تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
من حكمه برجوع المضطربة أيضا إلى نسائها مقدما على التمييز لندوره وكونه معلوم النسب فلا ينافي ظهور الاجماع عندهم على خلافه هذا وفي شرح الارشاد رجح التفسير الأول بان الحكمة في رجوع المبتدأة إلى النساء موجودة فيمن لم تستقر لها عادة دون المضطربة النّاسية وهي ان الأولى لم تسبق لها عادة ترجع إليها بخلاف النّاسية التي قد سبق لها عادة ولا يخفى ضعفه قوله من الطرفين أو أحدهما ولا اختصاص للعصبة هنا لان الطبيعة جارية من الطرفين كذا في شرح الارشاد اخذا من كرى ويؤيّده أيضا ما نقلنا من رواية أبى بصير في النفساء وذكر أيضا في شرح الارشاد لأنه لا فرق بين الحيّة من الأهل أو الميتة المعلومة عادتها ولا بين المتساوية في السّنّ للمبتدئة والمخالفة وفيه أيضا انه يتخيّر في وضع الأيام حيث شاءت من الشّهر لعدم الأولوية وان كان وضعها في أول الشّهر أولا وهذا يدل على أنه حمل الرّجوع إلى الأهل على الرّجوع اليهنّ في العدد فقط لا في الوقت ولا يبعد الحمل على ما يعمّهما وان بعد اتفاقهنّ في الوقت لبعد ذلك في العدد مع كثرتهنّ ومع قلّتهنّ فلا بعد فيهما ومع وحدة الأهل فالامر اظهر لكن آخر الرّواية انما تشعر بانّ المراد الرّجوع في العدد وكيفما كان فالرّجوع إلى الأهل في الوقت أيضا مع الاتّفاق أو وحدته لا ريب انه أحوط فتأمّل قوله فاقرانها قال في المعتبر الرجوع إلى الأقران في المرتبة الثالثة شيء اختصّ به الشيخ رحمه الله ذكر ذلك في الجمل والمبسوط ونحن نطالب بدليله فانّه لم يثبت ولو قال كما يغلب في الظّن انها كنسائها مع اتفاقهن يغلب في الاقران منعنا ذلك فان ذوات القرابة بينهما وبينهنّ مشاكلة في الطباع والجنسيّة والأصل فقوى الظّن مع اتفاقهن بمساواتها لهنّ ولا كذا الاقران إذ لا مناسبة مقتضية لأنا نرى النسب يعطى شبها ولا نرى المقارنة لها اثر فيه انتهى ولا يخفى ان اتفاق جميع الاقران مما يورث الظن بكونها مثلها لكن هذا انما هو مع كثرتهنّ والاتفاق حينئذ ممّا يندر وقوعه وأيضا بناء الحكم على مجرّد هذا الظنّ بدون نصّ لا يخلو عن اشكال وذكر المصنف في الذكرى ان لفظ نسائها دالّ عليه فان الإضافة تصدق بأدنى ملابسة ولما لابستها في السّن والبلد صدق عليهن النساء وفيه مع بعده انه حينئذ يلزم ان لا يعتبر الترتيب بين الأهل والاقران بل يكون المعتبر اتفاق جميعهما عند وجودهما على مقتضى الرواية الأولى والاكتفاء ببعض من كل منهما على مقتضى الرواية الثانية وكلاهما خلاف فتوى الأصحاب على أنه على تقدير الاكتفاء بأدنى الملابسة يشكل اشتراط الاتحاد في السّن والبلد لتحقق الملابسة بأحدهما بل بغيرهما من الملابسات غاية الأمر ان يخرج ما ثبت الاجماع على عدم الرجوع فيه ولا اجماع على اعتبار الاتحاد في البلد بل الأكثر لم يعتبروه مع أنه رحمه الله اعتبره وتخصيص النصّ بمجرّد ما ذكره من أن للبلدان اثرا ظاهرا في تخالف الأمزجة لا يخلو عن اشكال نعم لو لم يكن بناء الحكم على النصّ بل على الاعتبار ورعاية الظنّ بالمتشاكلة اتّجه ما ذكره وكأنه رحمه الله اعتبر ذلك وحمل النصّ عليه فتأمّل ثمّ لا يخفى انّ مرادهم بالأهل اعمّ من المقارن في السّن وغيره بدليل انهم حكموا مع اختلافهنّ بالرّجوع إلى الاقران مع اتفاقهنّ فلو اشترط كون الأهل أيضا من الاقران كيف يتصور اختلافهن واتفاق الاقران ولو حمل الاقران على الاقران من غير الأهل وان أمكن ذلك لكان الحكم بالظنّ بلحوقها بالاقران من غير أهلها مع ما ترى من مخالفة اقرانها