تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
سماعة وموثقة عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال المرأة إذا رأت الدّم في اوّل حيضها فاستمرّ الدّم تركت الصّلاة عشرة ايّام ثمّ تصلّى عشرين يوما فان استمرّ بها الدم بعد ذلك تركت الصّلاة ثلاثة ايّام وصلّت سبعة وعشرين يوما ورواية أخرى عن عبد اللّه بن بكير بهذا المضمون من غير اسناد إلى أحد الأئمة عليهم السّلام ولا يخفى انّ مقطوعة سماعة ليست بظاهرة فيما ذكروه بل ظاهرها التخيير من الثلاثة إلى العشرة في كل شهر كما هو مذهب السّيد المرتضى وظاهر الصّدوق وامّا رواية ابن بكير فظاهرها التحيّض بالعشرة في الشّهر الأول وبالثلاثة في باقي الشّهور كما ذكره في المختلف عن ابن الجنيد لا ما ذكروه من العشرة ومن الثلاثة في كل شهرين وأيضا الرّوايتان تختصّان بالمبتدئة فالحكم في المضطربة أيضا على ما ذكروه لا وجه له الّا ان يثبت عدم القول بالفصل بينهما في ذلك الشيخ في ف ذكر هذا الطريق في المبتدئة مع رواية السّتة أو السّبعة واستدل بهاتين الرّوايتين وفي المضطربة اقتصر على التحيّض بالسّبعة وظاهره الفرق بينهما وتفطّنه لما ذكرنا فتدبّر قوله من شهر وثلاثة من آخر الظاهر أن مرادهم بالشهر هنا هو الهلالي كما صرّح به الشارح في شرح الارشاد والمحقق الشيخ على في شرح عد معلّلا بالرّجوع إلى الجبلّة فان الغالب حصول الحيض في كل شهر مرّة وعلى هذا فإن كان رؤية الدم أول الشهر فالامر ظاهر وان كان في أثنائه فإنما ابتدأ الشهر الثاني بعد ما مضى من اوّل الهلال الثاني بقدر ما مضى من الأول قبل الدم قوله وهكذا ويحتمل ان يعتبر الشّهر حينئذ ثلثين يوما لا الهلالي وظاهر رواية ابن بكير السّابقة اعتبار ثلثين يوما مطلقا ويحتمل بعيدا على اعتبار الهلال يجعل ما بعد الهلال الآخر داخلا في الشهر الثاني إذا مضى من ايّام تحيضها اقلّ الطهر فيجوز لها حينئذ ابتداء التحيض ثانيا بمجرّد ذلك وان لم يتم شهرها الاوّل لا ثلثين يوما ولا هلاليّا فتدبّر قوله مخيّرة في الابتداء بما شاءت منهما واعتبر بعضهم كالشيخ في الخلاف الابتداء بالثلاثة وبعضهم بالعشرة وهو أقوى نظر إلى ما نقلنا من الرّوايتين فتدبّر قوله أو سبعة سبعة إلى آخره مستنده رواية السّنن التي رواها محمد بن عيسى عن يونس عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فان فيها ان النّبى صلّى اللّه عليه وآله قال لحمنة بنت جحش حين رأت الدم اوّل مرّة واستمرّ بها تحيّضى في كل شهر في علم اللّه ستّة ايّام أو سبعة وفي آخر الرّواية ما ظاهره ان الثانية التي اختلطت عليها ايّامها وزادت ونقصت حتى لا نقف منها على حدّ أيضا مع عدم التمييز بينها السّبع لان قصّتها قصّة حمنة ومن التشبيه بقصة حمنة يعلم جريان السّت أيضا فيها والترديد بين السّتة والسّبعة يمكن ان يكون للتخيير وتكون مخيّرة في التحيض سبعة سبعة أو ستّة ستّة كما هو المشهور بين الأصحاب بل ربما جاز على هذا التحيض أيضا في بعض الشهور بالسّتة وفي بعضها بالسّبعة ولا محذور في التخيير بين فعل الواجب وتركه كما في مواضع التخيير بين القصر والاتمام والتسبيحات بدل الحمد وكأيام الاستظهار على القول باستحبابه ويمكن ان يكون حوالة إلى اجتهادها واخذ ما هو الأليق والأولى بها منهما كما اختاره العلامة رحمه الله في هي وفي يه حذرا عما ذكرنا من المحذور في التخيير الذي أشرنا إلى دفعه وذلك امّا باختيار ما هو أوفق بمزاجها كما ذكره الشارح أو باعتبار رجوعها إلى أهلها واقرانها واخذ ما هو عادتهنّ منهما ومع الاختلاف اخذ عادة من تراه أقرب إليها منهما بحسب الجهات المؤثّرة في هذا الباب أو غير ذلك من وجوه