تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
صارت كرشا اى لم يبق منها سوى محلها الذي هو الكرش بعيد جدّا وكذا حمله على أن المراد انه إذا اكل الجدى يقال للانفحة كرش بان يكون للكرش معينان أحدهما ذكر وثانيهما الا نفحة بعد الاكل وكذا قوله واستكرشت الإنفحة صارت كرشا اى بلغت إلى المرتبة التي يقال لها الكرش بعيد جدا على أنه لم يذكر هذا المعنى في لغة الكرشى هذا ثمّ ان حكم صاحب صدوق بسهو الجوهري مما لا وجه له بناء على ما هو الظاهر من تفسيره إذ ينطبق كلام الجوهري أيضا على ما ذكره بان يكون المراد بالإنفحة هي الكرش اى الشيء الذي يصير بعد الاكل كرشا بقرينة قوله فإذا اكل فهو كرش وحينئذ يكون هو اللين المستحيل بناء على ما ذكر من أنه يصير بعد الاكل كرشا نعم لا ينطبق على ما ذكره اوّلا في تأويله كما لا يخفى وامّا حمله على ما ذكر ثانيا في تأويله فهو ابعد من حمل كلام القاموس اليه إذ ليس في كلام حديث اللبن المستحيل أصلا فإنه إذا فسر الإنفحة يفهم منه انه الكرش بالمعنى المعروف يسمى قبل الاكل الإنفحة وبعده كرشا وما ذكره فرق من قوله واستكرشت الإنفحة مما لا يأبى عن الحمل عليه واما ما ذكره في تفسير الإنفحة فقد ظهر حاله بما قررنا فتأمل قوله وان لاصق الجلد الميّت للنص هذا بناء على أن الإنفحة بالمعنى الأول مائعة لا يقبل التطهير فإذا ورد في النص طهارتها يحكم بطهارتها مطلقا لا ذاتا فقط لعدم الفائدة فيها وهذا كما ترى بل الظاهر أنها ليست مائعة بحيث لا يقبل التطهير بل منجمدة يمكن تطهيرها وعلى هذا فهي طاهرة ذاتا واما عروضا ففيه الوجهان فتأمل قوله والمتيقن منه ما في داخله وذلك لان الإنفحة ان كانت هي ذلك فهو طاهر اصالة وهو المبسوط وكذا عروضا أيضا والا لا انتفت الفائدة في الحكم بطهارته على ما أشرنا اليه مع ما فيه وان كانت هي الكرش فما في داخله طاهر اصالة لأنه ممّا لا تحلّه الحياة وكذا عروضا ملاصق للكرش وهو طاهر على هذا التقدير قوله وما يتخلف في الكبد والقلب طاهر أيضا في الجزم بطهارة المتخلّف في الكبد والقلب والتّردد في حليته وتحسينه القول بالتحريم للعموم نظر فان أدلة نجاسة الدم أيضا عامة كأدلة تحريمه ولا مخصص للمتخلّف الا اجماع الأصحاب وفي كلام أكثرهم وقع التخصيص بالمتخلف في اللحم وهو بظاهره لا يشمل المتخلف في الكبد والقلب ولو تمسك بالتقييد بالمسفوح في قوله تعالى
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
حيث يفهم منه حلية غير المسفوح مطلقا ويلزم منه طهارتها أيضا كذلك فبعد المساعدة عليه نقول فهذا هو المخصّص للعموم الدّال على الحرمة أيضا بطريق أولى فلا وجه لتحسينه القول بالتحريم للعموم فتأمل قوله ولا فرق في طهارة المتخلّف باللحم لعلّ المراد ان حكمهم بطهارة المتخلف عام فيشمل ما إذا كان رأس الذّبيحة منخفضا عن جسدها وعدمه وامّا المتخلف في غير اللحم فلما لم يتعرّضوا له صريحا والحكم بالحاقه بالمتخلّف في احتمال فلا شكّ ان هذا الاحتمال على تقدير الانخفاض اظهر منه على تقدير عدمه فلذا قال فلا فرق بين الصّورتين خصوصا على تقدير استثناء ما يتخلف في باطنها في غير اللحم اى باستثنائه عن الحكم بالحلية وتخصيص الحلية بالمتخلف في اللحم فإنه حينئذ لا فرق بين الصورتين واما إذا لم يستثن ذلك وحكم بحلية المتخلّف مط فلا يبعد الفرق بين الصّورتين بان يحكم بحلية المتخلّف في غير اللحم في صورة انخفاض الرأس لا علموه هذا ولا يخفى على ما قررنا كان المناسب ان يقول لا فرق في حلية المتخلف بين كون رأس الذبيحة بتبديل الطهارة بالحلية