بالخربة فيما لا يرجف بخيل ولا ركاب ولا يظهر له وجه فان ما كان كذلك من الأنفال وان كانت عامرة ثمّ انه قد قيّد المعادن فيه بقوله فيها فلا يصلح حجة لما أطلقه الشيخان بل يكون شاهد العدم الاطلاق وفي بعض النسخ التفسير المذكور منها يدل فيها وحينئذ يحتمل التقييد والخربة فلا يصلح أيضا للاحتجاج به للاطلاق الذي ذكره الشيخان القيام احتمال التقييد واعلم أن قوله عليه السلام وما كان للمملوك ظاهره العموم فيمكن الاحتجاج به الظاهر على ما ذكره الشارح سابقا من العموم لكن لا يبعد حمله على الأراضي بقرينة سابقه ولاحقه ويؤيد أيضا ضمير هي هذا ثمّ انه طاب ثراه قال وربما يتوهم ان الأخبار الواردة في وجوب الخمس في المعادن تدل على خلاف قول الشيخين إذ لا معنى لوجوب الخمس في ماله على الغير وجوابه انه يجوز ان يكون الحكم في المعادن من أن اخراجه باذن الامام يكون خمسه للامام والباقي كما صرّح به الكليني وسلّار ومعنى كونه عليه السلام مالكا للمجموع ان له التصرف في المجموع بالاذن والمنع فمعنى الأخبار الدالة على أن في المعادن ان من اخرجها على الوجه الشرعي كان عليه الخمس وهو انما يكون مع اذن الإمام عليه السلام وما ذكروه من تصريح الكليني هو كما ذكره فإنه بعد ما ذكر انه ما لم يرجف عليه بخيل ولا ركاب فهو من الأنفال قال وكذلك الآجام والمعادن والبحار والمعادن هي للامام خاصة فان عمل فيها قوم يأذن للامام ملتهم أربعة أخماس وللإمام عليه السلام خمس والذي للامام يجرى مجرى الخمس ومن عمل فيها بغير اذن الامام والامام يأخذه كله وليس لأحد فيه شيء وكذلك من عمر شيئا أو اجرى قناة أو عمل في ارض خراب بغير اذن صاحب الأرض فليس له ذلك فان شاء اخذها منه كلّها وان شاء تركها في يده انتهى وظنّى ان ما ذكره تعسّف والأظهر ان يقال إن اخبار الخمس لا تدل الا وجوب الخمس في المعادن وليس فيها تعيين من وجب عليه وانه غير الامام فإذا قلنا إن المعادن كلها للامام فلا يعد في القول بوجوب الخمس عليه عليه السلام وكون الباقي عليه السلام ثمّ يقسم الخمس فيكون لهم عليهم السلام منه له أيضا ويكون سهم الباقين لهم وليس في العقل غضاضة على ذلك بل الظاهر كما أشرنا اليه في الكتاب فيما وجد عليه السلام لزم ان يكون حكمه كذلك وكذا فيما إذا اخذ شيئا من المعادن على القول يكون الناس فيه شرعا سواء على هذا فلم لا يجوز ان يكون الامر على القول بكونهما له عليه السلام أيضا كذلك وأيضا فيما عمل فيهما أحد بغير اذنه عليه السلام ان قال بكون الجميع له عليه السلام من غير خمس كما هو ظاهر كلامه فتحدسه عمومات الخمس وان قال بكون الجميع له بعد اخراج الخمس فلم لم يتخير القول به مطلقا واما من عمل فيها باذنه عليه السلام فإن كان في زمان الحضور فينبغي في ذلك مقتضى اذنه وان كان في زمان الغيبة بناء على ما يدل من الاخبار على عموم تحليلهم عليه السلام حقوقهم لشيعتهم عليه السلام على القول به فيحكم بحلية الجميع غير سهم الباقي من الخمس واما سهم الباقي فالظاهر وجوب صرفها فيهم واللّه تعالى يعلم
قوله اما الأرض المختصّة به
هذا أعم من أن يكون اختصاصا باعتبار المالكية بالخصوص أو باعتبار الإمامة كما ظهر من قول الشارح سابقا وما يكون بهما من شجر ومعدن
قوله في غير المعادن المملوكة تبعا
اى المملوكة ملكا خاصا لأحد أو قوم على هذا فما يكون الناس فيه شرعا سواء هو ما يكون في الأراضي المفتوحة عنوة لعدم كونها ملكا لأحد بل تصرّف غلّتها في مصالح المسلمين ولا يخفى انه ان حكم تبعيّة ما في الأرض لها فالظاهر الحكم به مط فيكون في المفتوحة عنوة تابعا لها بان يصرف حاصلها في مصالح المسلمين كسائر غلّتها وان لم يحكم به فيها فلا يحكم به في شيء منها فيكون الناس في الجميع شرعا سواء فالتّفصيل الذي ذكره الشارح حسن فيه فأحسن التأمّل
