تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
باعتبار ان تولّى الولي اصلح له فعلى الأوّل لا يجب الاجبار مع امتناع الولي واسقاط لحقه وعلى الثاني يجب وقوله وسيأتي تسليمه إلى غيره وأشار به إلى ما ذكره بعد ذلك بقوله ولو سلم الأولى إلى غيره جاز الا في تسليم الرّجال إلى النّساء في الرّجل وبالعكس في المرأة كانّه إلى أن المراد باجباره واجباره على فعله بنفسه أو تسليمه إلى غيره لأنه إذا جاز له تسليمه إلى غيره فلا يصح اجباره على مباشرته بنفسه فحاصل كلامه انه هل يصح اجباره على أحد الامرين من مباشرته بنفسه أو تسليمه إلى من يختاره أو يسقط حقه بامتناعه وتكون الولاية حينئذ للامام أو المسلمين على ما نقلنا من شرح الارشاد فتأمل قوله بمعنى انّ الوارث أولى قد صرح بهذا المعنى العلامة رحمه الله أيضا في هي واحتمل صاحب المدارك رحمه الله ان يكون المراد بالأولوية في الميراث كثرة النّصيب فيه أو يصدق على الأكثر نصيبا انه أولى بالميراث ولا يخفى على أنه ما ذكره لا بد من ارتكاب تخصيص في الحكم باعتبار تقدم الزّوج والأب على الولد كما سيذكر وان كانا اقلّ نصيبا منه وامّا على ما ذكره الشارح فلا حاجة إلى تخصيص فافهم قوله وان كان قريبا وذلك إذا لم يكن من مرتبته أو كان له حاجب عن الإرث كالقتل أو الكفر أو الرّق إذ حينئذ يسقط أولويته وان كان في مرتبته الوارث أو أقرب منه كما صرح به في الذكرى قوله فالذكر أولى من الأنثى الحكم مشهور بين الأصحاب ومستنده غير ظاهر الّا ان يكون اجماع أو حمل الأولوية في الرّواية السّابقة على كثرة النّصيب وقد صرّح في شرح الإرشاد بأنه لا فرق في ذلك بين كون الميت رجلا أو امرأة فلو كان امرأة لا يمكن للذكر تغسيلها اذن للمماثل فلا يصحّ فعله بدون اذنه قال وربما قيل إن ذلك مخصوص بالرّجل وامّا النساء فالنساء أولى بغسلهنّ ولم يثبت وامتناع المباشرة لا يستلزم انتفاء الولاية انتهى وما نقله من القيل كأنه إشارة إلى ما ذكره المحقق الشيخ على رحمه الله في شرح القواعد حيث كتب على قول العلّامة الرّجال أولى من النساء المراد بالرّجل وظاهر كلام الشيخ في المبسوط أيضا ذلك فإنه ذكر في تفصيل حكم الأولى بالميّت انه ان كان الميّت امرأة واجتمع رجال ونساء من القربات فالنساء أولى من الرجال لانهنّ اعرف وأوسع في باب النظر اليهنّ ولم يشترط الاستيذان فظاهره أولوية النساء من غير اعتبار استيذان بل ظاهر كلامه اعتبار الأولوية مع جواز مباشرته لا بدونها حيث حكم بان الاجتناب أيضا أولى بغسل المرأة ممن له الولاية ولم يتعرض لاشتراط الاستيذان أصلا وكذا في الرّجل حكم بأنه منى كان هناك رجال أباعد ونساء أقارب ليس فيهنّ رحم محرم فالرجال أولى بتولّى غسله ولم يشترط الاستيذان وأنت خبير بان ما ذكره لا يخلو عن وجه فان رواية غياث السّابقة التي هي الأصل لهم في هذا الباب لا يدلّ الا على أولوية الأولى في تولى الغسل فإذا لم يجز له التّولى يسقط حكمها وقد ادّعوا الاجماع على الوجوب الكفائي فلكل من جاز له توليه مباشرته واشتراط استيذانه من الولي يحتاج إلى دليل وليس عليه دليل صالح فتأمّل قوله والمكلّف من غيره لا يظهر فيه خلاف بينهم وكان وجهه عدم الوجوب على غير المكلّف فيجب تقديم من وجب عليه أو انه لا ولاية للصّبى في نفسه ففي غيره أولى كما ذكره في هي في الصّلاة وللمناقشة في الوجهين مجال وصرّح في المدارك في بحث الصّلاة بان غير المكلف بمنزلة المعدوم وانه ينتقل الولاية إلى غيره من الورثة وعلى هذا فلو تولّى الأجنبي اعتبر اذن الوارث الغير البالغ فقط ولو انحصر الوارث في غير البالغ فهل هو بمنزلة