تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
دق مثله وعصره عصر مثله كما يظهر من اطلاق كلامهم وصرح به الشيخ في المبسوط لا يخلو عن اشكال وشمول الانفاق أيضا لذلك غير ظاهر قال في التحرير في الختان ولو لم يتجاوز محل القطع مع حذفهم في الصفة فانفق التلف فإنهم لا يضمنون وقال في المبسوط إذا استأجر من يخبز له في تنور أو فرن فخبز له واحترق الخبز أو شيء منه فإنه ينظر فإن كان خبزه في حال لا يخبز في مثله لاستيقاد النار وشدة التلهّب ضمن لأنه مفرط وان كان خبزه في حال يخبز مثله فيه ينظر فإن كان في يد صاحب الخبز فلا ضمان على الأجير بلا خلاف وان لم يكن في يده فلا يضمن عندنا الا بتفريط ومنهم من قال يضمن وان لم يفرط ولا يخفى ان الظاهر من كلامهما اطلاق الحكم بعدم الضمان بلا تفريط وان كان التلف مستندا إلى فعلهما الا ان يقال في المثالين المذكورين لا يمكن ان يصير الفعل سببا للتلف الا مع تفريط وخطأ فالتلف بدونهما لم يكن بفعلهما فيكون مستندا إلى امر اتفق ومن خارج حينئذ فلا ضمان على أن الظاهر أنه لا يحكم هاهنا بالضمان هاهنا الا مع العلم لسببه الفعل للتلف وظاهر انه لا يمكن العلم بذلك في المثالين لا مع ظهور تفريطه أو خطأ وانما يمكن سببه الفعل بدون الخطاء والتفريط للتلف والعلم به في مثل مثال القصار الذي ذكرنا وقد صرح الشيخ فيه بالضمان كما أشرنا اليه وقال المحقق الثاني في شرح عد بعد نقل كلام التحرير وهذا صحيح ان لم يكن التلف مستندا بفعلهم انتهى وبالجملة فلو لم يثبت عموم الاجماع فالظاهر تخصيص الحكم بالضمان بما إذا وقع منه خطأ ان لم يفرط فيه بل اتفق ذلك كما إذ اعثر الحال فتلف أو عاب ونقص واللّه يعلم واعلم أنه لا فرق في ضمان الأجير والصّانع ما حدث بفعله بين ان يكون المال في يد مالكه وملكه ولا ان يكون عمله في الصورة الأخيرة بين يدعى مالكه وحضوره أم في غيبته لعموم الاخبار ونقل عن جمع من العامة انهم ذهبوا إلى أن ضمانه انما هو إذا نقله إلى ملكه ولم يكن عمله بين يدي مالكه وحضوره وظاهر كلام الشيخ في المبسوط أيضا ذلك لكن لم يتعرض الأصحاب لنقله منه نعم في صورة التلف لا بفعله يعتبر في ضمانه بالتفريط نقله إلى ملكه ولا يبعدان يعتبر أيضا ان لا يكون بحضور المالك وربما أمكن حمل كلام الشيخ أيضا عليه فتأمل واعلم أيضا ان جمعا من الأصحاب منهم العلامة رحمه الله في جملة الصناع الذين حكموا بضمانهم ما حدث بفعلهم أو تفريطهم الطبيب والبيطار والختان والحجام وان كان حذاقا واحتاطوا واجتهدوا ولا يبعد المحقق رحمه الله في النكت والمصنف في شرح الارشاد ادعوا اتفاق الأصحاب على أن الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه مع أن ابن إدريس أمكن ضمان الطبيب مع علمه واجتهاده فلعل من ادعى الاجماع ظهر عنده وقوعه مخالفته وعلى هذا فلو ثبت الاجماع على الحكم مطلقا فهو الحجة وقد روى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من يطيب أو ينظر فليأخذ البراءة من وليّه والا فهو ضامن لكنه لضعفه لا يصلح حجة وسيجيء تمام الكلام فيه في الدّيات إن شاء الله وذكر بعض المحققين انه يكفى في ضمان الطبيب العلم بترتب التلف على سقى الدّواء التي امر بها وان لم يباشر السقي بيده لا مجرد وصفه ان الشيء الفلان نافع لمرض كذا والمرض هذا واحتمل الضمان في الثاني أيضا إذ يقال في العرف انه تلف بدوائه والمتعارف من عمله ذلك لا الالزام والسّعى بل تعيين المرض ووصف دواء نافع له وأنت تعلم أنه على هذا يحتمل الضمان في الأول أيضا مع تعيين المرض انه مرض كذا لكن لما كان الظاهر أن الحكم بالضمان مع الاذن في معالجته