في الروايات على ما يتعلق به سوى حسنة الحلبي بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان وصحيحه قال ليس على مستعير عارية ضمان وصاحب العارية والوديعة مؤتمن ورواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان عليا عليه السلام انى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه فقال انما هو امين والحق ولا يخفى ان الرواية الأولى ليس فيها الحكم المؤتمن أصلا وظاهر الرواية الثانية بقرينة أول الخبر نفى الضمان عنه لا قبول قوله واما الرواية الثانية فمع ضعف سندها انما وردت في حمامى وضعت عنده الثياب والظاهر أنه بالنسبة إليها ودعى ومع ذلك فليس فيها الا نفى الضمان عنه لا قبول قوله باليمين فالحكم بقبول قول الأمين مطلقا مستندا إلى هذه الروايات في غاية الضعف بل غاية ما تدل عليها ففي الظاهر أن في كل ما ثبت شرعا انه مؤتمن أو امين لعدم ظهور معناهما نعم أمكن القول بقبول قوله في خصوص الودعي باعتبار ما ذكروه من أنه محسن محض وانه لو لم يقبل قوله لأرى إلى عدم قبول أحد الا مانته لعدم نفع فيه مع أو انه إلى الضرر وفيه من الضرر والحرج ما لا يخفى وظاهر ان هذا الوجه لا يجرى في المستأجر ونحوه لاستيجاره لانتفاع نفسه فتأمل واما الدليل ففيه ان عدم قبول قوله لا يستلزم تخليده في الحبس لجواز الزامه بالبدل اما ابتداء أو بعد مؤاخذته ومطالبته بالعين وان أدت إلى الحبس للاستظهار إلى أن يحصل الباس من العين فيأخذ بالبدل ولا بد من التمسّك بذلك في صورة دعوى الرد والا لزوم ما ذكره من التخليد فيه أيضا لامكان صدقه في الرد إذا جاز ذلك فيه فينجر هاهنا أيضا والقول بأنه في صورة دعوى الردّ انما يؤاخذ لعدم اشهاده عليه مع امكانه بخلاف التلف إذ ربما لم يكن الاشهاد عليه ففيه انه في صورة الرد أيضا ربما لم يمكنه الاشهاد ولو سلم فغاية الفرق بين الصورتين بالتقصير وعدمه وهو لا يقدح فيما ذكرنا إذ الغرض انه ان كان التخليد في الحبس غير مجوز فكيف تجوز في صورة دعوى الردّ وان جاز ذلك في صورة الرد أو دفع لزومه بالرّجوع إلى البدل على أحد الوجهين فلو لم يجز هاهنا أيضا أو لم يدفع هاهنا أيضا بذلك ولا يجدى الفرق بالتقصير وعدمه إذ المجوز للمطالبة في الصّورتين هو كونه مدعيا مع عدم البينة هي وظيفته وهو قائم في الصّورتين ولا دليل على اعتبار ظهور التقصير وجواز المطالبة معه لا بدونه فافهم هذا ما يتعلق بقبول قوله في دعوى التلف واما ثبوته بالبينة أو اليمين على الرائين أو اعتراف المالك بدون منازعة فإن كان بفعل الأجير أو بتعديه أو تفريط فهو ضامن اتفاقا على ما نقله جماعة من الأصحاب وكذا القول فيما إذا نقص أو عاب في يده بفعله أو تفريطه قال العلامة في عد ويضمن الصانع ما يجنيه كالقصار بخرق الثوب والحمال يسقط حمله على رأسه أو يتلف بعثرته والجمال يضمن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله والملاح يضمن ما يتلف من يده أو جدفه أو ما يعالج به السفينة وقال المحقق في شرحه للنصّ والاجماع في ذلك كله سواء قصر أم لا لان اتلاف مال الغير بغير حق ولا اذن لا يسقط وجوب ضمانه عدم التقصير في حقه ومثله قال في شرح الشرائع أيضا ما سننقله ولا يخفى ان دعوى الضمان بمجرد كون الاتلاف من غير اذن مع كون التصرّف بإذن المالك بل بأمره وعدم تعد فيه ولا تفريط مشكل جدا سيّما مع حذاقته فالتعويل على الاجماع واطلاق الروايات كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يعطى الثوب ليصيغه فيفسده فقال كل عامل أعطيته اجرا على أن يصلح فيفسد فهو ضامن وحسنته أيضا بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سئل عن القصار يفسده قال اجر يعطى الاجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن ورواية أبى الصباح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته ارفعه إلى القصار فيخرقه قال اعرفه فإنك انما دفعته اليه ليصلحه ولم تدفع اليه ليفسده ورواية إسماعيل بن الصباح قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن القصار يسلم اليه المتاع فخرقه أو غرقه ا يغرمه قال نعم غرمه ما جنت
