اقترن العقدان بطلا اى لم يمضيا بل يكونان موقوفين على الإجازة لاستحالة الترجيح ثمّ حقق ان الاقتران انما يتحقق بالاتفاق في القبول بان يكملاه معا لانّ به يتم السّبب ويحصل الانتقال عن الملك الموجب لبطلا اذن المتأخر لا بالشروع في العقد لعدم دلالة قصد إلى آخر ما نقلناه عنه ثمّ الحكم بالقرعة في صورة اشتباه السبق أو السابق مطلقا محل تامّل بل يجرى فيهما أيضا ما ذكره من التفصيل من كون الشراء لنفسه أو لسيّده فالتفصيل التام ان يقال الشراء اما لنفسه أو لسيّده فعلى الأول ان أحلنا ملكه بطل العقدان مطلقا وان أخبرناه فان علم السّابق صح وبطل حق اللاحق وان علم السبق دون السابق أو اشتبه السبق أيضا فالظاهر القرعة وان علم الاقتران فيحتمل بطلان العقدين لاستحالة صحتهما وعدم المرجح ولرواية أبى خديجة ويحتمل القرعة للرّواية الأخرى المعتضدة بالرواية المطلقة الواردة فيها وعلى الثاني فان علم سبق أحدهما فلا اشكال في صحته ولزومه واما الآخر فمع الاذن فضولي وكذا مع الوكالة ان قلنا ببطلانها ببيع العبد والا فيصح الآخر أيضا وان اشتبه السبق أو السابق فالظاهر القرعة وان علم الاقتران فمع الوكالة يبنى على القولين من بطلان الوكالة بالبيع وعدمه فعلى الأول يحكم بوقوفهما وعلى الثاني بلزومهما هذا على ما ذكره الشارح في شرح الشرائع واما على ما حققنا فالظاهر على القولين لزومهما وانتقال كل من العبدين إلى مولى الآخر واما مع الاذن فلو قيل يتبادر الاخراج عن الاذن بمجرد الشروع في البيع فيحكم بالقاف العبدين إذا قيل بعدم بطلان الاذن الا بعد تمام الصيغة على ما حققنا فيحكم بلزومهما هذا واما في هذا الكتاب فقد فرض المسألة في تنازع المأذونين في دعوى السّبق وهذا خروج عن مورد الروايتين وفتوى الأكثر إذ ليس فيهما ولا في كلامهم حديث دعوى السبق من كل منهما أصلا بل ليس الا التنازع بينهما باعتبار شراء كل منهما صاحبه فتخصيص المسألة بما ذكر من الصّورة ونقل القولين كما ترى نعم يمكن تعميم الحكم بحيث يشملها بان يجعل قرب الطريق دليلا شرعيا على السّبق والتساوي على الاقتران للنص ويحكم مع التساوي بالبطلان على الرواية الأولى والقرعة على الرواية الثانية لكن الحكم به مشكل وشمول كلامهم لهذا الصورة غير ظاهر بل الأظهر الرجوع فيها إلى الأصول الشرعية فيحكم بالتحالف ومع حلفهما أو نكولهما هذا إذا كان الشراء لأنفسهما واحرما الملك على ما يظهر من الروايتين وان أحلناه فيحكم بالبطلان من غير تحالف ولو كان للمولى فإذا حكم بالتحالف فالحكم بين الموليين إذا ادّعا السّبق أو التأخر إذ لا عين للغير ومع حلفهما أو نكولهما فالظاهر القرعة ويحتمل الحكم بلزوم العقدين على القولين في صورة المقارنة إذا كان الشراء للسّيد على ما حققناه أو بايقافهما على الإجازة على القول به فيها كما ذكره العلّامة ويحتمل الرجوع إلى الروايتين في اعتبار الأقربية ومع التساوي الحكم بلزومهما أو ايقافهما على الإجازة فتأمل
قوله ولا بيّنة لهما إلى آخره
الأول لرفع الايجاب الكلى والتالي للسّبب الكلى ولا يقر صحة الاكتفاء بالآخر على أنه لو اكتفى به لربما توهم منه رفع الايجاب الكلى فافهم
قوله والقائل بها
ره بل بعض القائلين بها خصهما بصورة تساوى الطرفين كما نقلنا عن الشيخ في الاستبصار وبعضهم خصّها بصورة اشتباه السابق أو السبق كما نقلنا عن العلامة وبعضهم خصّها بصورة الاقتران كما في ية فالقول بالقرعة مط من دون تقييد غير معلوم هذا لو كان الكلام في المسألة المشهورة واما على ما فرضها المصنف فيمكن ان يقال إنها من صورة اشتباه السّابق إذ كل منهما يدعى السّبق ولا بيّنة فيشتبه السابق سواء علم السّبق وصدق أحدهما فلا اشتباه في السبق أو لا فيشتبه السبق أيضا الا ان يقال إن هذا اشتباه السابق عند الحكم لا عند المدعيين أو كل منهما يدعى العلم بسبقه والقرعة انما هي إذا اشتبه السّبق أو السّابق عند المدعيين وفيه ان عند الاشتباه عند الحاكم أيضا لا يبعد القول بالقرعة لأنهما لكل امر مشتبه فلا يبعد حمل الاشتباه المذكور في كلام القائل على ما يشمله لكن الظاهر أن المراد بهذا القائل هو العلّامة وقد عرفت ان كلامه في المسألة المشهورة وليس فيها حديث دعوى السبق من كل منهما فشمول الحكم بالقرعة التي ذكرها لهذه الصّورة غير ظاهر لكن هذا لا يختص بهذا القول بل القول الآخر أيضا شموله لهذه الصّورة غير ظاهر كما أشرنا اليه فتذكر