وحذف قوله في اللحم امّا الأول فلان الاستثناء المذكور انما هو عن حكم بالحلية واما الطهارة فهي ثابتة عنده في المتخلف مطلقا بلا استثناء واما الثاني فلان عدم الاستثناء لا تؤثر في الفرق بين الصورتين في المتخلف في اللحم بل في غيره واما المتخلّف في اللحم فلا فرق فيه بين الصّورتين سواء قيل بالاستثناء أولا وهو ظاهر هذا والظاهر أن مراده بالمتخلف في اللحم هو ما يعم المتخلّف في الكبد والقلب ومراده انه لا فرق في طهارة المتخلف في اللحم بالمعنى المذكور بين الصورتين للعموم خصوصا بعد استثناء ما يتخلف في باطنها في غير اللحم اى ما يجد به إلى باطن الذبيحة الذي حكم بأنه حرام نجس وانما كان الحكم بعد هذا الاستثناء اظهر فان علوّ رأس الذبيحة لا يوجب الا ان يجذب النفس بعض الدم النجس إلى البطن وقد حكم بنجاسة ذلك فلا ضرر فيه وعلى هذا لا يرد عليه شيء مما أوردنا لكن فيه ان علو الرأس يتوهم فيه ضرر آخر أيضا وهو ان لا يدفع الدم بالقدر المعتاد ويبقى منه في اللحم أزيد مما يعتاد بخلفه وحينئذ فالحكم بطهارته لا يخلو عن اشكال الا ان يقال إن متمسّكه في الحكم بعدم التفاوت بين الصّورتين هو العموم ويكفى في أظهرية الحكم في صورة الاستثناء المذكورة ارتفاع أحد الضررين المتوهمين وان بقي الآخر فتدبّر ثمّ لا يخفى ان سياق كلامه هاهنا على وجهنا يدل على انحصار المتخلّف في البطن فما يجذبه النّفس كما هو الظاهر وكلامه في روض الجنان يشعر بعدمه حيث قال فيه لا فرق بين تخلفه في العروق أو في اللحم أو البطن ما لم يعلم دخول شيء من الدم المسفوح أو تخلفه لعارض كجذب الحيوان له بنفسه أو لذبحه في ارض منحدرة ورأسه أعلى فان ما في البطن حينئذ نجس ويمكن تطبيق كلامه هاهنا على ما في روض الجنان بان يحمل قوله خصوصا بعد استثناء على أنه لا فرق في الصورتين خصوصا بعد استثناء ما يتخلف في البطن وتخصيص الحكم بالمتخلف في اللحم على ما وقع في عبارة المصنف وغيره فإنه حينئذ لا فرق بين الصورتين نعم لو جعل الحكم شاملا للمتخلّف في البطن أيضا لكان حينئذ فرق بين الصّورتين على ما ذكره في روض الجنان فتأمل قوله لان المختلط يعلم أن فيه لا يخفى ان الانقباض إذا كان علامة للتذكية والانبساط يعلم أنه ميتة فصار بمنزلة العلم بتميزها ابتداء نعم لو لم يجعل ذلك علامة بل تعبدا فما ذكره الشارح موجه لكن الظاهر من الرواية هو كون ذلك علامة فما احتمله المصنف تفريعا على الرواية ليس بضعيف نعم لو فرض انقباض جميعه فحينئذ لا يمكن الحكم بتذكية شيء منه للعلم بدخول الميتة فيه لكن لو صحّت الرواية لعلة لم يتحقق هذا الفرض فتأمل قوله لمنع تحقق التراضي قال سلطان العلماء رحمه الله هذا المنع على جعل عن تراض خبرا بعد خبر ليكون فلا يكون صفة للتجارة حينئذ كون الاكل والتصرّف عن تراض وهو ممنوع فيما نحن فيه فالظاهر أن قوله تعالى
عَنْ تَراضٍ *
صفة للتجارة كما صرّح به المفسّرون والتجارة اما مرفوع على ما قرء أو يكون فاعل كان التّامة أو منصوب خبرا لكان الناقصة وضمير اسمه ضمير راجع إلى الاكتساب أو الاكل أو التصرف المعلوم من سوق الكلام وعلى جميع التقادير يكون الاستثناء منقطعا وحاصل المعنى انه لكن كلوا ان كان تصرفكم واكتسابكم للحال تجارة حاصلة عن تراض فلا يستدعى هذا الا جواز كل ما اكتسب وحصل بالتجارة الموصوفة بالتراضي لم اكتسب ولا ريب ان المال المشترك لا يحصل كله لواحد من الشريكين بالتجارة بل بعض اجزائه فلا يجوز اكله بحكم الآية فظهر ضعف احتجاج بعض الأصحاب وصحة جعلها وصفا للتجارة وكان ما ذكره الشارح من ابطال