يداه فإنك انما أعطيته ليصلح لم يعط ليفسد وإسماعيل بن الصباح غير مذكور في كتب الرجال ولا يبعدان يكون سهوا وان توافق الفقيه والتهذيب ويكون الصّواب إسماعيل عن أبي الصباح كما في الرواية الأولى التقارب الروايتين مع أن الراوي فيهما علي بن الحكم عن إسماعيل واللّه يعلم ولى الفقيه بعد هذه الرواية وقال أبى عليه السلام كل من يدعى الاجر ليصلح فيفسد فهو ضامن ألا يضمن القصار والصواغ ما أفسده وكان علي بن الحلبي ينفصل عليهم ورواية أبى الصّباح قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن القصار هل عليه ضمان فقال نعم كل من يدعى الاجر ليصلح فيفسد فهو ضامن ورواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام دفع اليه رجل استأجر رجله ليصلح بابا فضرب المسمار فانصدع الباب فضمنه أمير المؤمنين عليه السلام ورواية عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عليه السلام انه اتى بحمال كانت عليه قارورة فيها دهن فكسرها فضمنها إياه وكان يقول كل عامل مشترك إذا فسد فهو ضامن عن سالبة عن المشترك فقال الذي يعمل لي ذلك ولذا وأنت خبير بان المعروف بين الأصحاب انه لا فرق في الحكم بين العامل المشترك وغيره كما نقلنا عن شرح الشرائع فالتخصيص بالمشترك في هذه الرواية كأنه محمول على التقية لموافقته لمذهب جماعة من العامة حيث من قوا بين المشترك وغيره وحكموا بالضمان في المشترك دون المنفرد ويمكن ان يقال إن الظاهر من العامل المشترك هاهنا على ما فسره هو من كان عمله وشغله ذلك كالجمال والمكارى والملاح فتارة يعمل لي وتارة لك وتارة لذا وكل منهم عامل مشترك وان اجر نفسه يده معلومة لمباشرة عمل معلوم بنفسه بحيث لا يمكن ان يعمل لغيره فيها وعلى هذا فالعامل المشترك بهذا المعنى أعم من الأجير المشترك باصطلاح الأصحاب وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة أو عن المدة أو عنهما على ما سبق تفسيره في الشّرح فتخصيص الحكم هاهنا بالعامل المشترك بهذا المعنى لا ينافي ما هو المعروف بينهم من التعميم في المشترك أو المنفرد على اصطلاحهم لكن تخصيص الحكم بالعامل المشترك بهذا المعنى أيضا بمجرد هذه الرواية مع ضعف سندها لا يخلو عن اشكال لعموم الروايات المعتبرة في كل عامل يعطى الاجر أو كل اجر كذلك الا ان يقال إن الحكم بالضمان مع اذن المالك على خلاف الأصل سيّما مع حذاقته فلا يبعد التخصيص بمجرد هذه الرّواية اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين وحمل العموم تلك الروايات على من كان شغله وعمله ذلك كما هو الشائع واما من لم يكن عاملا مشتركا ولم يعط الاجر فالحكم بضمانه مع اذن المالك وعدم تفريطه كأنه لا وجه له سيّما مع حذاقته واللّه تعالى يعلم ثمّ لا يبعد ان يقال إن الظاهر من الافساد الذي يظهر من هذه الرّوايات كونه موجبا للضمان هو ان يصدر عند خطاء يوجب الفساد فالقول بالضمان فيما لم يصدر عنه خطاء أصلا وانما صار فعله سببا لفساده باعتبار تهيّؤه واستعداده لذلك كما إذا دق القصار الثوب فانخرق أو عصره فانفرز وكان دقه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 368
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٦٨