تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الأصحاب اشتراط اجتماعهم حال اقامتها دفعة والظاهر منه انه يشترط حضور الجميع عند إقامة الشهادة ويحتمل ان يكون المراد اشتراط ان لا يحصل بين الشهادات تراخ عرفا نظرا إلى أن العلة الموجبة للاجتماع على ما يستفاد من كلامهم ومن الرواية المنقولة هي لزوم تأخير حد القذف لو لم يجتمعوا وهي لا تدل على اعتبار أزيد من ذلك وذهب العلامة في السرائر إلى اشتراط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل الاجتماع على الإقامة وحينئذ فلا تلاحقوا وافصلت شهاداتهم بحيث لم يحصل التّأخير يجدوا على مذهب العلامة بطريق أولى واما على مذهب غيره فيحتمل عدم القبول نظرا إلى ظاهر كلامهم والقبول نظرا إلى الاحتمال المذكور هذا إذا عرفت هذا علمت أن حكم الشارح أولا بان المراد من اجتماعهم حال اقامتها ان لا يحصل بين الشهادات تراخ عرفا ثمّ هذا الترديد والتفصيل منه ليس على ما ينبغي الا ان لا يكون غرضه هناك الجزم بذلك بل ذكره بناء على أنه أحد الاحتمالين لكلامهم كما يظهر من تفصيله بعده وانما كان غرضه ثمة بيان ان المراد لبس اشتراط تلفظهم بها دفعة وان جاز عقلا وشرعا فتدبّر قوله بحيث غابت الحشفة قدرها في القبل يتراءى منه انه جعل الإصابة المعلومة إشارة إلى هذا المعنى ولا يخفى انه حينئذ لا يتوجه ما سيذكره من أن الإصابة أعم مما يعتبر منهما فالظاهر كما يستفاد مما ذكره في بيان القيد الثامن انه حمله على أنه يشترط ان يكون الإصابة معلومة بقرينة ما فرعته عليه وقوله بحيث غابت إلى آخره تقييد من قبل نفسه فيتوجّه ما ذكره فافهم قوله ولامكان عود البكارة لا يقال إذا أمكن عود البكارة فليس بين الشهادتين تعارض فيجب ثبوت حدّ الزنا لأنا نقول إنه وان أمكن ذلك لكنه بعيد جدّا فيبقى التعارض ظاهرا كما أشار اليه الشارح وهو يكفى لدرء الحد كما أن امكان العود وان بعد يكفى لدرء الحدّ عن الشهود وبالجملة فأولى شبهه يكفى لدرء الحدود قوله حدوا الشهود للقذف هذا لو لم يحتمل تاخّر عروض الرتق أو الجب عن الزناء المشهور به وان بعد والا فالظاهر أنه لا يحد الشهود وكذا المشهود عليه أيضا على قياس ما ذكر في البكارة قوله في الحاشية في الفرق نظر إلى آخره اى بين صورة شهادتهن بكون المرأة رتقاء وبين أصل المسألة وهو شهادتهنّ بالبكارة نظر من حيث التعارض فيهما وان افترقا باعتبار الوجه الآخر وهو ان كان حين البكارة فإنه مخصوص بالشهادة بالبكارة ولا يخفى انه لا محصل لها زائد عما ذكره الشرع فان مفاد ما ذكره في الشرع ليس الا الحكم بحد الشهود هنا لعدم جريان الوجه الثاني للدرء فيه واحتمال السقوط للوجه الأول وهو التعارض ومفاد الحاشية أيضا ليس الا هذا وكان المراد ان في الفرق على ما ذكره نظر للتعارض بين الشهادتين وهو يكفى سند الدرء وان لم يقم اليه الوجه الآخر فافتراقهما من الوجه الآخر لا يضر بالحكم هذا وامّا تخصيص احتمال السقوط بالأول وهو الشهادة بكون المرأة رتقاء دون الثاني وهو كون الرجل محبوبا مع جريان التعارض في الصّورتين فكأنه باعتبار ان في الثاني لم يعتبر مجرد الشهادة بالجب بل ثبوت ذلك فكأنه أراد به انه علم ذلك قطعا لا ان يكون مجرد شهادة وحينئذ فشهادة شهود الزنا لا يعارض ذلك وانما فرض في الثاني الثبوت دون الأول لأنه مما تيسر ذلك فيه غالبا بالتفتيش بخلاف الأول لتعسر حصول العلم به واما لو فرض في الثاني أيضا مجرد الشهادة بالجب ولم يمكن التفتيش إلى أن يحصل العلم فالظاهر أنه لا فرق بين الصّورتين لجريان التعارض فيهما ويمكن ان يكون نظره في الحاشية في الفرق بين الأول والثاني وتخصيص احتمال السقوط بالاوّل إشارة إلى ما ذكرنا من جريان التعارض في الثاني أيضا في صورة الشهادة لكن حينئذ لا يظهر لقوله وان افترقا من الوجه الآخر وجه ومع ذلك فيتوجه عليه ما ذكرنا من وجه الفرق بين الصّورتين الا ان يقال إنه اعرف بمقصوده فلعل مراده بالثبوت مجرد الثبوت بالشهادة المقبولة لولا المعارض لا العلم القطعي وحينئذ فيوجه ما ذكره من النظر لجريان التعارض في الصّورتين بلا فرق بل التعارض في الثاني اكد لثبوته سواء قيد بالزّنا بالقبل أم لا بخلاف الأول إذ لا تعارض بينهما الا لنا قيد بالفعل كما أشار اليه الشارح لكن لا يظهر حينئذ توجيه لما فعله في الشرع من التخصيص أصلا وكذا لما ذكره في الحاشية من الافتراق في الوجه الآخر كما أشرنا اليه فتدبّر قوله لأصالة عدم استحقاقه قال سلطان العلماء رحمه الله إضافة المصدر إلى الفاعل أو عدم استحقاق الزوج قبل الزّوجة وغيرها انتهى أو المعنى عدم استحقاق المقتول القتل قوله لان التوبة إذا أسقطت إلى آخره الظاهر أن المراد باشدّ العقوبتين هو الرجم بالأخرى هي غيره ولهذا الفحم التحتم فان التوبة يسقط تحتم الرّجم وتخير الامام في اقامته ولا تسقط بالكلية والغرض الرّد على ابن إدريس حيث حكم بسقوط التحتم في الرجم دون غيره ولا يخفى ان للمنع على دعوى الأولوية مجالا واما على حمل العقوبتين على الأخروية والدنيوية على ما فعله سلطان العلماء رحمه الله فلا يخفى ما فيه من التعسّف فتدبر

