تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ما أشرنا اليه من اشتراط تخلّل اقلّ الطّهر وليس في كلامه كون الغالب رؤية الدّم في اوّل الشهر الهلالي غير ظاهر وعلى تقدير كونه غالبا فإنما يعتبر الظنّ الحاصل بتلك الغلبة فيمن كان حيضه أولا أيضا اوّل الشّهر وامّا إذا كان حيضه الأول في وسط الشّهر فلا ريب انه ليس الغالب فيها تحيضها في الشهر الثّانى في اوّل الشهر فعند ما فرض انّ رؤيتها الدّم كانت اوّلا في وسط الشهر وقد تحيّضت به شرعا لا وجه لتحيضها في الشهر الثاني اوّل الشهر الهلالي بناء على الغلبة المذكورة في غيرها والعلّامة رحمه الله في هي بعد ما حكم بالتخيير قال وقيل إنها تتحيض في اوّل الشهر لقوله عليه السّلام وتصلّى عشرين يوما ثمّ قال وتصلّى سبعة وعشرين ولا دلالة فيه إذ مع اعتبارها للثلاثة الأخيرة مثلا تصلّى سبعة وعشرين يوما وكذا لو اختارت الوسطى انتهى ولعلّ مراد القائل ان حكمه عليه السّلام في رواية ابن بكير السّابقة بالصّلاة عشرين يوما وسبعة وعشرين يوما بعد التحيّض يدل على تقديم التحيض في المرتين وفيه ان دلالة مجرد التقديم الذكرى على وجوب التقديم لا يخلو عن ضعف وكذا بمجرّد توافق العبارة في المرتين مع وجوب التقديم في المرّة الأولى الحكم بوجوبه في الثانية أيضا ضعيف على أن عبارة الرواية في المرتين في التهذيب ليست بالواو على ما نقله بل في الأولى يتم كما نقلنا سابقا وحينئذ يسقط الوجه الثاني رأسا وكذا الأول إذ التقديم الذكرى معارض بتغيير الأسلوب وايراد ثمّ في الأول والواو في الثاني هذا وامّا ما أورده العلامة رحمة الله عليه ففيه خفا ولو حمل كلامه على انّ الصّلاة سبعة وعشرين يدل على تقديم التّحيض مع عدم ظهور وجه له لكان ينبغي ان يورد عليه انه لا دلالة فيه إذ التّحيض ثلاثة يستلزم الصّلاة سبعة وعشرين ولا دلالة له على وجوب تقديم التّحيض فتعرّضه لخصوص الثلاثة الأخيرة أو الوسطى لو أريد بها الحقيقة لا وجه له ولو أريد بها الاعمّ فلا وجه للتفصيل وان حمل كلامه على أن الظاهر من السّبعة وعشرين هو المتّصلة فكان ينبغي ان يقول إن مع اختيارها الثلاثة الأخيرة أيضا تصلّى سبعة وعشرين متّصلة فلا يصحّ حينئذ قوله وكذا لو اختارت الوسطى على انّ للقائل حينئذ ان يتمسّك بعدم القائل بالفصل لأنه إذا بطل التخيير مطلقا بما ذكره فانحصر القول في وجوب تقديم التحيّض فالأظهر مع ظهور سبعة وعشرين في المتّصلة فتأمّل قوله ولا اعتراض للزوج في ذلك علّله في شرح القواعد بان ثبوت الحيض لها بأصل الشرع والتّخيير لم يثبت باصالة بل لان جهلها بالحال اقتضى تساوى جميع ايّام الشّهر بالنسبة إليها فامتنع تخصيصها بشيء معلوم فكما لم يكن ذلك منوطا باختبارها اصالة لم يكن للزوج في ذلك اعتراض ويحتمل ان يكون كالواجبات الموسعة انتهى ولا يخفى ضعف التعليل وقوة ما ذكره من الاحتمال هذا في الابتداء وامّا بعد تحيّضها وتركها صلاة مضت وقتها فعدم جواز الاعتراض اظهر إذ بعد اختيارها كذلك يثبت الحيض في حقها شرعا فتدبّر قوله امّا ما بعده فتأخذ ما يوافقه لبعد اختلاف مرّات الحيض ولان ذلك قائم مقام العادة في المعتادة مع احتمال بقاء التخيير للعموم ولانّ العادة تتقدم وتتأخّر وكذا القول في التخيير في الأعداد بالنسبة إلى الدّور الثاني مع بقاء شرائط الرّجوع إليها كذا في شرح الارشاد وما ذكره من الاحتمال لا يخلو عن قوّة في الموضعين فتدبّر قوله وهذا اى العمل بإحدى الرّوايات والتخيير في