تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الأصحاب احتجاج كلهم على كون الخلع بائنا لا احتجاج المش‍ على ما ذكروه في كيفيّة الرّجوع فان ما ذكره لا تدلّ الّا على كون الخلع بائنا ولا دلالة فيه على جواز الرجوع أصلا لا على ما هو المش‍ ولا على نحو آخر وكأنه رحمه الله طوى عن حجة المش‍ واحتج لقول ابن حمزة الذي نفى عنه الباس واما احتجاجه لابن حمزة فهو لما ذكره من حكم الخلع فامّا حكم الخلع المشروط فلم يتعرض لدليله لظهوره وهو المؤمنون عند شروطهم ولا يذهب عليك انه ان كان غرضه من الاستدلال به في المطلق واثبات المنع عن الرجوع بدون التراضي ردّا لما هو المش‍ فلا يخلو من وجه بل لا حاجة إلى التمسّك به أيضا فان الاخبار الدّالة على أنه بائن وانه لا رجعة له عليها تكفى في المنع ما لم يثبت جواز الرجوع بوجه وحينئذ فينبغي النظر في حجة المش‍ وقد ذكرناها فمن قنع نفسه بهما فليتبعهم والا فليراع الاحتياط مهما أمكن وان كان غرضه اثبات الرجوع أيضا مع التراضي فلا يخفى ضعفه فان الخلع وان كان فيه شائبة معاوضة فليس معاوضة حقيقيّة ولهذا لا يمكن فيه الرّجوع بعد العدة اتفاقا فلا يمكن الحكم بجريان الفسخ مع التراضي فيه بمجرد ذلك خصوصا مع ورود الأخبار المطلقة على خلافه نعم لو كان مراده جواز الفسخ مع التراضي على ما فصّله الأصحاب لا مطلقا فكأنه لا خلاف فيه على ما نقلنا من المذاهب نعم فيه احتمال البطلان رأسا وعدم الاحتياج إلى الرجوع واما بناء على صحته فيصح فيه رجوعه إذا رجعت اتفاقا منهم هذا واما ما استدللنا به قيل ابن حمزة في صورة الاشتراط فان أراد جواز الاشتراط على ما ذكره المش‍ فهو متجه ومؤكد لأدلّة المش‍ وان أراد جواز اشتراط اختيار الرّجوع لكل منهما مطلقا فالتمسّك بالعموم المذكور مع معاوضة لابتنائها بالمهمة الذكورة ومخالفة لما عليه معظم الأصحاب في غاية الاشكال جدّا فتأمل ثمّ ان السيّد المحقق رحمه الله في شرح النافع بعد نقل ما ذكره ابن حمزة قال وهو جيّد امّا جواز رجوعهما مع الاطلاق إذا تراضيا على ذلك فيدلّ عليه قول أبى الحسن الرضا عليه السلام في صحيحة محمد بن إسماعيل في المختلعة تبين منه وان شاءت ان يردّ إليها ما اخذ منها وتكون امرأته فعلت وامّا ان لها الرجوع في العدة مطلقا مع اشتراط ذلك في العقد فيدلّ عليه ما رواه ابن بابويه في الصّحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المباراة ان تقول المرأة لزوجها لك ما عليك واتركني فيتركها الا انه يقول لها وان ارتجعت في شيء منه فانا املك ببضعك وهذه الرواية وان كانت واردة في المباراة الا ان الظاهر تساوى المباراة أو الخلع في هذا الحكم ومع ذلك فهو محل اشكال ولم أقف في هذا الباب على رواية يعتد بها سوى هاتين الروايتين فاثبات ما زاد على ما تضمنتاه مشكل انتهى ولا يخفى ان الصحيحة الأولى كما ذكرناه ظاهرة في المذهب المش‍ ولا دلالة فيها على اعتبار التراضي أصلا فاحتجاجه بها على ما ذكره كما ترى الا ان يقال إن نظره رحمه الله وان كانت ظاهرة في المش‍ لكنها ليست صريحة في جواز الفسخ الا في صورة التراضي فان قوله عليه السلام ويكون امرأته لما احتاج إلى تأويل كما ذكرنا وأمكن ان يكون تأويله ما ذكرنا من تقدير انشاء الزوج أيضا وأمكن حينئذ ان يكون هذا الشرط شرطا في أصل الحكم اى ثبوت الرّد وكونها امرأته جميعا لا في الثاني فقط كما هو ظاهره فحينئذ لا يدل الّا على جواز الفسخ مع التراضي فلذا استدلّ بها على جواز الفسخ مع التراضي لصراحتها فيه وكأنه لم يعتبر ظهورها فيما هو المش‍ لاعتقاده عدم كفاية هذا الظهور في الحكم