الزّهرى ورواها أيضا في كتاب القضايا والاحكام بذلك الاسناد عن سليمان بن داود عن عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها وأقامت أخت هذه المرأة على رجل آخر البيّنة انه تزوجها إلى آخره وكذا في الاستبصار أيضا وقد حملها الفضلاء النّاظرون على السهو وزعموا ان الصحيح بدل رجل آخر هذا الرجل فكتبوا ذلك بدل ظاهر ثمّ جعل ذلك في بعض النسخ المتحدثة نسخة بدل وعندنا نسخة من التهذيب مصححة جدّا وفيها أيضا رجل آخر وفيها حاشية من المحقق الأردبيلي رحمه الله ان الصحيح عليه أو على الرّجل ونحو ذلك وكأنهم ارجعوا الضمير في تزوجها إلى الأخت فكتبوا ما كتبوا ولا يخفى انه يمكن ارجاعه إلى هذه المرأة التي هي أقرب وحينئذ يستقيم المعنى ولا يمكن الحكم بكونه سهوا نعم يظهر اختلاف في الرواية ربما يضعف به العمل بها مع ضعف السّندين سيّما الأول لكن شهرة تحرير المسألة بين الأصحاب على وفق الرواية الأولى تؤيد ان الرواية كانت عندهم على ذلك الوجه وان احتمل ان يكون باعتبار انّهم في كتاب النكاح وجدوا الرواية كذلك فحرزوا المسألة كك وغفلوا عما في كتاب القضايا أو انه لما لم يكن ذلك أيضا مخالفا لما حرروه في أصل الحكم لم يلتفتوا اليه في تحرير المسألة وبنوها على ما في كتاب النكاح ثم لا يخفى ان الاحتمال الذي ذكرنا من تنزيل الرواية على العلم من خارج بإرادة الأخت فساد نكاح أختها على الوجه الثاني كأنه اظهر منه على الوجه الأول فان دعوى ذلك مع عدم تعلق حق لها به يوشك ان يكون للإرادة المذكورة وان احتمل ان يكون لمجرّد الحسبة للّه تعالى وهذا بخلاف الوجه الأول فإنه حينئذ يتعلق حقها بما ادعاه فليس للإرادة المذكورة فيه ظهور ثمّ لا يخفى ان وجه ترجيح سبق التاريخ لبيّنتها على الوجه الأول هو ان البيّنتين تتعارضان ومع سبق تاريخ بينتها تثبت زوجيتها بالبينة الخالية من المعارض في ذلك الوقت فيحكم بالاستصحاب يحكم بزوجيتها له ويجرى مثل هذا في الوجه الثاني أيضا إذ مع تعارض البيّنتين فمع سبق تاريخ بينة الأخت يحكم بمقتضى الاستصحاب بزوجيتها للرجل الآخر ويرد بينة هذا الرّجل واما وجه مرجحية الدخول على الوجه الاوّل فهو على ما ذكره في شرح الشرائع ان دخوله تكذيب لبيّنته ظاهرا فيرجح البينة الأخرى وكأنه حمل النص على استثناء ما إذا ثبت دخوله بالأخت من خارج وكان الأظهر من النص استثناء ما اشتمل ببيّنتها على الدّخول بها ويمكن ان يكون الوجه فيه حينئذ أيضا ما ذكرنا فان مع اشتمال شهادة بينتها على الدخول يثبت الدخول بها بالبيّنة الخالية عن المعارض فيكون تكذيبا لبيّنته ويمكن ان يكون الوجه فيه ان الظن الحاصل بزوجيتها حينئذ أقوى من الظن الحاصل بزوجية أختها التي شهدت البينة بمجرد عقدها ولم تشهد بالدخول أيضا واما على الوجه الثاني فالمراد بالدخول هو دخول الرّجل الآخر بالمراة وترجيحه لبينة الأخت كأنه ليس الا باعتبار الوجه الثاني فان الظن الحاصل سواء ثبت من خارج أو اشتمل شهادة بينة الأخت عليه أقوى من الظن الحاصل بشهادة بينة الرّجل التي تشهد له بمجرّد العقد ولم تشهد على الدخول ولم يثبت أيضا من خارج هذا ولو فرض على أحد الوجهين ثبوت دخوله أيضا بهذه المرأة أو اشتمال شهادة بينته أيضا على الدخول فيمكن ان يحكم بسقوط المرجح لمعارضة الظاهر من الجانب الآخر أيضا فيحكم بما هو الأصل على مقتضى النص وهو تقديم بينته ويمكن ان يقال إن فعله انما يصلح مرجحا لخلاف دعواه ولا يصلح مرجحا لدعواه فان فعل أحد لا يصلح حجة له فيبقى المرجّح بحاله فتدبّر
قوله ومن اشتراك المقتضى
وهو امتناع الجمع بين المدعية ومن ادّعاها الرّجل
قوله فتقدم بينتها
