منهما بالرجوع إلى التمييز ولا ريب في أنه جعل القسم الثاني من المبتدئة على تفسير الشّارح مضطربة وامّا انه هل خص المضطربة به وجعل المضطربة بتفسير الشارح قسيما للمبتدئة والمضطربة كما نقله صاحب المدارك وان كان حكمها حكمهما في الرجوع إلى التمييز أو انه جعل المضطربة شاملا لهما بناء على أنه أراد يعدم استقرار العادة عدم استقرارها في حكمها سواء لم تستقر في الواقع أيضا أم استقر في الواقع لكن لم تكن ذاكرة له فلا يعلم من كلامه وعلى التقديرين لما كان حكم النّاسية باقسامها مما فصّلوه كما سيجيء ولا اشتباه فيه في كلامهم ولم يتعلّق غرض بتحقيق دخولها في تعريفها ذكره وعدم بعد ما صح ادخالها في تعريفها وانما الغرض هو تحقيق القسم الثاني من المبتدئة وانه ادخل في هذا التعريف في المضطربة ويتفرع عليه ما ذكره من الفائدة فلذا قال الشارح وربما أطلقت بإضافة ربما ومن دون ذكر فاعله اى المضطربة اى ربما أطلقت المضطربة على ذلك اى على ما ذكرنا وعلى من تكرّر لها الدّم مع عدم استقرار العادة فيكون المضطربة على هذا التفسير اعمّ من الأول لشمولها القسم الثّانى من المبتدئة ويمكن حمل الكلام على أنه ربما أطلقت على المعنى الذي ذكرنا وعلى معنى آخر غيره وهو من تكرر لها الدم إلى آخره وحينئذ ينطبق المعنى الآخر على ظاهر ما نقلنا من المعتبر لكن لا يخفى ما فيه من التكلّف والركاكة ثمّ لا يخفى أيضا ان ما اعتبره الشارح من تكرر الدّم ليس في كلام المحقق وكأنه رحمه الله لما رأى صدق تعريف المضطربة على ما ذكره على المبتدئة أيضا فأضاف اعتبار التكرّر امّا استنباطا من تعريفه أو من قبل نفسه ليصح التعريف ويسلم عما أوردنا من النقض فتأمل وانما ارتكبنا مع احتمال ان يكون هذا الاطلاق من غيره ويكون على وفق ما نقله إذ لم نقف على اطلاق آخر في كلامهم غير ما نقلنا من المحقق أو من وافقه وأيضا كلامه رحمه الله في شرح الارشاد يرشد إلى أن نظره إلى تعريف المحقق مع بعد عدم تعرضه لما ذكره المحقق واشتغاله بما ربما ذكره بعض من غير المعروفين فتأمّل
قوله وتظهر فائدة الاختلاف إلى آخره
لما كان هذا الاختلاف بحسب الظاهر مما لا طائل تحته إذا الرّجوع إلى التمييز ثابت في كلّ من المبتدئة والمضطربة فبإدخال هذا القسم في المبتدئة والمضطربة لا يتفاوت الحكم ذكر ان فائدة الاختلاف تظهر في حكم آخر وهو انّهم حكموا برجوع المبتدئة مع عدم التّمييز إلى عادة أهلها كما سيأتي ثمّ بعد ذلك إلى الرّوايات وحكموا في المضطربة مع عدم التمييز بالرجوع إلى الروايات بدون توسّط الرجوع إلى الأهل وعلى هذا فيظهر فائدة الخلاف المذكور لان من فسّر المبتدئة بما يشمل القسم الثاني يعلم أن مذهبه فيه بعد التمييز الرجوع إلى الأهل ومن فسّرها على الاصطلاح الثاني يعلم أن مذهبه فيه بعد التمييز الرجوع إلى الروايات وعدم الرجوع إلى الأهل وبما قررنا يندفع ما ذكره صاحب المدارك من أن الاختلاف في ذلك لفظي وما قيل في فائدته ونقل ما ذكره الشارح ضعيف جدا لان الحكم في النصوص من الواردة بذلك ليس منوطا بالمبتدئة فيرجع إلى تفسيرها ويختلف الحكم باختلافه وذلك لان نظر الشارح ليس إلى ما ذكره من ورود النص برجوع المبتدئة إلى الأهل حتّى يرد عليه ما ذكره من عدم ورود نصّ بذلك بل إلى ما ذكرنا من انّ باختلاف التفسيرين يظهر مذهب كل فريق في حكمهم برجوع ذات القسم الثاني إلى عادة أهلها وعدم رجوعه وامّا مستند كل فريق والباعث له على الحكم بالرّجوع أو عدمه فسيظهر انشاء اللّه تعالى فانتظر
قوله تأخذ المبتدئة عادة أهلها
