تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بين كون الثمن منها ومن غيرها قال سلطان العلماء المراد بكون الثمن منها اى من التمرة التي هي المثمن ان يدفع المشترى إلى البائع المقدار الذي جعله ثمنا لما على الأصل من عين هذه التمرة على أصل مال اقتطعها من الأصل فدفع المذكور إلى البائع سواء كان بقي له شيء أو لا وهذا اظهر في المنع من أن يدفع الثمن من غيره لان هذا في الحقيقة بيع الشيء بنفسه أو يجزئه انتهى وأيضا قد فسر بعضهم المزابنة ببيع حمل النخل بتمر منها فعلى ما ذكروه يختص المنع به وبهذا يظهر الا ما ذكره الشارح من الاجماع في الأول غير ظاهر في اليابس أيضا مطلقا بل الاجماع انما هو في بيعه بتمر منها فتأمل قوله المصنف بخرصها تمرا من غيرها ظاهره اشتراط كونه تمرا من غيرها ولا يظهر له وجه بل الظاهر انما هو عدم الجواز عند اشتراط كونه منها ثمّ ان المستثنى على ما ذكره هو بيع العربة بالتمر فبيعها بالرّطب يبقى على المنع لو قيل فيه بالمنع على ما عممه الشارح في صدر المسألة لكن قد عرفت ان التعميم المذكور لا يتجه الا على التعليل المذكور وهو عليل فالمتجه عدم التحريم في بيعها بالرطب وعلى هذا فيكون هذا التخصيص في العربة باعتبار اختصاص الحرمة في غيرها ببيعه بالتمر وصرح باستثنائها وانه يجوز ذلك فيها لا التخصيص الجواز به فافهم قوله وان لم يقبض في المجلس ورد على ما نقل عن الشيخ من اشتراط التقابض في المجلس تخلصا عن الربا وذكر في شرح الشرائع ان الأقوى لعدم الأصل والظاهر أن توهم الرباء الذي أراد التخلص منه انما باعتبار انه إذا اخّر التقابض فبتأخير ما اخر يحصل الزيادة المعنوية كالأجل فلا يجوز وفيه منع كون التمرة على الشجرة ربوية كما نقلنا عن شرح الشرائع ولو سلم فإنما يسلم الزيادة المعنوية إذا اشترط التأخير لا ما إذا وقع اتفاقا وقع فيكفي في التخلص على الربا اشتراط كونه حالا كما ذكره الشارح ولو سلم فلا يلزم الا وجوب تقابضهما معا واما التقابض في المجلس فلا الا ان يقال إن ما في العربة مقبوض باعتبار كونه في داره أو بستانه كما هو الظاهر فاعتبر قبض الآخر أيضا في المجلس ولا يخفى ان ما نقلنا عن شرح الشرائع في رده من التمسّك بالأصل انما يتجه بعد رد متمسّك الشيخ فالتمسك به من غير تعرض له كما ترى الا ان يقال إنه احاله على الظهور ولا يخفى أيضا ان اشتراط كونه حالا الذي ذكره الشارح لا يظهر له وجه سوى لزوم الربا على تقدير كونه مؤجّلا وبما نقلنا عن شرح الشرائع يظهر ما فيه أيضا فتأمل وقوله أو بلغت خمسة أوسق إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير في نهايته حيث خصّ الرخصة بما إذا كانت دون خمسة أوسق ووجه الردّ اطلاق ما دل على الجواز من غير تقدير تعبّد

[ الفصل السابع في أقسام البيع ]

قوله واعلم أن دخول المذكورات كان المراد ان المذكورات لا تدخل بمجرد ذكرها قبل الصّيغة والأصل لم يدخل عند الصيغة إذ العبرة انما هي بالصيغة لا بما ذكر قبلهما بل فائدة ذكرها اعلام المشترى بذلك ليمكن ادخالها في الصيغة فيدخل بذلك ان في قوله بعتك بما اشتريت تامّل فإنه لا يشمل غير الثمن الا ان يقال ذكرها قبل الصّيغة واشتراط دخولها يكفى في صحة ادخالها فيما اشتريت وان كان مجازا وانه لا حجر بمثله من المجازات في الصّيغ فتأمل

[ الفصل التاسع في الخيار ]

