تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قوله وطلاقها رجعىّ فيه اشكال من حيث عدم القصد اليه فلا يبعد القول ببطلانه رأسا كما ذكرنا في المسألة السّابقة نعم لو كان عالما بعدم صحة البذل مع الاكراه ومع ذلك طلقها كذلك لم يبعد القول بوقوع الطلاق رجعيّا لان مع علمه بعدم وقوع البائن لا يمكن قصده فليحمل على الرّجعى هذا بالنّظر إلى الظاهر وامّا بينه وبين اللّه تعالى فتابع لقصده فان قصد الطلاق مع علمه بعدم وقوع البائن فيقع رجعيّا والا فلا هذا إذا اتى بالطلاق بالعوض أو اتبع الخلع بالطلاق امّا الخلع المجرّد فلا ريب في بطلانه رأسا إذا بطل البذل وان قلنا إنه طلاق لان ماهيّة لا تتحقق بدون صحة البذل عندنا كما ذكره في شرح الشرائع قوله وقيل كل معصية وفي التبيان ومجمع البيان انه المروىّ عن أبي جعفر عليه السلام واختاره الطبرسي وقيل المراد بها النّشوز وهو المروىّ عن ابن عبّاس فما في شرح الشرائع حيث نقل الأقوال الثلاثة كما هنا ثمّ قال إن الحكم على خلاف الأصل فينبغي معه الاقتصار على محلّ الوفاق وهو الأولى لأنه ثابت على جميع الأقوال ليس بشيء الا ان يثبت عنده انحصار أقوال الأصحاب في الثلاثة فتدبّر قوله وهو منعها بعض حقوقها وأصله التضيّق والامتناع يقال عضلت الدّجاجة بيضتها إذا عسرت عليها وعضل الفضاء بالجيش إذا لم يمكن سلوكه لضيقه ومنها العضلة لصلابتها والدّاء العضال إذا لم يبرأ قوله فتدخل في قول اللّه تعالى إلى آخره لا يخفى ان المستفاد من الآية حل ما افتدت به مع خوف عدم اقامتها حدود اللّه فيه وكان الظاهر منه ما افتدت برضاها بلا شوب اكراه فلا يفيد جواز منعها حينئذ حقوقها لتفتدى والكلام هاهنا فيه لو سلم اطلاقه وشموله ما لو افتدت بالعضل أيضا فنقول أيضا ان حلّ الفداء مع العضل أيضا لا يستلزم حلّ العضل لجواز حرمة العضل وان حل الفداء بعده كما نقلناه عن الشيخ وغيره في المسألة السّابقة كيف ولو حملت الآية على جواز المنع أيضا حينئذ يصير محصّل الآية حينئذ انه إذا خاف ان لا تقيم هي حدود اللّه فيه فلا جناح عليه ان لا يقيم هو حدود اللّه فيها ولا يخفى ما في هذا التجويز من البعد وبعد هذا كله فلا يخفى ما في التمسّك بمثل هذا الدليل مع عدم الحاجة اليه لمكان آية العضل من التعسّف فتأمل قوله لانّه في معنى الاكراه قد مرّ ما يتعلّق به ثمّ ان هذا القائل كأنه حمل الآية الشريفة على أن المراد لا تعضلوهنّ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهنّ الّا ان تفعلوا فاحشة فإنه حينئذ يجوز العضل لهذا لا لذلك فالنهي عن العضل لأخذ شيء مطلق لكن يجوز العضل مع الفاحشة وربما قيل إن العضل الجائز حينئذ هو الحبس والامساك في البيوت الذي حكم به في الآية الأخرى فافهم قوله ولقوله تعالى
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ
لا يخفى ضعف التمسّك بهذا المفهوم إذ يكفى لفائدة الشرط حرمة الاكل في بعض صور عدم الشرط وهو ما إذا تصرّف في المهر بدون هبة وافتداء أصلا على أن النهى والمرء على ما ذكره المفسّرون كأنها فوق جائز الاكل فيجوز انتفاؤهما عند عدم الشرط مطلقا وان جاز اكله في بعض الصّور كما نحن فيه وأيضا سابق الآية وهو قوله تعالى
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ
