بالاطلاق على دفع توهّم رجوع الضّمير إلى المضطربة أو الّتى ترجع إلى الرّوايات لقربهما ثمّ الظاهر أن الحائض انما يطلق عليها حقيقة عند عدم انقطاع دمها فبعد الانقطاع لا يطلق عليها حقيقة وان لم تغتسل فلا يرد على ما أطلقه من تحريم وطئها جوازه بعد الانقطاع قبل الغسل على مختاره وكذا جواز الطلاق حينئذ وهذا لا ينافي تعلّق بعض الأحكام المذكورة بها قبل الغسل مطلقا فتأمّل
قوله والفارق النص لا مشقتها إلى آخره
ظاهره ان الحكمين غير معلّل بل مجرّد تعبّد وبه صرّح في شرح الارشاد فانّه بعد ما ادّعى الاجماع قال وفي عدّة من الاخبار تصريح بعدم تعليل ذلك وانّه محض تعبّد وفي بعضها انّه دليل على بطلان القياس لان الصّلاة أفضل من الصوم وروى الحسين بن راشد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث سأله عن الوجه في ذلك فقال ان أول من قاس إبليس وقد تمحل للفرق بعضهم بأشياء مدفوعة بما أوردناه انتهى وتبعه على ذلك صاحب المدارك فقال الحكم اجماعى منصوص في عدّة اخبار والفارق النصّ وفي بعض الأخبار تصريح بعدم التعليل وبطلان القياس انتهى وأنت خبير بان هذا لا يتمطّى على قاعدة الحسن والقبح العقليّين كما هو الحق على ما حققناه في الأصول وينبّه عليه ما تظافر من الأخبار في بيان العلل للشرائع والاحكام من غير حوالة على التعبّد وامّا ما أشار اليه الشّارح من الاخبار هاهنا فلا يحضرني الآن مأخذها حتى تنظر فيها سوى رواية الحسين بن راشد التي نقلها فانّها مذكورة في التهذيب وهي فيه هكذا قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الحائض تقضى الصّلاة قال لا قلت تقضى الصّوم قال نعم قلت من اين جاء هذا قال إن اوّل من قاس إبليس ويمكن حملها على انّ السّائل توهّم عدم صحة الفرق بناء على القياس فردّ عليه السّلام توهّمه بعدم صحة القياس وانّ اوّل من قاس إبليس لانّ احكام الشرع منوطة بعلل خفيّة لانتهى إليها انظارنا وحكم ومصالح تعجز عقولنا عن ادراكها وبمحض تساوى شيئين في نظرنا لا يمكن الحكم بتساويهما في الحكم بل لا يمكن ذلك وان كان أحدهما أولى به في ظاهر الاعتبار كما نحن فيه باعتبار أفضلية الصّلاة إذ لعلّ بينهما فرقا من جهة لا يطلع عليها الّا علّام الغيوب لا ان الحكم بمحض التّعبد وليس بمعلّل أصلا كما فهمه الشارح حتى ينافي ما ذكرناه من القاعدة ولعلّ عدم تعرّضه عليه السّلام لبيان الحكمة فيه للسّائل لعدم اقتضاء المقام له فاكتفى معه بالحكم الكلّى وممّا يؤيّد ما ذكرنا ما ورد في بيان علّة الحكم فيه كما رواه الصّدوق رحمه الله في كتاب علل الشرائع عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصّلاة قال لانّ الصوم انما هو في السّنة شهر والصّلاة في كلّ يوم وليلة خمس مرّات فأوجب اللّه قضاء الصوم ولم يوجب عليها قضاء الصّلاة لذلك وهذا امّا إشارة إلى ما ذكره الشارح من المشقة أو إلى انّ الصّوم لما اختصّ وجوبه بشهر فالمناسب الحكم بقضائه لئلا يلزم بعدم القضاء أيضا الاجحاف به بخلاف الصّلاة فانّها وجبت كل يوم وليلة فإذا سقط قضاؤهما في بعض الايّام لا يلزم الاجحاف بها وما رواه أيضا فيه وفي عيون الأخبار عن علىّ بن محمّد بن قتيبة النّيسابورى قال الفضل بن شاذان النّيسابورى انّه ان سئل سائل فقال أخبرني هل يجوز ان يكلف الحكيم عبده فعلا من الأفاعيل لغير علّة ولا معنى قيل له لا يجوز ذلك لأنه حكيم غير عابث ولا جاهل ثمّ سئل عن علل كثير من الاحكام وأجاب ببيانها وفيها فان قال فلم صارت اى الحائض تقضى الصيام لا الصلاة قيل لعلل شتّى فمنها ان الصّيام لا يمنعها من