تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بالمراجعة لكن كلامه أيضا في شرح الشرائع في هذا المقام لا يخلو عن شيء كما يظهر بالمراجعة وفصلناه فيما علّقناه عليه

[ الخامسة لو صام المسافر حيث يجب عليه القصر عالما أعاد ]

قوله والّا أتم قال سلطان العلماء اى وان كان تجاوز الحدّين بعد الزوال اثم في الافطار وان كان أول الخروج قبل الزوال انتهى والظاهر أن اثم تصحيف والأصح اثم من التمام اى وان لم يكن مجاورة الحد قبل الزوال اتمّ الصوم وان قصر الصّلاة

[ السادسة الشيخان ذكرا وأنثى إذا عجزا عن الصوم أصلا أو مع مشقة شديدة ]

قوله من أن عجزهما عنه لا يرجى زواله هذا وان لم يكن كذلك كثيرا مما يمكن فرض قدرتهما على القضاء إذا فرض شهر رمضان في الصّيف فيمكن قدرتهما على القضاء في الشتاء قوله الظاهر المأيوس من برئه كذلك المستفاد من كتب اللغة ان ايس لازم وحينئذ فلا يصح المأيوس بل الصحيح الآيس أو المآسي أو المايس لكن قد وقع المأيوس في بعض خطب نهج البلاغة وكفاه حجة فكأنه مفعول بمعنى الفاعل كما قيل في قوله تعالى
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
وقوله عزّ وجلّ
حِجاباً مَسْتُوراً
أو بمعنى من اصابه البائس كالمسلول وان شذّ والأظهر ان يقال إن تعديته بحرف الجر كالمرور به وانه وصف بحال المتعلق اى ذو العطاش الذي برئه مأيوس منه وعبارة نهج البلاغة هكذا الحمد للّه غير مقنوط من رحمته ولا مخلوّ من نعمته ولا مأيوس من مغفرته ولا مستنكف عن عبادته ولعل توجيه المأيوس فيه وكذا المقنوط وكذا المستنكف بالفتح هو أحد الوجوه المذكورة فيكون على الأولين حالا عن الحامد وعلى هذا يمكن أيضا في المستنكف ان يقرأها بالكسر لئلا يحتاج إلى توجيه وعلى الأخير وهو الأظهر يكون حالا عن المحمود والمعنى ان مغفرته ليس المأيوس منها ورحمته ليست بمقنوط وعبادته ليست بمستنكف عنها واما المخلو فتعديته لا يحتاج إلى توجيه وإذا جعل حالا عن المحمود فهو أيضا وصف بحال المتعلق والمعنى ان حامده ليس بمخلو عن نعمته فتأمل

[ الثامنة يجب تتابع الصوم الواجبة إلا أربعة ]

قوله وان كان الأصل متتابعا ذكر المصنف في الدروس ان كل الصوم يلزم فيه التتابع الا خمسة وذكر منها قضاء رمضان وقضاء النذر المعيّن ثمّ قال ولو كان قد شرط فيه التتابع ففي وجوبه في قضائه وجهان أقربهما الوجوب فظهر ممّا نقلنا ان قول الشارح وان كان الأصل متتابعا إلى آخره متعلق بالنذر المعين فقط وبرمضان هذا ما نقله في الدروس فإنه مخصوص بالنذر كما نقلنا بل القول بوجوب التتابع في قضاء رمضان لم ينقل فيما رأيناه من الكتب نعم المشهور استحبابه كما سبق

[ التاسعة لا يفسد الصيام بمص الخاتم ]

قوله بل ينبغي كذا في بعض النسخ التي رأيناها وفي بعضها بضم بالضاد المعجمة والظاهر بدلهما يصوم أو يضم وكأنه وقع سهو من النساخ قوله ويجوز للمسافر التناول قال سلطان المحققين حين كونه قاصدا دخوله إلى بلده أو بلد الإقامة اما في الخروج فلا يجوز التناول قبل محلّ الترخّص انتهى واطلاق عبارة الشارح امّا اعتماده على الظّهور أو دلالة على قوله وان علم بوصوله قبله فإنه كالصّريح التقييد وانه لا يطلق المسافر على من لم يبلغ حدّ الترخص قوله الصّبى بغير اذن الوالد بل الوالدين كما وقع في رواية هشام بن الحكم التي هي مستند الحكم

[ الثانية عشرة لا يصوم الضيف بدون إذن مضيفه ]

قوله لما روى أنت خبير بان هذه الرواية وهي رواية هشام بن الحكم تدل على كون هؤلاء موصوفين بتلك الصّفات إذا صاموا بدون اذنهم لا مع نهيهم فجعل ذلك تعليلا لما ذكره المصنف من أولوية عدم الانعقاد مع النهى كما ترى قوله والعبد آبقا كذا في بعض النسخ وفي الرّواية في الفقيه على ما رأينا وكان العبد فاسدا وفي بعض النسخ بإضافته عاصيا وفي الكافي وكان العبد فاسقا عاصيا قوله وفي الدّروس استقرب إلى آخره وفي المدارك ادعى الاجماع على عدم الصّحة بدون الاذن في الزّوجة والمملوك والنسب وذلك نسب في الأول إلى المعتبر وعبارة المعتبر على ما رأينا تدل على دعوى الاجماع فيهما وكذا في الضّيف بدون اذن المضيف مع أنه في الشرائع حكم بالكراهة في الضيف وان الأظهر عدم الانعقاد مع النهى وقد اطلق الكراهة فيه جماعة منهم العلامة وظاهر بعض عباراتهم كعبارة هذا وس عدم ثبوت الاجماع في شيء واللّه يعلم قوله ولا فرق بين كون الزوج والمولى حاضرين وغائبين وخصّص الشافعي اشتراط اذن الزّوج بصورة حضوره

