ينفع في كتب وكتب وهكذا أو إلى ما يذكر في كتب الفقه المدللة من الاستدلالات إذ به يعرف طريق استعمال المقدمات فتأمل
قوله لان الاستثناء هو المجموع لا الافراد
ولا يخفى التنافي في عبارة المصنف هو قاضى التحكيم والمستثنى منه هو القاضي مطلقا وحينئذ فلا وجه لعبارة الأصل لا وجه لما كتبه سلطان العلماء في الحاشية أيضا وهو الظاهر يدل قوله الاستثناء أو مستثنى منه أو يدل قوله هو المجموع من المجموع انتهى بل الظاهر أن يقال لان مخالفة المستثنى للمستثنى منه انما هو في اعتبار مجموع الشرائط من حيث المجموع لا كل فرد نعم لو لم يحمل الاستثناء على معناه الاصطلاحي بل حمل على معنى التخصيص وما قرب لامكن توجيه العبارة بحمل الاستثناء على المستثنى منه كما في الحاشية ويمكن حينئذ حمله على المستثنى أيضا فتأمل
قوله والانصاف لكل منهما إلى آخره
كأنه حمل الانصاف على التلافي والاعتذار وقع منه من زبر وانتهار فإنه يجب التّسوية بينهما فيه بمعنى انه لا يجوز له ان يفعل ذلك لأحدهما لو وقع منها ما يقتضيه اليه بالنسبة اليه أو حمل الانصاف على الزبر والمنع إذا وقع من أحدهما مثلا بالنسبة إلى الآخر ما يقتضيه فإنه يجب التسوية في ذلك أيضا على رأيهم بالمعنى الذي ذكرنا فتأمل
قوله لما فيه من الترجيح الذي أقل مراتبه الكراهة
لا يخفى انه على هذا يجب على المصنف ان يحرم ذلك لقوله بوجوب التسوية فتأمل
قوله وعلى تقدير كون الدعوى
لا يخفى ان قول المصنف ترك جزاء لقوله فان ادعى الاعسار ترتب عليه على الصور الثلاثة جميعا وعلى توجيه الشارح رحمه الله يختص بصورة كون الدعوى ليست مالا فيخرج عن الكلام عن الانتظام فلا تغفل
قوله فحلف ان لا حق له قبله
على صيغة الماضي من القبول فيكون جزاء الشرط ويمكن ان يقرأ قبله بمعنى عنده فيكون متعلقا بقوله لا حق ويكون جزاء الشرط هو قوله فان ويكون قوله وان قام متعلقا به مقدما عليه هذا على ما نقلت الرواية هاهنا واما على ما رأينا في الكتب فليست هكذا بل في الفقيه الذي وقعت رواية فيه صحيحة هكذا قال إذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف ان لا من له قبله ذهبت اليمين بحق المدعى ولا دعوى له قلت وان كان له بيّنة عادلة قال نعم وان أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ما كان له حق فان اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه ويقرب من هذا أيضا عبارة في والتهذيب لكن السّند فيهما ليس بصحيح وعلى هذا فالعبارة واضحة كما لا يخفى
قوله وان أقام بعد ما استحلفه إلى آخره
كان المراد وان أقام الشهود بعد وخمسين قسامة اى أقام خمسين شاهدا
قوله وفي هذه الأدلة نظر بيّن
اما الأول فلانا لا نجعل النكول دليلا على ثبوت الحق بل لحكمه به للرواية الصحيحة ولولا حجة شرعية لم يكن الحكم بثبوت الحق بعد اليمين أيضا إلى الاحتمال الكذب وبعد قيامها فالعمل على مقتضاه وامّا الثاني فمع عدم صحة سنده لأنه عام لعله باعتبار ردّ المنكر ولا نزاع فيه انما الكلام في صورة امتناعه عن الرد ومنه يظهر الجواب عن الثالث أيضا لحمل الاخبار على ما ذكرنا جمعا بينهما وبين الصحيحة المذكورة بل لعل ظاهرها هو ذلك كما يظهر بالرّجوع إليها واما الرابع وهو حديث الاحتياط ولا يضع اليه بعد ورود الصحيحة على خلافه وبعد هذا كله ولا ريب ان العمل على الأول أولى فتأمل
قوله فان اصرحكم بنكوله على قول من يقضى