قوله ولو كانا وكيلين صحا معا
هذا على القول بعدم بطلان الوكالة بالبيع واما على القول بالبطلان كما هو المشهور فلا فرق بين الوكالة والاذن أصلا في هذه الصورة كما أشرنا اليه فتذكر
قوله واعلم أن القول بالقرعة
قد ظهر مما ذكر سابقا انّ هذا الكلام انما يلائم تحرير المسألة على الوجه المشهور واما على لو فرضنا المصنف فلا احتمال للاقتران ولم يتعرض له أصلا
قوله لأنها لاظهار المشتبه ولا اشتباه
هذا على تقدير كون الشراء للسّيد كما هو ظاهر كلام الشارح هاهنا ظاهر فإنه امّا ان يبطل الاذن أو الوكالة في كل منهما فيقع كل منهما فضوليا أو يبقى في كل منهما فيلزم كلاهما وينتقل كلا منهما إلى مولى الآخر على ما فصلناه وعلى الوجهين لا وجه للقرعة واما إذا كان لأنفسهما إذا قلنا بملك العبد كما هو ظاهر الرواية وكذا ظاهر كلام ية الذي خص القرعة بصورة الاقتران فلانه لا اشتباه أيضا بل يبطل العقدان لعدم الترجيح وهذا الكلام أورده ابن إدريس على ما ذكره الشيخ في يه وأجاب عنه المحقق في النكت يجوز الترجيح أحدهما في نظر الشرع فاستند إلى القرعة ليخرج إلى القرعة ما لعلّه يكون مرادا واستشكله المصنف في الدروس بان التكليف منوط بأسبابه الظاهرة والا لزم بالمحال وليس كالقرعة في العبيد لان الوصية بالعتق بل نفس العتق قابل للابهام بخلاف البيع وساير المعاوضات وفيه ان القرعة أيضا إذا امر بها من الأسباب الظاهرة لكنها كاشفة عما هو الراجح في نظر الشرع وانما يلزم التكليف بالمحال إذا كلف برعاية ما هو الراجح في نظر الشرع ولم يجعل دليل عليه وعدم قبول العقود لمثل هذا الابهام ممنوع إذ لا ابهام في الثمن ولا في المثمن بل جميع شرائط الصّحة موجود في كل من العقدين الا انهما اتفقا في وقت واحد ولا يمكن وقوعهما جميعا ولا أولوية لأحدهما ظاهرا فامر بالقرعة لاستخراج ما هو الأولى في نفس الامر وعدم قبول العقود لمثل هذا الابهام مما لا اجماع عليه ولا دليل آخر والرواية الدالة على البطلان هاهنا ضعيفة السند جدا لا يصح للاعتماد لكن ما ذكرنا كله استيساس للقول بالقرعة ورفع الاستبعاد عنه فينبغي النظر في مستنده فلو صح ما اشتهر بينهم من رواية كل مشكل يرد إلى القرعة على ما نقلناه عن الشيخ في الاستبصار وان القرعة لكل امر مشتبه على ما وقع في كلام بعضهم فلا اشكال ولا اشتباه لكن لم يصل الينا هذه الرواية مستندة على وجه يصلح للاعتماد نعم روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن حكيم قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء فقال كل مجهول ففيه القرعة لكن في سنده من هو مجهول ومن هو مشتبه وروى عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل قال اوّل مملوك املكه فهو حرّ فورث ثلثه قال يقرع بينهم فمن اصابته القرعة اعتق والقرعة سنة وسندها كأنه لا باس به الا ان عموم قوله عليه السلام والقرعة سنة غير ظاهرة وروى بسند صحيح عن عاصم بن حميد عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلى عليه السلام ليس من قوم تنازعوا ثمّ فرضوا امرهم إلى اللّه الا خرج بهم المحقق وروى أيضا في تضاعيف ما روى من مكالبة بين الطيار وزرارة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 361
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٦١