الثاني ففيه ان الحمل على الابقاء والاستحباب لا يخلو عن بعد والاستدلال بالظاهر وامّا الثالث فإنما يتوجه على ما فهمه من مذهب السيد واما على ما ذكرنا فاطلاق الحكم بوجوب الردّ يكفى لتكليفه به ما لم يثبت تلفه بالبيّنة كما هو مدعى السيّد نعم لصح الاحتجاج به في الجملة وان لم يثبت به تضمينه للبدل بعد ما لم يمكن تخصيص العين عنه الا ان يقال إن مراده ان المستفاد من الخير وجوب الرد عليه في نفس الامر مع بقائه وهو لا يفيد جواز تكليفه بالرّد مع عدم العلم بالحال لجواز التلف وسقوط الوجوب منه لكن لا يخفى ان حمل الخبر على وجوب الرد حتى تؤدى لا يخلو عن بعد بل الظاهر منه ضمانه لو تلف حتى يؤدى وتخرج عن الضمان كما استدل به الأصحاب في غير موضع وقد عرفت ان الاستدلال بالظاهر واما ما ذكره من الجواب عن الروايات الخاصة من الحمل على التفريط والمتعدى أو على تأخير المناع عن الوقت المشترط جمعا بين الأدلة فإنما يتوجه على ما فهمه من مذهب السّيد واما على ما ذكرنا فالتاويل في الأخبار الدالة على ثبوت البينة انما يتوجه لو صلح ما يدل على كفاية اليمين لمعارضتها وقد عرفت عدم صلاحية لها فينبغي اطراحه والتأويل فيه فتأمل فقد ظهر مما تلونا عليك حجية القول بعدم الضمان فيما تلف أو عاب بغير تفريط كما هو المشهور لأصالة البراءة واطلاق صحيحة معاوية بن عمار وروايتي بكر بن حبيب كما نقلنا عن العلامة وأيضا قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي المتقدمة وان فعل فليس عليه شيء ومثلها صحيحة أبى بصير التي نقلنا ما بعدها واما ما يدل على اطلاق الحكم بعدم ضمان بحمل روايات الضمان على ما لم يثبت بالبينة أو على ما كان بفعله أو بتفريط منه ولو على الاحتمال على احتمال وروايات عدم الضمان على ما إذا ثبت ذلك اما بالبينة أو اليمين على الرأي كما هو مورد بعضها وعلم أنه لم يكن بفعله ولا بتفريط منه إذ حلف على نفيه بناء على كفاية اليمين فيه كما هو الأظهر على ما أشرنا اليه ومثله القول في روايات أخرى مطلقة في الحكم بالضمان مما نقلناه كرواية يونس قال سألت الرضا عليه السلام عن القصار والصانع يضمنون قال لا يصلح الناس الا بعد ان يضمنا وكان يونس يعمل به ويأخذه ورواية السّكونى عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السلام قال إذا استبرك البعير لجمله فقد ضمن صاحبه ورواية الحسن بن صالح على أبى عبد اللّه عليه السلام قال إذا استبرك والدابة يحملهما فصاحبهما ضامن ويمكن أيضا حمل الروايتين الأخيرين على ضمان ما يتلف أو يعيب وينقص اصابته كما وقع في صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل حمل متاعا على رأسه فأصاب انسانا فمات أو انكسر منه شيء ضامن اى لديه ذلك الانسان أو لما انكسر منه والظاهر من كلام الشيخ في يه وابن إدريس في السرائر انها حملا قوله عليه السلام أو انكسر منه شيء على أنه انكسر من المتاع حيث قال ومن حمل متاعا على رأسه فصدم انسانا فقتله أو كسر المتاع كان ضامنا لدية المقتول ولما انكسر من المتاع والظاهر أن نظرهما إلى هذه الرواية وهاهنا روايات أخرى تدل على عدم الضمان إذا كان مأمونا كالصحيحة الثانية لأبي بصير والرواية الأولى لبكر بن حبيب المتقدمين أو البحث وصحيحة ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الجمال يكسر الذي حمل أو يهريقه قال إن كان هو مأمونا فليس عليه شيء وان كان غير مأمون فهو ضامن وصحيحة جعفر بن عثمان قال حمل أبى متاعا إلى الشام مع جمال فذكر ان حملا منه ضاع فذكرت لأبي عبد اللّه عليه السلام فقال اتهمته قلت لا تضمينه ورواية بن خالد بن الحجال قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الملاح اعمله الطعام ثمّ اقبضه منه فنقص فقال ان كان مأمونا فلا تضمينه ورواية حذيفة عن منصور قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يحمل المتاع بالأجير فيضع المتاع فيطيب نفسه ان يغرمه لأهله ا يأخذونه فقال لي امين هو قال قلت نعم قال فلا تاخذون منه شيئا أو بعد الجمع بين الأخبار السابقة بما فصّلنا يمكن الجمع بينهما وبين ما دل على الضمان مطلقا لا يحمل المجمل على