من لا وارث له من الأقارب أو ينتقل الولاية إلى وليّ الوارث أو إلى من هو أقرب إلى الميّت وان لم يرثه في الحال أوجه ولم أقف على كلام من الأصحاب في ذلك قوله حكم العلّامة في المنتهى بأنه يجوز للصّبى المميّز تغسيل الميّت واختار المصنف أيضا في الذكرى معلّلا بصحة طهارته وامره بالعبادة ثمّ احتمل المنع لان فعله تمرين والنّية معتبرة وتردّد فيه في المعتبر ثمّ جعل الجواز أشبه لأنه يصحّ منه نية القربة كما في الطّهارة للصّلاة المندوبة فتأمّل قوله والأب من الولد والجدّ لا يخفى ان الجدّ لا يرث مع الأب فلا يدخل فيما ذكروه من القاعدة حتى يحتاج إلى بيان النسبة بينه وبين الأب فلعلّه ذكره تطفلا للتصريح على منع مذهب ابن الجنيد حيث حكم بتقديم الجدّ لصلاحيّته لولاية الأب ولتقديمه في النكاح هذا مع امكان ادخاله في الوارث توسّعا باعتبار ما يستحب له من الطعمة بل ذهب ابن الجنيد إلى ارثه في بعض الموارد فإنه نقل عنه انه جعل الفاضل عن سهام البنت والأبوين للجدّين أو الجدّتين هذا وبما قررنا ظهر حجة المشهور فإنه مبنى على ما اسسوه من القاعدة مع قولهم بعدم ارثه وبعده فلا عبرة بما ذكره ابن الجنيد من الوجهين ومع ذلك فقد عارضه في الذكرى بقرب الأب وبتقدمه في الحضانة هذا وامّا تقدم الأب على الولد فقد ذكره الشيخ في الصّلاة وتبعه من تبعه وعللوه كما في هي بان الأب احنى على الولد واشفق ودعائه له أقرب إلى الإجابة وشفاعته أقرب إلى القبول فكان أولى بالصّلاة واثبات الحكم بمثل هذه الوجوه لا يخلو عن اشكال كذا اجراء هذا الوجه في الغسل ليحكم بتقديمه فيه كما ذكر هاهنا فتدبّر ثمّ على تقدير تعدّد الورثة بغير أولوية وتشاحهم اقرع بينهم على ما صرّح به في هي قوله والزّوج أولى بزوجته مطلقا اى حتى من أقاربها الوارثين والحكم كما ذكره في المعتبر متفق عليه ويؤيده أيضا موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال الزوج أحق بالمرأة حتى يضعها في قبرها ورواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له المرأة تموت من أحق النّاس بالصّلاة عليها قال زوجها قلت الزّوج أحق من الأب والأخ والولد فقال ويغسلها لكن في صحيحة حفص بن البختري تقديم الأخ على الزّوج في الصّلاة وكذا في رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه عنه صلّى الله عليه وآله وحملها الشيخ على التقية لموافقتهما لمذاهب العامة وهو متجه ولا عبرة بكونهما أوضح سندا من الأوّلين لما أشرنا اليه من الاتفاق ولا فرق بين الدّائم والمنقطع لشمول الزّوج والزّوجة للقسمين كما في قوله تعالى
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
والا لحرمه بقوله
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
وللتامّل فيه مجال إذ المتبادر منه عرفا هو الدائم ويحمل عليه في كثير من الموارد كما في المواريث وغيرها فالحكم بشموله هاهنا للمنقطع محلّ مناقشة فتأمّل قوله لئلّا يخرج تغسيل كلّ إلى آخره أراد انه لو لم يقيّد بالرجوليّة بل اطلق الذكوريّة أو اطلق المساواة وكان الظّاهر منها المساواة بينهما في الذكورية والانوثيّة فيخرج تغسيل كل من الرجل والمرأة ابن ثلث سنين وبنته فلذا قيّده بها وأراد بالمساواة فيهما عدم الاختلاف فيهما اى انه لا يجوز ان يكون أحدهما رجلا والآخر أنثى وحينئذ لا يخرج تغسيل المرأة ابن ثلث سنين لانتفاء الرّجوليّة فيه لكن يبقى خروج غسل الرّجل بنت ثلث سنين وقول الشارح ومع ذلك لا يخلو عن القصور إشارة اليه وامّا ما كتبه سلطان العلماء رحمه الله في وجه القصور من أنه لا ينتفى الأنوثية عن المغسلة الصغيرة فيلزم