وضع العدد حيث شاءت إذا نسيت المضطربة الوقت والعدد معا ولعلّ مراده بالنسيان ما يشمل الجهل باعتبار عدم الاستقرار فان ما ذكره من احكام النّاسية باقسامها يجرى في غير المستقرّة أيضا باقسامها فافهم قوله اخذت العدد كالروايات اى مع التخيير في وضع العدد الذّاكرة له حيث شاءت من ايّام الدّم كتخيير الناسية لهما في وضع عدد الرّواية حيث شاءت منها وكذا سائر ما ذكر فيها من اولويّة الأول وعدم اعتراض الزّوج وحكم ما بعد الشّهر الاوّل وقد ذكر المصنف في الذكرى عدم اعتراض الزوج وأولوية أهل الشّهر هنا فقال الأولى ذكرت العدد ونسيت الوقت فتخصّص بالاجتهاد ايّامها ولا اعتراض للزوج ومع عدم الامارة تتخيّر واوّل الشهر أولى لامكان الحيض فيه مع سبقة ولقول الصّادق عليه السّلام تترك الصلاة عشرة أيام ثمّ تصلّى عشرين يوما انتهى ولقد أحسن حيث خص عدم اعتراض الزّوج بصورة الاجتهاد لكن استدلاله على اولويّة اوّل الشّهر بما نقله من الرواية كما نرى لانّها مع ورودها في ناسيتهما في ناسية الوقت خاصة الحكم فيها بما نقله انما هو في ابتداء رؤية الدم وكأنه لا خلاف عندهم في الابتداء في وجوب التحيض باوّل الدّم امّا بمجرد رؤيته أو بعد ثلاثة فحكمهم باولويّة انما هو بعد استمراره في المرّة الثّانية وعلى هذا فما نقله من الرّواية لا شاهد على ما ذكره من الاولويّة فافهم ثمّ انّ التخيير في وضع العدد حيث شاءت من أيام الدم هنا وكذا في السّابق انما هو مع نسيان الوقت مطلقا وامّا مع تذكرة في الجملة كان تذكرت انه كان حيضها في النّصف الاوّل والثّانى من الشهر فالتخيير حينئذ في وضع العدد انما هو بالنسبة إلى ذلك الوقت لا مطلقا وهو ظاهر ويتفرّع على هذا انه قد يحصل اليقين بالحيض في بعض ذلك الوقت كما إذا زاد العدد الذاكرة له عن نصف ذلك الوقت الّذى قد ضلّ فيه العدد فان الزائد وضعفه حيض بيقين فلو كان العدد ستة والوقت الذي ضلّ فيه العدد عشرة فالخامس والسّادس حيض بيقين ويجب اكمالها ستة متقدّما أو متأخّرا ولو كان العدد سبعة فيها فالأربعة المتوسّطة حيض بيقين ووجب إضافة ثلاثة إليها وتتخيّر في تقديمها أو تأخيرها وقس على ذلك سائر ما ورد عليك من فروع هذا الباب وامّا إذا كان العدد مساويا للنّصف أو ناقصا عنه فلا حيض بيقين وتتخيّر في وضعه حيث شاءت من ذلك الوقت مطلقا فتأمّل قوله ولا فرق هنا بين تيقّن يوم اى ما ذكرنا من الفرق سابقا في الوسط الحقيقي من أن الوسط ان كان يوما وجب اخذ العدد سبعة وان كان يومين وجب اخذه ستة لا يجرى هاهنا إذ الوسط بمعنى الأثناء مطلقا سواء كان فردا أو زوجا يكون في العدد الزّوج والفرد ولا يعلم من فرديته أو زوجيته بخلاف الوسط الحقيقي وهذا لا ينافي ظهور فرق بين اليوم واليومين من وجه آخر وهو ان الوسط بهذا المعنى إذا كان يوما يطابق جميع الرّوايات وإذا كان يومين لا يطابق رواية الثلاثة لتيقن الأربعة حينئذ وإذا كان أزيد فقد لا يطابق الستة أيضا كما إذا كان خمسة فتتعيّن رواية السّبعة لتيقّنها حينئذ كما أنه إذا كان زائدا عن الخمسة لا يطابق شيئا من الروايات لتيقن الثمانية إذا كان ستة والتسعة إذا كان سبعة والعشرة إذا كان ثمانية فيجب العمل في هذه الصور بالمتيقّن فتأمّل قوله ولو ذكرت عددا في الجملة اى من غير أن تعلم كونه اوّلا وآخرا أو وسطا واكماله بإحدى الروايات انما هو إذا كان أقل من كل منها كما إذا نقض عن السّتة وامّا إذا كان ستّة فيتعين عليه العمل برواية السّتة أو السّبعة