تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فاعل اختلعت في هذا الشّق هو المكاتبة لا الأمة ويرجع إلى الأول فان حكم اختلاع المكاتبة بغير الاذن هو حكم اختلاع الأمة على ما ذكره أو لأبناء على هذا التوجيه وكل موضع قلنا في المكاتبة يصح اختلاعها بالاذن على ما ذكرنا فالحكم فيه حكم ما لو اختلعت الأمة نفسها باذن سيّدها وهو ان يصح ان كان بقدر مهر المثل أو دونه على ما فصّله سابقا هذا وامّا ما فصّله وحكم بانّه الذي يقتضيه مذهبنا فالظاهر أن المراد به على هذا التوجيه أيضا على ما وفق فهمه الأصحاب اى ان مقتضى المذهب ان لا يفصّل في المكاتبة بين ما كان اختلاعها بالاذن وعدمه على ما ذكره اوّلا بل يحكم في المشروطة بأنه كالقنّ في صورة الاذن وعدمه ويحكم في المطلّقة بالصحة مطلقا مع الاذن وعدمه وحينئذ أيضا يتوجّه عليه ما استشكله الشارح ويمكن حمله على أن مقتضى مذهبنا في اختلاع المكاتبة مع الاذن انه ان كانت مشروطا عليها فحكمه حكم اختلاع الأمة القن سواء وهو ما فصّله اوّلا من أنه يقتضى ان يكون بمهر المثل أو اقلّ اى ان لم يعيّن السيّد فإذا فعلت كذلك فان كانت مأذونا لها في التجارة أعطت مما في يديها وان لم يكن تاجرة أعطت من كسبها وان لم يكن لها كسب ثبت في ذمتها وان اختلعت بأكثر من مهر المثل كان ما زاد فاسدا ويقوى في نفسه ان يكون صحيحا يتعلق بذمّتها وذلك لان المكاتب المشروط قنّ فحكمه حكمه وان لم يكن مشروطا عليها كان الخلع صحيحا اى على اى وجه اختلعت به وأعطت من نالها وان زاد على قدر مهر المثل بلا اعتراض للسيّد عليها لأنه ليس بقنّ ولكن لا يجوز تصرّفه بدون الاذن فيما لا يتعلّق بالاكتساب وقد زال المنع بالأذن فهي كالحرة المختلعة وعلى هذا فما ذكره من أن في كل موضع قلنا يصح فيه فالحكم كما لو اختلعت الأمة نفسها باذن سيّدها يجب ان يخص بما ذكره اوّلا من أقوال العامة لا فيما ذكره الذي يقتضيه مذهبنا إذ على ما ذكرنا حكمه بكون الخلع صحيحا في غير المشروطة ليس بهذه المعنى الذي ذكره آخرا كما لا يخفى وعلى هذا التوجيه فيندفع ما استشكله الشارح من الشيخ ويكون مذهبه موافقا لما استوجهه الشارح من عدم الصحة فيها الا بالاذن وانما يبقى كلامه مع سائر الأصحاب لكن حمل الكلام عليه لا يخلو عن تكلف ومع ذلك فالحكم بان الأذن في الأمة ينصرف إلى ما كان بقدر مهر المثل وكذا في المشروطة وفي المطلقة لا يقيد بذلك محل تامّل فتأمل قوله فالمتجه عدم الصحة فيها الا بإذن المولى بل الظاهر لولا الاتفاق ان يقال إنه ان كان الخلع اصلح لها في الاكتساب كان تتزوج بعده بآخر بأزيد مما أعطته فلا يتقيّد بالاذن والا فيتقيّد به الا ان يقال إن الخلع محاباة بالفعل وكلّ ما كان كذلك فلم يجوّزوه من المكاتب بدون الاذن وان أمكن ان يكون وسيلة إلى ما هو انفع لجواز ان يظهر خطاء الاعتقاد أو ان لا يتيسّر ذلك والا فهذا الاحتمال يجرى في غيره أيضا مثل البيع نسئية وكذا بأقل من ثمن المثل إذا كان وسيلة إلى شراء شيء آخر يكون اصلح للاكتساب مع انّهم أطلقوا المنع عنهما نظرا إلى ما ذكرنا فتأمل قوله ولا تصح الخلع الا مع كراهتها له هذا مذهب الأصحاب لم ينقلوا فيه خلافا واستدلوا عليه بقوله تعالى
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