[ كتاب الحج ]

[ الفصل الأول في شرائطه وأسبابه ]

قوله بما يناسبه متعلق بالراحلة واما الزاد فقد ذكر في شرح الشرائع ان المعتبر فيه ما يليق بأمثاله بحسب حاله من رفقة وغيرها وكثر منهم ما زادوا على اعتبار الزاد انما تعرضوا لذلك التفصيل في الراحلة حسب فتدبّر قوله قوّة وضعفا فلو كان قويا بحيث يمكنه الاستمساك على الراحلة من غير تحمل ولا يلحقه من ذلك مشقة ولا ضرر كفى في تحقق استطاعة وجدان الراحلة وان لم يمكنه ذلك الا بمشقة فيعتبر وجدان المحمل أيضا وهكذا لو فرض انه يشق عليه ركوب المحمل أيضا فمحتاج إلى الكيفية قوله لا شرفا وضعة ويظهر من العلّامة في التذكرة اعتبارهما ولعلّ الأقوى ما ذكره الشارح لعموم الأدلة الدالة على وجوب الحج على من استطاع اليه سبيلا والظاهر صدق الاستطاعة لغة وعرفا على من وجد الزاد والراحلة وان لم يكن على ما يناسب حاله في الشرف وفي الاخبار أيضا لم يعتبر في تفسير الاستطاعة أزيد من الزّاد والرّاحلة مطلقا من غير تقييد بالمناسب بل في بعض الأخبار الصحيحة والحسنة انه من عرض عليه الحج فهو من يستطيع ولو على حمار ابتر بل يظهر من الاخبار وجوب الحج على من أطاق المشي أيضا واللّه يعلم قوله فما يفتقر إلى قطع المسافة هذا أيضا متعلّق بالراحلة واحترز به من أهل مكة وما قاربها ممن يمكنه السّعى من غير راحلة حيث لا يشق عليه عادة فان الراحلة حينئذ غير شرط وامّا البعيدة فيعتبر في حقه وجود الراحلة وان سهل عليه المشي لكن في تحقيق القرب والبعد خفاء ولا يبعد الرجوع إلى العرف واما الزاد فيعتبر في الجميع فمن لم يجده لم يلزم الحج كما صرح في شرح الشرائع نعم في القرب يكفيه اليسير من الزاد بنسبة حاجته كما ذكر في هي هذا لكن ينبغي جعل قوله وان سهل المشي إلى آخره متعلّقا بالزّاد والرّاحلة لكن لقول قوله أو لسؤال إشارة إلى حكم الزاد فتدبّر قوله أوقع به صورة الوضوء ثمّ طاف به ولو في حال طوافه ان لم يمكنه المشي انتهى أقول كأنه يمكن حمل كلامه هاهنا على ما يوافق ذلك اى حمله الولي ولو كان على المشي في طواف نفسه وفيه بعد قوله ويندفع باشتراطه بالموافاة عليه بدليل قوله تعالى
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
ولعل قول الشارح والآية إشارة إلى هذا والاستدلال باعتبار المفهوم ويمكن ان يكون إشارة إلى نحو قوله
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
وقوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
واللّه يعلم قوله والنصوص خالية من القيد اى قوله الّا ان يخلّ بركن قوله ليحجّ به مطلقا بنفسه في جعل هذا مقابل للاذن الصّريح تامّل

[ الفصل الثالث في المواقيت ]

قوله المصنف وحج الافراد بمنزلة اى إذا كان حجة الاسلام والا فيمكن حج الافراد لغير حاضري مكة فميقاته أحد المواقيت الا ان يكون منزله بين مكة والميقات فميقاته ولا يخفى ان من كان كذلك فلو حج التمتع أيضا ندبا مثلا فميقاته لعمرته منزله وكذلك إذا كان فريضة بان كان بعد منزله عن مكة مرحلتين أو أزيد ومع ذلك وقع ما بين مكة والميقات ككثير من القرى التي بين الحرمين فميقاته منزله ولا يلزمه الخروج إلى ذي الحليفة فالضّابط ان من كان منزله خلف الميقات سواء كان عمرة التمتع أو حج الافراد ومن كان منزله بين مكّة والميقات فميقاته منزله فيها فافهم قوله ويشكل بإمكان زيادة لا يخفى ان مراد المصنف ليس الا ان ميقات حج الافراد وقد يكون منزله كما سبق من قوله
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 347 | جمال الدين محمد الخوانساري