وإذا كان سبعة فيتعيّن السّبعة كما أنه إذا زاد عليها تعيّن ما تيقّنه هذا واعلم أن الحكم بالرّجوع إلى الرّوايات في ناسية الوقت والعدد وناسية العدد فقط على ما ذكره الشارح هو المشهور بين الأصحاب لكن يشكل بان الروايات على ما نقلنا سابقا لا يظهر منها حكم الناسية أصلا بل روايات الثلاثة والعشرة مخصوصة بالمبتدئة ورواية السّبعة والسّتة وان ذكر في اوّلها انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنّ في الحيض ثلث سنن بين فيها كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها حتّى لم يدع لأحد مقالا فيه بالرّاى لكن لا يظهر مما فصل فيها على ما فهمنا حكم النّاسية والحكم بالسّتة والسّبعة فيها كما سبق انما هو في المبتدئة والمرأة التي اختلط عليها ايّامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حدّ وظاهرها المضطربة التي تغيّر حيضها واضطرب ولم يبق لها عادة مستقرّة فشىء منها لا يشمل النّاسية وما ذكره الشّارح رحمه الله في شرح الإرشاد من انّ المراد باختلاط الأيّام نسيان العادة لأنه موضح للسّنن المتقدّمة في اوّل الحديث التي من جملتها الناسية التي قد كان لها ايّام متقدّمة ثمّ اختلط عليها من طول الدّم وزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ففيه ان العبادة السّابقة أيضا ليست بظاهرة في النّاسية بل ظاهرها أيضا هو ما ذكرنا وقوله عليه السّلام حتى أغفلت الظاهر أنه بمعنى تركت لا بمعنى نسيت فلا تغفل وما نقلنا من اوّل الرّواية من حصر الأحوال فيما ذكر فيها يمكن ان يحمل على حصر أحوال المرأة بحسب خلقتها الّا ما يشمل حالها بحسب ما يعرض لها من النّسيان أيضا وبالجملة فالرّواية مع ما عرفت من حالها شمولها للناسية غير ظاهر بل لا يبعد عندي ان يحمل آخر الرواية على أنه تكرار للنسبة الثّالثة التي في المبتدئة مع الاشعار بان ما ذكر من أن سننها السّبع انما هو مع عدم التّمييز كما أن فيما قبله وقع تكرار السّنة الثانية أيضا وحينئذ فلا يظهر منها الحكم بالسّبع في غير المبتدأة أصلا وعلى هذا فلا يبعد القول في المتحيّرة بما نقلنا سابقا عن المحقق رحمه الله في المعتبر في المبتدئة والمضطربة من أنها تتحيّض ثلاثة ايّام وتعمل في الباقي عمل المستحاضة استظهارا وعملا بالأصل في لزوم العبادة لكن المحقق في المعتبر مع ترجيحه لذلك في المبتدأة والمضطربة على ما نقلنا لم يذهب إلى ذلك في مسئلة المتحيرة بل ذهب إلى ما سينقل عن الشيخ من الاحتياط والجمع بين التكليفات لكن صاحب المدارك نسب إلى المعتبر هذا القول في المتحيرة أيضا وبالجملة فهذا القول فيها لو كان به قائل لا يخلو عن قوّة لكن لو روعى مع ذلك في بقية ما يكملها بإحدى الروايات اجتناب ما تجتنبه الحائض وقضاء الصوم حذرا من مخالفة المشهور لكان أحوط وحينئذ تتخيّر في وضع الثّلاثة حيث شاءت من ايّام الدّم أو يتعيّن الأول كالقولين في العدد المروى وامّا الناسية للعدد فلا يبعد القول فيها أيضا بما ذكره المحقق من الاقتصار على الثلاثة الا ان يستلزم ما علمته زيادة عليها فتقتصر على القدر المتيقن منها كما لو علمت وسطه وانّه يومان فتقتصر على الأربعة أو ذكرت أربعة أو خمسة ولم تعلم زيادته عليها ولا عدمها فتقتصر على ما علمته والحاصل انها تقتصر على المتيقن من الثلاثة أو ما زاد عليها من غير وجوب الاكمال بإحدى الروايات وتعمل في الباقي عمل المستحاضة لكن لو راعت الاحتياط في البقية المكملة لإحداها على ما ذكرنا لكان أولى ثمّ لو تعين وقت الثلاثة أو ما زاد مما علمته كان علمت اوّل أو آخره أو وسطه وانه يوم أو يومان فالامر واضح وامّا إذا لم يتعيّن كما لو علمت يوما أو يومين انه من جملة حيضها ولم تعلم أنه اوّله أو آخره أو وسطه فتتحيّر في وضع المكمل للثلاثة قبله أو بعده أو بالتفريق وكذا القول في المكمل لاحدى الرّوايات للاحتياط واللّه يعلم
