تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
رجوعه أيضا وثانيهما ان يكون جواز رجوعها مطلقا لكن يكون هذا الحكم أو هذا القول فيما جاز له الرّجوع أيضا ولعل الأول أظهر وان تنزلنا عنه فحيث لا دليل لنا من خارج على جواز رجوعها والأصل عدمه كما هو مقتضى الامر بالوفاء بالعقود فلا يمكن لنا اطلاق الحكم بجواز رجوعها نظرا إلى هذه الأخبار بل الذي يعلم منها انما هو جوازه فيما جاز له الرّجوع أيضا لأنه القدر المشترك بين الاحتمالين هذا مع أن الأصل في عقود المعاوضات إذا كان الخلع منها على ما ذكروه ان لا يرجع أحدهما في عوضه الا مع رجوع العوض الآخر إلى صاحبه وبهذا يظهر ان المنع كما هو المش‍ اظهر وان ما ادّعاه في الوجه الأول من اطلاق الاذن المتناول له منظور فيه إذ ليس لنا اذن مطلق وان ما ذكر في الوجهين من أن جواز رجوعها مشروط بجواز رجوعه وان برجوعها لا بدّ ان يصير الطّلاق رجعيّا انما هو بالنظر إلى جواز الرجوع المستفاد من الاخبار مطابقا لما هو الأصل في عقود المعاوضات فليس فيه مصادرة على المط كما حكم به الشارح نعم دعوى المشروطية التوقف غير ظاهر لأنه لا يستفاد من الاخبار أو الظاهر الاقتصار على الوجه الثاني فتأمل هذا كله على ما هو المش‍ بين الأصحاب واما على قول ابن حمزة فقد عرفت انه مع الاطلاق يعتبر في صحة الرّجوع التراضي ومع التراضي لا اشكال فإنه إذا رضى الزّوج هاهنا برجوعها بدون رجوعه فيمكنه دفع البذل إليها بهبة أو صلح بحيث لا يبقى شبهة أصلا واما مع الاشتراط فإن كان مذهبه جواز اشتراط الرجوع لكلّ منهما مطلقا فلا اشكال أيضا هاهنا إذ يتبع الشرط وان كان مذهبه جواز الرجوع مع الاشتراط على ما يقوله الأصحاب فالكلام على مذهبه أيضا يبنى على تحقق مذهب الأصحاب وهو على ما تحققه وامّا السّيد المحقق رحمه الله التابع له فذكر انه ينبغي القطع بعدم جواز رجوعها في البذل إذا كان الطلاق مما لا يجوز فيه الرّجوع كما لو كانت المطلقة ثالثة أو كانت المرأة غير مدخول بها بل الأجود قصر الجواز على ما إذا اتفقا على ذلك وتراضيا عليه كما تضمّنه صحيحة محمد بن إسماعيل قصرا لما خالف الأصل على مورد النقل انتهى وكأنه أشار بقوله بل الأجود إلى آخره إلى أن الأجود قصر جواز الرجوع على صورة التراضي كما هو مورد صحيحة محمّد بن إسماعيل على معتقده على كما نقلنا عنه ولا يحكم به مع الاشتراط أيضا على ما ذكره أولا لاختصاص رواية الاشتراط بالمباراة وعدم العلم بكون حكم الخلع فيه حكمها وإذا كان الجواز عنده مقصودا على صورة التّراضى فقد عرفت ان الحكم مع التراضي امره هيّن هذا ولا يخفى ما في تمثيله بغير المدخول بها فإنه لا عدة عليها اجماعا كما هو صريح الكتاب والاخبار ولا نزاع لأحد في عدم صحة رجوع الزّوجة في الخلع إذا لم تكن لها عدة فلا وجه للتمثيل بها في موضع النزاع فتأمل قوله حيث يمكنه الرّجوع لو علم وامّا فيما لم يمكنه الرجوع مع العلم كالطلقة الثالثة فحكم ما فصّل قبل ذلك ولا يتفاوت باعتبار عدم علم الزوج به إلى انقضاء العدّة إذ لا فائدة له في علمه وهو ظ قوله من اطلاق الاذن لها في الرجوع والحكم بالتلازم بين جواز رجوعها وجواز رجوعه لو سلم لا ينافي ذلك لثبوت الجواز هاهنا أيضا غاية الأمر انه لم يعلم به وهذا لا يخرجه عن الرّجعية كما لو طلق رجعيّا كما ذكره في شرح الشرائع لكن لا يخفى ان اطلاق الرّوايات الواردة في الرّجوع كما نقلناها غير ظاهر بل لا يبعد ان يقال إن الظاهر منها خصوصا الرّواية الثانية بل ما ورد في المباراة أيضا ان