فالأولى ان يتمسّك بهما ابتداء في اللمس لعدم ورود منع فيه فكأنّه أراد جواز النظر إلى غير العورة وتمسّك فيه بمفهوم صحيحة الكناني ورواية الشحام فجعل المسّ تابعا له وقوله ولو قلنا بالتجريد زال الاشكال كان زوال الاشكال عدم الشبهة على هذا القول في جواز النظر وانما الاشكال على القول بعدمه حيث إن المراد بالتغسيل من وراء الثوب يحتمل ان يكون لحرمة النظر فيتبعه اللمس ويحتمل ان يكون تعبّدا فيجوز كلاهما وان كان الثاني راجحا عند كما يستفاد من حكمه الأول فتأمّل واعلم أن في الحكم بتبعيّة اللمس في الميّت للنظر نظرا إذ يمكن ان يكون المنع عن النظر بعد الموت باعتبار سوء كما يشعر به صحيحة الكناني المتقدّمة في تغسيل المرأة أو الاطلاع على بعض العيوب لا يكون ذلك في اللمس فالظاهر جواز لمس ما جاز لمسه في حال الحياة وان منع من النظر اليه بعد الموت ويؤيده ما في حسنة الحلبي ورواية المتقدمين من أنه يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها من غير امر بلفّ خرقة على يده وامّا قوله عليه السّلام في حسنة عبد اللّه بن سنان المتقدمة وتلفّ على يدها خرقة فالظاهر
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 93
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٩٣