تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
عن ابن أبي عمير فمع ما فيهما من الارسال وان كان من ابن أبي عمير فان ما اشتهر من قبول مراسيله قد نوقش فيه في محلّه يمكن حملهما على الاستحباب لعدم ظهورهما في الوجوب على انّ الرّواية الأولى لا بدّ من حملها على الاستحباب على رأى كثير منهم أيضا للحكم فيها بقبليّة الوضوء مع انّهم جوّزوا تقديم الوضوء وتأخيره لو لم يكن ذلك اجماعا منهم كما سننقله عن ابن إدريس الّا ان يحملوها على الوجوب التخييري ولا يخفى بعده وامّا الرواية الأخيرة فمع ضعف سندها محمولة على الاستحباب جمعا مع اختصاصها بغسل الجمعة فلا تفيد الكلية الا ان يتمسّك بعدم القول بالفصل لا يقال قد ورد الامر بالوضوء في بعض الرّوايات في غسل الجنابة أيضا كحسنة أبى بكر الخضرمي عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته قلت كيف اصنع إذا أجنبت قال اغسل كفّك وفرجك وتوضّأ وضوء الصّلاة ثمّ اغتسل وحسنة محمّد بن ميسر قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل عن الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل وليس معه اناء يغترف به ويداه قذرتان قال يضع يده ويتوضّأ ويغتسل هذا مما قال اللّه عزّ وجلّ
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ولا أقل من حمله على الاستحباب مع أنه على ما ذكرت من حمل الروايات على الاستحباب مقتضى روايتي ابن أبي عمير نفى استحباب الوضوء في غسل الجنابة فكيف تجمع بينهما لأنا نقول يمكن حمل الامر بالوضوء في غسل الجنابة على التقية إذ الظاهر من بعض الروايات انهم كانوا قائلين بوجوب الوضوء في غسل الجنابة كما هو أحد قولي الشافعي وروى عن أحمد وداود وأبي ثور أيضا ويؤيده اشتهار القول بعدم الاستحباب بين الأصحاب فإنه لم يقل به الّا الشيخ في التهذيب لمكان هاتين الروايتين وانه يجوز ان يكون للاستحباب مراتب بعضها آكد من بعض ويكون استحباب الوضوء في غير غسل الجنابة اكد منه فيه وبهذا يجمع أيضا بين هذه الرّوايات وبين ما ذكر في الكافي انه روى أنه ليس في شيء من الغسل وضوء الّا غسل يوم الجمعة فان قبله وضوء بان يقال انّ استحباب الوضوء في غسل الجمعة لعله اكد من الجميع ثمّ في سائر الأغسال غير الجنابة ثمّ في غسل الجنابة على أن الظاهر أن التوضؤ في الرّواية الأخيرة ليس بالمعنى الشرعي كما يشعر به السّياق فافهم وامّا الحجة الأخيرة فيجاب عنها بان منعه من الدخول في الصّلاة قبل الغسل امّا بالاجماع أو بالآية والروايات فإن كان بالاجماع فلا نم انه إذا انعقد الاجماع على حكم في وقت مخصوص أو حال خاصّ يستصحب ذلك الحكم في وقت آخر أو حال آخر لم يتحقق فيه الاجماع لا بدّ له من دليل وان كان بالآية والرّوايات باعتبار عمومها فيرجع إلى الدليل السّابق ويستدرك هذا الاستصحاب وقد ذكر الجواب عنه هذا ثمّ لو كان مرادهم هو الوجه الاوّل من الوجهين المذكورين فيرد على التمسّك بالرّوايات انّه يجوز ان يكون الوضوء فيها هو الوضوء للعبادة المشروطة بها لا لتحقق غاية الأغسال وعدم تماميّتها بدونها مع اطلاق الأوامر الكثيرة بها من دون تقييده بالوضوء وظهور عدم دخول الوضوء في مفهوم الغسل فالظاهر صدق الامتثال بمجرّد الغسل الا ان يقال انّ الحكم بتقديمه على الغسل وجوبا أو استحبابا ممّا يشعر بكونه لصحة الغسل إذ لو كان للعبادة المشروطة فلا يظهر وجه لذلك التقديم سيّما في الأغسال المندوبة وخصوصا إذا وقعت خارج الوقت ويؤيّده أيضا وروده في الاخبار في غسل الميّت على ما سيجيء انشاء اللّه تعالى حجّة القول الآخر الأصل وصحيحة محمّد بن مسلم في التهذيب عن أبي جعفر