[ الفصل الثاني في اللواط ]

قوله بفتح الهمزة والياءين المثناءين من تحت من دون تاء بعد هذا الظاهر بينهما ويمكن توجيه ما في الأصل بارجاع الضمير إلى الهمزة والياء والمراد بها الياء الأولى

[ الفصل الثالث في القذف ]

قوله والمراد بالفاحشة الزنا كما ذكره المفسّرون ويظهر من اقترانهن بالمحصنات لا يخفى ان الحرمة من معاني الاحصان كما سيذكره الشارح وليس أيضا مما يتبادر في غيره وحينئذ فعلى تقدير حمل الفاحشة على القذف أو ما يعمه بحمل المحصنات على الحرائر ويؤيد مقابلتها بالإماء فاقترانهنّ بالمحصنات لا يدل على كون المراد بالفاحشة هو خصوص الزنا كما لا يخفى بل نقول الظاهر حمل المحصنات في هذه الآية على الحرائر سواء أريد بالفاحشة القذف أو الزنا وذلك لان الواجب على الإماء ليس الا نصف المجلد مائة وهو على غير المحصنات بالمعنى الذي يقترن بالزنا إذا اتت بالزنا وامّا المحصنات بذلك المعنى فوجوب الجلد عليها ليس الا إذا زنت بطفل لم يبلغ وهو نادر جدّا يبعد حمل اطلاق المحصنات على تلك الصّورة واما في غيرها فإنما يجب عليها الرجم فقط على رأى أو منع الجلد على رأى آخر فعلى الأول ظاهر انه لا يمكن حمل المحصنات على ذلك المعنى وعلى الثاني وان أمكن ذلك بتخصيص ما عليها بالجلد بقرينة ان الرجم لا ينتصف لكنه تكلّف بل كان الظاهر في هذا المقام ان يقال نصف ما على غير المحصنات فالظاهر اذن ان لا يحمل المحصنات على الحرائر ويخص بصورة وجوب الجلد فقط أو بالجلد فقط بالقرينة المذكورة يظهر ان الاقتران بالمحصنات لا دلالة فيه أصلا على أن المراد بالفاحشة هو الزنا فالصواب ان يقال الفاحشة نكرة مثبتة فلا تعم فيحمل على الزنا كما ذكره المفسرون ولعله المتبادر منه أيضا فتأمل قوله والأقوى الثاني للأصل إذ الأصل الإباحة وعدم الحرمة وفيه تامّل إذ الأصل فيما نحن فيه الحرمة لان الأصل عدم جواز ايذاء أحد وضربه ما لم يثبت خلافه وثبوت ذلك فيما زاد على العشرة ممنوع فتأمل قوله عليه السلام قال للناس في أسوة الأسوة بالضم والكسر بمعنى القدوة وكأنها تجيء بمعنى المساوى أيضا قال في القاموس آسى بماله مواساة أناله منه وجعله فيه أسوة