تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
صدق الآخر أيضا فلا بدّ من اليمين لنفيه وذلك بما ذكره الشارح من أن المقدمة ان كان هو المرأة فالمرجح لها في غير صورة السّبق ليس الا الدخول وهو بمجرده لا يدل على الزوجية فلا بدّ من اليمين أيضا وان كان هو الرّجل فلا مرجح له عند الحكم بتساقط البينتين الا كونه منكرا وكون الأصل معه وبمجرد ذلك لا يمكن الحكم له وردّ قول المرأة بدون يمين فتأمل قوله حيث تكونان متفقتين اى في الاطلاق أو في التاريخ قوله خصوصا المرأة لأنها مدعية محضة لا يخفى ان المرأة إذا كانت مدعية محضة فتقديم بينتها موافق للأصل فلا بعد حينئذ في الحكم بالتقديم بدون اليمين وانما الاستبعاد في عدم اليمين على الرّجل في صورة تقديم قوله مع أنه منكر والمنكر انما يقدم قوله باليمين ولا يغنى عنها البينة ويمكن الجواب بان بناء كلام الشارح على أن الرواية لا يمكن حملها على الأصل وهو اعتبار بيّنة المدعى إذ حينئذ يلزم في جميع الصور الحكم بتقديم بينتها الّا مع سبق تاريخ بينة الرجل كما يشير اليه في مثل الامّ والبنت بل ينبغي تنزيلها على الحكم بتساقط البينتين لتعارضهما كما أشار اليه أولا وظاهر انه حينئذ الحكم بمجرّد قول المدعى بدون بينة ويمين مستبعد جدا بخلاف تقديم قول المنكر لاعتضاده بالأصل فتدبّر قوله وخصوصا إذا كان المرجح لها الدخول وخصوصا مع سبق تاريخ بيّنته لان الاستصحاب يقتضى بطلان العقد اللاحق فالعدول عنه بمجرد مرجح الدخول من دون يمين مشكل جدّا ثمّ لا يخفى انه فرض أولا الكلام فيمن قدّمت بينته بغير سبق التّاريخ وحينئذ فالمرجّح للمرأة ليس الا الدخول فالمراد ليس تخصيص أظهرية الحكم بهذه الصورة بالنسبة إلى صورة أخرى بل المعنى انه خصوصا ان المرجح لها الدخول وهو بمجرده لا يدل على الزّوجية فافهم قوله لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة كون الوقت الحاجة غير ظاهر إذ السّائل ربما كان سؤاله على سبيل فرض المسألة من غير حاجة إليها بالفعل فالظاهر الزام تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب كما فعله سابقا لكن في كون الثاني محذورا تامّل فتأمل قوله والأقوى هو الأول اى الافتقار إلى اليمين ولا يخفى ان اليمين هاهنا على القول بها لا يصح على نفى وقوع العقد الآخر لأنه خلاف ما شهدت به البيّنة بل إن كان المقدم هو الرجل فعلى القول باليمين عليه كأنه لا بد من يمينه على عدم وقوع عقد صحيح على المدعية وان كان هو المرأة فكأنه لا بدّ من يمينها على عدم وقوع عقد صحيح على الأخت أو على عدم علمها به على قياس ما ذكر الشارح سابقا من الوجهين في حلفها واما على ما ذكرنا هناك فإن كان المقدم هو الرّجل فلا بد من حلفه على نفى زوجية المدعية وان كان هو المرأة فلا بد من حلفها على صحة زوجيتها أو على نفى علمها بعدم صحتها أو على نفى زوجية الأخت اما على البت أو مع عدم علمها بها والأقوى هو الثّانى من الوجهين كما أشرنا اليه هناك هذا مع عدم سبق تاريخ بينة الرّجل وامّا معه وتقديم المرأة بالدخول كما أشرنا اليه سابقا فكأنه لا بد من يمينها على صحة عقدها أو نفى زوجية الأخت أو على عدم علمها بفساد عقدها أو بزوجية الأخت والأقوى كفاية أحد الامرين وكأنه يكفى في صحة يمينها على هذا الوجه عدم علمها في وقت عقدها بوقوع العقد على أختها سابقا واحتمالها في هذا الوقت وقوع عقدها بعد التفريق على تقدير وقوع العقد على أختها أو علمها بوقوع ذلك واما لو فرض علمها في ذلك الوقت بوقوع العقد السّابق على أختها فكأنه لا يصح تزوجها به بمجرّد احتمال ذلك وان كان مع دعوى الزوج ذلك بل لا بد من ثبوت ذلك عندها ولو قيل بصحته بمجرد دعواه واحتمال ذلك فان أمكنها اثبات دعواه فلا يمين والا فيحلف على عدم علمها بفساد عقدها واللّه تعالى يعلم قوله تقديم بينته مع أنه مدع كذا