تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
منه الاوّل فإنه مستلزم لفرض الموت بعد الحياة على ما فصّله فتأمل قوله بل هو على الاستحباب لا يخفى ان الاستحباب أيضا لا بد له من فائدة فلا فائدته في هذا المنع قوله ولتخلفه مع تساويهما في الاستحقاق كأنه متعلق بمقدر يعلم من نظم الكلام اى وضعف أيضا هذا الاستناد لتخلفه مع تساويهما في الاستحقاق ولو كان بالباء ليكون عطفا على قوله بمنع وجوب تقديمه لكان اظهر ثمّ التمسّك بعدم القول بالفصل يدفع هذا الاعتراض كما لا يخفى قوله أو اسقط أقلهما من الأكثر اى اسقط الأقل من الأكثر مهما أمكن فما بقي فهو أقل بالنسبة إلى الأقل الأول فيسقط مما بقي من الأكثر وهذا حتى ينتهى إلى الواحد قوله والمتوافقان هما اللذان بعدهما غير الواحد وان كان ذلك الغير هو نفس أحدهما حتى يشمل مثل الثلاثة والستة وفي الكلام مسامحة قوله ويلزمهما انه إذا سقط أقلهما إلى آخره على الطريق الذي ذكر في المتباينين قوله بقي أكثر من واحد اى يبقى في آخر مرتبة البقاء أكثر من واحد فإذا اسقط بعد ذلك لا يبقى شيء واما المتباينان فلا يبقى فيهما من الأكثر في آخر مرتبة البقاء الا واحد قوله نسبت الاعداد بالوفق وان كان مع التوافق التداخل يجوز أيضا ان يطرح المتداخل ويعتبر العدد كما أشار اليه الشارح في بيان حكم التوافق والتداخل ولقد كان بناء كلامه في مسئلة اجتماع الاخوة والأجداد من الطرفين على هذا الطّريق فتذكر

[ كتاب الحدود ]

[ الفصل الأول في حد الزنا ]

