بدلا عن الارسال باعتبار كونهما بدلا عن الشّاة التي هي أقوى منه وكان الشارح تفطن بهذا افراد قوله وانما اوجبناهما إلى آخره لدفع ذلك وفيه انه إذا ثبت عدم الخلاف في وجوبهما فهو الحجة فبلغوا جميع ما مهّده لاثبات اجزائهما اللّهمّ الا ان يكون غرضه بيان السر لحكمهم بوجوب الامرين مع عدم دليلهم فبين ان وجهه انهم علموا وجوب بدل الارسال ولم يعلموا خصوصه فحكموا لوجوب الامرين لما ذكره من بدليتهما للشّاة فيعلم صلاحيتهما لبدلية الارسال بطريق أولى ولا يخفى ما فيه من التعسّف إذ لو لم يظهر خلاف في ذلك فينبغي اتباعهم حذرا من مخالفة الاجماع ولا حاجة بناء إلى اختلاف مثل هذه الحجة لهم فتدبّر
[ الفصل السادس في كفارات الإحرام ]
قوله فلا خلاف في وجوبهما
قال سلطان العلماء فلا ينتقل حينئذ بالعجز من البدنة إلى الصوم بل لا بدّ من البقرة أو الشّاة بخلاف ما بعد طواف الزيارة فإنه مع العجز عن البدنة ينتقل إلى الصوم ولا حاجة إلى البقرة أو الشاة انتهى وكأنه سهو إذ لم يذكر هاهنا صوما بدلا عن البدنة إذا عجز عنها ولم ان ذلك في كلام غيره أيضا فالفرق بين ما قبل طواف الزيارة وما بعد ان فيما قبله إذا عجز عن البدنة تجب عليه بقرة أو شاة بالتخيير أو الترتيب وفيما بعده لم يحكم بانتقاله إلى ذلك فالظاهر عدم وجوب شيء كما في كل عاجز عن شيء لم يجعل له بدلا عن العجز
قوله وغيره خير بين البقرة والشاة
موافقا لما جعله الشارح أولى
قوله على اختلاف ترتيبه
حيث إن في الدروس جعل الثلاثة مترتبة وغيره حكم بالترتيب أولا ثمّ التخيير بين الأخيرتين
قوله وانما اطلق في بعضها الجزور
اى وقع ذلك في مطلق من واقع قبل طواف
قوله وفي بعضها الشاة
لم أجد رواية بالشاة بخصوصها بل في بعضها مطلق الدم فيمن واقع قبل ان يزور البيت وهم قد حملوا المطلق على المقيّد واما التفصيل المشهور فلم ار أيضا رواية تدل عليها
[ الفصل السابع في الإحصار والصد ]
قوله وقيل سقوط القضاء على تقدير وجوبه
بدون هذه الفائدة كما ذكره صاحب المدارك مأخوذ مما ذكره الشيخ في التهذيب نقل رواية داود البرقي قال كنت مع أبى عبد اللّه عليه السلام بمنى إذا دخل عليه رجل فقال قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج فقال انشاء اللّه العاقبة قوله قال الا عليهم ان يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق ويحج عليهم الحج من قابل ان انصرفوا إلى بلادهم وان أقاموا حتى يمضى أيام التشريق بمكة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فاحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل وحملها أولا على أن يكون حجته حجة النوع فلا يلزمه الحج من قابل وانما يلزمه إذا كان حجته حجة الاسلام وحمل قوله عليه السلام في أول في الخبر عليهم الحج من قابل ان انصرفوا إلى بلادهم على الاستحباب ثمّ قال ويحتمل ان يكون الخبر مختص بما اشترط في حال الاحرام فإنه إذا كان اشترطه لم يلزمه الحج من قابل وان لم يكن قد اشترط لزمه ذلك في العام المقبل واستشهد لذلك بصحيحة ضريس بن أعين قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلى يوم النحر فقال تقيم على احرامه ويقطع التلبية حتى يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصّفا والمروة وحلق رأسه وينصرف إلى أهله انشاء وقال هذا لمن اشترط على ربّه عند احرامه فإن لم يكن اشترط فان عليه الحج من قابل والعلامة في المنتهى نقل القائلين واستحسن الأول واعترض على الثاني بان الحج الفائت ان كان واجبا لم يسقط فرضه في العام المتّصل بمجرد الاشتراط وان لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط وأنت خبير بان عدم السقوط الواجب بالاشتراك كأنه لا ريب فيه بل لا خلاف فيه بين المسلمين كما هو ظاهر كلام العلامة في المنتهى في موضع آخر