تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بعد حمل الروايتين على التقيّة يمكن ان يقال إنه عليه السّلام لم يحكم له بالقعود ثماني عشرة بل اعرض عنه واكتفى بما أوهم انّه جوابه مع أنه ليس كذلك وقوله عليه السّلام ولا باس ان تستظهر إلى آخره ولم يرد به ظاهره ظاهره من الاستظهار بعد الثماني عشرة بل بعد ما هو حكمها في الواقع من القعود بقدر العادة كل ذلك للتّقية واللّه تعالى يعلم قوله على تقدير تجاوز العشرة هكذا قيّده المصنف في الدروس والنصوص على ما نقلنا حالية عن التقييد صريحا لكن يمكن استفادته منها فان المستفاد منها كون حكم النفاس حكم الحيض كما صرّح به في الصحيحة الثانية لزرارة بقوله قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء وفي الحيض إذا لم يتجاوز العشرة يحكم بكون الجميع حيضا وان تجاوز العادة فليكن النفاس أيضا كذلك فتدبّر قوله في ايّام العادة وفي مجموع العشرة وكذا فيما زاد على العادة إذا لم يتجاوز العشرة فمعتادة السّبعة إذا رأت في مجموع التّسعة أو في طرفيها فالجميع نفاس امّا لو رأت في التّاسع خاصّة أو فيه وفي يوم من الوسط فالنفاس انما هو في وقت الدم أو ما بين الدّمين فافهم قوله وحكمها كالحائض لا يظهر فيه خلاف بين الأصحاب بل قال في المعتبر انه مذهب أهل العلم لا اعلم فيه خلافا وهو يكفى حجة قوله والأكثر للخلاف في أكثره بخلاف الحيض قوله لسبق دلالة النفساء بالحمل اى دلالة النفاس على البلوغ مسبوق بدلالة الحمل قال في شرح الارشاد وهذا الوجه ذكره العلامة في يه وتبعه عليه في الذكرى وفيه نظر لان دلالة الحمل عليه لا تمنع من دلالة النفاس أيضا لامكان اجتماع دلالات كثيرة فان هذه الأمور معرفات شرعية لا علل عقلية فلا يمتنع اجتماعها كما أن الحيض غالبا لا يوجد الا بعد سبق البلوغ بغيره انتهى وفيه تامّل إذ ليس مرادهم انه لا دلالة للنفاس على البلوغ بل انّ دلالته غير مفيدة لاستفادة البلوغ من الحمل قبله فدلالته لا تفيد أصلا بخلاف الحيض إذ قد لا يعلم البلوغ الا به وان سبق بغيره وهو ظاهر قوله وانقضاء العدة بالحيض دون النفاس لان عدّة الحامل تنقضى بوضع الحمل الا بالأقراء فلا اثر للنفاس فيه والتقييد بالغالب للإشارة إلى أن يكون أحيانا فرض انقضائه بالنفاس أيضا كما لو طلقت الحامل من الزنا أو حملت منه بعد الطلاق ورأت قرءين في زمان الحمل بناء على امكان حيض الحامل فيحسب النفاس بعدهما قرء آخر وتنقضى العدة بظهوره أو انقطاعه على القولين في الاقراء فحينئذ انقضاء العدّة بالأقراء لا بوضع الحمل لانّ انقضاء العدّة بوضع الحمل انما هو إذا كان الحمل ممّن له العدة أو يحتمل كونه منه كولد الملاعنة كما صرّح به في القواعد فإذا علم انتفاءه منه كان مضى من وطيه أزيد من أقصى الحمل فلا اثر لوضع الحمل في انقضاء عدّته وكذا إذا فرض انّها رأت قرءين بعد الطّلاق ثمّ حملت من زنا فيحسب النفاس حينئذ قرء آخر وتنقضى العدّة به وكذا لو كان حملها في هذه الصّورة من الشبهة لكن بشرط ان يتاخّر الدّم عن الولادة ولو بلحظة حتى يكون بعد انقضاء عدة الشبهة وامّا في الصّورة الأولى فلو كان الحمل من الشبهة فلا يحتسب القرءان في زمن الحمل من العدّة لان زمن الحمل لعدّة الشّبهة سواء كان وطؤها متقدّما على الطلاق أو متأخّرا عنه وانما يجب ابتداء عدة الطّلاق أو تتميمها بعدها بخلاف الزّنا فإنه لا عدّة له فافهم وامّا ما ذكره سلطان العلماء رحمه الله من الوجهين للتقييد بالغالب ففيه تكلّف إذ الظاهر من انقضاء العدّة بالنّفاس نادوا الذي يفهم من التقييد بالغالب هو ان تتم العدّة به لا ان يحتسب في العدّة كما هو مقتضى ما ذكره من