نحلة قد يفسّر بتفسيرين أحدهما ان يكون الخطاب للأزواج بان يعطوهنّ صدقاتهنّ نحلة اى من غير طلبة منهنّ ولا مؤاخذة ولا مخاصمة وثانيهما ان يكون الخطاب للأولياء فإنهم كانوا إذا زوّجوهنّ يأخذون صدقاتهنّ دونهنّ فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام وعلى هذا فالخطاب أيضا ظاهره انّه معهم بان ان وهبتها لكم بطيب انفسهنّ فكلوه وعلى هذان لا وجه للاستدلال به فيما نحن فيه أصلا وهو ظ قوله منسوخة بآية الحدّ وقال وكان هذا الحكم قبل الحدود وكان الاخذ منهنّ على وجه العقوبة لهنّ ثمّ نسخ بآية الحدّ كما نسخ بها آية الحبس أيضا وهي قوله تعالى
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
قوله حذوا من الضّرر العظيم لو سلم نفى الضرر مطلقا حتى مع الاتيان بالفاحشة فينبغي الاعتبار بما يحصل معه الاضرار وعدمه لا بما وصل إليها منه وما زاد عليه كما فعله وهو ظ قوله واستناد إلى قول النّبى صلّى اللّه عليه وآله ولا يخفى ان هذا الحديث مع كونه عاميا ظاهرا لا ربط له بما نحن فيه أصلا فان جميله كما نقلنا سابقا لم يعضلها زوجها وكان يحبّها وانما كانت الكراهة واستدعاء الخلع من قبلها من غير عضل ولا بدّ في توجيه الحكم بعدم الزيادة فيه من التمسّك بما ذكرنا من أنه باعتبار رضا الزوج بها من غير طلب زيادة والّا فيجوز الزيادة في الخلع الابتدائي بلا خلاف عندنا قوله فيبقى المساوى والزائد على أصل المنع لا أصل يقتضى المنع من اخذ شيء منها إذا رضيت به حتى يبقى المساوى والزائد بعد خروج البعض على أصل المنع فإن كان هي الأخبار الواردة في الخلع فقد ظهر لك بما نقلنا سابقا ان الشارح لم يحملها على عمومها وخصّ ما ورد فيها من المنع عن اخذ شيء الا بعد ان تعتدى في الكلام على المنع منه بعنوان الخلع الا بعد ذلك والا ففي الطلاق بالعوض يجوز الاخذ بدون ذلك على أن القائل بالثاني يعتقد دخول هذا في الخلع ولعله يشترط حينئذ ان تاتى الزوجة بعد العضل بما اعتبر فيه من اظهار الكراهة والاعتداء في الكلام وحينئذ لا منع من الافتداء ولو مساويا أو أزيد الا ان يكون بناء كلام الشارح رحمه الله على ما تحققه من عدم دخول هذا في الخلع ما ذكره من الدليل وان كان أصل المنع باعتبار ان البذل بعد العضل في حكم الاكراه فلا يجوز معه فقد عرفت انه غير مسلم أصلا أو مطلقا على ما اختاره الشارح فكيف يحكم هاهنا باطلاق المنع ويمكن ان يكون نظره رحمه الله إلى هذه الآية فإنها تدل على المنع من اخذ البعض بالعضل ويدل بمفهوم الموافقة على المنع من المساوى والزائد أيضا والاستثناء لا يدل الا على جواز البعض مع الاتيان بالفاحشة ولا يمكن التمسّك بالمفهوم منه فيبقى الباقي المساوى والزائد فيه على أصل المنع وفيه ان ورود النهى في الآية على اخذ البعض غير مسلم فإنه يمكن ان يكون النهى فيها عن العضل وكان التقييد باخذ البعض باعتبار انه كثيرا ما يصير إرادة اخذ شيء منها سببا للعضل فحكم عليهم بان لا تعضلوا لهذا فان العضل حرام ولا يصير هذا سببا لجوازه الّا ان يأتين بفاحشة فيرتفع حرمة العضل وعلى هذا فلا منع من اخذ شيء منهنّ في هذه الصّورة مطلقا هذا والظاهر أن بناء كلام الشارح على ما يظهر من كلامه من جعل هذا أصلا على حدة غير داخل في الخلع أو الطّلاق بالعوض وظاهر كون الأصل المنع من اخذ شيء من الغير بدون احدى ظاهر الصيغ المتلقاة من الشارع وكذا وقوع الفرقة بين الزوجين به ولما ورد الآية في خصوص البعض فيبقى المساوى والزائد على أصل المنع وعلى هذا ما ذكره من المنع عن الزائد والمساوى متجه لكن الحكم بجعل هذا أصلا على حدة بمجرّد هذه الآية مشكل جدّا امّا اوّلا فلان الآية لا تدل على أن العضل المنهىّ عنه هو العضل لأخذه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 425 | جمال الدين محمد الخوانساري