مع حكمه بصحة رواية زرارة التي نقلها أولا غريب لكن في حكمه بصحة تلك الرواية تامّل لان في الكافي رواها في الحسن بإبراهيم بن هاشم والشيخ رواها عن علي بن إسماعيل بحذف الاسناد وطريقه اليه غير مذكور وأيضا علي بن إسماعيل الظاهر أنه الميثمي وهو وان ذكروا انه من وجوه المتكلمين من أصحابنا لكن لم يوثقوه والحق ان الروايتين بهذين السّندين لا تقصر عن الصحيحة هذا ويرد عليه أيضا ان ما نقله من حسنة الحلبي حسنته في الكافي والتهذيب بإبراهيم بن هاشم وفي الفقيه رواها عن حماد بحذف الاسناد وطريقه اليه صحيح فهي في الفقيه صحيحة على أن حسنة إبراهيم لا تقصر عن الصحيحة وما نقله عن الشيخ من حمل تلك الأخبار على من فعل ذلك جاهلا مستشهدا بالصحيحة المذكورة مما لا بعد فيه في غير الرواية الأولى بل هو اظهر جدا من تخصيصها بمن فرضه الاطعام على التوجيه الثاني لكلام ابن الجنيد كما لا يخفى ويمكن حملها أيضا على من فعل ذلك ناسيا كما أشار اليه الشيخ أيضا نعم لا يمكن حمل الرواية الأولى عليه لقوله عليه السلام فيها أو ليس هكذا يفعل الفقيه والشيخ لم يذكر هذا التأويل فيها بل لم يذكر في تأويلها الا ما نقله من حملها على ما إذا كان الظهار مشروطا بالمواقعة واحتمل ذلك في تأويل رواية زرارة أيضا وأنت خبير بأنه لا بعد جدا في حمل تلك الرواية على ذلك بل لا بد من تأويلها وان لم نقل بتعدد الكفارة إذ لا ريب في حرمة المواقعة قبل التكفير في المطلق والمشروط الذي ليس الشرط فيه هو المواقعة وان لم نقل بتعدد الكفارة فكيف يقول عليه السلام أو ليس هكذا يفعل الفقيه فلا بد فيه من تأويل وما ذكره الشيخ وجه صالح له ومن أمكنه التأويل بوجه اظهر فليات به وقد ذكر الشيخ في تأويل حسنة الحلبي وجها آخر وهو انه ليس في قوله عليه السلام فليمسك حتى يكفر انه كفارة واحدة أو ثنتين وإذا لم يكن ذلك في ظاهره جاز ان يكون المراد به حتى يكفر الكفارتين وأنت خبير بأنه توجيه حسن لا بعد فيه ولا وجه لعدم نقل الشارح له في جملة ما نقله عن الشيخ من المحامل وفي شرح فع لم يذكر من الاخبار المعارضة للأخبار الدالة على ما هو المش الا الحسنة المذكورة وأجاب بعدم المنافاة لذلك ومثله في المختلف كما سنشير اليه ولا يخفى ان قوله عليه السلام في هذه الرواية حتى لا يكفر لا يحتاج إلى تأويل أصلا إذ لو حمل على الواحدة أيضا فلا اشكال فيه إذ حل الوطي ثانيا لا يتوقف الا على كفارة واحدة هي كفارة الظهار ولا يتوقف على كفارة الوطي الأول فليس في هذه الرواية الا عدم التعرض لكفارة الوطي الأول والامر فيه هين هذا إذا حمل قوله فيها فان واقع قبل ان يكفر على أنه سؤال مستأنف عن الذي ظاهر مرة واحدة كما هو الأكثر إذا واقع قبل التكفير ولو حمل على أنه سؤال عن المظاهر المذكور وهو الذي ظاهر ثلث مرّات فلا بد من حمل قوله عليه السلام حتى يكفر على الكفارة المتعددة إذ لا ريب في وجوب الامساك عليه حتى يكفر كفارة الظهار وهي فيه ثلاث كفارات على ما حكم عليه السلام به أولا وعلى القول بالتعدد ويجب عليه كفارة الوطي أيضا لكن لا يجب تقديمها على المسيس ثانيا وهي في هذه الصّورة أيضا واحدة للأصل أو ثلث أيضا على احتمال قياسا على كفارة الظهار فيها واللّه تعالى يعلم وامّا قوله وقول ابن الجنيد لا يخلو من قوة فإن كان المراد به قوله بعدم تعدد الكفارة مط بناء على حمل كلامه على الوجه الأول فهو وان لم يخل عن قوّة باعتبار انه يمكن الجمع بين الروايات بحمل روايات التعدّد على الاستحباب لكن لما كان قول ابن الجنيد به غير ظاهر والمعروف بين الأصحاب وجوب التعدد فلا يمكن الجرأة عليه مخافة الاجماع بل يشعر بالاجماع عبارة الشيخ في المبسوط حيث قال إذا تظاهر ثمّ عاد فمن حين الظهار إلى زمان الوطي زمان أداء الكفارة فان وطئ قبل ان يكفر لزمه كفارتان عندنا وعندهم كفارة واحدة وهي التي كانت عليه ويكون قضاء وقال أيضا والكفارة تجب قبل المسيس أداء وبعده قضاء ويلزمه عندنا كفارتان أحدهما قضاء وبهذا يظهر انه يمكن الجمع بين
