تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فينبغي المصير حينئذ إلى القول الثاني ويتجه ما نقلنا من الدليلين عليه وامّا ما قيل إن الدّين لا بدّ له من ذمة يتعلق بها وذمة العبد ليست اهلا لذلك فلا بدّ من تعلقه بذمة المولى فيمكن دفعه بمنع كون دفع ذمة العبد ليست اهلا لذلك إذ لا منع مع اذن المولى من تعلقهما بذمته بان يستوفى منه من كسبه على ما نقلنا عن الشيخ في المبسوط في المهر ولو سلم فلم لا يجوز ان يتعلق بذمة المولى لكن من خصوص الكسب أو الرقبة لا مطلقا كما لو نذر أحد ان يتصدق كل يوم بكذا ما دام له الملك المعيّن من منافعه على أنه يمكن منع وجوب تعلقه بذمة لم لا يجوز ان يتعلّق بكسب العبد أو كسبه ورقبة كما يتعلق أرش الجناية برقبة الجاني وليس على منعه دليل لا عقلا ولا شرعا وقال العلامة في عد وعلى المولى مع أنه مهر العبد ونفقة زوجته ويحتمل ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد وربح تجارته ولا يضمن السّيد بل يجب ان يمكنه من الاكتساب فان استخدمه يوما فاجرة المثل كان كالأجنبي ويحتمل أقل الأمرين من كسبه ونفقة يومه ويحتمل ثبوت النفقة في رقبته بان يباع كل يوم منه جزء بنسبته ولو قصر الكسب أو لم يكن ذا كسب احتمل ثبوت النفقة في رقبة وفي ذمة المولى وان يخير بين الصبر والفسخ ان جوزناه مع العسر انتهى ولا يخفى ضعف احتمال ثبوت النفقة في رقبة بالمعنى ذكر مع وفاء الكسب وامّا بدونه فهو ما ذكره بعده فالظاهر ترك هذا الاحتمال ثمّ انه زاد في صورة عدم الكسب أو عدم وفاء الدين احتمالا آخر غير ما نقلناه عن الشيخ من المذهبين وهو التعلق بذمة المولى وعلى هذا فالتفاوت بينه وبين ما اختاره أولا من القول بتعلّقه بذمة المولى مط مع ظهور ان فيما يتعلق بالكسب لم يقل بوجوب صرف الكسب فيه بخصوصه بل يجوز للمولى اعطاء بدله فيئول إلى التعلق بذمته وبتخير المولى فيما يفي به الكسب بين الاعطاء في الكسب أو من غيره وهو بعينه القول بتعلّقهما بذمته مطلقا فإنه أيضا لا يمنع من الاعطاء من الكسب فيما يفي به من أن من يقول بالكسب يقول بتعيين الكسب لذلك باعتبار تجويز المولى وانه لا يجوز للمولى التّصرف فيه بقدر ذلك الا باعطاء بدله لكن ليس للزوجة مطالبة المولى بهما أصلا فيما بقي به الكسب بل انما لها فيه مطالبة العبد فلو فرض ان العبد مع قدرته على الكسب لم يكسب ولم يعطها النفقة أو المهر لم يجب على المولى شيء الا ما زاد منهما على الكسب بخلاف ذلك على مذهب من يقول بتعلقهما بذمة المولى مطلقا فان لها مطالبة جميعهما من المولى فافهم وامّا ما ذكره من التخيير فهو إشارة إلى ما نقلنا من مذهب التعلّق بذمة العبد يتبع به بعد العتق واليسار فإنه يتفرع عليه تخييرها بين الصّبر والفسخ على رأى من يرى جواز الفسخ واما على رأى من لم يجوز ذلك فلا تخير بل مع العسر يجب الصّبر إلى أن يأتي اللّه بالفتح أو امر من عنده ثمّ ان السّيد المحقق في شرح النافع بعد ما نقل القولين قال احتمل العلّامة في عد ثبوتهما في رقبة والمسألة قوية الاشكال لفقد النص فيها على أحد الوجوه واصالة براءة ذمة المولى من ذلك والأحوط ان يعين في العقد كون المهر في ذمة المولى أو في كسب العبد أو في ذمته يتبع به بعد العتق واليسار ولو قلنا إن العبد يملك مطلقا أو على بعض الوجوه يثبت المهر والنفقة في ذمته من غير اشكال انتهى ولا يذهب ان ظاهر بعض كلماته عليك يوهم ان حمل ما نقله من مه واحتمال تعلقهما برقبة تعلقهما بذمة العبد يتبعانه بعد العتق واليسار وقد ظهر بما نقلنا ان كلامه لا يحتمل ذلك فعليك ان لا تعتبر بذلك الابهام ويحتمل كلامه أيضا على ما هو الموافق لما نقلنا ولعل في كلامه أيضا على ما هو الموافق ما يرشدك اليه هذا واما ما ذكره من أن الأحوط تعيين أحد الشقوق التي ذكرها فإنما يكون أحوط إذا كان حكم الأصحاب بوجوبهما على السيّد أو في كسبه بناء على ظهور اطلاق الاذن في هذا أو ذلك إذ حينئذ مع التصريح لا يبقى الظهور