سواء كان الصانع منفردا أو مشتركا انتهى قال الظاهر من كلامه ان الغريق الأول قالوا بتضمين ما تلف في أيديهم مطلقا وان لم يكن بفعله ولا تفريط منه لكن ما نقله منهم لا يدل الا على تضمينهم مع عدم البينة الا ان يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن رفاعه بأحد المعنيين الذين ذكرنا في كلام المرتضى رض فتأمل والعلامة في المختلف نقل أو لا عن المفيد أنه قال القصار والخياط والصّباغ وأشباههم من الصّباغ ضامنون لما جنته أيديهم على السلع ويضمنون ما يسلموه من المتاع الا ان يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن رفاعه أو يقوم لهم بينة بذلك والملاح والمكارى والحمل ضامنون للأمتعة الا ان يقوم لهم بينة بان الذي هلك بغير تفريط منهم ولا تعد فيه ثمّ نقل عبارة المرتضى ثمّ نقل عن الشيخ في الخلاف وفي المبسوط وية أنه قال لا ضمان عليهم الا فيما يهلك بما أفسده أو يكون بشيء من جهتهم أو بتفريط منهم وما أشبه ذلك فان هلك من غير ذلك لم يمكن عليه شيء من ذلك وبه قال أبو الصّلاح وسلار ثمّ نقل كلام ابن إدريس ثمّ قال وللوجه اختيار الشيخ انتهى وأنت خبير بان كلام المفيد والمرتضى وابن إدريس موافق لما نقله من الشيخ من عدم ضمانهم الا لما افسدوه أو يكون هلاكه لشئ من جهتهم ولا مخالف فيه سوى ما نقله ابن إدريس عن الفريق الأول على ما فهمه فنقل هذه الأقوال جميعا واختيار ما ذكره الشيخ من بينها كما ترى وان كان غرضه ليس على الأجير البينة كما ذكره المفيد والمرتضى بل يكفيه اليمين ففيه ان الشيخ لم يتعرض لحديث البينة أصلا لا نفيا ولا اثباتا فباختيار ما ذكره الشيخ لا يظهر ما قصده ثمّ قال في المختلف لنا الأصل براءة الذمة وعدم الضمان فان أيديهم ليست عادته وهم امناء فلا يتعلق بهم ضمان الا مع تعد أو تفريط كالمستودع وغيره وما رواية معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الصباغ والقصار فقال ليس يضمنان ولا يخفى انه مدعاه عدم الضمان فيما لم يكن بفعله وما بتفريط فما ذكره من التمسّك بالأصل متجه فان الأصل عدم الضمان وبراءة الذّمة ما لم يثبت خلافه بدليل واما إذا كان المدعى عدم الحاجة إلى البينة لاثبات التلف وكفاية اليمين ودفع الضمان بها وقد ظهر لك بما حققنا سابقا ضعفه فتذكر واما الاستدلال بالصّحيحة باعتبار اطلاق الحكم فيهما بعدم الضمان فانّما يتجه أيضا على التقدير الأولى فان الظاهر من عدم الضّمان هو عدم ثبوت الغرامة عليه بالتلف أو النقص والعيب لا انه ليس عليه اثبات التلف وقبول قوله باليمين لكن هذه الرواية معارضة بما يدل أيضا على اطلاق الحكم بالضمان كما سنشير اليه وإلى وجه الجمع بينهما ثمّ استدل بروايتى بكر بن حبيب التي نقلناهما أول البحث ووجه الاستدلال بهما على التقدير الثاني ظاهر واما على التقدير الأول فوجه الاستدلال بالرواية الثانية ظاهر أيضا لقوله عليه السلام فيما لا يضمن القصار الا ما جنت يداه واما بالرواية الأولى فلا فإنها لا تدل الا على كفاية الحلف مع التهمة وعدم ثبوتها مع عدمها وليس فيها دلالة على عدم الضمان فما تلف لا بفعله وتفريطه الا ان يقال إن اقتصاره عليه السلام على الحلف مع التهمة من غير الحكم عليه نعم بتغريم البدل بعدها وكذا حكمه عليه السلام بأنه ان لم يتهمه فلا شيء الشامل للحلف وغرامة البدل يدل على اطلاق الحكم بعدم الضمان وتغريم البدل فيحكم ما لم يثبت خلافه ولم يثبت ذلك فيما لم يكن بفعله ولا بتفريط ثمّ قال احتج المرتضى باجماع الفرقة وان من خالفنا في هذه المسألة على ما هذه أقوالهم يرجعون فيها إلى ما يقتضى الظن من قياس أو خبر واحد ونحن نرجع إلى ما يقتضى العلم فقولنا أولى ومما يمكن ان يعارضونه ما يروونه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله على اليد ما اخذت حتى تؤديه وهذا يقتضى ضمان الصناع على كل حال وإذا خصصوا احتاجوا إلى دليل ما رواه مسمع بن عبد الملك عن الصّادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام الأجير المشارك هو ضامن الا من سبع أو غرق أو حرق أو لصّ مكابر وفي الحسن عن
