[ كتاب النكاح ]
[ الفصل الثاني في العقد ]
قوله ودعواه زوجية الأخت متعلق بها وهو امر آخر
فيحكم في كل منهما بمقتضى القواعد وحينئذ فان حلف على النفي المذكور فذاك ويحكم عليه في دعواه بمقتضى القواعد بلا اشكال وان لم يحلف وقلنا بثبوت الحكم بجواز النكول أو بعد حلف المدعية تثبت زوجية المدعية ولا يسمع دعواه زوجية المرأة فان نكوله بمجرده أو مع حلف المدعية بمنزلة اقراره بزوجيّتها فلا يسمع منه دعوى زوجية أختها ولو قيل إن النكول بمجرّده أو مع حلفها بمنزلة البينة فالظاهر حينئذ سماع دعواه فيما لا يتعلق بحقها فيلزم على الأخرى أيضا مع اعترافها أو بعد نكولها بمجرد ذلك أو بعد حلفه أيضا حق الزوجية ظاهرا فلا تمكن من التزويج ويثبت عليه المهر والنفقة لها أيضا ولكن لا تمكن من الاستمتاع بشيء منهما ويجبر لمنع الجمع على طلاق أحدهما هذا إذا كان المدعى لزوجية المرأة هو الرجل واما لو فرض ان المدعى فيه أيضا هو المرأة فادعت الأختان عليه الزوجية فعليه اليمين لكل منهما ومع نكوله بمجرّد ذلك أو بعد حلفها لثبتت زوجية كل منهما ظاهرا ويجبر على طلاق أحدهما ويحتمل حينئذ اخراج أحدهما بالقرعة واللّه تعالى يعلم
قوله للنص على أن الدخول بها مرجح لها فيما سيأتي
فليكن مرجحا هاهنا أيضا فقدم به قول المدعية بيمينها عملا بالظاهر وسيظهر لك ضعف هذا الاحتمال
قوله وخلافه خرج بالنص
قال سلطان العلماء اى خلاف ترجيح الأصل حيث يأتي من تقديم بينة المدعى مع الدخول وان كانت دعواها خلاف الأصل خرج من قاعدة تقديم الأصل بالنصّ الوارد في ذلك الموضع الذي انضم إلى الظاهر الذي خلاف الأصل المبيّنة والنص منفى هنا إذ يمكن اختصاص حكم النص بتقديم الظاهر على الأصل بصورة تعارض البينتين وهنا بيّنة لا أصلا انتهى ولا يخفى ان فيما سيأتي حكم بتقديم بينة المدعية مع الدخول وليس فيه خلاف الأصل عندهم حيث جعلوا البينة على المدعى واليمين على المنكر ولا حاجة فيه إلى الاعتذار واما هاهنا فالحكم بتقديم قول المدعى خلاف الأصل فلا يصار اليه وان جوّزنا تعدى الحكم من المنصوص وكانّ بناء كلام الشارح رحمه الله هاهنا أيضا كما سيأتي على أنه حمل النص على تعارض البيّنتين وتساقطهما والحكم بتقديم قول المدعية مع الدخول باعتبار ان الظاهر معه وحينئذ فيجرى مثله هاهنا أيضا الّا ان يعتذر بما ذكره من الاقتصار في خلاف الأصل على مورد النص ويمكن ان يكون بناء كلامه على أن النص الآتي يدل على أن الأصل فيما نحن فيه هو بيّنة قبول بينة الزوج لكونه مدعيا للصحة ولذا حكم بتقدمها الا في الصورتين وحينئذ فتقديم بينة المرأة مع الدخول ليس الا من ترجيح الظاهر على الأصل فيتجه ما ذكره من الاشكال هذا وبما ذكرنا يظهر ان اشكاله يمكن ان يكون باعتبار احتمال تقديم قول المدعية مع الدخول بدون يمين أو مع اليمين قياسا على ما ذكره من الوجهين هناك لكنه في شرح الشرائع لم يتعرض هاهنا الا الاحتمال الرّجوع إلى يمينها كما ذكرنا في الحاشية السّابقة فتأمل
قوله ويشكل أيضا مع معارضة دخوله بالمدعية