بل الامر بها وحذاقته واحتياطه خلاف الأصل فينبغي الاقتصار فيه على موضع اليقين وهو المباشرة أو الامر وربما استشكل في الطبيب بأنه قد يجب عليه وكذا الختان فان التضمين مع الايجاب بعيد وأيضا فلا اجرة له حينئذ إذ لا يصح الأجرة عندهم على فعل الواجب وان كان كفائيا على ما صرح به المحقق الثاني وشرح عد ولا يخفى جريان هذا الاشكال في كثير من الأمور التي الظاهر وجوبها كفاية فالظاهر أن مثل هذا الوجوب لا ينافي التضمين ولا الاجراء الا فيما نص عليه ويؤيده ما حكموا من جواز الاستيجار للجهاد مع عدم اليقين على الموجر والمستأجر لشموله ما إذا وجب كفاية وتخصيصه بما إذا قام به من فيه كفاية بظنهما إذ كان الموجر ممن لا يجب عليه أصلا بعيد واللّه تعالى يعلم ثمّ اعلم أن الظاهر من ضمان الحجام ضمانه بما حدث بفعله باعتبار خطائه في كيفية الحجامة وكونها مضمرة له وانما ضمانها حينئذ على الطبيب لو امره بها والا فلا ضمان فتأمل ثمّ اعلم أن ما ذكرنا من ضمان الأجير ما حدث بفعله في المستأجر عليه بتعد أو تفريط لا ريب في شموله لكل أجير كما في غيره واما ما حدث بفعله بدونهما فلا ريب فيه أيضا إذا كان صانعا مثل الصّواغ والصّاغ والقصار والتجار وأمثالهم واما في المكارى والملاح ففيه اشتباه وقد صرح ابن إدريس في السرائر لشمول الحكم لهما أيضا وادعى الاجماع فيه كما سننقله وقال العلّامة في الارشاد ويضمن الصّانع كالقصار بحرق الثوب أو بخرقه والطبيب والختان والحجام وان حاذقا واحتاط واجتهد ولو تلف في يده من غير سبب فلا ضمان ولا يضمن الملاح والمكارى الا بالتفريط وظاهره الفرق بين الملاح والمكارى والصناع في أنهما لا يضمنان بدون التفريط وان كان بفعلهما بخلافهم فإنهم يضمنون ما حدث بفعلهم مطلقا ومثله ما سننقله عن المفيد أيضا والتحقيق انه ان ثبت الاجماع في الكل على ما ادعاه ابن إدريس فلا كلام وان لم يثبت فان استند في الحكم بما نقلنا عن محقق الثاني والشارح من اتلافهم مال الغير يوجب الضمان مطلقا وان لم يكن بتفريط فيجب أيضا تعميم الحكم وان لم يسلم ذلك إذا كان الفعل بإذن المالك بدون تعد أو تفريط ولم يستند اليه بل إلى الروايات فيحتمل الحكم بالتعميم لعموم صحيح الحلبي وحسنته وبعض الروايات الأخرى أيضا نظرا إلى أن كل عمل اعطى الأجرة عليه فالمقصود انه اصلاح في الجملة ويؤيده رواية زيد بن علي عليه السلام والحكم فيه بضمان الكمال لا فساده مع أنه مثل المكارى في الاعتبار ويحتمل تخصيص الحكم بالصناع نظرا إلى أن الظاهر من اعطاء الاجر لاصلاح شيء وهو ما يختص بالصناع لا مثل المكارى والملاح ورواية زيد لضعف سندها لا يصلح حجة وعلى هذا فان قلنا بالفرق فيحتمل كلام العلامة واضرابه عليه وان لم نقل فيه فيمكن حمل كلامهم على أن غرضهم من تفصيل المكارى والملاح الإشارة إلى أنهما باعتبار إجارة الدابة والسفينة لا يضمنان لكل ما تلف باعتبارهما وان لم يكن بفعلهما ولا تعد أو تفريط منهما كما يدل عليه اطلاق رواية الحسن بن صالح المتقدمة بل انما يضمنان بهذا الاعتبار لما كان بسبب تفريط منهما في آلات الحمل والسّفينة اما إذا غرقت السفينة بسبب الريح من غير تفريط منه أو عزمت الدابة فتلف ما حمله من غير أن يكون صارا بهما مباشرا للحمل والدفع والقود والسوق فلا ضمان عليه وهذا لا ينافي ان المكارى والملاح أيضا إذا استؤجر المباشرة ملك الاعمال فما تلف في أيديهما بفعلهما كانا ضامنين وكسائر العمال وان لم يظهر منه تفريط أو تعد فيه وقال المحقق في الشرائع إذا فسد الصّانع ضمن ولو كان حاذقا كالقصار يخرق أو يحترق أو الحمام يحنى في حجامته أو الختان يختن فيسيق موساه