تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ويدل عليه أيضا رواية عبد اللّه بن صلت الحسنة بإبراهيم بن هاشم المنقولة في الكتب الأربعة اما لحقارته لفضلة الانسان إذا كان فضله الانسان مما يقبل الملك كما يظهر من كلامه فالظاهر صحة الوصية بها إذ قد تفضل لرتبة الزرع وحرمة لو ثبت بدليل من خارج كالاجماع لا ينافي ذلك والعلامة في القواعد صرح بجواز الوصية بالزبل وقال ابن حمزة في الوسيلة ان جنس ما يوصى به هو كلما يصح تملكه أو الانتفاع قوله لصحيحة عبد اللّه بن سنان إلى آخره الرواية هكذا قال إن امرأة أوصت إلى وقالت ثلثي يقضى به ديني وجزء منه لفلانة فسئلت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال ما أرى لها شيئا ما ادرى ما الجزء فسئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عنه بعد ذلك وخيرته كيف قال المرأة ربما قال ابن أبي ليلى فقال كذب ابن أبي ليلى لها عشر الثلث ان اللّه تعالى امر إبراهيم عليه السلام فقال اجعل على كل جبل منهنّ جزءا وكانت الجبال يومئذ عشرة فالجزء هو العشر من الشيء وأنت خبير بان الجزء في الرّواية وان كان مضافا إلى جزء آخر هو الثلث لكن استدلاله بحكاية إبراهيم وكذا قوله عليه السلام آخرا فالجزء هو العشر من الشيء يعطى ان الجزء هو العشر مطلقا على أن اختلاف معنى الجزء عند اضافته إلى جزء آخر أو غيره مستبعد جدا فالرواية دليل آخر لمذهب المصنف لكن الشارح رعاية للاقتصار على ما هو المتيقن من مورد النصّ جعل مورده ما أضيف الجزء إلى جزء آخر ثمّ حكم بكونه مرجحا آخر لمذهب المصنف فكان ينبغي له ان يخصص الجزء المضاف اليه بالثلث الذي هو صريح الرواية لا التعميم فيه والتمثيل بالثلث ثمّ الظاهر أن ما ذكره الشارح بناء على القول بالعشر الذي هو الراجح عند المصنف لان الحكم على القولين كذلك كما يوهمه ظاهر العبارة لاستبعاد اختلاف المعنى باختلاف الإضافة على ما ذكرنا وان أمكن تخيل وجه له بناء على تخيل اختصاص الرواية عبد اللّه بن سنان بصورة الإضافة إلى جزء آخر مع صحتها بزعمه فحينئذ يمكن ان يفصل القائل بالسّبع بناء على العمل بالصحيحة في الموضعين هذا واعلم أنه قد وصف الرواية هاهنا بالصحة تبعا للمصنف في الدروس وية في المختلف وهو انما يصح بناء على ما وردت في الاستبصار حيث رويت عن عبد اللّه بن سنان بلا واسطة بينه وبين الإمام عليه السلام لكنهما على ما في الكافي والتهذيب ورويت عن عبد اللّه بن سنان عن عبد الرحمن بن سبابه وهو مجهول فلا يكون صحيحة وهما قرينة السقوط في الاستبصار ويؤيده أيضا ما ذكره في شرح الشرائع انه سئل ابن أبي ليلى في ذلك ومن المستبعد جدا ان عبد اللّه بن سنان الفقيه الجليل الامامي يسأل ابن أبي ليلى في ذلك بل الموجود في الاخبار ان أبى ليلى كان يسأله ويسأل أصحابه مثل محمد بن مسلم وغيره عن كثير من المسائل ثمّ انه يدل على القول بالعشر موثقة معاوية عمار ورواية أبى بصير أيضا وعلى القول بالسّبع صحيحة إسماعيل بن همام فالأول يرجح بالكثرة والثاني بالصحة فتأمل قوله لحسنة صفوان ومثله صحيحة ابن أبي نصر البزنطي المنقولة في التهذيب والاستبصار فالأولى التعرض أيضا لو لم يكف بهما قوله وانما ذكروها عليه السلام على وجه التقريب يريد انهم لم يستدلوا على الحكم بهذه التعليلات حتى ترد انها لا تصلح للعلية لجواز ان يكون الجزء مثلا عاما كما هو المعروف وانما اتفق في قصة إبراهيم عليه السلام اطلاقه على خصوص العشر بل عملوا الحكم من خارج من الوجوه التي كان علمهم عليه السلام وانما هذه التعليلات للتقريب إلى افهام المخاطبين والتمثيل لهم فلا اشكال واعلم أنه لو وقع هذه الالفاظ في كلام من كان عارفا بأوضاع