عن حواشي المخرج فينطبق على الواسطة المذكورة فتأمّل
قوله القالعة للنّجاسة
فلا يجزى ما لا يقلعها كالصّقيل والرّخو وكالفحم
قوله ابكار
لا حاجة إلى ذكره بعد قوله طاهرة لكن قوله كانّه إضافة عن الشارح فليس في المتن الا اهماله اشتراط الطهارة وعلى تقدير ان يكون طاهرة من المتن كما رسم عليه في بعض النسخ فلعلّ ذكر الابكار بعده لوروده في النص بخصوصه واما الطاهرة فلم يرد بها نصّ ولكنّهم ادّعوا الاجماع على اعتبار الطّهارة
قوله أو بعد طهارتها
اى إذا استعملها غير الاوّل أو هو مرّة أخرى وامّا لو حمل على العموم فينافى ما يذكره من اعتبار العدد في ظاهر النّص الّا ان يحمل على مذهب من لم يعتبر العدد ويكتفى بذى الجهات الثّلث فتدبّر
قوله ولو لم تنجس كالمكملة للعدد
وعلى هذا فيعد نقاء المحلّ بواحدة يكفى تكرار الثانية ان لم نقل باعتبار العدد والا فتجب ثالثة ولو مثلها من مكملة للعدد لغيره أو له في وقت آخر وقوله من غير اعتبار الطّهر اى التطهير والّا فهي طاهرة فافهم
قوله ان لم ينق المحلّ بها
ظاهره كما فعله في شرح الألفية انه بيان للشرط المحذوف المستفاد من قوله فصاعدا حيث قال اى فاصعد عن الثلث صاعدا اى لم يحصل النّقاء بها فانتصابه بالمصدريّة لفعل محذوف والفاء هي الداخلة على جواب الشرط مثلها في قولهم فقط انتهى ويمكن ان يحمل قوله فثلاثة أحجار فصاعدا على الاطلاق اى وان شئت فاصعد أو امسح ساعدا عنها أو انه إذا بلغ الثلاثة فيصعد أو يمسح صاعدا عنها اى يجوز ذلك ويكون قوله ان لم ينق المحلّ بها إشارة إلى وجوب التّصاعد على التقدير المذكور وقال في النّهاية وفيه لا صلاة لمن لم يقرأ بامّ الكتاب فصاعدا اى فما زاد عليها كقولهم اشتريته بدرهم فصاعدا وهو منصوب على الحال تقديره فزاد الثمن صاعدا وظاهره انه لا حاجة إلى تقدير شرط لكن كان تقدير الشرط في أكثر الموارد اظهر وأولى منه الحديث الذي نقله اى وان شاء فيصعد صاعدا ثمّ لا يخفى انه على أيّ تقدير جعل نصبه على الحالية كما فعل في النهاية اظهر من المصدرية التقدير فيه فذهب لك اى زائدا على الدّراهم أو التقدير فيه على وفق ما نقلنا عن شرح الألفية فإن لم يكن بدرهم فيذهب صاعدا اى يكون زائدا عليه ولا يحتمل النقيصة التي ذكرها الشارح هذا ثمّ بعد استعمال الثلاثة وعدم النّقاء بها لا يعتبر عدد بل ما يحصل به النقاء كما صرّح به في شرح الالفيّة
قوله غير المحترمة
كالمطعومات وكذا العظم والروث للنهي عنه عن الاستنجاء بهما معلّلا بأنهما زاد اخوانكم من الجنّ والاستثناء باعتبار حرمة الاستنجاء بها وان أفاد التطهير فيما يتصوّر فيه قلع النجاسة كما اختاره في شرح الارشاد والألفية إذ لا منافاة بينهما وذهب جمع من الأصحاب إلى أنه لا يفيد التطهير ومن المحترم ما يوجب استعماله عمدا فيه الكفر والارتداد كجميع ما كتب عليه شيء من أسماء اللّه تعالى والأنبياء أو الأئمة أو شيء من القرآن والحديث ونحوه وكذا التربة الحسينيّة على مشرفها السّلام فما كان هذا من القسم فظاهر ان استعماله لا يفيد التطهير كيف وهو موجب للكفر والتنجيس الا إذا وقع جهلا بأصله وصرح جماعة بافادته التطهير حينئذ واختاره الشارح في شرح الإرشاد والالفيّة واطلق بعضهم عدم طهر المستجمر بها وبعضهم أجزأها وفي شرح الألفية حكم بعدم جودة شيء منهما ويمكن توجيه الاطلاق الثاني بان إفادتها التطهير من هذه النجاسة لا ينافي تنجيسها بنجاسة الكفر فتأمّل
قوله ويستحبّ التباعد
هذا إذا كان في الصحراء وامّا في البنيان فالظاهر أنه يكفى دخوله في بناء لا يرى فيه كما صرح به في الذكرى ويمكن حمل التباعد على ما يعم التباعد عن النظر ويمكن جعل قول الشارح بحيث لا يرى أيضا إشارة اليه فافهم
