الذي قلنا إنه قدمه اللّه هو من حكم فيه إذا اهبط عن فريضة بفريضة أخرى وحكم بعد زواله عنها والّذى قلنا إنه اخر هو من لم يحكم فيه بذلك بل حكم له بما بقي فقد حكم في الزّوج والزوجة والامّ إذا اهبطوا عن فريضتهم بفريضة أخرى وحكم بأنه لا يزيلهم عنها أحد ولا يدخل النقص عليهم وامّا في البنات والأخوات فقد حكم بأنه إذا ازالتهنّ الفرائض عن ذلك دخل النقص عليهن ولم يكن لهن الا ما بقي وبالجملة فغرضه انه قد عين في الشرع من يجب تقديمه ولا يدخل النقص عليه ومن يجب تأخيره ويدخل عليه النّقص وهو ما عده من الفريقين لكنهم لما لم يعرفوا ذلك سقطوا في العول هذا ولعل بعد التّأمّل تظهر ان هذا الصق بكلماته وأوفق فتأمل
قوله منها بيان علّة حدوث النقص على من ذكر
بل بيان ضابطة من يدخل النقص عليه ولعله أراد ان فيه بيان علة الحكم بدخول النقص على من ذكر وماخذه وفيه أيضا ما فيه هذا ولو حمل كلام ابن عبّاس على الاحتمال الأخير الذي أشرنا اليه فلا وجه لهذا الكلام أصلا فتدبّر
قوله واعلم أن الوارث مطلقا
لا يخفى ما في هذا التقسيم من الاختلال فإنه اما تقسيم للوارث بالنسبة إلى الإرث مط أو بالنسبة إلى ارث ارث فعلى الأول لا يستقيم عدا الأمّ والأخوة من قبلها في القسم الأول فإنهم قد يرثون بالقرابة أيضا كما في صورة الرّد كما اعترف به الشارح واستثناء صورة الرّد بجعل قوله حيث لا ردّ متعلّقا بالجميع لا ينفع بل يزيد الاختلال كما لا يخفى انما يستقيم عدا الزوج والزوجة فيه على رأى من يقول بالرّد عليهما فلا مصداق لهذا القسم أصلا الا ان يجعل الحصر إضافيا بالنسبة إلى القرابة فافهم وأيضا ان أريد بالقسم الرابع ان يرث بالفرض والقرابة معا دائما ففساده ظاهر أو في وقت فلا بد من بيان حاله في وقت آخر وأيضا فلا يقابل مع القسم الثالث لان من يرث تارة بالفرض وتارة بالقرابة قد يرث بالفرض والقرابة معا وعلى الثاني لا يتأتى القسم الثالث بل الصواب حينئذ ان يثبت الاقسام ويقال الإرث امّا بالفرض خاصة كما في كل ذي فرض عند عدم الرّد عليه أو بالقرابة خاصّة كما في من لا فرض له واما بهما جميعا كما في ذي الفرض عند الرّد ولا مجال حينئذ لقسم آخر كما لا يخفى والصواب على تقدير جعل الاقسام أربعة ان يقال الوارث امّا ان يرث بالفرض خاصة وهو الزوج والزوجة أو الزّوجة فقط على رأى من لا يقول الرّد عليهما أو عليها أو بالقرابة خاصّة أو ما يقوم وهو من لا فرض له أصلا من الأقارب أو ذوى الأسباب أو يرث تارة بالفرض وتارة بالفرض والقرابة أو ما يقوم مقامها جميعا كالأم فإنها يرث بالفرض خاصة عند عدم الرّد وبالفرض والقرابة معا عند الرّد وكذا كلالة الأمّ وكذا الزوج والزوجة على القول بالرد عليهما فإنهما قد يرثان بالفرض وما يقوم مقام القرابة من السّبب أو يرث تارة بالفرض وتارة بالقرابة وتارة بهما معا كالأب فإنه مع عدم الولد يرث بالقرابة خاصة ومع الولد الذكر بالفرض خاصة ومع البنت الواحدة بالفرض والقرابة معا إذا لم يكن زوج وكذا البنات إذا لم توجد الامّ البنت أو البنات فإنها ترث مع الولد الذكر بالقرابة ومع الأبوين بالفرض لكن في البنت بشرط وجود الزّوج ومع أحدهما بهما في البنات لكن بشرط عدم الزّوج وكذا الأخوات للأب فانّها ترث مع الاخوة بالقرابة ومع كلالة الام المتعدّدة بالفرض والواحدة بهما وكذا الأخت للأب فإنها ترث مع الاخوة بالقرابة ومع الزّوج بالفرض وبدونهما سواء وجدت كلالة الأمّ أولا بالفرض والقرابة معا أو يقال الوارث اما