شيء منها تفتدى به لتخلص نفسها منها منه بل يجوز ان يكون هو العضل لأخذ شيء منها هبة مع اقرارها على الزوجية لترك العضل وحينئذ لا دلالة للاستثناء الّا على جواز ذلك وامّا ثانيا فلانا لو سلمنا ان المراد ذلك فلا دلالة عليها على أن التخليص بمجرّد ذلك بل لعلّ العضل لان ترضى باعطاء شيء لترضيه بالطلاق أو الخلع مع شرائطه فنهى ذلك الا في صورة الاتيان بالفاحشة فتأمل
قوله فان خرج المساوى
إشارة إلى توجيه حكم المصنف بالمنع عن الزائد وتجويز المساوى مع أنه على ما حققه الشارح ينبغي المنع عن المساوى أيضا فأشار إلى أنه يمكن خروج المساوى أيضا عنده بدليل آخر فيبقى الزائد ولا يخفى انه لو قيل بأصل المنع لا يظهر دليل على اخراج المساوى وان تمسّك فيه بحديث جميلة حيث اختلعت بالحديقة التي هي تمام المهر على ظاهر ما نقل فمع انه لا ربط له بما نحن فيه كما أشرنا اليه سابقا ان الحديقة كانت تمام المهر إلى تمام ما ساق إليها فيجوز ان كان وصل منه إليها شيء غير المهر كما هو المتعارف بين النّاس الّا ان يتمسّك باصالة عدمه ولا يخفى ضعفه
قوله لأنها ليست كارهة
بقي انه لم يفرض في المسألة كراهتها فهي امّا غير كارهة أو كارهة ولكن لم تخصّ الكراهة بها لأن الظاهر من عضل الزوج كراهته فعلى التقديرين لا يدخل في الخلع فاما عقد مستقل أو داخل في المبارات وعلى الثاني لا ريب في المنع عن الزائد فيه كما سيجيء وعلى الأول فيجب الاقتصار فيه على مورد النّص وهو البعض
قوله وذكرها في باب الخلع
لا يخفى ان ذكرها في باب الخلع مع تصريح جمع من أعاظمهم بأنه من افراد الخلع منهم الشيخ رحمه الله في المبسوط والطبرسي رحمه الله في مجمع البيان مع عدم التعرض لتعيين لفظه وصيغته كما هو رأيهم في سائر العقود والايقاعات يدل على أنهم جعلوها منه واما ما تمسّك به الشارح من اعتبار الكراهة في الخلع دونها فيمكن ان يجاب عنه بان هذا القسم من الخلع لعله لم تعتبر كراهتها فيه أو انه لما اعتبروا الكراهة في الخلع مطلقا فينبغي حمل هذا القسم أيضا على ما إذا أظهرت الزوجة الكراهة واعتدت في الكلام وان كان سبب ذلك عضلها ومنعها حقوقها فالمعتبر مطلق الكراهة وان كان بسبب العضل وهذا اظهر واما ان ظاهر حال الزوج أيضا الكراهة بدليل العضل مع الكراهة في الخلع بالزّوجة فيمكن ان يقال إن عضلها يمكن ان لا يكون لكراهة لها بل للحرص على المال ولو فرض وجود الكراهة منه أيضا فيلزم حينئذ دخوله في المباراة وعدم جواز الزيادة فيه ونقول إن تجويز الزيادة في صورة اختصاص الكراهة بالزوجة ويحمل حكمهم بأنه من افراد الخلع على أن المراد الخلع لا يدلّ على جواز الزيادة فيه مع اختصاص النص بتجويز البعض على ما ذكره إذ ما ذكروه من عدم تقييد الخلع بعدم الزّيادة لعلّه في الخلع في الجملة لا في جميع افراده هذا والتحقيق ان الآية الشّريفة مجملة لا يمكن بها اثبات قسم خاص من الفراق ولا من الخلع ولا حلية اخذ شيء منها باعتبار العضل وحينئذ فان قلنا إن اعطائها معه في حكم الاكراه فلا يصح مطلقا وان لم نقل به اما أصلا أو على التفصيل الذي نقلنا من الشارح فمتى لم يكن اكراها يصح ما تعطيه هبة لزوجة أو تبذله للخلع إذا تمت وفيه شرائط الخلع من الاعتداء في الكلام وغيره وحينئذ لا فرق بين الناقص والزائد والمساوى وانما بدونه يشكل الحكم بالصحة مطلقا فتأمل
قوله وتحريم الأخت والرابعة
اى الرابعة بدونها على زعم أنها خرجت من الزوجية والحال انها بعد الرجوع في حكم الزوجة فإذا تزوّجت بعده بدلا منها كانت الرابعة بزعمه خامسة محرّمة
قوله فلا رجعة للزوج