قوله مقدّما للأحجار
لما فيه من الاحتراز عن مباشرة اليد للنجاسة وللتصريح به في الرّواية التي هي مستند الجمع وهي مرفوعة أحمد بن محمّد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال جرت السّنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار ابكار ويتبع بالماء
قوله مبالغة في التّنزيه
اى تنزيه المحلّ إذ التنزيه مع المطهّرين أبلغ من أحدهما ويمكن ان يجعل المبالغة في التنزيه باعتبار رعاية تنزيه اليد عن مباشرة النجاسة لكن هذا يحصل باستعمال الأحجار فقط أيضا كما انّ ما ذكره ثانيا من إزالة العين والأثر يحصل بالماء وحده أيضا فهو في الحقيقة تعليل للابتداء بالحجر وعدم الاكتفاء بالماء كما أن الثاني تعليل للابتداء بالماء وعدم الاكتفاء بالحجر فيما يجزى فيه ذلك وهو غير المتعدى فعلى هذا لك ان تجعل العلّة مجموع الامرين لتسلم عن المناقشة والتمسّك بمثل هذه التعليلات من غير تعرض للاخبار مع وجودها ممّا لا يعجبني لكن الشارح رحمه الله كثيرا ما يفعل ذلك وهو اعلم
قوله ولإزالة العين والأثر
إشارة إلى ما ذكروه من أنه يكفى في الاستجمار إزالة العين وان بقي الأثر ومع التعدّى لا بدّ من الغسل المزيل للعين والأثر والمراد بالعين ظاهر وامّا الأثر فقد اختلف كلامهم في تفسيره فقال بعضهم المراد منه ما يتخلّف على المحل بعد مسح النجاسة وتنشيفها وذكروا انه غير الرّطوبة لأنها من العين وهذا المعنى لا وضوح له وعلى تقدير تحققه لا دليل على الحكم بوجوب ازالته الا ان لا يصدق النقاء والذهاب والغسل الوارد في الرّوايات قبل زواله وحينئذ يشكل الحكم بالاكتفاء بزوال العين في الاستجمار لوجوب النقاء والذهاب الّا ان يقال إن النقاء والذهاب في العرف مختلف بالنسبة إلى المسح والغسل ففي المسح يطلق النّقاء والذهاب بما لا يطلق به في الغسل وبعضهم فسّر الأثر باللّون وتمسّك في وجوب ازالته بأنه عرض لا يقوم بنفسه فلا بد له من محل جوهري يقوم به والانتقال على الاعراض مجال فوجوده دليل على وجود العين فيجب ازالته وفيه أولا النقض بالرائحة لجريان الدليل فيها مع أنه لا يجب ازالتها عندهم الا ان يقال إنها خرجت بدليل خارج من الاجماع والاخبار ولا يلزم منه خروج ما لا دليل فيه كاللّون وثانيا ان امتناع انتقال الاعراض لا يدلّ على وجود العين مع وجود اللون لجواز ان لا يكون هذا اللون هو اللون القائم بالعين بل يكون لونا آخر مثله حدث بالمجاورة بل الظاهر ذلك لبعد ان يبقى في الحنّاء مثلا بعد غسله مرادا كثيرة والمبالغة في إزالة عينه ما أحاط بجميع سطح اليد مثلا إحاطة اللّون وثالث ان الظاهر من الانقاء والذهاب الوارد في الروايات هو الانقاء والذهاب عرفا وظاهر انّ الانقاء والذهاب عرفا قد يتحقق مع بقاء اللون فيكفي ذلك ولا يضرّ وجود الدليل على بقاء العين حينئذ إذ المعتبر زوال العين عرفا لا زوال كل ما قام الدليل على وجوده منها ورابعا انه لو وجب إزالة اللون لكونه دليلا على بقاء العين فوجب ازالته في صورتي التمسّح أيضا الا ان يتمسّك بما ذكرنا من الفرق عرفا في الإزالة في المسح والغسل وقال المصنف رحمه الله في الذكرى في بحث الاستنجاء بالأحجار ولا عبرة بالأثر كالرائحة بخلاف الرطوبة وهو يوهم ان الرائحة من الأثر مع أن كلامه في الدروس صريح في خلافه حيث ذكر انه يجب غسل مخرج الغائط مع التعدي حتى يزول العين والأثر وانّه لو لم يتعدّ أجزأ ثلث مسحات بجسم
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 39
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٩