الحلبي عن الصّادق عليه السلام قال في رجل حمل مع رجل في سفينة طعاما فنقص قال هو ضامن قلت إنه ربما زاد قال تعلم أنه زاد فيه شيئا قلت لا قال هو لك وفي الصحيح عن أبي بصير قال سألته عن قصار وقد نقلنا تمام الرواية أول البحث ولا يخفى ان معارضة بالحديث النبوي وكذا الحسنة الحلبي سواء حمل كلامه على ما ذكرنا من أن عليه اثبات التلف بالبيّنة أو على ما ذكره الشارح من ضمان كل ما تلف في يده فإن لم يكن بفعله ولا بتفريط منه فان الاستدلال بهما باعتبار ما يظهر منهما باطلاق ضمانه فيصح الاستدلال على الوجهين واما المعارضة بحديث أبى بصير فإنما ينطبق على ما ذكرنا لا على ما نقله الشارح كما لا يخفى واما الاستدلال برواية مسمع فإنما يتجه على ما نقله الشارح لو قال بالضمان مطلقا فيما سوى السبع والغرق والحرق واللص المكابر واما لو قال بالضمان مطلقا من غير استثناء كما نقله الشارح فلا ينطبق الحديث المذكور على مذهبه واما على ما ذكرنا فلعلّ احتجاجه باعتبار اطلاق الحكم فيه بالضمان فيما سوى المذكورات واما استثناء هذه المذكورات فلعله حمله على ما إذا اشتهر التلف بهذه اشتهارا لا يمكن دفعه كما ذكره فيما نقلنا من كلامه ثمّ ان الحكم في هذه الرواية أيضا مختص بالأجير المشارك هاهنا كما ذكرنا هناك أعم من المشترك باصطلاح الأصحاب فلا ما هو المعروف بينهم وصرح به السّيد من عموم الحكم للمنفرد والمشترك كما نقلنا ثمّ التخصيص بالمشارك بالمعنى الأعم اما باعتبار ان المراد بالضمان الضمان إذا لم يقم البينة كما حملنا عليه احتجاج السيّد فيمكن ان يكفى من غير المشارك اليمين أو الضمان بمجرد احتمال التفريط كما هو محتمل كلام السّيد أيضا فيمكن ان يعتبر في ضمان غير المشارك أو ضمان ما تلف في يده مطلقا وان لم بتعد أو تفريط كما حملوا عليه كلام السّيد فيمكن القول في غير المشارك بعدم الضمان الا إذا كان بفعله أو تفريطه لكن التخصيص بمجرد هذه مع ضعف سنده لا يخلو عن اشكال الا فيما كان الحكم بالضمان فيه على خلاف الأصل فحينئذ لا يبعد التخصيص بالمشارك بمجرد هذه اقتصارا في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين كما ذكرنا سابقا فتدبّر ثمّ قال والجواب منع الاجماع فانا قد ذكرنا الخلاف قوله عليه السلام على اليد ما اخذت حتى تؤدى مجاز واما أولا فلان اليد لا يثبت عليها شيء واما ثانيا فلان الكلام لا يتم الا باضمار وهو اما يجب على اليد أو ينتفى أو يستحبّ فيبقى مجملا وامّا ثالثا فانا نقول بموجبه فان اليد يجب عليها ردّ ما اخذت مع قيامه فيها وبقائه والأحاديث محمولة على التفريط والتعدي جمعا بين الأدلة أو على تأخير المتاع عن الوقت المشترط وان كان نوع تفريط لما رواه الكاهلي في الحسن عن الصّادق عليه السلام قال سألته عن القصار يسلم اليه الثوب واشترط عليه يعطى في وقت قال إذا خالف وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن انتهى ولا يخفى ان منع الاجماع على ما نقله الشارح من مذهب السيد ويستفاد من كلام العلامة ظاهر لذهاب معظم الأصحاب إلى خلافه واما على ما ذكرنا من أن مذهبه وجوب الاثبات بالبيّنة وعدم كفاية اليمين فلم يظهر مما ذكره الخلاف فيه وما نشاء من المتأخرين كالمصنف والعلامة نفسه كأنه لا يقدح فيما نقله السّيد من الاجماع وامّا ما ذكره في الجواب عن الاستدلال بالحديث النبوي فلا يخفى ضعف ما ذكره من الوجه الأول وامّا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 371
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٧١