هذا هو المشهور بين الأصحاب ومستندهم مقطوعة سماعة قال سألته عن جارية حاضت اوّل حيضها قدام دمها ثلاثة اشهر وهي لا تعرف ايّام أقرائها قال أقرائها مثل اقراء نسائها فإن كان نسائها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة ايّامها وأقله ثلاثة والرواية مع وجود ذرعة وسماعة الواقفيان فيها مقطوعة مضمرة لكن ادّعى الشيخ في الخلاف الاجماع على صحتها وموثقة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال يجب للمستحاضة ان تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها ثمّ تستظهر على ذلك بيوم قال المحقق رحمه الله في المعتبر وهي تتضمّن الرجوع إلى بعض نسائها وهو خلاف الفتوى ولان الاقتراح في الرجوع إلى واحدة من النساء مع امكان مخالفة الباقيات معارض للرّواية الأولى وقال المصنف في الذكرى انها يمكن حملها على غير المتمكّنة من معرفة عادات جميع نسائها فيكتفى بالبعض الممكن ولان تتبع جميع نسائها فيه عسر غالبا انتهى ويمكن أيضا حملها على انّه تنظر بعض نسائها اى تتأمل في نسائها فمن وجدها أقرب إليها بحسب السّن والمزاج ونحو ذلك تقتدى باقرائها ويمكن أيضا ان يقره أقرائها بالنون لا بالهمز كما وقع فيما عندنا من نسخة مصحّحة جدّا من التهذيب ويكون المعنى تنظر إلى طائفة من نسائها فتقتدى من بينهنّ باقرائها وعلى الوجهين يمكن الجمع بينها وبين الرواية الأولى بحمل الأولى على ما إذا لم تكن بين المختلفات من هي أقرب إليها على الأول أو لم تكن بينها الاقران أو اختلفت الاقران أيضا على الثاني لكن يؤيّد ظاهر الرّواية من الرّجوع إلى بعض نسائها مطلقا رواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في النفساء انّها ان كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست بمثل أيام امّها أو أختها أو خالتها ويمكن الجمع بينها وبين الرّواية الأولى حينئذ بالقول بكفاية الرجوع إلى البعض إذا لم تظهر لها مخالفة البعض الآخر واما مع ظهور المخالفة فيكون حكمها ما في الرواية الأولى فهذه وجوه يمكن بها الجمع بين الروايتين ولا يبعد الذّهاب إليها لو لم يثبت اجماع على خلافها هذا واعتمد المحقق رحمه الله في الاستدلال على أن الحيض يعمل فيه بالعادة وبالإعادة كما يرجع إلى صفة الدم ومع اتفاقهنّ يغلب انّها كإحداهنّ إذ من النّار ان تشذّ واحدة من جميع الأهل وعلى اتفاق الأعيان من فضلائنا على الفتوى بذلك وجعل الروايتين مؤيدة ومع ذلك اظهر ترددا فيه ثمّ لا يخفى ان الرّواية الأولى تختص بالمبتدئة على الاصطلاح الثاني والرّواية الثانية في مطلق المستحاضة من غير تخصيص بالمبتدئة أصلا وهو أيضا خلاف الفتوى لكن الامر فيه هيّن لامكان التخصيص والاعتبار الذي اعتمد عليه في المعتبر أيضا الظاهر أنه يجرى في مطلق المستحاضة ولا اختصاص له بابتداء الحيض أو بغير المستقر منه إذ الظاهر في الناسية أيضا ان يكون عادتها المنسيّة موافقة العادة أهلها لندور ان يشذ واحدة منهنّ وعلى هذا فمن حكم بذلك في المبتدئة بالمعنى الأعم يمكن ان يكون اعتماده على الرّواية الثانية أو ذلك الاعتبار ولا يقدح فيه جريانهما في مطلق مستحاضة إذ لعلّ خروج غيرها عن الاجماع ولم يظهر لهم اجماع فيما سوى المضطربة الناسية ومنه يظهر ان امر النقض على من خصّ الحكم بالمبتدئة بالمعنى الثاني لو تمسّك بهذين الوجهين أشكل ولا يقدح فيما ذكرنا ما نقل عن أبي الصّلاح
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 57
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٥٧