أنه قال له زرارة انما جاء الحديث بأنه ليس من قوم فوضوا امرهم إلى اللّه ثمّ اقرعوا الا خرج سهم الحق والظاهر من هاتين الروايتين جريان القرعة في كل منازعة علم وجود المحق فيها واما فيما لا يعلم كما في نحن فيه لاحتمال بطلان كل من العقدين فلا يظهر بينهما جريان القرعة فيه ولعل من قال بان القرعة للإخراج ما هو معلوم في نفس الامر مشتبه ظاهر وبعضها مما لا تعيين له في نفس الامر أيضا كالقرعة في العبيد إذا أوصى لعتق ثلثهم أو قال أول مملوك لملكه فهو حرّ فورث ثلثه أو سبعة جميعا وهذا موارد مخصوصة بشكل لمتعدى كل منهما إلى غيرها بقي الكلام في خصوص الرواية الواردة في هذه المسألة فنقول ذكر المحقق في النكت معترضا على ما ذهب اليه الشيخ على ما نقلنا ان القرعة لا تستعمل الا في موضع الاشتباه قال وعلى ما ذكرناه دلّ كلام الشيخ في التهذيب ثمّ قال بعد نقل كلامه في نقل الروايتين وهذا يدل على أن القرعة انما يكون في موضع الاحتمال لان تساوى المسافة لا يدل على التساوي ببقاء فيه تامّل إذ ربما حصل العلم بالاقتران من الثانية على ما نقلها الحكم بالقرعة في صورة تساوى المسافة وغيرهما مما فرض في الرواية الأولى والظاهر من الرواية الحكم بالقرعة في صورة تساوى المسافة مطلقا سواء استلزم علم الاقتران أم لا نعم الظاهر التخصيص بصورة عدم علم بسبق أحدهما كما أشير اليه في الرواية الأولى والا فيحكم للسّابق ويؤيد ما ذكرنا ان في صورة تساوى المسافة لا ريب انه يحتمل الاقتران أيضا فلو لم يصح القرعة في صورة الاقتران لكان ينبغي بتثليث الرقاع كما أشير اليه الشارح مع أن ظاهر الرواية الاكتفاء برقعتين كما اعترف به في شرح الشرائع ويظهر مما قررنا ان الرواية الخاصة هاهنا مؤيدة للرواية المطلقة وان القول بالقرعة في صورة الاقتران ليس باقصر في القوّة من القول بالبطلان وان ما ذكره الشارح في شرح الشرائع من رواية ان الرّواية بالقرعة ذكرها الشيخ وفرضها في صورة تساوى المسافة اشتباه الحال فيه ما فيه
قوله كما أن القول بوقوفه مع الاقتران كذلك
قد عرفت ان مع الاقتران والشراء للسيّد الظاهر لزوم كل منهما فتذكر
قوله ليحكم بالوقوف
هذا على ما ذكره واما على ما ذكرنا من لزوم العقدين مع الاقتران فالرقعة الثالثة ليحكم بلزوم كل منهما معه فتذكر
قوله اما لو كان لأنفسهما كما يظهر من الرواية
حيث قال أنت عبدي فهذه الرواية مما يدل على ملك العبد فان أحلنا ملك العبد هذا هو الصواب على ما أشرنا اليه واما ما ذكره في الشرائع حيث قال وان أحلنا الملك لو كان شرائه لسيّده صح السابق وكان الثاني فضوليا لبطلان اذنه فيقف على إجازة من اشترى فهو كما ترى إذا ذكره انما يتجه في صورة الثانية اى الشراء لسيّده واما في الصورة الأولى وهي الشراء لنفسه مع اصالة ملكه فالحكم بصحة السابق وجعل الشراء لسيّده بعيد جدا وابعد منه جعل الثاني فضوليا لأنه لم يعقد مولاه حتى يتجه الحكم بالتوقف على اجازته مع أنه خرج حين العقد عن ملكه وصار ملكا لغيره وبطل اذنه له أيضا فلا ربط بينهما حتى يحكم بال شرائه الذي قصده لنفسه يقع له ويتوقف على اجازته وهو ظاهر ويمكن توجيه كلامه أيضا بما أشرنا اليه في توجيه كلام المخ وهو ان يكون غرضه تحقيق القول في المسألة المشهورة التي وقع فيها الخلاف بينهم وحينئذ فالمراد انه ان كان الشراء لنفسه وقلنا بملكه فالحكم كذا وان أحللنا الملك فالمسألة لا يقبل النزاع فلا بد من حملها على هذا القول على الشراء للسيّد وعلى هذا كذا على تجويز الملك وغرض ان الشراء كان للسيّد الحكم كذا فافهم
قوله إذ لا يتصوّر ملك العبد لسيّده