فيما رأينا من النسخ ولا يخفى فساده فان تقديم بينة المدعى ليس على خلاف الأصل عندهم فكان الصواب اما بدل انه مدع انها مدعية أو بدل مدع منكر وعلى الوجهين يكون بناء الكلام فيها على ما هو مقتضى الأصل في الواقع مع قطع النظر عما نزلت الرواية عليه وظاهر ان تقديم بينة الرّجل فيما قدم فيه بينة مع كون المرأة مدّعية وكونه منكرا خلاف الأصل وهذا لا ينافي ما ذكره سابقا بقوله خصوصا المرأة لأنها مدّعية محضة لان بناء ذلك على ما نزل الرواية عليه كما أشرنا في توجيهه واما تبديل بينته أيضا مع ما ذكرنا أولا مع من التبديل ببيّنتها وحينئذ يكون كلامه هاهنا أيضا على وفق سابقه وقوله الثاني بترجيحها بالدخول على الثاني محمول على ظاهره فان الضمير فيه راجع إلى بينتها المذكورة كما هو الظاهر واما على الأول فينبغي ارجاعها إلى بينة المرأة بقرينة المقام لا البينة المذكورة لا يخلو عن تكلف هذا واعلم أنه على القول بتقديم بينة ذي اليد مع التعارض مع كونه منكرا كما ذهب اليه جماعة من الأصحاب يمكن القول هاهنا أيضا بتقديم بينة المنكر وكان هذا القول لا يخلو عن قوّة لاعتضاد قول المنكر بالأصل فيرجح بينته به والحديث المستفيض الذي هو عمدة معتمدهم في تقديم بينة المدعى وهو البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه يمكن حمله على احتياج المدعى إلى البينة وكفاية اليمين للمنكر فلا يدل على عدم اعتبار بينة المنكر كما هو مطلوبهم وعلى هذا فيمكن تنزيل الرّواية على هذا بان يقال إن بيّنة على عقد الأخت بمنزلة البينة على فساد مدعى أختها بناء على ما هو الظاهر من حال المسلم فيقدم على بينة المدعى الا ان يعتضد بينة المدعى بسبق التّاريخ أو الدخول كما ورد في الرواية ولا استبعاد في ترجيح بينة المدعى على الوجهين اما على الأول فظاهر واما على الثاني فلغلبة الظن مع الدخول يصدق المدعى لبعد احتمال الشبهة وكون الظاهر من حال المسلم عدم الزنا وربما كفى في ترجيح البينة مجرد هذا القدر ولا يحتاج إلى نفى الاحتمال رأسا وعلى هذا فلا يتوجه الطعن على الرواية بمخالفة الأصل واما ضعف سندها جدّا باشتماله على عدة من الضعفاء فينجبر عندهم بشهرة العمل بها بين الأصحاب بحيث لا يظهر فيه خلاف بينهم كما ادّعاه في شرح الشرائع وقال ربما ادعى على حكمها الاجماع بقي ان متن الرّواية لا يخلو عن شيء فإنه هكذا عن الزهري عن علىّ بن الحسين عليه السلام في رجل ادعى على امرأة انه تزوّجها بولىّ وشهود وأنكرت المرأة ذلك وأقامت أخت هذه المرأة على هذا الرّجل البينة انه تزوجها بولي وشهود ولم يوقت وقتا ان البينة بينة الزوج ولا تقبل بينة المرأة لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة وتريد أختها فساد النكاح فلا تصدق ولا تقبل بينتها الا بوقت قبل وقتها أو دخول بها ولا يخفى ان ما ذكر في تعليل عدم قبول بينة المرأة يمكن اجراؤه في العكس أيضا بان يقال إن المرأة قد استحقت الزوجية ببينتها ويريد الزوج فساد النكاح فلا يصدق ولا يقبل بينة الا بوقت قبل وقتها أو دخول بها بالأخت الا ان يقال إن بيّنة الرجل لما أقيمت بلا معارضة بينة للطرف الآخر فيحكم بها ولا يلتفت إلى بيّنة الأخت لأنها تريد فساد العقد الثابت مع معارضة بينة بينتها الرّجل فلا يلتفت إليها ولا يمكن اجراء مثله في بينة المرأة لعدم ثبوت عقدها بها لمعارضتها بينة الرجل وهذا بناء على أن المفروض في الخبر ان البيّنة انما أقامها أخت المرأة المدعى عليها لا هي نفسها واما لو فرض ان المرأة نفسها أقامت البيّنة على تزويج المدعى أختها فكأنه لا يتفاوت الحال في جريان التعليل المذكور من الجانبين فتأمل واعلم أن الرواية على ما نقلنا رواها الشيخ في التهذيب في موضعين من كتاب النكاح باسناده عن سليمان بن داود المنقري عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن