ان يكون تغسيل الرّجل لها منافيا للحكم بوجوب المساواة وكذا غسل الأنثى للصّغير فيفهم من قوله وكذا غسل الأنثى للصغير انه حمل المساواة بعد التقييد على أنه ان كان أحدهما رجلا فيجب ان يكون الآخر أيضا كذلك إذ حينئذ يلزم خروج الأنثى الصّغير أيضا ولا يخفى انه حينئذ لا يظهر توجيه لكلام الشارح لأنه إذا كان بعد التقييد أيضا يخرج كلّ منهما فما فائدة التقييد أصلا ويبقى القصور بحاله مع أن كلام الشارح صريح في أن له فائدة لكن معه أيضا لا يخلو عن قصور بل نقول التقييد على ما ذكره يزيد القصور إذ يفهم منه عدم جواز تغسيل الرّجل الذكر الغير البالغ أيضا فالصواب حمل الكلام بعد التقييد على ما ذكرنا لتظهر له فائدة في الجملة وان بقي معه بعض القصور وبما قررنا ظهر وجه آخر للقصور الذي أشار اليه الشارح وهو انه بعد التقييد يمكن ان يحمل على ما فهمه سلطان العلماء وحينئذ لا يفيد التقييد أصلا بل يزيد الضرر هذا ويمكن أيضا ان يوجه القصور بأنه بعد التقييد يفهم منه جواز غسل المرأة والذكر غير الرجل مطلقا وان زاد على ثلث سنين لكن الامر فيه سهل إذ لا يلزم من الحكم بعدم الجواز مع المخالفة فيهما الجواز بدونها مطلقا خصوصا بعد ما استدركه بقوله ويجوز تغسيل الرّجل ابنة ثلاث سنين وكذا المرأة حيث يفهم منه عدم الجواز فيهما فيما زاد والظاهر أنه ليس غرض المصنف ما ذكره الشارح بل أراد بالرّجولية الذكورية امّا توسّعا بقرينة مقابلته بالانوثيّة أو بدون التوسّع كما احتمل في القاموس ولا يضرّ خروج تغسيل كل من الرّجل والمرأة ابن ثلاث سنين وبنته لأنه استدركه آخرا فقوله فيجوز تغسيل إلى آخره بمنزلة الاستثناء من هذا الحكم وحينئذ فلا قصور فتأمّل
قوله فيجوز لكل منهما تغسيل صاحبه اختيارا
هذا هو المشهور بين متأخري الأصحاب وهو قول ابن الجنيد والجعفي صاحب الفاخر والمرتضى وظاهر الشيخ في ف وفي كتاب الاخبار وظاهر النهاية خصّ ذلك بحالة الاضطرار وعدم المماثل وامّا مع الاختيار فلا يجوز غسل أحدهما صاحبه ونقل ذلك عن ابن زهرة أيضا وظاهر كلام المبسوط في الزوج موافق المشهور انه يجوز له تغسيل زوجته مع الاختيار وفي الزوجة ما في كتابي الاخبار انه لا تغسل زوجها الّا مع الاضطرار وقال في الذكرى ويظهر من كلام أكثر الأصحاب انّهما كالمحارم وهم الذين يحرم التّناكح بينهم نسبا أو رضاعا أو مصاهرة انتهى وسيذكر حكمهم حجة المشهور اطلاق روايات كصحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم من وراء الثوب ورواية محمد بن مسلم عن غير الامام بعيد وحسنة محمد بن مسلم أيضا بإبراهيم قال سألته عن الرّجل يغسل امرأته قال نعم انما يمنعها أهلها تعصّبا وحسنة الحلبي بل صحيحة على ما في شرح القواعد والمدارك وشرح الإرشاد المحقّق الأردبيلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سئل عن الرّجل يغسل امرأته قال نعم من وراء الثوب لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء منها والمرأة تغسل زوجها لأنه إذا مات كانت في عدّة منه وإذا ماتت هي فقد انقضت عدّتها وعن المرأة تموت في سفر وليس معها ذو محرم ولا نساء قال تدفن كما هي بثيابها وعن الرّجل يموت وليس معه ذو محرم ولا رجال قال يدفن كما في ثيابه وموثقة سماعة قال سألته عن المرأة إذا ماتت فقال يدخل زوجها يده تحت قميصها إلى المرافق فيغسلها وما يمكن ان يحتج به للشيخ حسنة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إذا مات الرّجل مع النساء غسلته امرأته فإن لم تكن امرأته مع غسلته اولاهنّ به وتلفّ على يدها خرقة وجه الدلالة تقييد تغسيل امرأته له بموته مع النساء فلا يجوز مع وجود الرّجال ويمكن الجواب بانّ المعلّق على الشرط لعلّه وجوب تغسيل