قال سلطان العلماء رحمه الله كان الشارح حمل كلام المصنف على أنه حكم على المدعى عليه بالحق بسبب النكول ولذلك جعله مبنيا على القول بالقضاء بمجرد النكول ولا يخفى عدم ملائمته لفتوى المصنف رحمه الله سابقا من رجوع اليمين إلى المدعى فالأولى جعل الباء في قوله بالنكول صلة للحكم اى يحكم عليه بأنه فاكل من غير تعرض لحكم الناكل من أنه هل يقضى عليه بالحق أم لا لما مر آنفا فتأمل انتهى ولا يخفى ان الحكم بالنكول جار على القولين حينئذ فالعبارة كما ترى فينبغي ان يقدر بعد قوله حكم بنكوله قولا لنا وثبوت الحق أو يقال إن الباء في قوله بنكوله للسببية لا صلة حكم والمعنى حكم بثبوت الحق بسبب النكول اى بمجرده هذا ثمّ ان تمام كلام الشارح كأنه تفصيل لما ذكره المصنف من الحكم بالنكول وبيان انه بعد الحكم بالنكول كيف الحكم لا انه حمل كلام المصنف على القول الأول حتى يرد عليه انه غير ملائم لفتوى المصنف سابقا من رجوع اليمين إلى المدعى فتأمل
قوله من ظاهر النهى في الجزء
لا يخفى ان الخبر الثاني المذكور هاهنا مخصوص بالدعوى ولا الأول فيمكن ان يقرأ لا يختلف فيه بالتشديد من باب التفعيل ليصير مخصوصا بالدعوى فالاستدلال به على عموم الحكم لا يخلو عن اشكال ثمّ بعد حمل الخبر على الكراهة كيف يمكن الاستدلال به على التحريم في الدعوى هذا ويمكن ان يكون نظر الشارح إلى خبر آخر غير ما ذكر هنا فان في بعض الأخبار ما يدل على ظاهره على عموم الحكم فتأمل
قوله ثمّ الغائب على حجته لو حضر
هكذا ورد في رواية جميل بن درّاج عن جماعة من أصحابنا عنهما عليه السلام قال الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم وأنت خبير بان هذا على تقدير عدم توجه اليمين على المدعى متوجه واما على القول بتوجه اليمين على المدعى مع البينة كما هو رأى المصنف هاهنا فالظاهر كما يستفاد من غير كلمات المشهور في شرح الشرائع انه لا يبقى للغائب بعد ذلك حجية لا سيّما إذا لم يكن له بينة وعلى هذا فحكم الشارح بذلك في تضاعيف شرح كلام المصنف كما ترى فتدبّر واللّه تعالى يعلم
قوله بناء على ترجيح بينة الخارج
هذا هو الأشهر وقيل انما يقتسمانه نصفين بناء على ترجيح بينة الداخل فلكل منهما مرجّح باليد على نصفه تقدمت بيّنته على ما في يده وقيل انما يقسم كذلك بناء على تساقط البيّنتين بسبب التساوي وبقي الحكم كما لو لم يكن بيّنة وتظهر الفائدة في اليمين على من قضى له فعلى الأخير يلزم كلا منهما اليمين لصاحبه لان تساقط البينتين يوجب الرجوع إلى اليمين كما لو لم يكن بيّنة وعلى الثاني لا يمين على أحدهما لان ترجيح البينة بسبب اليد أوجب العمل بالراجح وترك الآخر كما لو تعارض خبر ان ويترجح أحدهما وعلى الأول الظاهر أيضا عدم اليمين لمثل ما ذكرنا في سابقه لكن العلامة في التحرير مع أنه قوى القول بتقديم بينة الخارج والقضاء هنا لكل منهما في يد صاحبه قوى ثبوت اليمين على كل منهما واحتمل عدمه كذا في شرح الشرائع واعلم أن كون العين في يدهما يتصوّر على وجهين أحدهما ان يكون يدهما على السّواء كان يكون مثلا في ملك مشترك بينهما والثاني ان يكون في يد كل منهما نصفه وأنت خبير بان في الصورة الثانية للنزاع فائدة ظاهرة سوى ما ذكره الشارح فكأنه حمل الكلام على الوجه الأول فتصدى لبيان الفائدة بما ذكره لكنه في مسئلة أخرى عند قول المحقق لو ادعى كل منهما ان الذبيحة له وفي يد كل واحد بعضها وأقام كل منهما بينة قضى لكل واحد بما في يد الآخر قال انما يقضى لكل واحد بما في يد الآخر على تقدير كون البعض الذي في يد كل منهما منفصلا عن الآخر ليتحقق اختصاص اليد به اما لو كان متصلا كان بينهما نصفين على الإشاعة كما لو أقام المدعيان بينتين والعين في يدهما انتهى وكلام العلامة أيضا في التحرير في تلك المسألة مطابق لما ذكره حيث قال لو تداعيا شاة مذبوحة وفي يد كل واحد منهما بعضها منفصلا ولا بينة قضى لكل واحد بما في يده بعد الاحلاف ولو أقاما
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 351
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٥١