الروايات بحمل الأخبار الدالة على عدم التعدّد على التقية ويمكن ان يكون هذا هو السّر في صحيحة الحلبي وحسنة الحسن في عدم تصريحه عليه السلام بان عليه كفارة أخرى الا بعد مراجعات ولعله اظهر من جعل السّر ما ذكره الشارح من كون الحكم على الاستحباب هذا ومن هذا يظهر انه لا قوة في القول بعدم التعدد من حيث الجمع بين الاخبار أيضا وان كان المراد قوله بعدم التعدد فيمن فرضه الاطعام بناء على التوجيه الثاني فهو أضعف من الأول إذ فيه مع ما تقدم ان الجمع بين الاخبار بهذا الوجه مما لا شاهد له ومجرد تقييد الآية في الأولين بقبل التماس دون الثالث لا يصلح شاهدا له كما ظهر مما فصّلنا سابقا مع أن الشيخ في ف ادّعى اجماع الفرقة على أن في صورة التكفير بالاطعام أيضا باعتبار العجز عن الأولين لا يحل له الوطي قبل الاطعام فيعلم منه اعتبار التقييد بقبل التماس فيه أيضا وبالجملة فالمتبع ما هو المعروف بين الأصحاب واللّه تعالى يعلم وفي شرح الشرائع ذكر ان القول بأنه إذا وطئ قبل التكفير عامدا يلزمه كفارتان ولو كرر لزمه بكل وطى كفارة هو المعروف من مذهب الأصحاب ونقل عن ابن الجنيد انه حكم بالتعدد بذلك إذا كان فرض المظاهر التكفير بالعتق أو الصيام وعدمه إذا انتقل فرضه إلى الاطعام والأصح ما عليه معظم الأصحاب ثمّ استدل عليه بصحيحة الحلبي وحسنة الحسن الصيقل وقد ظهر لك بما تلونا عليك ما فيه فإنه ان كان غرضه مما نقله عن ابن الجنيد تقييد الحكم الثاني فقط بما ذكره فهو صريح ما نقلنا عن ابن الجنيد لكن لا يتجه الاستدلال في مقابله بالروايتين المذكورتين أصلا إذ ليس فيهما حديث تكرر الوطي وان كان غرضه تقييد كلا الحكمين فهو انما ينطبق على كلام ابن الجنيد على ما ذكرنا في الوجه الثاني في توجيه نزاعه في هذه المسألة وعلى تقدير قوله به فلا يتجه أيضا الاستدلال في مقابله بالروايتين المذكورتين لأنه حكم فيهما بالتعدّد فيمن فرضه العتق وهو قائل به فالاستدلال بهاتين الرّوايتين انما يتجه في مقابله إذا لم يقل بتعدد الكفارة بالوطي قبل التكفير فيمن فرضه الا ولان أيضا على ما ذكرنا في الوجه الأول وما نقله لا يدل عليه أصلا فتأمل والعلّامة رحمه الله في المختلف ذكر ان المش ان المظاهر إذا جامع قبل التكفير عامدا لزمه كفارتان ثمّ نقل كلام ابن الجنيد كما نقلنا ثمّ قال لنا وذكر صحيحة الحلبي ورواية الحسن الصّيقل ثمّ ذكر احتجاج ابن الجنيد بحسنة الحلبي وأجاب عنه بما نقلناه عن الشيخ وكأنه حمل كلام ابن الجنيد على عدم تعدد الكفارة بالوطي قبل التكفير مطلقا كما ذكرنا في الوجه الأول فتأمل بقي من الرّوايات الدالة على نفى التعدّد روايات لم ينقلها الشارح منها رواية علي بن جعفر وفي سندها مجاهيل عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السّلام قال اتى رجل من الأنصار من بنى النجار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال إني ظاهرت من امرأتي فواقعتها قبل ان اكفر قال وما حملك على ذلك قال رايت بريق خلخالها وبياض ساقها في القمر فواقعتها فقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله لا تقربها حتى تكفر وامره بكفارة الظهار وان يستغفر اللّه وأجاب عنها الشيخ بان الذي في الخبر انه امره بكفارة الظهار وليس فيه انه امره بكفّارة واحدة أو كفارتين لكن الرواية في الكافي أيضا بسند آخر
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 449
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٤٩