قوله المصنف فان قال المستامر فسخت بعد امر الأجنبي المستثار بالفسخ فانفسخ البيع وان قال أجزت مطلقا فلزم ولا يلزم في لزوم البيع اختيار المستامر بالكسر اللزوم والإجازة بل إن سكت ولم يستأمر إذا استأمر وامر بالفسخ والإجازة ولم يعمل بمقتضاه الأقرب اللزوم لان اللزوم مقتضى العقد وقوله ولا يلزم الاختيار وقوله وكذا كل من جعل له الخيار قرينة على إرادة هذا المعنى من العبارة لا المعنى الأول لان اللزوم المنفى ليس الا عمن جعل وشرط له المؤامرة لغيره وهو المستامر بالكسر إذ المستامر بالفتح ليس له الاختيار بالفسخ والالتزام وانما اليه الامر والرأي خاصة ولان المجهول له الخيار هو المشروط له المؤامرة لان خطا من الخيار عند امر الأجنبي المستامر لان الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى امره لا جعل الخيار له بل الظاهر أنه لا يتعين على المشروط له المؤامرة الفسخ ان امر المستامر بالفسخ بل جاز له الفسخ والالتزام حينئذ لان الشرط مجرد استيماره لا التزام قوله بخلاف من جعل له الخيار لأنه انفسخ أو أجاز نفد فاندفع اشكال الشارح بناء على تحقيقه فتأمل انتهى وقال ولده سلطان العلماء لا يخفى انه اى المشروط له المواردة هو المستامر بالكسر فلا يصح حينئذ لتشبيه في قوله وكذا من جعل له الخيار لأنه حينئذ عين المسألة السّابقة فالصواب تعميمه بان يكون المراد كل من جعل الخيار له سواء كان اجنبيّا أو أحد طرفي العقد وحينئذ يتم ما أفاد والدي ويندفع اشكال الشارح وكان الشارح حمل قوله ولا يلزم الاختيار على أنه لا يجب عليه قبول الاختيار وكذا من جعل له الاختيار ولا شك ان عدم وجوب قبول الاختيار انما يصح بالنسبة إلى الأجنبي لا بالنسبة إلى طرفي العقد بعد ما فرض وقوع خيار الشرط لهما ولأحدهما ولا يخفى انه يمكن حمله على ما قال والدي انه لا يلزم في لزوم العقد اختيار المستامر بالكسر وكذا كل من له الخيار بل يكفى سكونه في لزوم العقد فيكون توضيحه لقوله فان سكت فالأقرب اللزوم فتأمل انتهى ولا يخفى انه ليس مراد والده بقوله ولان المجعول له هنا الخيار هو المشروط له المؤامرة ان المراد بقول المصنف وكذا من جعل له الخيار هو المشروط له المؤامرة حتى يرد انه هو المستامر بالكسر فلا يصح التشبيه ويصير عين المسألة السابقة بل لما ذكر الشارح ان قوله وكذا كل من جعل له الخيار يدل على أن المراد هو المستامر بالفتح إذ هذا التعميم انما يستقيم إذا كان للمستامر الذي ذكر حكمه أو لا خيار حتى يكون حكمه أولا على ذي خيار مخصوص ثمّ يكون غرضه التعميم في كل من له الخيار والخيار هاهنا على زعم الشارح انما هو المستامر بالفتح فينبغي ان يقر المستامر في كلام المصنف بالفتح حتى يتلائم اجزاء الكلام فغرض والده رحمه الله انه ليس كذلك بل من جعل له الخيار هاهنا هو المستامر بالكسر إذ له حظ من الخيار عند امر الأجنبي المستثار بالفسخ واما المستامر بالفتح فإنما له الامر لانجبار وإذا كان كلام المصنف هاهنا في المستامر بالكسر يستقيم ما ذكره من التعميم بعد التخصيص فقوله ولان المجعول له الخيار هنا اى في المسألة السّابقة لا في قوله وكذا من جعل له الخيار فلا وجه لما أورد عليه ولده أصلا هذا ولكن يمكن ان يناقش على الشارح مع قطع النظر عما ذكره والده انه ليس في كلام المصنف لفظ الكل فيمكن ان يكون حكمه أولا على المستامر بالكسر الذي ليس له خيار ثمّ يكون غرضه التشبيه لمن له الخيار فلا تصير قرينة لما ذكره نعم لو وجد لفظ كل لكان مقتضاه ان يكون المذكور سابقا أيضا له خيار وليس فليس فتأمل ثمّ اعلم أنه رحمه الله أشار بقوله وكان الشارح حمل قول المصنف ولا يلزم الاختيار إلى آخره إلى مال جعل قوله ولا يلزم الاختيار إلى آخره بناء على هذا الحمل قرينة على قراءة الفتح فإنه إذا لم تصح بالنسبة إلى طرفي العقد فلا يصح قراءة المستامر بالكسر إذ المستامر بالكسر هو أحد طرفي العقد هذا ولا يخفى انه إذا أراد بقبول الاختيار قبوله بان نختار أحد الشقين اى الفسخ أو الالتزام فظاهر انه لا يجب بالنسبة إلى طرفي العقد أيضا وان اشترط لهما الخيار بل يجوز لهما ان يسكتا إلى أن ينقضى مدة الخيار لكن بعد ذلك يلزم العقد وهو كذلك في صورة سكون الأجنبي أيضا وان أراد قبول ثبوت الخيار له فالظاهر أنه إذا شرط الخيار لأحد وان كان اجنبيّا ثبت له في نفس الامر الخيار سواء قيل أم لا والحكم بعدم وجوب القبول عليه لا طائل تحته وهو ظاهر فالظاهر أن الشارح حمل قوله ولا يلزم الاختيار على المعنى