الترجيح وحينئذ فالتخصيص بهما باعتبار ان الغالب في النساء هو أحدهما واحتمل في كرى الاخذ بالسّتة عند موافقة عادتهنّ أو نقصان عادتهن عنها والسّبعة مع موافقتها لها أو زيادة عليها عملا بالأقرب إلى عادتهن في الموضعين وامّا قوله عليه السّلام في علم اللّه فمعناه اختصاص علمه باللّه إذ لا حيض لها معلوم عندها أو فيما علّمك اللّه من عادات النساء فإنه القدر الغالب عليهنّ في الذكرى وقال الطّيبى في حاشية المشكاة اى فيما أعلمك اللّه أو في علمه الذي بيّنه للنّاس وشرعه لهم هذا والرواية مرسلة وقد نقل أيضا الصدوق عن ابن الوليد انه لا يعمل بما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس وبعد صحة الروايات قال المحقق رحمه الله في المعتبر الوجه عندي ان يتحيّض كلّ واحدة منهما ثلاثة أيام لأنه اليقين في الحيض وتصلّى وتصوم بقية الشهر استظهارا وعملا بالأصل في لزوم العبادة وقال المصنف في الذكرى في خبر يونس انّ الشهرة في النقل والافتاء بمضمونه حتى عدّ اجماعا يدفعهما اى ما ذكر من وجهي الضعيف قال ويؤيده ان حكمة الباري اجلّ من أن يدع امرا مبهما تعمّ به البلوى في كل زمان ومكان ولم يبيّنه في لسان صاحب الشرع انتهى ولا يخفى أيضا ان ضعفها بالارسال ينجبر أيضا بأنه رواها عن غير واحد فيبعد عن الكذب على انّ من تأمل فيها بطولها مع ما فيها من الفوائد والاحكام يحكم جدّا ببعد وضع مثلها لكن مع ذلك الأحوط التّحيض بثلاثة على ما ذكره المحقق والجمع في بقية السّتة أو السبعة بين التكليفات ووظيفتى الحائض والمستحاضة واللّه تعالى يعلم قوله وان كان الأفضل إلى آخره وجه الأفضلية ان تخرج عن خلاف من أوجب الاجتهاد كما نقلنا عن النهاية وتحصيل البراءة على كلّ من احتمالي الرواية في أو وهذا بناء على جعل الاجتهاد منحصرا فيما ذكره كما يظهر من شرح الارشاد حيث قال وهل اخذها بأحد الاعداد الثلاثة على جهة التخيير أو الاجتهاد بمعنى انه ان كان الغالب عليها الحرارة اخذت السّبعة أو البرودة فالسّتة وان كان معتدلا فالثلاثة أو العشرة وجهان اختار ثانيهما المصنف في يه وامّا على ما أشرنا اليه من عدم انحصار الاجتهاد في رعاية ذلك فبمجرّد ذلك ما لم تراع الجهات الأخرى لا تخرج من الخلاف ولا يحصل اليقين بالبراءة على كل من الاحتمالين وان كان مع ذلك أفضل من العمل باطلاق التخيير كما لا يخفى قوله وان كان الأولى الأول وذلك لان الغالب في عادات النساء العود إلى الحيض في وقت الأول فهذه المرأة لمّا تحيضت عند رؤية الدّم بالاوّل امّا بمجرّد رؤية الدم أو بعد ثلاثة ايّام على القولين فصار الدّم الأول حيضا لها شرعا فالأول لها عند دخول الشهر الثاني اى مضى شهر هلالي أو ثلثين يوما من ابتداء رؤية الدم على ما ذكرنا سابقا من الوجهين الاوّلين من الوجوه المذكورة هناك أيضا هو التحيض أيضا بالاوّل ليكون على وفق الغالب من عادات النساء فالمراد بالأول هو ما ذكرنا لا اوّل الشهر الهلالي مطلقا إذ لا يظهر وجه الاولويّة وأيضا ربما لم يتخلل بين أول الهلال الثاني وتحيضه السّابق أقل الطّهر الا ان يشترط في الأولوية تخلّل ذلك كما اشترطنا ذلك في احتمال الابتداء منه في الوجه الأخير من الوجوه المذكورة سابقا في تحقيق الشهر ويقال إنه تركه اعتمادا على الطهور وقال المحقق الشيخ على رحمه الله في شرح القواعد ولا شكّ في اولويّة اوّل الشهر لموافقته الغالب ولعل مراده ما ذكرنا فأراد باوّل الشّهر اوّل الشّهر الثاني الذي تتحيّض ثانيا فيه وان اتفق في وسط الشهر الهلالي لا اوّل الشهر الهلالي إذ مع الحاجة حينئذ إلى
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 59 | جمال الدين محمد الخوانساري