رجوعها لا بد ان يعلمه الزوج وبالجملة فالتمسّك في مثل هذا الحكم المخالف للأصل بمثل هذا الاطلاق مشكل جدّا فالأولى الاقتصار في الحكم على ما يكون مع العلم واللّه تعالى يعلم قوله ولزوم الاضرار به واستدل أيضا بأنها معاوضة يعتبر فيها علم المتعاوضين كسائر المعاوضات وفيها منع كون الرجعة معاوضة والا لزم خلوّها عن أحد العوضين إذا لم يرجع الزّوج وأيضا لو كانت معاوضة لزم ان يعتبر فيها ان يقول رجعت في كذا بكذا كسائر المعاوضات وليس كذلك اجماعا كما ذكره المصنف في شرح الارشاد قوله ولأن جواز رجوعه مشروط بتقدم رجوعها للاجماع ودلالة النصوص على أنه لا رجعة للزوج في العدة الا إذا رجعت فرجعتها شرط في جواز رجعته فلا يكون جواز رجعته شرطا في رجعتها والّا لدار ولا يخفى ما فيه إذ لم يجعل أحد جواز رجوعه شرطا في رجوعها أو في جوازه بل النزاع في أنه هل يعتبر مع رجوعها علم الزّوج به في أثناء العدة حتى يترتب عليه الأثر وهو وجوب ردّ البذل أم لا بل يكفى فيه مطلق رجوعها ومن قال باعتبار العلم استدل بلزوم الاضرار به لو لم يعلم فرجوعها عنده متزلزل إلى أن تنقضى العدة فان علم به الزوج لزم والا بطل وحينئذ فاثبات عدم شرطية جواز رجوعه في رجوعها ممّا لا يسمن ولا يغنى من جوع ولو وقع في بعض العبارات ان علم الزّوج شرط في صحة رجوعها فالمراد بها ما ذكرنا اى انه شرط للزومه لا انه شرط في جوازه نعم هذا الدّور انما يتوجّه في المسألة السّابقة على من ادّعى ان جواز رجوعها في البذل مشروط بامكان رجوعه كما أشرنا اليه سابقا ثمّ لو سلم انهم يقولون إن جواز رجوعه شرط لرجوعها فيمكن دفع الدور بأنه ليس المراد به ان جواز رجوعه بالفعل شرط لرجوعها اى لجوازه وصحته بل الجواز بالقوّة اى كونه بحيث يجوز له الرجوع بعد رجوعها شرط في صحة رجوعها ومتى لم يعلم برجوعها زمن العدة لم يتحقق الجواز بالقوة عند رجوعها فلا يصح وحينئذ لا دور لان صحة رجوعها يتوقف على الجواز بالقوة وهو لا يتوقف على صحة رجوعها بل جواز رجوعه بالفعل مشروط برجوعها سابقا وموقوف عليه فلا دور هذا هو التحقيق في دفع الدّور ويمكن دفعه أيضا بانا لا نقول بان رجوعها أو جوازه مشروط بجواز رجوعه حتى يلزم الدور باعتباران جواز رجوعه مشروط برجوعها وصحته على ما ذكرت كيف وجواز رجوعه متحقق في صورة عدم علمه أيضا فلا ينفع اشتراطه في الحكم باشتراط العلم بل نقول إنه مشروط بتمكن الزوج من الرّجوع والتمكن من الرجوع غير جوازه شرعا ويرجع حاصله إلى علم الزّوج برجوعها فتوقف جواز رجوعه على رجوعها وجوازه لا يوجب الدّور ولا يخفى ما فيه فان تمكنه من الرّجوع وان كان غير جوازه لكنه أيضا موقوف على رجوعها وصحته إذ ما لم يتقدم رجوع صحيح من الزوجة لم يتمكن الزوج من الرجوع بعده ورجوع حاصل التمكن إلى العلم المذكور لا يفيد في دفع الدور فان المعتبر هو العلم الصّحيح برجوعها الشرعي والعلم الصّحيح برجوعها الشرعي موقوف على مرجوعها وجوازه فلا يندفع الدور بل لا بدّ فيه أيضا من التمسّك بان جواز رجوعها موقوف على التمكن بالقوّة اى كونه بحيث يعلم به بعد وقوعه وهو لا يتوقّف على جواز رجوعها بل ما يتوقف عليه ومشروط به هو التمكن بالفعل والعلم كذلك فيحتاج إلى ما ذكرنا أولا نعم تبديل الجواز بالامكان أو التمكن أولى كما لا يخفى هذا واما ما ذكره في شرح الشرائع من أن الدور انما يلزم لو توقف رجوعها على رجوعه بالفعل اما إذا توقف على جوازه بالقوة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 429 | جمال الدين محمد الخوانساري