عليه السّلام قال الغسل يجزى عن الوضوء وأيّ وضوء أطهر من الغسل وفي الكافي أيضا وروى أيّ وضوء أطهر من الغسل وجعل اللّام للعهد الخارجي إشارة إلى غسل الجنابة باعتبار انه اشهر الأغسال مع أنه لا يخلو عن بعد يأبى عنه ما ذكر من التعليل فإنه ظاهر في العموم ولا خصوصيّة لغسل الجنابة في هذا الوصف بالنسبة إلى غيره من الأغسال ويؤكّد ذلك ورود هذا التّعليل في غسل الجمعة وغيره أيضا كما سننقله وابعد منه جعله للعهد الذّهنى وجعل تحققه في ضمن غسل الجنابة لخروج الكلام عن الفائدة المعتدّ بها وقد يجاب بانّ المراد عدم الاحتياج إلى الوضوء لتحقق الغسل وان احتاج اليه لأجل الصّلاة مثلا وأنت خبير باباء لفظة يجزى عنه وكذا التّعليل فتدبّر وصحيحة حكم بن حكيم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجنابة فقال افض وساق الحديث إلى أن النّاس يقولون يتوضّأ وضوء الصّلاة قبل الغسل فضحك وقال أيّ وضوء انفى من الغسل وأبلغ والسّؤال وان اختصّ بغسل الجنابة لكن الجواب عام وخصوص السّؤال لا يوجب تخصيص الجواب والكلام فيه أيضا مثل ما في سابقه وموثقة عمّار السّاباطى قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده فقال لا ليس عليه قبل ولا بعد قد أجزأه الغسل والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد أجزأها الغسل وقد يجاب عنه أيضا بالحمل على عدم الوضوء لتحقّق الغسل ولا يخفى بعده سيّما مع انضمام هذه الأغسال بغسل الجنابة والتّسوية بينهما في الحكم مع أنه يجزى عن الوضوء للصّلاة اجماعا ورواية إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمن الهمداني كتب إلى أبى الحسن الثالث عليه السّلام يسأله عن الوضوء للصّلاة في غسل يوم الجمعة فكتب لا وضوء للصّلاة ولا غيره وفيه تصريح بنفي الوضوء للصّلاة فلا يجرى فيه الجواب المذكور الا ان يحمل الوضوء للصّلاة على معنى الوضوء الشرعي ويكون الغرض من التقييد تعيين معنى الوضوء وحينئذ فيجزى فيه أيضا التأويل المذكور فيصير ابعد فتدبّر ورواية حماد بن عثمان عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أيجزيه عن الوضوء فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام أيّ وضوء أطهر من الغسل وقد مضى يجاب عنه أيضا بالجواب المذكور سابقا والجواب الجواب وحمل الشيخ في التهذيب الرّوايات الثلاثة الأخيرة على ما إذا اجتمعت هذه الأغسال مع غسل الجنابة فإنه يسقط الوضوء فإذا انفردت هذه الأغسال أو شيء منها عن غسل الجنابة فان الوضوء واجب قبلها ولا يخفى بعده بل فساده ويشهد لهذا القول أيضا ما روى من الاخبار المتظافرة ان غسل الجنابة والحيض واحد وانه إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها غسل واحد وما في معناهما وما ورد أيضا من الروايات في بيان حكم الحائض والمستحاضة والنّفساء من الامر بالغسل ثمّ الصّلاة بدون تعرض للوضوء مع وقوع الغسل مقابل الوضوء في بعضها ويؤيّده أيضا ما يدل من الرّوايات على أن غسل الحائض مثل غسل الجنب هذا ما يتعلّق بأدلة الطرفين وقد ظهر به قوّة القول الثّانى وظهوره لكن الشهرة مع القول الأول بل قال في الذكرى ويكاد يكون اجماعا فلا يترك الاحتياط واللّه تعالى يعلم قوله متقدّما عليه أو متأخّرا هذا هو المشهور بين الأصحاب بل يستفاد من كلام ابن إدريس اتفاق القائلين بوجوب ضمّ الوضوء عليه حيث قال وقد توجد في بعض كتب أصحابنا في كيفيّة غسل الحائض مثل كيفيّة غسل الجنابة ويزيد بوجوب تقديم الوضوء على الغسل وهذا غير واضح من قائله بل الزّيادة على غسل الجنابة ان لا تستبيح الحائض إذا طهرت بغسل حيضها وبمجرّده الصّلاة