قوله التكليف بما لا يطاق أراد به ما يشمل الجرح المنفى في الدين فافهم قوله بناء على أن الشهوة غير مقدورة بل انما هي بميلان النفس وطوفانها وليس زمامها بيدها ولا تحت اختيارها فلا يمكن اجبار أحد واكراهه عليها قوله وان الخوف اى الخوف من اللّه تعالى يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوة فإذا وطئ علم أنه لم يكن له الخوف منه تعالى بل كان بميله وشهوته فلا اكراه وفيه ان الشّهوة وما يتبعها من الانتشار والانبعاث المذكورين أمور طبيعية ربما يحصل عند مشاهدة ما يشتهيه أو نخيله والخوف من اللّه تعالى لا يوجب عدم حصول تلك الطبيعية كما في شهوة ساير المحرّمات من الأطعمة والأشربة غايته المنع عن الاتيان بمقتضاها ويمكن ان يقال إن مع الجبر والتقيّة يرتفع الخوف من اللّه لوجوب التقية بل الخوف منه تعالى في خلافه وحينئذ فلا مجال لتوهم منع الخوف أصلا وربما يحمل الخوف على الخوف من المكره فان الخوف ممن يهدد على عدم الوطي بمنع من الانتشار وانبعاث القوة ولا يخفى سخافة دعوى الكلية نعم الخوف منه ربما يمكن ان يمنع منهما في بعض الأحيان واما كليا فلا وحينئذ فلا ينفع المستدل والعلامة في المختلف حمله على هذا الوجه حيث قال الاكراه يتحقق في طرف المرأة قطعا وفي تحققه في الرجل اشكالا ينشأ من أنه لا يحصل الا من ميل وقصد فان الخوف لقطع الشهوة بمنع الانتشار فإذا وطى لم يكن مكرها ومن أن الخوف من أن لا يفعل والفعل لا يخاف منه فلا يمنع ذلك قدرته عليه ويمكن حملنا كلامه على تقدير حمل الخوف على الخوف منه تعالى في الفعل بل في عدمه لكنه بعيد جدا فتأمل ثمّ هاهنا وجه آخر أشار اليه في شرح الشرائع وهو ان انتشار العضو وانبعاث القوى يتوقف على الميل النفساني المنافى لانصراف النفس عن الفعل والاكراه ملزوم للانصراف المذكور فلا يمكن الاكراه على الوطي المتوقف على الانتشار والانبعاث المذكورين وفيه ان الانتشار والانبعاث المذكورين ربما حصلا بالطّبع على ما عرفت والانصراف عن الفعل كان باعتبار الشرع لا بالطبع والاكراه على الشيء انما يستلزم الانصراف عنه في الجملة لا الانصراف الطبيعي حتى لا يمكن الاكراه هاهنا فتأمل قوله غير متوقف على ذلك اى على الشهوة انتشار العضو وانبعاث القوة قوله لو سلم اى لو سلم توقف على الاختيار وعدم الاكراه وسلم أيضا منع الخوف منه إشارة إلى ما ذكره من أن الشهوة لا تحصل بالاكراه بل انما هي بميلان النفس وتوقعاتها وكذا ما ذكره من أن الخوف من اللّه تعالى يمنع من الانتشار والانبعاث ممنوع بل الشهوة امر طبيعي ربما تحصل عند مشاهدة النفس ما يشتهيه وان مال النفس عنه وانزجر لكان تحريم الشرع ومجرد ذلك كاف في امكان تحقق الاكراه على الشهوة اى على المقدمات التي يتبعها الشّهوة بالطبع مع عدم حصولها بالفعل والا فلا اشكال أصلا إذ لا اكراه على الشهوة بل على ما يتوقف عليها وكذا انتشار العضو وانبعاث القوة تابع للشهوة قد يحصل مع وجود الخوف المذكور بلا ريبة وعلى تقدير حمل الخوف على الخوف من المكره توجه المنع اظهر كما أشار اليه ثمّ ان ضمير توقفه ومنه في كلام الشارح يمكن ان يرجع إلى ذلك اى كل من الأمور الثلاثة وتوجيهه ان المستدلّ وان لم يدع توقف الجميع على الاختيار بل توقف الشهوة فقط وكذا لم يدع منع الخوف من الجميع بل الانتشار والانبعاث لكن لما يظهر تفاوت بينها من الحكمين فجمع الشارح بينها فيهما ويمكن ان يرجع ضمير توقفه إلى الأول من ذلك المذكور وضمير منه إلى كل من الأخيرين منه فيوافق ما ذكره المستدل وعلى الوجهين فالمراد بالتوقف على الاختيار الذي منعه وهو عدم الحصول بالاكراه كما أشار اليه لا انه لا يحصل الا بالاختيار والقدرة كما هو ظاهره كيف والمستدل أيضا ادعى عدم كونه مقدورة ويمكن ان يجعل المنع الثاني إشارة إلى منع ما ذكره المستدل صريحا من منع الخوف عن الانتشار والانبعاث كما في الوجه الثاني ويجعل المنع الأول إشارة إلى منع ما يستفاد من كلامه وهو ان الجبر على الشهوة بل على الشيء مطلقا يتوقف على الاختيار اى على كونه مقدورا يكون زمامه باليد فإنه مم بل يصح الجبر على مثل الشهوة مما لا يحصل بالطبع عند مباشرة مقدماته التي تحت القدرة والاختيار وان لم يكن هو بنفسه تحت القدرة ابتداء فتأمل قوله وقد روى عن علىّ عليه السّلام قال سلطان العلماء رحمه الله الظاهر أن المراد بنقل الرواية تأييد ما ذكره انه أقوى حيث تدل على أنه عليه السلام حكم بحدّ الفجور على المرأة مع أن المرأة نسبة الفجور إلى فلان كما فيما نحن فيه تأمل انتهى ولعل فجورها ثبت بغير هذا الاقرار بقرينة قوله عليه السلام إذا سألت الفاجرة وكذا عدم اعتبار التكرار في الاقرار ويكون الغرض ان بذلك الاقرار ثبت حد الفرية أيضا وعلى هذا فلا تأييد فيه لما ذكره قوله المصنف من غير علم بسبب التحليل ويسقط الحد بادعاء سبب التحليل كالزوجية والملك ولا يكلف بينه ولا يمينا على ما مرّ جوابه لكن حينئذ في سقوط حد القذف بالزنا بالاتيان بالشهود كذلك مع سقوط الحد عنه بذلك الدعوى اشكال وكذا في ثبوت الحد على مثل تلك الشهود إذا لم يبلغوا النصاب اشكال ولم أجد في كلامهم التصريح بهذين الفرعين وقد استشكل المحقق الأردبيلي رحمه الله في أصل المسألة اى قبول شهادة الشهود على هذا الوجه وهو في موقعه فتأمل قوله وهل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة كلام الشارح هاهنا لا يخلو عن تشويش وتوضيح المرام ان المعروف من مذهب