واما إذا كان بناءه على عدم صحة التعلق بذمة العبد بالاجماع فيكون التصريح بالتعيين على ذمة العبد أحوط غير ظاهر إذ كلام الأصحاب في اختيار أحد القولين مطلق وكون ذلك في صورة الاطلاق لا مع التعيين ممّا لا يظهر من كلامهم أصلا فالحكم بحصول الاحتياط بالتعيين في ذمة العبد لا يخلو عن اشكال بل يحتمل حينئذ بطلان الاذن بناء على منافاة الشرط له أو بطلان الشرط والحكم بمقتضى الاذن من غير التفات إلى الشرط فيلغو التعيين وكذا إذا كان بناء على القول بلزومهما على السيّد فالاذن في النّكاح ملزوم لالتزام لوازمه من المهر والنفقة وانه لا يصلح من غير ذمّة السّيد شيء لهما كما هو ظاهر دليلهم فتعين الكسب كأنه لا يجدى شيئا إذ مع وفائه الكسب بهما يمكن للمولى الاعطاء منه وان لم يتعين وإذا لم يف بهما فكأنه لا ينفع التعين في سقوط الزّيادة عن السّيد بل الظاهر على مذهبهم حينئذ امّا بطلان الاذن أو الشرط كما ذكرنا نعم لو كان كسبه مما يفي بهما في بعض النساء يكون التعيين حينئذ قرينة انه يلزم على العبد ان لا يعدو عن مثلهما وحينئذ لا اشكال وحينئذ بالجملة فالأحوط في هذه المسألة ان يلتزم المولى المهر والنفقة والّا فلا يأذن له وامّا ما ذكره من أنه على القول بملك العبد لا اشكال في تعلّقهما بذمته وان كان قويّا يرشد اليه الدّليل الذي ذكره الشارح حيث اخذ فيه ان العبد لا يملك شيئا لكن ليس بحيث لا يكون فيه اشكال أصلا إذ على تقدير القول بملكه أيضا إذا لم يكن مالكا لما يفي بهما لا بالفعل ولا بالقوة القريبة فلا ان يكون مذهبهم وجوبهما على السّيد أو في كسبه بتعد على ما ذكروه من أن الاذن في التزويج اذن في توابعه والعبد غير قادر على ذلك فيجب على المولى وصلاحية العبد للمالكية مما لم يجدى إذا لم يكن قادر أو الّا فعلى القول المشهور أيضا صالح لذلك باعتبار صلاحيته للعتق وأيضا إذا كان القول المعروف بين الأصحاب هو هذان القولان ولم يذكر قول آخر فالتخطّى عنهما واختيار قول آخر بناء على القول بملك العبد لا يخلو عن اشكال ما لم يصرّحوا بان هذين القولين انما هو من القائلين بعدم ملك العبد فتأمل هذا ما يتعلق بكلام الأصحاب واعتباراتهم وامّا الاخبار فلم يتعرضوا في هذه المسألة لاستدلال بها أصلا بل صرح بعضهم بفقد النصّ كما نقلنا عن شرح الشرائع ولم اظفر أيضا فيها الّا على روايتين تصلحان للتأييد في الجملة أحدهما موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن رجل اذن لغلامه في امرأة حرة فتزوجها ثمّ ان العبد ابق من مواليه فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد فقال ليس على مولى العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه لان إباق العبد طلاق امرأته وهو بمنزلة المرتد عن الاسلام الحديث وهذه الرواية ربما تؤيد القول الأول إذ يستفاد عن سؤال عمّار كون المعمول في ذلك الزمان كون نفقة زوجة المملوك مع الاذن على المولى ويمكن تأييده أيضا بجوابه عليه السلام أيضا حيث لم يحكم بعدم وجوب النفقة على المولى مطلقا بل علل سقوطها بينونة عصمتها منه بالإباق وفيه تامّل إذ لا يمكن ان لا يكون الحكم بالبينونة تعليلا بسابقة بل يكون حكمه عليه السلام بأنه ليس لها على مولى العبد نفقة حكما مطلقا ويكون قوله عليه السلام وقد بانت عصمتها منه حكما آخر مؤكدا للحكم السّابق فتدبّر والأخرى ما رواه الشيخ في التهذيب في باب زيادات النكاح وفي باب السّرارى وملك الايمان عن علىّ بن حمزة عن أبي الحسن في رجل زوج مملوكا له امرأة حرة على مائة درهم ثمّ انه باعه قبل ان يدخل عليها قال فقال يعطيها سيده ثمن نصف ما فرض لها انما هو بمنزلة دين له استدانه باذن سيده على ما في الباب الأول أو سيده بأمر على ما في الباب الثاني ولا يخفى ان هذه الرّواية في المهر تؤيد أحد القولين وترد احتمال الثبوت في ذمة العبد بل ظاهر قوله انما هو بمنزلة دين إلى آخره يؤيد القول الأول فان الدّين باذن السّيد في المشهور يتعلق بذمة