من أهلها لهنّ كما ترى أنت وأيضا كيف يحكم بزوال هذا الظنّ لخروج واحدة أو اثنتين من اقران غير الأهل ولا يحكم بزواله لخروج جماعة من اقران الأهل وهو ظاهر وعلى هذا فلا يرد عليهم انه مع اختلاف الأقارب كيف حكموا ببقاء الظنّ بأنه كأحد الاقران وذلك لأنه لا بعد فيه لان لاختلاف السّن اثرا بينا في ذلك فلا بعد في الحاقها بالاقران دون الأقارب مع عدم تقارب سنّها وسنّهن لكن يبقى حينئذ ان الحكم بتقديم الرّجوع إلى الأهل على الأقران على هذا لو كان بناءه على الاعتبار لا يخلو عن اشكال اما لو كان بناء الحكم بالرّجوع إلى الأهل على النصّ فلا اشكال إذ النصّ يتبع مطلقا ولا ينظر معه إلى الاعتبار فاعتبر قوله وهنّ من قاربها في السّن الظاهر أن المراد بالرّجوع إلى من قاربها في السّن وقت الرجوع لا إلى من اخبر انّ عادتها كانت كذا حين كونها في سنّ المبتدأة المفروضة وان كانت في ذلك الوقت أعلى سنّا بكثير على فتأمّل لاختلاف العادات باختلاف الأزمنة وأيضا لو اعتبر ذلك لكان ينبغي ان يعتبر ذلك في الأهل أولا مع وجودهنّ وحينئذ فمع اختلافهنّ كيف يحكم بالرجوع إلى اتفاق الاقران امّا مطلقا أو من غير الأهل على قياس ما ذكرنا في الحاشية السّابقة فتأمّل قوله واعتبر المصنف في كتبه الثلاثة قال في الدروس وان فقد التمييز جعلت عادة نسائها ان اتفقن أو اقرانها من بلدها حيضا وان فقدن رجعت إلى الروايات ومثله في البيان ولا يخفى ان ظاهر هذه العبارة ليس الا اعتبار البلد في الاقران كما فعله الشيخ في المبسوط نعم كلامه في الذكرى صريح في أن الظاهر اعتبار اتحاد البلد فيهما فلعل الشارح جعل ما في الذكرى قرينة على تعلق قوله من بلدها بالطائفتين جميعا ولعل التقييد بالبلد في الاقران دون الأهل على ما في المبسوط باعتبار تعذر العلم بحال جميع الاقران فقيّده بمن في البلد ولا يخفى تعذّر ذلك في كثير من البلاد أيضا إذا تيسّر استعلام حال من ليست من أهل البلد امّا بحضورها في البلد أو بنحو آخر فلم لا يعتبر وفاقها وخلافها ويمكن جعل أقرائها من بلدها شاملا لكل من حضر البلد وان لم يكن من أهل البلد وكيف ما كان فلو أجيز الاقتداء بانفاق من تيسّر لها استعلام حالها من الاقران بلا كلفة لامكن ان يكون لحكمهم اثر والا فلا ثمرة له غالبا فتدبّر قوله لاختلاف الأمزجة باختلافه قال في شرح الارشاد وفي معارضته لعموم النصّ نظرا كذا في شرح الارشاد ولعلّ بناء ما ذكره المصنف على ما أشرنا من التعويل في الحكم على النصّ والاعتبار جميعا قوله وهو أجود هذا لو كان التعويل في الحكمين على الاعتبار واتباع الظن ومع ذلك فالحكم الكلى لا يخلو عن اشكال بل ربما كان الظن في طرف الأقل باعتبار تقارب سنّ أو مزاج نحوه وامّا من اعتمد في الحكم الأول على النصّ بل في الثاني أيضا على ما نقلنا عن كرى فلا جودة لما ذكره إذ الرواية الأولى صريحة في اعتبار الجميع والثانية بظاهرها مطلقة في النظر إلى البعض والاقتداء باقرانها فاعتبار الأكثر لا وجه له الا ان يقال كما ذكره في شرح الارشاد ان الرّواية الثانية حجة في الأغلب وخروج ما دونه بالاجماع فيكون كالعام المخصص في كونه حجة في الباقي لكن يشكل الحكم به مع مخالفته للرواية الأولى الّا ان يخصّ قوله فان اختلفن فيها بما إذا لم يكن فيهن أغلب جمعا بين الخبرين فتأمّل قوله بموتهنّ وعدم العلم فرض الموت باعتبار انه غالبا سبب لعدم العلم بحالهنّ والا فالمناط هو عدم العلم فافهم قوله وهي اخذ عشرة ايّام الرّواية التي استدلّوا بها على ذلك هي ما تقدّم من مقطوعة