الشرع واحكامها فحملها على المعاني المذكورة متجه لكن فيما وقع الخلاف فيه كأنه ينبغي ان يفصل ويقال إن علم مذهب القائل فينبغي الحمل عليه والا فيحتمل الحمل على الأقل تمسكا بالأصل ويحتمل وجوب الحمل على ما هو الراجح عند المباشر من الوصي أو الوارث أو من يرجع إلى قوله فيه بناء على وجوب حملها على هو الصحيح والصحيح عنده هو ذلك ولو كان القائل ممن لم يعرف ذلك لكن على أنه قصد الاتيان بها على مقتضى الشرع فإنه واضح فإنه يجب حينئذ على المباشر حملها على ما هو الراجح عنده أو عند من يرجع إلى قوله اما لو لم يعلم منه ذلك القصد فالحكم بوجوب حملها على هذه المعاني لا يخلو عن اشكال إذ الجزء مثلا لما كان في العرف في المعروف من اللغة عاما يصلح لكل جزء فالظاهر من القائل إرادة ذلك المعنى فينبغي ان يكون الوارث فيه بالخيار كما في القسط والنصيب ومشبهه لكن الاخبار وكلام الأصحاب على ما رأينا مطلقة وبالجملة فالمسألة لا يخلو عن اشكال والأولى رعاية الاحتياط مهما أمكن واللّه يعلم قوله استنادا إلى رواية في شرح الشرائع نقل الرواية وقال ولا نعلم به قائلا ونسبته الشيخ إلى وهم الراوي وانه سمعه ضمن أوصى بجزء من ماله فظنه بالسهم أو ظن أن السهم والجزء واحد

[ الفصل الثاني في تعلق الوصية ]

قوله وبه نصوص كان النص ليس الا رواية عن ابان عن علىّ بن الحسين عليه السلام لكن قد روى في الكافي والتهذيب بطريقين وروى في الفقيه أيضا وله إلى ابان طريق آخر فاطلاق النصوص كأنه بهذا الاعتبار والكل ضعيف ان لم يرد واما إذا زاد فيعتق من المملوك أزيد من ثلثه بقدر الزيادة حتى لو زاد الفاضل على المملوك بحيث بقي ثلثه لكل المملوك فيعتق كله فلا بد من التقييد المذكور ولا يخفى انه بعد ذلك التقييد أيضا يرد عليه انه يحتمل بعتقه الفاضل على عن المملوك ولا يصح حينئذ الحكم بعتق ثلث المملوك بل انما يعتق منه بقدر ثلث الفاضل وكان ينبغي ان يقول إن ساوى الفاضل قيمة المملوك ويمكن ان يقرأ ثلثه في كلام المصنف على أن يكون بدلا من الفاضل فيكون المعنى انه يعتق المملوك من ثلث الفاضل ويحمل على أنه يعتق منه بقدر ما بقي ثلثه كلا أو بعضا لا انه يعتق كله من ثلثه وحينئذ فلا حاجة إلى تقييده فافهم قوله والمعتبر صرفه إلى الموجودين قال في شرح الشرائع عند قول مصنفه فيدفع إلى الموجودين في البلد لا يجب تتبع من غاب ويفهم منه وجوب استيعاب من في البلد منهم ووجهه ان الموصى لهم يستحقون على جهة الاشتراك لا على جهة بيان المصرف كالزكاة ثمّ أشار في شرح قوله وهل يجب ان يعطى ثلثه فصاعدا قيل نعم وهو الأشبه إلى أن المراد انه إذا لم توجد الثلاثة في البلد وجب الاكمال من غير مراعاة للفظ الجمع والا ففي صورة الموجود في البلد يجب اعطاء الجميع بالغا ما بلغ ولا يخفى ما فيه من التعذر أو التعسّر في بعض البلاد العظيمة ويظهر من كلام الشيخ في المبسوط جواز التخصيص ببعض الموجودين في البلد بشرط ان لا ينقص عن ثلثه وان استحب التعميم وهذا هو الأظهر لا سيّما في البلاد العظيمة لما أشرنا من التعسر أو التعذر فيها مع أن الظاهر من حال الموصى فيها هو عدم القصد إلى الاستيعاب ولا يلزم منه كونه لبيان المصرف حتى يجوز اعطاء الواحد بل ظاهر اللفظ اعطاء جمع من الفقراء وكذا الظاهر من قصد الموصين في زماننا هذا ذلك فليحمل عليه فتأمل قوله سواء الدّائم والمنقطع وقال في المسالك وهل يختص بالدائم أو يعم وجهان أحدهما الاوّل وقوفا على موضع اليقين واقتصار على من ثبت لها حقوق الزّوجية انتهى ولعلّ نظره هاهنا إلى أن الخلاف الذي هو مستند الحكم يشمل المتعة أيضا لكن ظاهر الأكثر تخصيص الحكم بالدّائم كما يظهر في بحث وقوع الظهار بالمتعة فانتظر