امرأته له لا جوازه ويمكن ان يكون الشرط بناء على الغالب من تغسيل الرّجال للرّجل مع وجودهم وعدم مباشرة النساء له فالمراد انه إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته ولا تظنن عدم جوازه على أنه يمكن حمله على استحباب عدم مباشرتنا بدون الشرط ورواية أبو بصير قال أبو عبد اللّه عليه السّلام يغسل الزوج امرأته في السّفر والمرأة زوجها في السّفر إذا لم يكن معهم رجل وجه الدلالة التقييد بالسّفر في كل من الزوجين لأنه مظنة الضرورة ولولا ذلك لم يظهر للتقييد وجه ويؤكده أيضا في المرأة مفهوم قوله صلّى الله عليه وآله إذا لم يكن معهم رجل وقد ظهر جوابه مما سبق ورواية أبى حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال لا يغسّل الرّجل المرأة الا ان لا توجد امرأة والرّجل فيها عام يشمل الزوج أيضا والجواب انه لا بعد في التخصيص بغير الزوج بعد معارضته اطلاق الاخبار السّابقة ولعلّه اظهر من تقييد تلك الأخبار بحال الضرورة خصوصا مع ضعف سندها ويمكن حملها أيضا على التقية كما سيظهر وهاهنا روايات أخرى وبعد التقييد بالضرورة فيها في كلام الراوي دون الامام عليه السّلام لا باس ان تنقلها ونتكلم عليها لصحيحة عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل ا يصلح له ان ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها ان لم تكن عندها من تغسلها وعن امرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال لا باس بذلك انما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة ان ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه وأنت خبير بانّ التقييد وان وجد في السؤال لكن ظاهر سياق الجواب عدم التقييد حيث نفى الباس وذكر انه لا مانع منه الا كراهة أهل المرأة ان ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه ولو كان جوازه مقيّدا بالضرورة لكان الظاهر أن يقال لا باس بذلك مع الضرورة وحمل الكلام على أنه لا باس بذلك مع الضرورة وانما يفعل المنع معها أهل المرأة للكراهة المذكورة كأنه بعيد جدّا وصحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يموت وليس معه الّا نساء قال تغسله امرأته لانّها منه في عدّة وإذا ماتت لم يغسّلها لأنه ليس منها في عدّة وهذه الرّواية أيضا
وان وجد التقييد في كلام الراوي لكن الظاهر حمل قوله عليه السّلام تغسله امرأته على ما يعمّ حال الاختيار أيضا بقرينة المنع من العكس إذ لا يظهر خلاف بين الأصحاب في جواز العكس أيضا مع الاضطرار لكن يبقى تخصيص الجواز فيها بتغسيلها له والمنع من تغسيله لها وهو مع منافاته للاخبار السّابقة لا يظهر قائل به ويمكن حمله على الكراهة أو على التقيّة فان عند أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمّد والثوري والأوزاعي وفي رواية عن أحمد انه لا يجوز للرّجل ان يغسّل امرأته مع اطباقهم على تجويز العكس الا في رواية عن أحمد فان احدى الروايتين عنه عدم الجواز فيهما والأخرى الجواز فيهما وفي التهذيب حمل منع العكس على المنع من تغسيلها مجرّدة عن الثياب وظاهره القول بجواز تغسيلها له مجرّدا دون تغسيله إذ على القول بالمنع مجرّدا فيهما حمل الجواز فيها على الجواز مع الثياب والمنع فيه على المنع مجرّدا بعيد جدّا ومناف لما ذكر من التعليل لكن لم ينقل القول بالتفضيل وحسنة الحلبي بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن الرّجل يموت وليس عنده من يغسله الّا النساء قال تغسله امرأته أو ذو قرابة ان كانت له وتصبّ النساء عليه الماء صبّا وفي المرأة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 91
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٩١