خدمة نفسها وخدمة زوجها واصلاح بينها والقيام بأمورها والاشتغال بمرمّة معيشتها والصّلاة تمنعها من ذلك كله لان الصّلاة قد تكون في اليوم واللّيلة مرادا فلا تقوى على ذلك والصّوم ليس كذلك ومنها ان الصّلاة فيها عناء وتعب واشتغال للأركان وليس في الصوم شيء من ذلك انما هو ترك الطّعام والشراب وليس فيه اشتغال الأركان ومنها انه ليس من وقت يجيء الا ويحدث عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها وليس العموم كذلك لانّه ليس كلّما حدث عليها يوم وجب عليها الصوم وكلما حدث وقت الصّلاة وجبت عليها الصّلاة وفي آخر الرّواية قلت للفضل بن شاذان لما سمعت منه هذه العلل عن هذه العلل الّتى ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج أو هي من نتائج العقل أو هي مما سمعته ورويته فقال لي ما كنت اعلم مراد اللّه مما فرض ولا مراد رسوله صلّى اللّه عليه وآله بما شرع وسنّ ولا اعلّل من ذات نفسي قد سمعتها من مولاي أبى الحسن علىّ بن موسى
الرّضا عليه السّلام مرّة بعد مرة والشيء بعد الشيء فجمعتها فقلت فاحدّث بها عنك عن الرّضا عليه السّلام فقال نعم ثمّ انه لا خلاف في سقوط قضاء اليومية وامّا الموقّتة غيرها عند أسباب عروضها في وقت الحيض كالكسوفين فاحتمل الشارح في شرح الإرشاد فيها وجهين وقال أقربهما السّقوط وفي شرح عد حكم بان عدم وجوب قضاء الصّلاة الموقّتة موضع وفاق بين العلماء وبه تواترت الاخبار ثمّ قال ولا فرق في الموقتة بين اليوميّة وغيرها كالآيات وقد صرّح به في البيان انتهى وكلامه كما ترى وبالجملة فالظاهر سقوط الموقتة مطه ولا حاجة إلى استثناء صلاة الطّواف إذا عرض الحيض قبلها كما فعله المصنف رحمه الله في عد لعدم توقيتها ففعلها بعد الحيض ليس قضاء وكذا المنذورة نذرا مطلقا وكذا الزلزلة بناء على ما هو المشهور من أن وقتها تمام العمر سواء قيل بالتوسعة كما هو ظاهر العبارة أو قيل بما ذكره المصنف في الذكرى من انّهم لم يريدوا به التّوسعة فان الظاهر كون الامر هنا للفور بل على معنى انها تفعل بنيّة الأداء وان اخلّ بالفوريّة لعذر وغيره كالحجّ وقال في شرح عد الظاهر أن الزلزلة لا يجب تداركها كغيرها لأنّها موقّتة وهذا بناء على ما هو مذهبه من انّ وقتها عند حصولها لكن إذا لم يسع وقتها لذلك جاز توسيعه بادخال شيء ممّا بعده فيه ليسع الجميع لها حذرا من التكليف بالمحال وامّا المنذورة في وقت معيّن اتفق الحيض فيه ففي وجوب قضائها قولان فعلى القول بوجوب القضاء يجب استثنائها فتأمّل
قوله وان لم يشترط فيه
اى في الطّواف المندوب الطهارة على ما أشار اليه الشارح والمصنف في غير الكتاب وامّا الطّواف الواجب فكأنه لا خلاف في اشتراط الطّهارة فيه وحمل الكلام على الفرض والتقدير بعيد جدّا فتأمّل
قوله لتحريم دخول المسجد
اى المسجد الحرام مطلقا اى ولو بالجواز بدون اللّبث وعلى هذا فلو كان دخوله ناسيا أو للضّرورة لا يحكم بحرمة الطّواف ومتى حرم الطواف فان طافت لا تعتدّ به بلا خلاف كما ادّعاه العلامة رحمه الله في هي
قوله ويكره حمله ولو بالعلامة
قال في شرح الارشاد بعد قول مصنّفه ويكره لها حمل المصحف بغير علامة اما بها فقد نصّ المصنف بنفي الكراهة فيه عن الجنب ولا فرق لكن ظاهر النصّ والفتوى يتناولها انتهى وما نقله عن العلّامة من نفى الكراهة عن حمله بالعلامة كأنه إشارة إلى ما ذكره في هي بعد حكمه اوّلا بكراهة حمل المصحف انه يجوز حمله بغلافه واختلفوا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 62
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٦٢