بجواز فسخ العقد اللازم مع دلالة الأخبار الكثيرة على أنها بائن ولا رجعة له عليها وعلى هذا فمراده بجواز الرّجوع مع التراضي جوازه معه بالرّجوع في البذل للتصريح في الرواية به لا مطلقا كما هو أحد الاحتمالين في كلام ابن حمزة على ما ذكرنا هذا وامّا احتجاجه بالصحيحة الثانية على الشق الثاني فيدل على أنه حمل كلام ابن حمزة في صورة الاشتراط على ما يوافق المش‍ اى رجوع الزوج ان رجعت لأنه صريح الرواية لا على اشتراط اختيار الرجوع لكل منهما كما هو أحد احتمالي كلام ابن حمزة على ما ذكرنا وحينئذ فاستدلاله بها متجه ان ثبت عدم الفرق بين المبارات والخلع في هذا الحكم بالاجماع أو غيره ويؤكّدها روايات أخرى منها ما رواه في في والتهذيب بعدّة طرق بعضها صحيح عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير وفيه اشتراك كما هو المش‍ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المباراة تقول المرأة لزوجها لك ما عليك واتركني أو تجعل له من قبلها شيئا فيتركها الا انه يقول فان ارتجعت في شيء فانا املك ببضعك ولا يحل ان يأخذ منها الّا المهر فما دونه ومنها ما رواه فيهما في الموثق عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام وأبى الحسن عليه السلام قال سألته عن المباراة كيف هي قال يكون للمرأة على زوجها شيء من صداقها أو من غيره ويكون قد أعطاها بعضه ويكره كل واحد منهما صاحبه فتقول المرأة ما اخذت منك فهو لي وما بقي عليك فهو لك واباريك فيقول لها الرّجل فان أنت رجعت في شيء مما تركت فانا أحق ببضعك ومنها ما رواه في الكافي عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المباراة تقول لزوجها لك ما عليك وبارأنى فيتركها قال قلت فيقول لها فان ارتجعت في شيء فانا املك ببضعك قال نعم ولا يخفى ان المستفاد من هذه الروايات ان هذا الاشتراط امّا معتبر في مفهوم المباراة وكذا الخلع لو ثبت عدم الفرق بينهما فيه كما ذكرنا من أحد احتمالي كلام المفيد وان مقتضى المباراة وكذا الخلع بناء على عدم الفرق ذلك سواء اشترط أم لا كما هو المش‍ بين الأصحاب فالتصريح به في الاخبار إشارة إلى أن مقتضاها ذلك فينبغي له اعلامها بذلك إذ لو كان هذا شرطا جاز اشتراطه وان لم يشترط لم يكن الحكم ذلك لم يكن الحكم الجزم في تلك الأخبار بأنه الا انه يقول لها أو فيقول لها وجه كما يشهد به التّأمّل والأولى رعاية هذا الشرط فيهما وعدم تركه واللّه تعالى يعلم قوله فلو خرجت عدتها أو لم تكن لها عدّة ولا خلاف فيهما وان كانت الرّوايتان اللتان هما مستند الحكم وكذا ما نقل من روايات المباراة خالية عن هذا التقييد قوله صار الطّلاق رجعيّا بمعنى انه يجوز للزوج أيضا الرّجوع للاتفاق ولما نقلنا من الاخبار وامّا ترتب احكام الرجعية عليها مطلقا على ما ذكره الشارح هاهنا ففيه تامّل بل فيه وجهان على ما ذكره في شرح الشرائع أحدهما ما ذكره بناء على انّها إذا صارت رجعيّة فيترتّب عليها احكامها وثانيهما الاقتصار على الحكم بجواز الرّجوع بناء على بينونتها أولا وسقوط هذه الأحكام عنها نعودها بعد ذلك يحتاج إلى دليل والاستصحاب يقتضى بقاء الحكم السّابق ولا يلزم من جواز رجوعه ترتب جميع احكام الرجعية عليها وقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن إسماعيل وتكون امرأته وان كان ظاهره الأول لكن قد عرفت انه يحتاج إلى تأويل فان اوّل بما ذكرنا ثانيا فظاهره ذلك وان اوّل بالوجه الأول والثالث فلا يفيد ذلك فافهم هذا بعد رجوعها واما قبله فلا شبهة في انتفاء احكام الرجعيّة عنها كما هو صرّح به في شرح الشرائع