وجوب القطع بمجرد ان جاء بها وان لم يقربها فمع الاقرار ولو مكرها أولى ويمكن المناقشة فيه إذ سرقته لعلها يكون معلومة كما ينبه عليه قوله سرق سرقة ولكنه يكابر عنها ولا يقرر بها حتى إذا جاء بها بعينها وظاهر انه حينئذ لا يدل على المدعى ويمكن ان يكون نظر الشارح رحمه الله إلى قوله عليه السلام ولكن إذا اعترف وجاء بها فعليه القطع ولو نوقش في دلالة المفهوم وكونها ظاهرة فيمكن دفعها بأنه لا ريب ان بعد ملاحظة ذلك تصير المناقشة المذكورة ضعيفة جدا ويصير الكلام ظاهر الدلالة على ما ذكره وبالجملة فمجموع الكلام كأنه ظاهر الدلالة على ما ذكره فتأمل
قوله فلمّا عاد ثانيا لم يخرج من حرز
يلزم على هذا ان لا يثبت القطع لو هتك وصبر لحظة ثمّ اخرج المال وهو كما ترى
[ الفصل السادس في المحاربة ]
قوله قصد الإخافة أم لا
ظاهر عبارة المصنف يخالف كما ترى
قوله وكذا لا حكم لردة الغالط
وهو من قصد التلفظ بشيء آخر فغلط وتلفّظ
قوله والسّاهى
يمكن ان يكون عطف السّاهى على الغافل تفسيريا ويحتمل ان يكون المراد بأحدهما من يقصد التلفظ بذلك ويغفل عن كون ذلك كفر أورده الآخر من لا يقصد التلفظ بذلك أحدا فصدر عنه سهوا فلا تغفل
قوله والأقوى تحديدها بما يؤمل
لا يذهب على من راجع كتبه الفقه المتداولة انهم لم يذكروا في هذه الاستتابة الا قولين أحدهما الاستتابة ثلاثة أيام على ما روى والآخر استتابة القدر الذي يمكن فيه إلى الاسلام وهو منسوب إلى الشيخ والأكثر حكموا بكون الأول أحوط والثاني أقوى ولا يخفى ان ما اختاره الشارح هاهنا تبعا للمصنف في الدروس لا ينطبق بظاهره على قول الشيخ بل لا يرجع إلى محصّل فإنه لا يمكن ان يحصل الياس من اسلام أحد وان بلغ النصيب على الكفر ما بلغ إذ لعله يبدوا له بعد ذلك ما يرجع به عنه اللهمّ الا لمن اطلع على الغيب أو اطلع عليه وان حمل كلامه على أن المراد انّه يستتاب ما اظهر التردد ويؤمل معه العود نقبل إذا عزم على عدم العود واظهر استقرائه عليه فيندفع ذلك لكن يبقى بعد انه لا يستقيم حكم الشارح يكون الصبر أولى على الاطلاق وجعل الخبر على الاستحباب إذ قد يبقى متردّدا أكثر من ثلاثة أيام الا ان يقال مراده انه إذا حصل الياس قبل ثلاثة أيام فحينئذ الصّبر ثلاثة أيام أولى وحمل الخبر على الاستحباب أيضا في هذه الصّورة أيضا وحينئذ فيدفع ما ذكرنا لكن لا يخفى انه أيضا ليس امر مضبوطا إذ يمكن ان يظهر التردد دائما لم يظهر على عدم العود أصلا الا ان يحدد في جانب الكثرة بثلاثة أيام ويكون ذلك ضابطة لجواز قتله قبلها وفيه تعسّف وبعد اللّتيا والتي فلا ينطبق على ظاهر ما نقل عن الشيخ وان كان مراده أيضا لا يخلو عن خفاء فتأمل
قوله فقد يكون الجشب حقيقة إلى آخره
الظاهر أن يعبر الاخشب عادة بحيث لا يوجد اخشب منه عرفا واما اعتبار عادتها فلا دليل عليه بل التأكيد والاخبار في الاضرار بها التضيق عليها يؤيد ما ذكرنا هذا لو وقع في الرّوايات اطعام الاخشب والا فلعله يكفى في الاضرار بها اطعام الاخشب بحسب عادتها وكان نظر الشارح رحمه الله إلى ذلك حيث إن كلامه في الاخشب يوافق ما ذكرنا حيث وقع في الرواية وهاهنا اعتبر عادتها وكأنه لم يوجد لكن لا يخفى ان الاخشب أيضا لم يوجد في الرّواية على ما رأينا بل لموجود في رواية الحلبي هو الخش على ما نقله الشارح وأيضا إذا لم يوجد الاخشب في الرّواية فلا يلزم اطعام الاخشب أصلا إذ يمكن الاضرار والتضييق من وجوه أخر منها التقليل في الطعام والشراب كما ورد في رواية الحلبي والا اعتبر نهاية التضييق فيجب ان يكون بما ذكرنا فكأنه اعتبر التضييق العرفي في جميع الجهات فتأمل