المفصّل كما حمله الشيخ في التهذيب أو يحمل الروايات المفصلة على استحباب عدم الضمان إذا كان مأمونا ويؤيد هذا صحيحة ابن بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال علي عليه السلام يضمن القصار الصانع احتياطا به على أصول السّيد وكان أبو جعفر يتفضل عليه إذا كان مأمونا ثمّ لا يخفى ان الفرق بين المأمون وغيره والحكم بعدم الضمان في المأمون اما على الوجوب أو الاستحباب انما يتوجه في صورة عدم الثبوت أو احتمال ان يكون بفعله أو بتقصير منه واما إذا ثبت وعلم أنه لم يكن بفعله ولا بتقصير منه كما نقلوه عن السّيد فلا يظهر وجه للفرق بين المأمون وغيره وعلى هذا فخلاصة ما يستفاد من الجمع بين ملك الاخبار انه إذا ثبت التلف وعلم أنه ليس بفعله ولا بتفريطه فلا ضمان ولو انتفى أحد الامرين يحكم اما بالضمان مطلقا ويحمل الحكم بعدمه في المأمون على الاستحباب أو يحكم بالضمان إذا لم يكن مأمونا وبعدمه إذا كان مأمونا وقس عليه حال النقص وأجيب أيضا فتدبّر بقي في المسألة روايات أخرى منها صحيحة محمد بن الحسن الصّفار قال كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل وقع ثوبا إلى القصار ليقصره فيدفعه القصار إلى قصار غيره ليقصره فضاع الثوب هل يجب على القصار ان يرده إذا دفعه إلى غيره وان كان القصار مأمونا فوقع عليه السلام هو ضامن الا ان يكون ثقة مأمونا انشاء اللّه تعالى وظاهرها كون القصار الثاني ثقة مأمونا فلو حمل على أن القصار الأول لم يتعين عليه العمل بنفسه فهي من الروايات الدالة على الضمان ما لم يكن الصانع ثقة مأمونا وان حمل على أنه كان متعينا عليه بنفسه فالحكم بالضمان في غير المأمون ظاهر لكن يلزم الحكم به في المأمون أيضا إذ دفعه إلى غيره مع عدم الإذن يوجب الحكم بالضمان مطلقا الا ان يحمل عدم الضمان في المأمون على الاستحباب واللّه تعالى يعلم ومنها صحيحة يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يبيع للقوم بالأجرة وعليه ضمان ما لهم فقال إذا طابت نفسه بذلك انما هو من اجل انى اخشى ان يغرموه أكثر أكثر مما يصيب عليهم فإذا طابت نفسه فلا باس هذه الرواية تدل على كراهية التضمين بدون الاشتراط ويمكن القول بها مطلقا في كل ما يصح فيه التضمين أو يختص بالمأمون ويحمل الكراهة على ظاهرها أو يحمل على الحرمة على ما سبق من الاحتمالين في المأمون أو يختص بما إذا لم يكن بفعله ولا تفريطه ويحمل الكراهة على ظاهرها بناء على جواز التضمين حينئذ على ما نقلوه قولا ومنها رواية موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما واشتهر عليه ان نقص الطعام قال جائز قلت إنه ربما زاد الطعام قال فقال يدعى الملاح انه زاد فيه شيئا قلت لا فقال لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد اشترط عليه ذلك وهذه الرواية تدل بالمفهوم على عدم كون النقصان عليه مع عدم الاشتراط وعلى تقدير اعتباره يمكن تنصيصه بالمفهوم أو بما ظهر انه لم يكن بفعله ولا بتفريطه أو يحمله على الاستحباب جمعا بين الاخبار فتأمل فرع الظاهر كما ظهره المحقق والعلامة ان الحمامي لا يضمن الا ما أودع وفرط في حفظه أو تعدى فيه فلو لم يودع فلا ضمان عليه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 372
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٧٢