لا يخفى ان هذا مع اللحوق ظاهر وامّا مع المقارنة فإنما يفيد عدم صحة العقدين جميعا ولا يخفى بنفي احتمال صحة أحدهما والاخراج بالقرعة وكأنه لما لم يستقم عنده القول بالقرعة مع الاقتران لعدم الاشتباه على ما نقلنا عن ابن إدريس فلم يتعرض له واكتفى في الدّليل بما ذكره يظهر ان الأولى ان يجعل ما ذكره من عدم تماميّة القول بالقرعة شاملا لصورة الشراء للسّيد أيضا ويجعل قوله هذا إذا كان شراء مما لمولاهما متعلقا بقوله والحكم للسّابق إلى آخره لا بما ذكره أيضا مما بعد واعلم لكن قد ظهر مما حققنا ان القول بالقرعة مع الاقتران في صورة الشراء لأنفسهما ليس ببعيد فالحكم بتحتم البطلان على ما ذكره الشارح مشكل جدّا فتأمل ثمّ انه لم يذكر حكم صورة الاشتباه على هذا التقدير لكن يمكن استفادته بالمقايسة إلى ما ذكره في سابقه فههنا أيضا مع الاشتباه والقول بملك يتجه القرعة لكن مع اشتباه السّابق يستخرج برقعتين ومع اشتباه السّبق والاقران لا بد من ثلث أيضا حينئذ أحدهما الاقران فيحكم بالبطلان معه هذا على طريقة الشارح من الحكم بالبطلان مع الاقران واما على القول بالقرعة معه فيكفي الرقعتان مطلقا لكن لا يخرج الرقعة على السّابق بل يكتب الرقعتان باسم العبدين ويخرج أحدهما بينة صحة بيعه أو عدم صحة ويحكم بمقتضاها أو يكتب في أحدهما صحة البيع وفي الأخرى عدم الصّحة ويخرج أحدهما بينة أحد العبدين ويحتمل بمقتضاها فتأمل
[ الفصل الرابع في بيع الثمار ]
قوله المصنف للأولى لا يجوز بيع الثمرة إلى آخره
اعلم أن هاهنا مسألتين أحدهما عدم جواز بيع الثمرة على أصولها وهذا هو الذي ذكره هاهنا والنّهى فيها مختصّ بالمراتبة وهي مختصّ بحكم الصحيحة المذكورة ونص أهل اللغة بالنخل وبيع حملها بالتمر وحينئذ فلا وجه للمنع في غير النخل أصلا ولا فيها من بيع حملها بالرطب نعم بعضهم قد علل المنع بتطرق احتمال الزيادة في كل من العوضين الرّبويين ولو صح هذا التعليل يجرى في النخلة وغيرها باليابس والرطب جميعا لكن التعليل المذكور عليك كما سننقله عن شرح الشرائع وثانيهما المنع من بيع الرطب بالتمر وهو بظاهره يشمل ما كان على الأصول أيضا وسيجيء هذا وقد ورد المنع منه في روايات معللا بنقصانه عند الجفاف ولا يخفى انه لا يبعد الحاق باقي الثمار أيضا نظرا إلى العلة المنصوصة كما ذكره الشارح واختاره المصنف فيما سيجيء ومن هذا يظهر ان ما ذكره الشارح من الاجماع في الأول انما هو في اليابس واما في الرطب فلا اجماع بل لم ينقل بالمنع فيه الا من علل بالتعليل المذكور وقد عرفت حاله بل الشهرة وفي الثانية فيه أيضا غير ظاهر بل هو فرع التعليل وكون العمل به مشهورا غير ظاهر ويظهر أيضا ان ما ذكره من النظر في الحاق الرطب وعدم تعرضه للنظر في الأصل أيضا ليس على ما ينبغي إذ لا تطهير وجه المنع عن بيع الرطب بالرطب في النخل أيضا سوى ما ذكر من احتمال الزيادة في كل من العوضين الربويين وقد رده في شرح الشرائع ولو لم يعتبر هاهنا رده فلا وجه للنظر في الحاق الرطب أيضا ويظهر أيضا ان قول المصنف ويسمى في النخل مزابنة لا يصح على الاطلاق بل انما يسمى بها إذا بيع في التمر فتدبّر
قوله مع التساوي
اى التساوي في القدر وكون كل منهما رطبا أو تمرا اما ببيع الرطب بالتمر أو بالعكس فلا يجوز لا مع التساوي في القدر لما ذكروه في المسألة الآتية ولا مع التفاوت ليحقق الربا بالفعل
قوله وتطرق احتمال
هذا وجه يجرى في البيع في الرطب واليابس جميعا بخلاف الأول لاختصاصه بالبيع باليابس لكن قد رده في شرح الشرائع بمنع كون التمرة على الشجرة وان كانت من جنسه لأنهما ليست مكيلة ولا موزونة وانما تباع جزافا وهو متجه
قوله ولا فرق بين في المنع