تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
يقتل غالبا فافهم الثاني ان الطرح في النار موجب للقود الا ان يعلم أن يعتقد الملقى قدرته على الخروج لقلتها إلى آخر ما ذكره الشارح ولعل هذا ينطبق على القاعدة المذكورة وأنت خبير بان ظاهر قول الشارح فيترك لأنه حينئذ قابل نفسه انما يناسب الوجه الأول واما على هذا الوجه ففي صورة اعتقاد الخروج لا يلزم ان يكون قاتلا نفسه بل فيه ثلاث احتمالات ان ترك الخروج تخاذلا الثاني ان لم يتفق له الخروج بلا تقصير منه الثالث ان يشبه الحال ثمّ ان قوله وربما فرق إلى آخره معناه على الوجه الاوّل انه فرق بينهما في صورة تركه الخروج تخاذلا فأوجب ضمان الدية في النار دون الماء والشارح رحمه الله لم يرتض بذلك لظهور ضعفه متمسّكة لكنه يقول إن ضمان الدية في صورة أخرى وهي ان القاء في النار مع عدم العلم باستثناء التركة إلى تقصيره اى في صورة الشّك لا في صورة العلم بعدم تقصيره فهو موجب للقود كما ذكرنا ويحتمل ان يكون المعنى انه فرق بينهما في صورة عدم العلم لعدم التقصير بقرينة المقام اى سواء علم التقصير أو شك فيه وحينئذ فمعنى قوله ويتجه وجوبها اى وجوب الدية انما يتجه في أحد الشقين له هو عدم العلم بالتقصير واما في صورة العلم به فلا ويرد على الوجهين ان حكم بالدّية في صورة الشكّ مخالف لظاهر كلام المصنف على هذا التّوجيه وصريح عبارة الشرائع إذ يستفاد منهما انه في صورة الشّك أيضا يجب القود وكأنه إذا كان الغالب القتل أو قصد به القتل فالأقوى ثبوت الدية كما ذكره الشارح رحمه الله وامّا القول بسقوطهما فضعيف لثبوت المقتضى وهو الالقاء مع الشّك في المسقط وهو القدرة على الخروج وتركه تخاذلا وامّا على الوجه الثاني فمعناه انه فرق بينهما في صورة اعتقاد امكان الخروج فأوجب ضمان الدية بالنّار دون الماء اى سواء علم اتفاق موته فيها بلا تقصير أو علم تقصيره أو شكّ ولكن ما ذكره من التعليل لا يلائم الشق الأول كما لا يخفى والشق يقول إن هذا يتجه في صورة عدم العلم بالتقصير سواء علم عدم التقصير أو شك فيه واما في صورة العلم بالتقصير فلا ولعلّ الحكم في النار على هذا الوجه أوفق بقواعدهم وبه أفتى في عد لكن يبقى على الوجهين ان الفرق بين الماء والنار على ما ذكره الشارح مما لا وجه له وليس في كلام غيره إذ ما ذكر من الاحتمالات في النار يجرى مثلها في الماء أيضا إذ ربما يعرض له بالالقاء فيه والتدهّش الذي يمنعه من الخروج وان أمكن بسهولة وحينئذ فيرد عليه على الوجه الأول انه إذا فرض ان القاءه في الماء فمات ولم يعلم شيء من تقصيره وعدم تقصيره فينبغي ان يحكم عليه ثبوت الدية كما في النار وعلى الوجه الثاني إذا علم تقصيره أو شك فيه فينبغي ان يثبت عليه الدية كما في النار هذا ثمّ ان ما كتبه سلطان العلماء رحمه الله هاهنا لا يستقيم بناء على الوجه الأول من التوجيهين المذكورين كما لا يخفى فلعلّ بناء على الوجه الثاني وح فقوله فالفرق بين الماء والنار يظهر في صورة الشّك محلّ تامّل إذ على رأى الشارح لا يتحقق صورة العلم بعدم التقصير والشّك فيه في الماء إذا كان ماء يمكن الخروج منه بسهولة وهذا هو الوجه الفرق بين الماء والنّار إذ لو جوز جريانها في الماء أيضا وحكم فيه بثبوت الدّية في صورة العلم بعدم التقصير كما في النار فما تقصير صورة الشّك والحكم فيها في النار بالدية دون الماء الا ان يقال إنه في النّار احتمال ظاهر بخلافه في الماء إذ يبعد جدا فلا يصار اليه الّا مع العلم به فلذا حكم