وبالأخبار المستفيضة كحسنة الحلبي بإبراهيم على ما في الكافي والتهذيب وصحيحة على ما في الفقيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا يحلّ خلعها حتى تقول لزوجها واللّه لا ابرّ لك قسما ولا أطيع لك امرا ولا اغتسل لك عن جنابة ولأوطئنّ فراشك ولآذنن عليك بغير اذنك وقد كان النّاس يرخّصون فيما دون هذا فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما اخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة وقال يكون الكلام من عندها وزاد في الكافي والتهذيب وقال لو كان الامر الينا لم يجز طلاقا الا للعدة وصحيحة يعقوب بن شعيب التي في الفقيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال في الخلع إذا قالت لا اغتسل لك من جنابة ولا ابرّ لك قسما ولا وطئن فراشك من تكرهه فإذا قالت له هذا حلّ له ان يخلعها وحلّ له ما اخذ منها وحسنة محمد بن مسلم بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المختلعة التي تقول لزوجها اختلعني وانا أعطيتك ما اخذت منك فقال لا يحلّ له ان يأخذ منها شيئا حتى تقول واللّه لا ابرّ لك قسما ولا أطيع لك امرا ولآذنن في بيتك بغير اذنك ولأوطئن فراشك غيرك فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل له ما اخذ منها وكانت تطليقة من غير طلاق يتبعها وكانت بائنا بذلك وكان خاطبا من الخطاب وموثقة سماعة قال سألته عن المختلعة فقال لا يحل لزوجها ان يخلعها حتى تقول لا ابرّ لك قسما ولا أقيم حدود اللّه فيك ولا اغتسل لك من جنابة ولا وطئن فراشك ولأدخلن بيتك من تكره من غير أن تعلم هذا ولا يتكلمونهم فتكون هي الذي كذا تقول ذلك فإذا هي اختلعت فهي بائن وله ان يأخذ من مالها ما قدر عليه وليس ان يأخذ من المبارات كل الذي التي التهذيب أعطاها ورواية الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا خلع الرّجل امرأته فهي واحدة بائن وهو خاطب من الخطاب ولا يحل له ان يخلعها حتى تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير أن يضربها وحتى تقول لا ابرّ لك قسما ولا اغتسل لك من جنابة ولأدخلن بيتك من تكره ولأوطئن فراشك ولا أقيم حدود اللّه فيك فإذا كان هذا منها فقد طاب له ما اخذ منها ورواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ليس يحل له خلعها حتى تقول لزوجها ثمّ ذكر مثل ما ذكر أصحابه ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام وقد كان يرخص للنساء فيما هو دون هذا فإذا قالت لزوجها حل له خلعها وحلّ لزوجها ما اخذ منها وكانت على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة ولا يكون الا من عندها ثمّ قال لو كان الامر الينا لم يكن الطلاق الا للعدة ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال لا يكون حتى تقول لا أطيع لك امر أو لا ابر لك قسما ولا أقيم لك حدّا فخذ منى وطلقني فإذا قالت ذلك فقد حل له ان يخلعها بما تراضيا عليها من قليل أو كثير ولا يكون ذلك الا عند سلطان فإذا فعلت ذلك فهي املك بنفسها من غير أن يسمّى طلاقا وموثقة سماعة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام لا يجوز للرجل ان يأخذ من المختلعة حتى تتكلم بهذا الكلام كله فقال إذا قالت لا أطيع اللّه فيك حل له ان يأخذ منها ما وجد وحسنة محمد بن مسلم بإبراهيم على ما في الكافي وصحيحة على ما في التهذيب وفي الفقيه أيضا بسند آخر فيه محمد بن حمران والظاهر أنه ابن أعين وقيل فيه ان له كتابا ولم يصرّحوا بتوثيقه أو مشترك بينه وبين النّهدى الثقة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا قالت المرأة لزوجها جمله لا أطيع لك امرا مفسّرا أو غير مفسّر حلّ له ما اخذ منها وليس له عليها رجعة كذا في الكافي والفقيه وفي التهذيب ان يأخذ منها ولا يذهب عليك انه ليس في شيء من الآية والاخبار حديث الكراهة بل علق في الآية الكريمة نفى الجناح على خوف الّا يقيما حدود اللّه تعالى وهو