قوله أو بالاحياء
اى باحياء خصوص المعدن في الأراضي المباحة بدون احياء الأرض بان يحضر الأرض إلى أن يبلغ نيل الجوهر أو يعمل عملا يحصل به الجوهر كان يساق الماء إلى الأرض الملحة فينعقد ملحا هذا واعلم أنه قد نقلوا عن المفيد انه عد البحار أيضا من الأنفال وكان ذلك فيما نقلنا عن الكليني أيضا ولم يظهر له مستند واللّه تعالى يعلم
[ كتاب الصّوم ]
[ ما هو المراد بالصوم ]
كتاب الصّوم
واما دخله من حيث جعله كفّار وهو امر عدمي حمل الترك على الكف والامساك كما هو معنى الصوم لغة فلذا حكم بأنه امر عدمىّ والمشهور بين الأصوليين ان الكف امر وجودي ولذا الحكم ذهبت الأشاعرة الذين لم يجوّز والتكليف بالامر العدمي بان المط في النهى هو الكف وحينئذ فيمكن حمل الكف هاهنا أيضا لكن في تحصيل معناه اشكال وكأنه يمكن حمله إلى ما ذكره الشارح من العزم والتوطين فتأمل ثمّ الظاهر أنه لا محذور في التزام كونه امرا عدميّا وجعل الصوم المأمور به عبارة عنه وكذا في التزام صحة الاخلال به ومنع عدم وقوع الاخلال الا بالفعل كل ذلك يظهر لمن حقق الأصول
[ موارد قضاء الصوم في غير الكفارة ]
قوله في الماء دفعة واحدة عرفيّة
المراد بالدفعة مقابل التعاقب بان يغمس نصف رأسه مثلا اوّلا ثمّ يخرجه ويغمس النصف الآخر لا مقابل التدريج إذ لا ريب في حصول الارتماس هنا وان وقع تدريجا في زمان طويل
قوله يقع فاسدا
ذكر في المسالك ان هذا انما يحسن ان وقع الغسل في حال الاخذ اما لو وقع في حال الاخذ في رفع الرأس من الماء فإنه يجب الحكم بصحته لان ذلك واجب محض لم يتعلق به نهى أصلا فيبقى المقتضى الفساد
قوله ولو نسي صحّ
والجاهل عامدا كذا في شرح الشرائع التعلم على بعض الوجوه والكلام فيه مجال بل لا يبعد القول النهى إلى الجاهل وعدم انحصار اثمه في التقصير في التعلم وكأنه ذهب إلى أن تارك الواجب بترك المقدمة انما يأثم بترك المقدمة فقط وهو بعيد كما يظهر لمن حقق الأصول
[ القول في شروطه ]
قوله والأولى كونه تمرينا لا شرعيّا
اختلف الأصحاب في عبادة الصّبى هل هي شرعيّة بمعنى انها مستندة إلى امر الشارع فيستحق عليها الثواب أم لا بل هي تمرينيّة فذهب الشيخ وجماعة إلى الأول بناء على أن الامر بالشئ امر بذلك الشيء بمعنى ان الظاهر من حال الامر كونه مريدا لذلك الشيء وقال بعضهم كالعلامة في المختلف إلى كونها تمرينية بناء على منع المقدمة المذكورة وتمسكا بان التكليف مشروط بالبلوغ ومع انتفائه ينتفى الشروط وقد نوقش في اعتبار هذا الشرط على اطلاقه فان العقل لا يأبى عن توجه الخطاب إلى الصّبى المميّز والمعلوم من الشرع انما هو توقف التكليف بالواجب والمحرّم على البلوغ بحديث رفع القلم ونحوه اما التكليف بالمندوب وما في معناه فلا ثمّ الظاهر أنهم فرعوا على ذلك وصف العبادة الصّبى منه بالصحة وعدمها فان قيل بالشرعية جاز الوصف بالصحة ولو قيل بالتمرينية فلا يوصف بصحة ولا فساد ذكر الشارح رحمه الله ان الصحة من احكام الوضع فلا يقتضى الشرعية فيجوز القول بالتمرينية والصحة وفيه مع أن الصحة في العبادات عبادة اما عن موافقة الامر أو سقوط القضاء وظاهر ان شيئا منهما لا يعقل في فعل ما لم يتعلق به امر وخطاب من الشارع نعم الصحة من المعاملات بمعنى ترتب الأثر وهو لا يقتضى الشرعية الا ان يمنع كون عبادة الصّبى عبادة ويقال إن الصحة فيها أيضا بمعنى ترتب الأثر كخروج الولي عن العهدة مثلا وحينئذ فلا يقتضى الشرعية وهو بعيد فتأمل واما الايراد على الشارح بان الصحة بمعنى موافقة الامر ليست من خطاب الوضع بل يعرف بمجرد العقل ككونه مؤدّيا للصّلاة وتاركا لها على ما صرّح به ابن الحاجب وغيره كما أورده صاحب المدارك فلا وقع له هاهنا إذ ليس هاهنا مقام تحقيق هذه المسألة ويكفى لحكم الشارح بكونها من خطاب الوضع ذهاب