قوله ثمّ التدقيق
اى الاستيصال والإزالة بالكلية هكذا كتبه س بناء على ما كان في نسخته من التدقيق بالدال المهملة في أكثر النسخ بالمعجمة وهو بمعنى الاجهاز على الجريح والتدقيق بالمهملة أيضا قد جاء بهذا المعنى ولعله انتسب مما كتبه وان كانا متقاربين
قوله وكذا معلّم الصّبية
بكسر الصاد وضمّها وتخفيف الياء جمع الصّبى
[ كتاب القصاص ]
[ الفصل الأول في قصاص النفس ]
قوله والقود بفتح الواو
وكذا القاف على ما ذكر في القاموس فالأولى ان يقال محركة وإزهاق نفس الدابة ان حمل النفس في حد القصاص على النفس المجردة كما يظهر من كلامه سابقا حمل الازهاق على الاخراج عن التعلق مجازا فلا يشمل نفس الدّابة المحترمة إذ ليس لها نفس مجرّدة وحملها على الأعم من النفس المجرّدة والحيوانيّة ارتكاب لعموم الاشتراك الا ان يقال إن النفس ليس مشتركا لفظا بينهما بل مشترك معنى بينهما وبين النفس الارضيّة أيضا على ما قيل وربما يستفاد من بعض كلمات الرئيس أيضا وفيه بعد بعد والأظهر ان يحمل النفس على النفس الحيوانيّة اى الصّورة المنطبعة فيشمل الانسان وساير الحيوانات وحينئذ يحمل الازهاق على ما ذكره الشارح ولا يحمل غير الكافي على ما يشمل الدّابة ولعلّ هذا فتدبّر
قوله نظر إلى امكان قصدهما الفعل
في العبارة نظر فان النظر إلى امكان قصدهما الفعل لا يوجب جعل العمد هو القصد المطلق من غير اعتبار القيدين بل امكان قصدهما أوجب تقييد من فيه فلا حاجة اليه فالأظهر في العبارة ان يقال من غير اعتبار القيدين فاحتاج إلى تقييد ما يوجب القصاص بازهاق البالغ العاقل نظرا إلى امكان قصدهما فافهم ويمكن توجيه العبارة بان النظر إلى امكان قصدهما أوجب عدم التقييد بناء على ظهور ان العمل هو القصد المطلق فلا وجه لاخراج قصدهما عن العمل نعم لو لم يكن قصدهما يمكن عمل القيد على التوضيح وبيان انه لا يمكن القصد بدونه والحاصل انه لا شكّ ان العمل هو القصد فمنهم من زعم أن الصّبى والمجنون لا يتحقق القصد فيهما حقيقة بل ليس فعلهما الا خطأ فيدخل في العمل فلذا قيد ولا يقصد في تعريف العمل للتوضيح أو لاخراج قصدهما ظاهرا وان لم يكن قصدا حقيقة ومنهم من نظر إلى امكان تحقق القصد فيهما وحينئذ فلا وجه لاخراج قصدهما عن العمل فلذا لم يقيدوا القصد فاحتاجوا إلى قصد ما يوجب القصاص بما قيدوا ولعل سوابق كلام الشارح يرشد إلى هذا التوجيه فتأمل
قوله المصنف أو طرحه في النار
الا ان يعلم قدرته على الخروج ان كلام المصنف يحتمل معنيين الأول ان المطرح في النار موجب للقصاص الا ان يعلم قدرته على الخروج وتركه محله تخاذلا فلا قصاص وأنت خبير بان هذا شامل لما إذا كان ظاهر الحال امكان خروجه منها أم لا وبهذا صرّح المحقق في الشرائع ولعلّ هذا بناء على ما سبق من قاعدة امّا لان النّار يقتل غالبا وان قلت أو كان في ظرفها لا يوجب من التدهش والتشيخ أو مخصوص بصورة كون الملقى قاصدا للقتل وهو مستثنى من القاعدة المذكورة فيجب ان لم يقصد الملقى القتل واعتقد امكان خروجه وكان ظاهر الحال أيضا ذلك كما في الجرح عمدا إذا اسرى فإنه موجب للقصاص سواء كان موجبا للقتل غالبا أم لا على ما صرح به العلامة بل استثناء هذا أقرب إذ أصل النار يقتل غالبا لكن يمكن التخلص منها بالجروح وهو غير واجب عليه كمداواة الجرح بخلاف الجرح إذا لم يكن مما