الوجهين فتدبّر قوله ورجوع الحائض إلى عادتها إلى آخره بخلاف النفساء فإنها لا ترجع إلى عادتها في النفاس ولا إلى عادة نسائها فيه قال في شرح الارشاد الّا على رواية شاذّة وأشار به إلى موثقة أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال النفساء إذا ابتليت بايّام كثيرة مكثت مثل ايّامها التي كانت تجلس قبل ذلك واستظهرت بمثل ثلثي ايّامها ثمّ تغتسل وتحتشى وتصنع كما تصنع المستحاضة وان كانت لا تعرف ايّام نفاسها فابتليت جلست بمثل ايّام امّها أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك ثمّ صنعت كما تصنع المستحاضة وكذا لا ترجع إلى عادة نسائها في الحيض وتحتشى وتغتسل ولا إلى الروايات على ما هو المعروف بين الأصحاب لكن قد ذكرنا سابقا احتمال الرجوع إلى حيضها ان رجعت في الحيض اليهما بناء على ظاهر بعض الرّوايات فتذكر قوله ويختص النفاس بعدم اشتراط اقلّ الطّهر بين النفاسين وامّا بينه وبين الحيض فالمشهور اشتراطه وقيل بعدم اشتراطه كما أشرنا اليه سابقا فتذكر قوله ويجب الوضوء مع غسلهن اتفق الأصحاب كما نقله في التهذيب وهي على عدم وجوب الوضوء في غسل الجنابة ويدل عليه الاخبار المتظافرة أيضا وامّا سائر الأغسال الواجبة والمندوبة غير غسل الميّت لانّه سنفصّل القول فيه على حدة انشاء اللّه تعالى فالمشهور بينهم وجوبه فيها وذهب السيّد المرتضى إلى عدم وجوبه في شيء منها ونقل ذلك عن ابن الجنيد أيضا وقوّاه جمع من محقّقى المتأخرين وكلامهم دائر بين وجوبه لتحقق غاية الغسل أو وجوبه للعبادة المشروطة به كالصّلاة والطّواف ومقتضى بعض ادلّتهم هو الثاني والمصنف رحمه الله في الذكرى احتمل الوجهين وظاهر كلام صاحب المدارك حمله على الوجه الثاني ولا يخفى انه على الأول يجب حمل الوجوب في الأغسال المندوبة على المعنى الشرطي احتج الأولون بعموم الآية الشريفة فإنه شامل لمن اغتسل وغيره خرج منه من اغتسل للجنابة بالنص والاجماع فيبقى تحت الباقي العموم ومثله القول في الروايات المطلقة في وجوب الوضوء للصّلاة ونحوها وهذا هو الدليل الذي أشرنا إلى أنه يقتضى حمل كلامهم على الوجه الأخير ولا يخفى وجهه وبصحيحة ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كل غسل قبله وضوء الّا غسل الجنابة وبصحيحة ابن أبي عمير أيضا عن حماد بن عثمان أو غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في كل غسل وضوء الا الجنابة وفي المختلف وكره عدّ هذه الرّواية من الحسن ولا وجه له وامّا ما أورده صاحب المدارك على المتخلف من أن الموجود في التهذيب رواية ابن أبي عمير بطريقين أحدهما عن رجل والأخرى عن حماد بن عثمان أو غيره فهي بالحقيقة رواية واحدة مرسلة فلا ينبغي عدّها روايتين ولا جعل الثاني من الحسن فلا يخفى ما فيه لاختلاف المتن أيضا نعم ربما كان فيها احتمال أن تكون واحدة ويكون الاختلاف من تغيير أحد الرّاويين لكن بمجرّد ذلك لا يمكن الحكم بكونهما واحدة مع أن الشيخ أوردهما روايتين فتفطن ورواية علىّ بن يقطين عن أبي الحسن الاوّل عليه السّلام قال إذا أردت ان تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل وبأنه قبل الغسل ممنوع عن الدّخول في الصّلاة وكذا بعده عملا بالاستصحاب وهذا أيضا مثل الدّليل الاوّل تقتضى الوجه الأخير ويمكن الجواب عن التمسّك بالآية الكريمة بمنع العموم لان كلمة إذا ليست من اداته بل للاهمال ولو سلّم فلتخصص بما سننقله من الرّوايات في حجة القول الآخر ومنه يظهر الجواب عن التمسّك بالاخبار والمطلقة أيضا وامّا الرّوايتان
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 76 | جمال الدين محمد الخوانساري