ان يكون له الفرض دائما أو لا والأول اما ان يرد عليه أو لا والثاني اما ان يكون له الفرض أولا فهذه أربعة أقسام الأول من يكون له الفرض دائما وقد يرد عليه كالأمّ وكلالتهما والزّوج والزّوجة على رأى الثاني من يكون له الفرض دائما ولا يرد عليه أصلا كالزوج والزّوجة على رأى الثالث من ليس له الفرض دائما ولكن قد يكون كالأب والبنت أو البنات والأخت للأب أو الأخوات الرابع من ليس له فرض أصلا وهو ظاهر ويمكن ان بثلث الاقسام ويقال الوارث امّا ان يرث بالفرض دائما أو لا يرث أصلا وقد ورد على هذا فينبغي ان يحمل ما ذكره المحقق في الشرائع وان لم يلائم بعض عباراته لكن في جعله كلالة الامّ من القسم الثالث نظر بل الصواب جعله من القسم الأول فتأمل وبما قررنا يظهر ما في التقسيم الذي ذكره في شرح الشرائع فارجع اليه
قوله والبنات يرثن
اى المتعددة فان الفرض ان يرث تارة بالفرض خاصة وتارة بالقرابة خاصة وهذا انما هو في البنات المتعدّدة فانهنّ يرش مع الأبوين بالفرض خاصة ومع الولد الذكر بالقرابة خاصة واما البنت الواحدة فمع الأبوين يرد عليها أيضا إذا لم يكن زوج فيرث بالفرض والقرابة معا وانما ترث بالفرض خاصة إذا فرض الزوج أيضا معها وان لم يبق لها حينئذ تمام فرضها وكذا الأخوات فإنها ترثن مع كلالة الامّ المتعددة بالفرض خاصّة وامّا الأخت فإنها ترث معها بالفرض والقرابة جميعا نعم انها ترث بالفرض خاصّة مع الزّوج وهو ظ
قوله ومنها انه لو ترك جدته
لا يخفى ان نقل هذا القول لا يناسب المسألة المذكورة ظاهرا وكأنه لما كان حكم المصنف رحمه الله بكون الثلث للمتقرب اى بالأجداد بالامّ سواء اتحد أم تعدّد والثلاثين لأجداد الأب كذلك بناء على مذهبه المش بين الأصحاب بان سهم المتقرّب بالام من الأجداد الواحد أو المتعدّد الثلاث مطلقا سواء اجتمع مع الأجداد أو الاخوة فلذا نقل هذا القول في جملة الأقوال المخالفة للمشهور فلا تغفل
قوله وتخلف الحكم في البنت
لعل المراد ان القاعدة المذكورة يقتضى الرّد على البنت لكون النقص عليها لكن قد تخلف الحكم لمانع وهو وجود معارض يدخل النقص عليه أيضا اعني الأبوين فان فرضهما مع الولد انقص منه مع عدمه فلذا وقع الرّد عليها أيضا ولم يختصّ البنت وفيه ان نقص فريضة في حال عنها في حالة أخرى لا يسمى نقصا وعزما والا لوجب الرّد على الزّوج والزّوجة أيضا وعلى كلالة الامّ أيضا إذ فريضتهم في صورة التعدد انقص منها في صورة الوحدة بل المراد بالقاعدة المذكورة انه إذا كان اثنان لكل منهما فريضة ووقع النقص على أحدهما بان وقع عليه أقل من فريضة بسبب اجتماع ثالث ولم يقع على الآخر فيجب إذا فضل شيء يخص بهما كما إذا كانت كلالة الام واحدة مع عدم الزوج ولا ريب ان الأبوين والبنت إذا اجتمعوا مع الزوج يدخل النقص بهذا المعنى على البنت دون الأبوين مع انّه في صورة عدم الزوج يكون الرد عليهما أيضا ولو تنزلنا عن ذلك فنقول ان هذا في الام لا يخلو عن وجه إذ قد يكون فرضها أزيد من السّدس وذلك مع عدم الولد والحاجب واما في الأب فلا فرض له غير السّدس أصلا نعم قد يزيد نصيبه عن السّدس بالرّد والنقص عنه عزما والا فكلالة الأم أيضا كذلك وقد يرث كل المال بالرد فيجب الرد عليها أيضا ويمكن ان يقال ليس المراد ان الرد على الأبوين بناء على القاعدة المذكورة بل إنه لما نقص فرضهما في صورة مجامحة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 483
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٨٣