قد مرّ ما يدلّ عليه من الأخبار الكثيرة الدّالة على أن المختلعة بائن وليس عليها رجعة وهو خاطب من الخطاب فلا حاجة إلى اعادتها قوله وللزوجة الرجوع في البذل ما دامت في العدّة هذا هو المش بين الأصحاب قالوا من حكم الخلع ان للزوجة الرّجوع في البذل ما دامت في العدّة فإذا رجعت هي فللزوج أيضا الرّجوع في العقد سواء شرط ذلك في الخلع أم اطلق الحكم وقال ابن حمزة رحمه الله يجوز ان يطلق الخلع وان تقيّد المرأة بالرجوع فيما افتدت به والرّجل بالرّجوع في بضعها فان أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع بحال الا ان يرضى الآخر وان قيّد لم يخل اما لزمتها العدة أو لم تلزم فان لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدة فان خرجت عنها أو لم تلزم العدة لم يكن لهما الرجوع بحال الا بعقد جديد وهذا صريح في أنه مع الاطلاق لا يجوز الرّجوع الا برضى الطرفين لكن لا يعلم من كلامه انه مع التراضي يجوز الرجوع مطلقا أو على ما ذكره من الأصحاب من رجوعه بعد رجوعها في البذل وصريح أيضا في أن مع الاشتراط يجوز الرّجوع في العدة ولكن لا يعلم منه أيضا انه هل ذلك على ما فصّله الأصحاب من جواز رجوعها ثمّ رجوعه بعده أو انه يجوز اشتراط الخيار في الرّجوع لكل منهما وحينئذ فلكل منهما الرّجوع في العدة وان أكرهه الآخر والمفيد رحمه الله ذكر في جملة بيان كيفيّة الخلع قول الرّجل فان رجعت في شيء من ذلك فانا املك ببضعك ثمّ حكم بما حكم به الأصحاب من جواز رجوعها في العدة ورجوعه أيضا بعده فلم يذكر جواز الرجوع الا مع الاشتراط فيمكن ان يكون الاشتراط عنده من شرائط الخلع كما يظهر ذلك مما نقلنا سابقا عن الحسن بن سماعة وغيره حيث قالوا إن الخلع من شرطه ان يقول الرجل ان رجعت فيما بذلت فانا املك ببضعك أو انه لا يرى جواز رجوعها الا مع الاشتراط كما نقلنا عن ابن حمزة حجة الشارح صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة في بحث عدم وجوب الاتباع بالطلاق حيث إن في اوّله على ما في التهذيب قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تبارى زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق فقال تبين منه وان شاءت ان يردّ إليها ما اخذ منها وتكون امرأته فعلت ولا ريب انها باطلاقها ظاهرة فيما هو المش الا ان يجعل اخذ الاشتراط معتبرا في مفهوم الخلع كما هو أحد احتمالي كلام المفيد رحمه الله على ما ذكرنا وحينئذ فلهم مع خلوا الأخبار الواردة في الخلع مع كثرتها عنه اصالة عدم الاشتراط ما لم يثبت خلافه وقوله عليه السلام وتكون امرأته يعنى انشاء الزوج بعده ذلك أو أنه يكون في حكم امرأته حيث يصير طلاقها رجعيّا والرّجعية بمنزلة الزوجة للاجماع على أنها لا تصير امرأته بمجرّد رجوعها أو المراد انه ان شاءت ان يردّ إليها وأن تكون امرأته ورضيت بهما فعلت اى رجعت والا فلا ترجع لجواز رجوعه أيضا بعد رجوعها فتكون امرأته وان كرهت ذلك فافهم ويدل أيضا على المش موثقة أبى العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المختلعة ان رجعت في شيء من الصّلح يقول لارجعنّ في بضعك وجه الدلالة مثل ما سبق في الأولى والعلامة رحمه الله في المختلف بعد نقل ما هو المش وقول ابن حمزة عبارة المفيد قال احتج الأصحاب بعموم قولهم عليه السلام وليس فيها رجعة واحتج ابن حمزة بأنها معاوضة فيعتبر رضاهما ولا باس به وكان مراده باحتجاج
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 426
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٢٦