لا يخفى ضعف هذا الاشكال فان ما سيأتي لا يدل على كون الدخول مرجحا على البينة بل على أنه إذا تعارضت البيّنتان فالدخول مرجح لبيّنتها ولا يلزم منه كونه مع عدم بينتها وانفراده بالبيّنة مرجحا على بيّنة وهو ظاهر نعم يمكن ان يورد الاشكال هنا بناء على عدم العبرة ببينة المنكر بأنه هاهنا منكر فكيف يعتبر بيّنة والجواب انه وان كان منكرا في دعوى الأخت لكنه مدعى في الدعوى الأخرى وقبول بينته انما هو في تلك الدعوى حيث يحكم بثبوت عقده على أختها فلا يخلو عن اشكال فيه واما في دعوى الأخت فان حكم مع ذلك باليمين عليه كما استقربه المصنف رحمه الله فلا اشكال فيها أيضا وان لم يحكم بذلك واكتفى في سقوط دعوى الأخت بثبوت عقده على أختها فلا يخلو عن اشكال حيث اكتفى في سقوط الدّعوى بما يلزم ظاهرا من بينة المنكر فيمكن ان يجعل هذا أيضا وجها آخر لما استقربه المصنف والأظهر ان يقال إن حكم المصنف في الصّورتين بناء على متابعة النص فإنه يستفاد منه في صورة إقامة البيّنة من الجانبين اعتبار كل من البينتين وترجيحه بمرجّح يخصّه فينبغي على وفقه في صورة الانفراد الحكم بالبينة في الصورتين وان لم يطابق القواعد الشرعية في الرجل لكن ظاهر كلام الشارح هاهنا وفي شرح الشرائع ان بناء الحكم فيها على القواعد الشرعية فتدبّر
قوله ان ذلك على خلاف الأصل
قد عرفت ان تقديم بينتها مع الدخول ليس على خلاف الأصل بناء على القول بكون البينة من المدعى فلا حاجة فيه إلى الاعتذار وان بناء على ما ذكره على حمل الخبر على تساقط البينتين ومعه يحتاج إلى ما ذكره من الاعتذار لكن الحمل على التساقط أيضا لا ينفع في دفع ما أوردنا عليه في الحاشية السابقة إذ بعد الحمل على التساقط لا يلزم الا كون الدخول مرجحا لها مع عدم البينة الا كونه مرجحا على البيّنة من الطرف الآخر وهو ظاهر وما ذكرنا ثانيا في توجيه الاشكال السّابق أيضا لا يجرى هاهنا كما لا يخفى
قوله بل هو أعم منه
لجواز كونه عن شبهة أو زنا فلا يدل على زوجية المدعية وعدم زوجية أختها
قوله فيقتصر في ترجيح الظاهر
هذا اما تفريع على ما ذكر في دفع الاوّل وتتمة له وحينئذ فلا يحتاج إلى عناية أو تفريع على الوجهين ونبّه بهما بان يقال إن ما ذكرنا من الوجهين لمنع كونه تكذيبا انما يصلح سندا لمنع كونه تكذيبا قطعا لا لمنع كونه تكذيبا ظاهرا لبعد الوجهين لندور الشبهة وبعد اقدام المسلم على الزنا فكان الظاهر مع وجود الاحتمالين مع الزوجة فينبغي تقديم قولها ترجيحا للظاهر لما في النص وحينئذ فيجب ان يتمسّك فيه أيضا بالاقتصار في ترجيح الظاهر على الأصل على مورد النصّ فتدبّر
قوله توجه اليمين على الآخر
يمكن ان يقال إن الظرف متعلق باليمين لا بالتوجّه والمراد ان اليمين وفاعل اليمين غير مذكور وهو صاحب البيّنة بقرينة المقام وفائدة ذكر متعلق اليمين الاشعار بما سيذكر الشارح من أن اليمين ليس على اثبات ما أثبت بالبيّنة بل على نفى العقد الآخر والحاصل ان كلام كل من الطرفين محلل بكلامين والبينة على أحد الكلامين واليمين على الآخر فتأمل كذا افاده سلطان العلماء رحمه الله قوله لجواز صدق البيّنة الشاهدة لها بالعقد فيه نظر امّا أولا فلانه إذا شهدت البيّنة لها بالعقد والأصل في العقود الصّحة فتثبت زوجيتها به ولا يقدح فيه احتمال عدم صحة العقد لاحتمال عقد على أختها سابقا عليها أو غيره من الاحتمالات إذ الأصل عدمها والا لما أمكن الحكم بالبيّنة على العقد مع انكار الزّوج الزوجيّة في سائر المواضع لجريان مثل هذا الاحتمال في كل عقد نعم لو ادّعى الزوج فساد العقد لسبق العقد على أختها أو غيره وادعى علم الزوجة به توجه اليمين عليها على نفى علمها به لعل الأصحاب حيث لم يذكروا اليمين فرضوا المسألة في مجرد انكار الزوج زوجية الأخت ودعوى زوجية أختها والحكم حينئذ ما ذكروه ولا ينافي هذا ثبوت اليمين عليها عند فرض ما ذكرنا لأنه فرض زائد واما ثانيا فلان ما ذكره في وجه توجيه اليمين انما يجرى فيما إذا شهدت البينة بمجرد العقد واما إذا شهدت بكونها زوجة له في الحال فلا يجرى ما ذكره من الاحتمال