واما عدم وجوب القضاء في المندوب مع الاشتراط فهو وان اختاره العلامة واستدل بوجوه قبل ذلك الاعتراض لكن لم يظهر منه اجماع أصحابنا عليه نعم لم ينقل فيه خلافا منهم وانما نقله عن ابن عبّاس وجمع من العامة ولا يظهر منه اجماع عليه بل قول أصحابنا ربما يرشد إلى خلافه وأدلته على ما اختاره ليست بشيء كما يظهر بالتأمل فيهما وانما المسلم في المندوب انّه لا يمكن الحكم بالقضاء فيه إذا لم يدل عليه دليل فلا بعد فيه إذ الحج المندوب يصير واجبا بالشروع فيه فلا استبعاد فيه ان يوجب الشارع قضاه إذا فات بعد الشروع وحينئذ فلما كان ظاهر صحيحة حريس وجوب القضاء مع عدم الاشتراط فيه وسقوطه به فلا بعد فيه إذ الحج المندوب وينبغي حمل كلام الشيخ عليه لا على الحج الواجب كما هو ظاهر كلامه بما نقلنا من الاجماع على خلافه وحينئذ فيكون حاصل كلامه انه أولا حمله على الجمع المندوب ومطلقا وثانيا حمله على الحج المندوب بالتفصيل المذكور اى وجوب القضاء مع عدم الاشتراط وسقوط معه حينئذ يكون كل من التأويلين على سبيل الاحتمال لا الحكم بكل منهما ويكون بناء الثاني على ظاهر قوله عليه السلام بالصحيحة عليه الحج من قابل لظهوره المذكور إذ لا يبعد أحدا حمله على الاستحباب فالظاهر أن الشارع أيضا حمل كلام الشيخ رحمة الله عليه وأشار بقوله على تقدير وجوبه بدونه الاشتراط إلى تردّده فيه كما أشرنا اليه في توجيه كلام الشيخ واعلم أن المراد بالواجب هو الواجب المستقر واما غير المستقر فحكمه حكم المندوب فتدبّر
قوله وهذه الفروض يمكن إلى آخره
كان مراده ان هذه الفروض كلها يحتمل وقوعها في الحصر مطلقا لظاهر ان الحصر لا ينفق ان يكون عاما وان يكون خاصّا وهذه الفروض انما يمكن في الخاص لا العام إذ لا ينفق عادة مثلا صد الجميع عن خصوص الطّواف أو السعي أو طواف النساء في عمرة الافراد وهو ظاهر
[ كتاب الجهاد ]
قوله اما الأول فلأنهما لطف
لا يقال اللطف اى فعل المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية لو وجب عقلا وانما يجب من امر بشيء أو نهى لا على غيره فلا يلزم الا وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر عليه تعالى لا علينا كما هو المدعى لأنا نقول بناؤه على قاعدة اللطف بالنسبة إلى أوامر اللّه تعالى ونواهيه ويلزم منه وجوبهما عليها فافهم
قوله اللازم فيه خلاف الواقع
ان قام تعالى به يلزم ان لا يقع منكر ولا نزول معروف وهو خلاف ان لم يقم به فهو منافى حكمته تعالى لما ذكر من وجوب اللطف على الحكيم وكون الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لطفا وحاصل الجواب ان قيامه تعالى علمهم على المعروف منه ومنعهم عن المنكر كذلك يستلزم الالجاء وهو ممتنع في التكليف فلذا لا يجبان في حقه تعالى بخلاف ذلك في أمرنا ونهينا فإنه لا يوجب الالجاء فلا مانع منه فبقى وجوبهما عينا بمقتضى قاعدة اللطف وفيه تامّل فان هذا انما يدل على وجوبهما في حقه تعالى بعنوان يوجب إلجاء المكلفين لكن يمكن في حقه تعالى أيضا امرهم ونهيهم بمراتب أخرى بقربهم إلى فعل المعروف وترك المنكر بحيث لا يوجب الالجاء كان ليسودّ وجهه على ترك المعروف أو فاعل لمنكر أو ينزل عليه بلاء شديد عند ذلك بحيث يعلم قطعا انه اثر ما فعله أو بتركه ولا ريب ان ذلك بقربهم جدا إلى فعل المعروف وترك المنكر فيكون لطفا مع عدم قيامه تعالى به فالحق ان مرتبة اللطف فيهما مما لا يتعين عقلا ولا يمكن الحكم بوجوبهما عقلا بناء على تلك القاعدة بل التعويل في الحكم بوجوبهما على الشرع فتأمل
[ كتاب الكفارات ]
قوله ظاهر الرواية اعتبار الكل لإفادة الجمع
ذكر المحقق الدين منصور بن فلاح اليمنى في كتابه المغنى ان نحو تمر وتمرة قد اختلف فيه فذهب الكوفيون إلى أنه اى التمر جمع تكثير وذهب إلى الأكثر إلى أنه اسم مفرد واقع