هذا هو الحكم على مقتضى القواعد بناء على القول بتقديم البينة المدعى ويجرى مثله في مسئلة الأخت لو لم يعمل أحد بالرّواية كما قال في شرح الشرائع انه لو قطعنا النظر عن النص لكان التقديم لبينتها عند التعارض مط
قوله أو سبق تاريخها
وكذا مع اتفاق تاريخها كما يظهر مما نقلنا عن شرح ئع واما مع تقدم تاريخ بيّنته أو انفراده بها فيقدّم بيّنته فتقييد الشارح هنا تقديم بينتها بما ذكره من الصور وفي شرح الشرائع بعد التعارض للاحتراز عن هاتين الصورتين ويشكل ذلك بان ما اعتمدوا عليه في حكمهم بتقديم بينته يقتضى عدم العبرة ببينته المنكر أصلا ولذا حكموا بأنه لا عبرة ببيّنة ذي اليد وانما عليه اليمين وان انفرد بالبينة وعلى هذا فينبغي الحكم بتقديم بينتها مطلقا والحكم بحلفه مع عدم بينتها وان أقام هو البينة فتدبّر وكان بناء كلام الشارح في صورة انفراده بالبيّنة على ما ذكره سابقا من أنه مع إقامة البيّنة فالعقد على الأخت له واستقرب في ذلك اليمين فالحكم ببينته في اثبات دعواه عقد المرأة باليمين لكونه منكر العقد الأخت وحينئذ لا ايراد عليه نعم لو اكتفى في انكار عقد الأخت أيضا بتلك البيّنة لتوجّه عليه الاشكال كما ذكرنا سابقا واما في صورة سبق تاريخ بينة فكان بناء كلامه على ما نقلنا عنه سابقا من شرح الشرائع يحكم من بتقديم من سبق تاريخ بينته سواء كان هو المرأة أو الرجل لكن قد عرفت ان الحكم به في الرجل مشكل وانما يتجه ذلك في المرأة فقط كما هو مورد النص وكلام الأصحاب فتذكر
قوله ومع عدمها
اى عدم البيّنة رأسا من شيء من الجانبين وهو ظاهر ويمكن ارجاع الضمير إلى الصور المذكورة فيكون المراد ان في غير هذه الصور يحلف هو وذلك بعدم البيّنة أصلا أو بان ينفرد هو بالبينة أو يكون تاريخ بيّنته سابقا وعلى هذا فلا يرد عليه ما أوردنا من الاشكال لكن مع ما فيه من التكلف لا يطابق ما نقلنا عنه في شرح الشرائع من حكمه بتقديم من سبق تاريخ بينته سواء كان هو المراد أو الرجل وكذا حكمه فيه بتقديم كل منهما مع انفراده بالبينة بل ظاهر كلامه هاهنا أيضا يطابق ذلك فيهما فتدبّر وانه نقل السيّد المحقق نجل الشارح رحمه الله في شرح الشرائع عن جدّه في المسالك ما نقلنا عنه انه لو قطعنا النظر عن النص لكان لبينتها عند التعارض مطلقا قال ووجه ذلك في أول كلامه بان الزوج منكر يقدم قوله مع عدم البيّنة ومن كان القول قوله فالبينة بينة صاحبها قال وأقول ان ما ذكره من تقديم بينة الأخت المدعية لو قطعنا النظر عن النص مشكل لان كلا من الأخت والزوج مدع فلا وجه لتقديم بيّنتها على بينة والحق ان البينتين اما ان يتعارضا ويتكاذبا أم لا فإن لم يتعارضا وأمكن صدقهما فان كانتا مورختين واتحد تاريخهما بان يفرض وقوع العقدين مع الزوج ووكيله في وقت واحد بطل العقدان وان تقدم تاريخ أحدهما على الآخر حكم بصحة العقد السابق وبطلان اللاحق ومع الاشتباه يرجع إلى القرعة كما إذا ادعى اثنان شراء عين وأقام كل منهما بينته بدعواه وان تعارضت البيّنتان بان تشهد بينة الزّوج والأخت بوقوع العقدين مع الزوج في وقت واحد يرجع إلى القرعة أيضا كما قرره الأصحاب في تعارض البينتين واللّه تعالى يعلم انتهى وفيه انه أراد الزوج أيضا في دعوى الأخت مدّع باعتبار انه يدعى تزويج أختها فلا وجه لتقديم بينتها على بينة ففيه ان الزوج في هذه الدعوى منكر محض فإنه ينكر ما أدعية الأخت ودعواه تزويج أختها دعوى أخرى متعلق بأختها وهذا لا يوجب سماع دعواه وقبول بينته في هذه الدعوى ألا ترى انه على القول بتقديم بينة المدعى الذي عليه بناء كلام الشارح إذا ادعى ذوا اليد ابتياع ما في يده أو انه انتج في ملكه وأقام عليه البينة فلا تسمع بينته مع بيّنة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 388
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٨٨