بالدية فيها دونه وهذا كما ترى فاتى احتمال يكون ابعد من احتمال قتل نفسه تخاذلا إذا لم توجد قرائن دالّة عليه فتأمل قوله ولم يقدر على الخروج الظاهر أن يقول الا ان يعلم قدرته على الخروج وامّا ما ذكره الشارح فلا يرتبط بما ذكره سابقا والامر في العبارة بيّن بعد وضوح المراد قوله لأن الماء لا يحدث به ضررا لا يخفى ضعفه إذ احداث النار الضرر لا يوجب ضمان الدية بعد العلم بتركه الخروج تخاذلا بل انما يدل على ضمانه الضّرر الذي أحدثته النار من حين الالقاء إلى اوّل أوقات الامكان الخروج فتأمل قوله فيرجع في القدرة وعدمها إلى اقراره بها لو أقر المقتول بالقدرة أو القاتل لعدمها فظاهر واما لو قال المقتول لا أقدر على الخروج والقاتل يقول قادر عليه حتى مات فالظاهر انّ القول قول المقتول ويحتمل حكمه حكم الشّك في التقصير فتدبّر قوله أو بدفع إلى وليّ المقتول ولا يبطل ذلك بموت المولى ذهب اليه ابن إدريس وأكثر المتاخّرين وذهب الشيخان إلى أنه يدفع إلى ولى المقتول يخدمه حتى يموت التي دبره ثمّ يرجع حرّا لا سبيل عليه ثمّ على هذا القول هل يسعى في شيء لأولياء المقتول قيل لا وقال الشيخ يسعى في دية المقتول ان كان حرّا وقيمته ان كان عبدا وقال الصّدوق يسعى في قيمته وقيل في أقل الامرين من قيمته نفسه ومن دية المقتول أو قيمته قوله ان لم يوجب قتله حرّا اى ان لم توجب جناية قتله حرّا كان يكون هي القتل عمدا فإنه يقتل حينئذ ولا يسعى قوله وهل لبعضهم المطالبة كأنه حمل الكلام أولا على أنه ليس لهم الا قتله بمعنى انه ليس لهم ان يقولوا نقتله ونأخذ الدية أيضا نقسم بيننا وكلامه هاهنا في تحقيق انه هل لبعضهم منهم المطالبة بالدية ولبعض القصاص فافترقا والفرق بين هذا وبين قوله وكذا في جواز قتله ان هاهنا طلب الدية من واحد معين منهما ايّهما كان وطلب القصاص من الآخر وهناك يقول الجميع انا نقتله بواحد ونأخذ الدية الآخر لكن يحتمل ان يكون ذلك البعض الذي قتله له هو الأول أو بالقرعة أو بالتجبر هذا ويرد على احتمال طلب الدية من بعض معين كما ذكر في الفرع الثاني ان القتل عمدا لا يوجب الا القصاص ولا يثبت الدية الا بالمصالحة منهما وبعد ذلك فلا تردّد فيه ولا اشكال الا ان يبنى الكلام على مذهب ابن الجنيد من وجوب الدّية يطلب فتأمل وكأنه لا يرد ذلك على الفرع الثالث أو يحتمل ان يكون طلب الدّية حينئذ لفوات المحل فمم يقولون به يحب عليه القصاص الاثنين أو بأحدهما تفوت المحلّ فيأخذ الدّية لآخر وربما أمكن اجراء مثل هذا التوجيه في الفرع الثاني أيضا فتدبّر وقيل قسامة الأعضاء إلى آخره كأنه على هذا لا يجرى القسامة في بعض الأعضاء كالإصبع

[ الفصل الثاني في قصاص الطرف ]

قوله اتلاف العضو وما حكمه اى حكم العضو أو في حكم الاتلاف فافهم قوله كالثنية بالثنية والرّباعية بها والفرس به سيجيء في كتاب الديات ان السّن الذي حلف النار يسمى ضاحكا وثلاثة أسنان بعدها اضراسا وبعض كلمات القاموس أيضا ينادى بذلك وبناء كلام الشارح هاهنا على هذا فافهم

[ الفصل الثالث في اللواحق ]

قوله كما زعمه بعض العامة كانّهم قالوا بتخيير التأمّل والا فتخيير ولى المقتول ذهب اليه ابن الجنيد كما سيشير اليه هاهنا وصرح به في شرح الشرائع فافهم قوله ان كان الجاني لا يخفى ما في العبارة من الخزازة فان ضرب العتق لا يستلزم الإبانة ان يقال إن مع ضرب العتق يجوز الإبانة ان كان الجاني والا ففي جوازه نظر قوله لعموم آية أولوا الارحام قد أشرنا سابقا إلى أن عموم أولى الارحام