تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
سواء فرط في حفظه أو لم يفرط ما لم يتعد فيه فنقله من موضعه إلى موضع آخر لأصالة براءة وعدم دليل على ضمانه ولا على وجوب الحفظ عليه ولا فرق فيه بين ان يظنّ صاحبه انه يحفظه أم لا بل لا يضمن وان امره صاحب الثياب بحفظها وسكت للأصل وكان سكوت أعم من القبول واما إذا أودعه وقيل ذلك فحكمه حكم ساير مستودعين لا يضمن الا بتعد أو تفريط وفي قبول قوله أيضا في التلف أو عدم حكمه حكمهم وقد ورد في خصوصه ما نقل سابقا من رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان علي عليه السلام اتى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه وقال انما هو امين فان الظاهر من قوله وضعت عنده الثياب ان وضع الثياب عنده بعنوان الوديعة لا مجرد وضعها في حضوره وان صح الحكم بعدم الضمان على ذلك التقدير أيضا وما قيل إن ظاهرها ان مطلق الحمام امين لا يضمن الا بالتفريط أو التعدي كما ترى إذ لا ظهور لها في ذلك بل يجوز ان يكون الحكم على الحمامي المذكور وهو الذي وضع عنده الثياب أودعت عنده كما هو ظاهره على ما ذكرنا فلا دلالة لها على ضمان الحمامي مطلقا بالتفريط كما هو ظاهر كلام هو القائل مع أنه حكم أولا بعدم ضمانه ما لم يودع تمسكا بالأصل كما ذكرنا فلعله لم ار العمل بما هو ظاهر الخبر عنده لضعفه ويمكن ان يكون مراده ان مطلق الحمامي امين لا يضمن الا بالتفريط أو التعدي وان كان ضمانه بالتفريط في بعض الصور وهو ما إذا أودعت عنده على ما ذكره أولا ولا يخفى بعده وقال ابن إدريس في السرائر وصاحب الحمام إذا ضاع عنده شيء من الثياب وغيرها لم يكن عليه ضمان الا ان يستحفظه صاحبها أو يستأجره على حفاظها وعلى دخول حمامها فيلزم حفاظها ويجب عليه ضمانها إذا فرط في الحفاظ فاما إذا لم يستحفظه إياها ولم يستأجره على ذلك وضاعت فلا شيء عليه سواء فرط أو لم يفرط راعها أو لم يراعها انتهى وكأنه رأسا وباستحفاظه استحفاظه مع قبوله والا فبمجرد استحفاظه لا يجب عليه الحفظ ولا الضمان كما ذكرنا فتدبّر قوله لدعوى المالك عليه ما يوجب الأرش يمكن معارضته بدعوى الخياط عليه ما يوجب الأجرة مع ثبوتها في جميع المواد بخلاف الأرش إذ التغير ربما لا يوجب الأرش وقال في شرح الشرائع ووجه تقديم قول الخياط ان المالك مدع عليه حقا وهو الأرش فهو غارم فيقدم قوله في نفيه وان لم يثبت له الأجرة انتهى وعلى ما ذكره يسقط ما ذكرناه من المعارضة لكن لا يخفى ان الحكم بحلف الخياط فقد كما هو ظاهر كما نقلوه وعدم ثبوت الأجرة له سخيف جدا وكيف يمكن الحكم بسقوط الأجرة بمجرّد دعوى المالك بلا يمين خصوصا مع يمين الخياط على خلافها فلو قيل بسقوط الأرش وعدم ثبوت الأجرة ينتفى القول بالتخالف لا حلف الخياط فقط والعلامة رحمه الله في عد بعد ما حكم بتقديم قول المالك على رأى وعلى رأى قول الخيّاط فيسقط عنه الغرم وله اجرة مثله بعد يمينه اليمين لا المسمى ان زاد الا انه لا يثبت بقوله ولا يخفى اتجاه المعارضة على ما ذكره أيضا ولا يبعد حمل كلام شرح الشرائع أيضا على ما ذكره وحينئذ وان كان الحكم بسقوط الأجرة ليس بذلك البعيد لكن لا يخلو عن بعد إذ اسقاط المسمى أيضا بمجرد دعوى المالك من غير يمين خصوصا مع يمين الخياط مما لا وجه له نعم انما يتجه ذلك مع التحالف والشيخ في المبسوط فرع الحكم بسقوط الأجرة على القول الأول معللا بأنه ثبت ان ذلك القطع غير مأذون له ولم يتعرض لسقوطها على القول