قوله ولا احتياط لها بالجمع بين التكليفات
إشارة إلى ردّ ما ذهب اليه الشيخ في المبسوط من جمع النّاسية مطلقا بين تكليف الحائض والمستحاضة وغسل الحيض في كل وقت يمكن انقطاع الحيض فيه عملا بالاحتياط فالمتحيّرة وناسية الوقت الذاكرة للعدد يجمع بين التكليفات في جميع ايّام الدّم وتغتسل للحيض بعد ثلاثة أيام في كلّ صلاة لاحتمال انقطاع الحيض عندها وتجتنب في الجميع ما يجتنب عنه الحائض وتفعل ما تفعله المستحاضة لعدم تعيّن وقت الحيض مع أنه ادّعى في الخلاف اجماع الفرقة على الاخذ بالسّبعة هذا مع نسيان الوقت بالكلية وامّا مع تذكرة في الجملة كان تضلّ العدد في زمان يقصر نصفه عن العدد فحكمه حكم القسم الآتي فان الزائد من العدد على نصف الزّمان وضعفه حيض بيقين وتجمع في الباقي إلى العشرة بين التكليفات والأغسال فافهم وامّا الذاكرة للوقت الناسية للعدد فما تيقن لها كونه من الحيض فتقتصر فيه على تكليف الحائض وتجمع فيما زاد عليه إلى العشرة بين التكليفات فإذا علمت اوّله فالثلاثة حيض بيقين وتغتسل بعدها للحيض وكذا في وقت كلّ صلاة بعدها وتجمع بين التكليفات في السبعة بعدها وكذا إذا تيقّنت آخره فالثلاثة حيض بيقين وتجمع بين الوظيفتين في السّبعة قبلها لكن لا غسل للحيض في هذه الصّورة في السّبعة لعدم احتمال الانقطاع وان علمت حيضها في يوم أو يومين لكن لم تعلم كونه اوّله أو آخره أو وسطه جعلت ذلك اليوم أو اليومين حيضا بيقين ولا تجعل ما قبله حيضا لجواز ان يكون ذلك أول الحيض ولا ما بعده لجواز ان يكون آخره فينبغي على مذهبه ان تجمع بين التكليفات بقيّة العشرة قبله وكذا بعده وقس على ما ذكرنا سائر الفروض وعليها وعلى المتحيّرة قضاء الصوم عشرة أيام وعلى الناسية للوقت خاصة قضاء العدد ووافقه على هذا القول العلّامة رحمه الله في بعض كتبه في غير المتحيرة هذا
وقوله عندنا
اى عند المشهورين من أصحابنا الذين حكموا في النّاسية بما فصّله أو أراد عند أصحابنا كما هو الظاهر منه في كلامهم إشارة إلى أن الجمع مذهب العامّة ولم يبال حينئذ بموافقة الشيخ لهم لندور قوله واستلزامه للحرج والعسر وهما منفيّان بالآى والاخبار وغير مناسبين للشريعة السّمحة السّهلة كما ذكره المصنف في الذكرى لكنّه بمجرّد ذلك الحكم بما هو المشهور أيضا مع ضعف الرّوايات وعدم ظهور وحكم النّاسية منها مشكل جدّا واللّه تعالى يعلم
قوله وان جاز فعله
كانّه ينافي ظاهر حكمه بعده بتحريم الصّلاة على الحائض مطلقا اى بجميع اقسامها فلا تغفل
قوله لو علمت المضطربة حصول الحيض في الشّهر مرتين ولم يعلم الوقت ولا العدد أو أحدهما امّا لعدم الاستقرار أو للنّسيان فلا تصريح للأصحاب فيه كما ذكره في شرح القواعد والظاهر كما ذكر فيه جلوسها مرتين في الشهر على قياس ما فصّلوه مع رعاية اقلّ الطهر بينهما لكن الاكتفاء حينئذ في كلّ من المرتين بالمتيقّن من أقل الحيض أو ما زاد إذا تيقّنه أقوى جدّا من الرّجوع إلى احدى الروايات مرتين إذ الرّوايات على تقدير صحتها شمولها للمضطربة ولهذه الصّورة غير ظاهر ويحتمل بعيد الاكتفاء بالعمل بإحدى الرّوايات مرّة نظرا إلى اطلاق كلام الأصحاب والروايات على ما فهموه وفيما يجمع فيه بين التكليفات على القول به لا يتفاوت الحكم في هذا الفرع الا في قضاء الصوم فالظاهر حينئذ قضاء عشرين يوما فتأمّل
قوله اى على الحائض مطلقا
نبّه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 61
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٦١