الآخر أصلا فالظاهر على القول الآخر بقاء المسمى كما هو ظاهر كلام الشارح هاهنا وبما قررنا ظهر ان القول بالتحالف مع دعوى الأرش وحلف الأرش فيما لا أرش فيه ليس ببعيد الا ان يثبت الاجماع المركب على خلافه قوله أرش الثوب ما بين كونه مقطوعا قميصا وقباء لا أرش ما بين كونه مقطوعا قميصا وغير مقطوع لإذنه في القطع فالتفاوت باعتبار القطع ليس بفعل الخياط عدوانا بل الذي جعل بفعله هو التفاوت بين كونه قباء وقميصا وقيل بضمانه لذلك لان القطع على الوجه الذي يدعيه الخياط عدوان فعليه ما حصل من التفاوت بسببه ولا يقدح فيه ان قطعه على الوجه الذي امر به المالك أيضا يوجب ارشاد لعدم حصوله الا ان يكون قدر من قطعه أولا مشتركا بين قطعه قباء قميصا فحينئذ لا يجب ضمانه لا حدث من التفاوت بسببه ويستحق اجرة ذلك أيضا فافهم قوله والأقوى ان له نزعها لكن عليه ضمان ما يحدث من الأرش سببه أيضا كالثوب المغصوب إذا احدث فيه الغاصب عنا بان له نزعه إذا رده وعليه أرشه وربما قيل نحو إذ النزع وان كانت الخيوط للمالك لكن عليه ضمان ما يحدث من النقص في الخيوط أيضا فافهم قوله ووجه المنع استدامة التّصرف في مال الغير وان الخيوط بزعم الخياط للمالك لزعمه وقوع الإجارة على ما فعله وإذا كان كذلك فالخيوط بعد الخياطة للمالك بناء على أن الخيوط على الخياط وانه لا يستحق الأجرة وقد ظلمه المالك بانكاره ويمكن رفع الأول بان منعه أيضا يستلزم التصرف في مال الغير بغير اذنه ووقوعه وانا لا يوجب سقوط مالية وجواز التصرف فيه غاية الأمر جواز نزعه وعدم الالتفات إلى ما يحدث فيه من نقص أو اضمحلال مع ضمانه لما يحدث في الأصل من الأرش جمعا بين الحقين ودفع التالي بأنه وان زعم أن الخيوط حينئذ للمالك لكن مطالبتها ظاهرا الزاما والتصرف فيها ما بينه وبين اللّه تعالى من حقه فافهم قوله وفي قدر الأجرة وقال الشيخ في حينئذ فإذا اختلف المكرى والمكترى في قدر المنفعة أو قدر الأجرة الذي يليق بمذهبها انه يستعمل فيه القرعة فمن خرج اسمه حلف وحكم له به الاجماع الفرقة على أن كل امر مشتبه برد من القرعة ولا اشتباه في ضعفه لعدم الاشتباه والاشكال بعد وضوح حكم المدعى والمنكر شرعا فتأمل قوله حلف المستأجر ويثبت ما ادعاه لاتفاقهما على العقد المشخص بالعوض المعين وانحصاره فيما ادعاهما فإذا حلف المستأجر على نص ما ادعاه المستأجر يثبت ما ادعاه لقضيّة الحصر كما ذهب اليه نماء في الجعالة حيث حكم بحلف المالك وثبوت أجرة المثل ويحلفه وثبوت أقل الامرين منها ومما يدعيه المالك وهذا هو الذي حكم به المصنف هناك أولا ولا يخفى جريان هذه الاحتمالات هاهنا أيضا الا انهم لم يذكروا هاهنا ووجه الفرق غير ظاهر وان كان ما ذكروه هذا أقوى فتأمل قوله قيل يتخالفان كما لو اختلف لم يذكر حكمه بعد التحالف فيحتمل البطلان كما ذكره في الصّورة السابقة بناء على انكار كل منهما وقوع الإجارة على النحو الذي مدعيه الآخر وحلفه عليه فبطل رأسا وحينئذ فإن كان قبل استيضاء المنفعة لا اشكال وان كان بعده فيحتمل أجرة المثل وأقل الامرين منهما ومما ادعاه الموجر من أكثر الامرين من الأجرة ومما ادعاه المستأجر الأخير اظهر وان كان في الأثناء فيحتمل ثبوت أجرة المثل وأقل الأمرين منها ومن حصة ما ادعاه الموجر وأقل الامرين من الحصة المذكورة ومن أكثر الامرين من الأجرة ومن حصة ما ادعاه المستأجر والأول أظهر ويحتمل بقاء الإجارة ولاتفاقهما على ثبوتهما وانما النزاع بينهما في قدر الأجرة