تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
لما وقع في رواية محمّد بن مسلم التي نقلناها آنفا الا ان يكون بيان المرجع الضمير في منهم ويكون نفلا بالمعنى أو يكون المنزل هكذا في هذه الآية أيضا ان يجوّزنا أمثال هذه التغييرات كما ورد في الأخبار الكثيرة وحينئذ تحمل رواية محمد بن مسلم على أنها على طبق ما في المصاحف واللّه تعالى يعلم ومرفوعة أحمد بن محمد فان فيها وما كان لمن فتح لم يقاتل عليه ولم يوصف عليه بخيل ولا ركاب الا عن أصحابنا يأتونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملتهم عليه النّصف أو الثلث أو الرّبع أو ما كان لسهم خاصة وليس لأحد فيه شيء الا ما أعطاه هو منه وبطون الأودية ورؤوس الجبال والموات كلها هي له وهو قوله
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
وما كان من فيء القرى وميراث من لا وارث له فهو له خاصة وهو قوله عزّ وجلّ
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
قوله عليه السلام وليس هو يسألونك عن الأنفال اى المراد بقوله تعالى يسألونك هو ما ذكرنا من سؤال ان يعطيهم منه الا ما هو ظاهره من السؤال عن انها ما هي أو لم هي أو ما حكمها لانّ سؤالهم في الواقع كان كذلك لا على أحد هذه الوجوه وذكر علىّ بن إبراهيم في تفسيره ان قراءة أهل البيت عليه السلام يسألونك عن الأنفال بدون لفظة ومثله في مجمع البيان وعلى هذا فالظاهر أن يكون في هذه الرّواية وقعت سهوا من الراوي والنسخ بناء على ما في المصاحف التي عندنا وحينئذ يكون ما نقل من التفسير مطابقا لظاهره ويكون قوله عليه السلام وليس يسألونك عن الأنفال ظاهرا لا حاجة إلى التكلف في توجيهه هذا والكلام في نقل من أهل القرى في هذه الرواية السابقة فلا حاجة إلى الإعادة ومرسلة حماد بن عيسى الطويلة فان فيها وله بعد الخمس الأنفال والأنفال كل ارض خربة قد باد أهلها وكل ارض لم يوجد عليها بخيل ولا ركاب ولكن صولحوا عليها وأعطوا بأيديهم على غير قتال وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكل ارض ميّتة لا ربّ لها وله صوافى الملوك مما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لان المغصوب كله مردود وهو وارث من لا وارث له وعليه ينزل كل من لا حيلة له ثمّ فيها بعد كلام والأنفال إلى الوالي كلّ ارض في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى آخر الأبد ما كان افتتح بدعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله من أهل الجور وأهل العدل لان ذمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الأوّلين والآخرين ذمّة واحدة فانّ المسلمون اخوة يتكافأ دمائهم يسعى بذمتهم أدناهم الحديث وكان فيه سقط أو الظاهر والأنفال وغير الأنفال إلى الوالي إلى آخره والمراد ان الامر في كلّ الأراضي المفتوحة إلى الوالي إلى آخر الأبد ولا اختصاص لما تقرر من حكمها بزمان دون زمان فما كان من الأنفال يكون للوالي في أيّ عصر فتحت وما كان للمسلمين بعد الخمس يكون كذلك ويكون امرها إلى الوالي واختيارها بيده متى فتحت إلى آخر الأبد ويمكن ان يكون للسّاقط لفظ فقط ويكون المراد ان الأنفال للوالي كما ذكرنا وغير الأنفال مما فتحت على الوجه الذي ذكرنا يكون اختيارها إلى الوالي إلى آخر الأبد ومنه يظهر ان الأولى أيضا يكون للوالي إلى آخر الأبد ولو كان صحيحا فيحمل إلى الوالي على الوالي وتخص الأرض بما ذكر سابقا وهو ما لم يرجف عليهما بخيل ولا ركاب وبعد ما كتب ذلك رايت ان ما في الكافي والأنفال إلى الوالي وكل ارض وهو ينطبق على ما ذكرنا من السّقط الأول فتأمل وحسنة حفص البختري في الكافي بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال الأنفال ما لم يرجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم وكل ارض خربة وبطون الأودية فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو للامام من بعده يصنعه حيث يشاء قوله كبلاد البحرين تدل على كون البحرين من ذلك موثقة سماعة قال سألته عن الأنفال فقال كل ارض خربة أو شيء كان للملوك فهو خالص للامام ليس للناس فيها سهم قال ومنها البحرين لم يرجف عليها بخيل ولا ركاب وهذا ينافي ما سيجيء من الشارح في كتاب الاحياء حيث جعل البحرين هما اسلم عليهما طوعا كالمدينة المشرفة فيكون لأهلها ولا يبعد ان يكون ما ذكره هناك مستند إلى نقل أهل التواريخ لكنه ليس لي مجال الرّجوع إليها عسى ان يظفر منها شيء قوله وباد أهلها قد مرّ ما يدل عليها في رواية الحلبي وكذا رواية محمد بن مسلم التي نقلناها فيما كتبنا على قول ارض انجلى وكذا المرسلة الطويلة لحماد ولكن فيها كلّ ارض خربة قد باد أهلها فقد قيّد بالخربة فلا يشمل مطلقهما على ما ذكره الأصحاب قوله وكذا مطلق الأرض الممات تدل عليه رواية محمد بن مسلم على من يستحقه يهلكها أهلها وكذا موثقتاه المتقدمتان بعدها وكذا مرسلة حماد الطويلة وكذا حسنة حفص بن البختري قوله التي لا يعرف لها مالك وفي هي قيدها بما لم يجبر عليها ملك أحدا وباد أهلها إذا جرى عليها ملك أحدا وباد أهلها ويوافق ما هنا وقال بعض الأصحاب عموم الحكم لكل موات وهو ظاهر العلامة والارشاد ولا يخفى ان الرّواية الأولى على ما في النسخة ظاهرها العموم في كل ما ترك أهلها عمارتها حتى خربت والموثقتان ظاهرهما العموم في كلّ خربة وكذا الحسنة واما مرسلة حماد فقوله عليه السلام فيها أولى والأنفال كل ارض خربة قد باد أهلها يدل على اشتراط هلاكة أهلها والظاهر أنه فيما إذا جرى عليها ملك مالك وحينئذ يكون حجة للتقييد وقوله ثانيا فيها وكل ارض ميتة لا ربّ لها فان حمل الرّب فيه على المالك فهو يوافق القول الاوّل وان حمل على مالك يقوم بتربة عمارتها فيشمل ما يعرف بها مالك أيضا إذا تركها ولم يقم بعمارتها أصلا ولا يخفى انه لا ثمرة لتحقيق القول في ذلك إذ لا يترتب عليه الا جواز الاحياء وعدمه في زمان الغيبة فان ما ثبت كونه ملكه عليه السلام يجوز لنا احياؤه بعمومات ما يدل على تحليل على حقوقهم للشيعة وما لم يثبت فيه ذلك وقيل ببقائه بعد الخراب في ملك مالكه فلا يمكن الحكم بجواز احيائنا له وأصحابنا جعلوا ذلك الفرع أصلا وفصلوا القول فيه في كتاب الاحياء بما لا مزيد عليه ولا يحتاج معه إلى تحقيق ما ذكر هنا ويظهر مما ذكروه هناك ذهاب بعضهم إلى أنه بعد الخراب يجوز احياؤها ويملكها المحيى ويبطل حق السابق وهذا هو الذي قواه الشارح هناك الدلالة اخبار كثيرة عليه وذهاب آخرين إلى أنه بالخراب لا يخرج عن ملك السابق بل هو له ولوارثه بعد ما حيي باد وبحيث لا يعرف منهم أحد وعليه لا يجوز احياؤه الا بإذن المالك ما لم يبلغ إلى ذلك الحد لكن صرّح جمع منهم بأنه يجوز احياؤها ويصير المحيى أحق لها ما دام قائما بعمارتها وعليه طسقها لأربابها مستندا ببعض الرّوايات والأقوى عند الشارح انه ان قيل بخروجها عن ملكه بالخراب جاز احياؤها بغير اجرة والا لم يجز التصرّف فيها بدون اذنه وذكر ان موضع الخلاف ما إذا كان السّابق قد ملكها بالاحياء بالشراء ونحوها لم يزل ملكه عنها اجماعا على ما نقله العلّامة في التذكرة عن جميع أهل العلم وعلى هذا فالأخبار العامة هاهنا في الخربة انها من الأنفال يؤيد قول البعض أولا الذي قواه الشارح والقول الأول في المرسلة وكذا الثاني بناء على احتمال الأول يؤيد مذهب الأخيرين لكن على ما نقل عن التذكرة ينبغي تخصيص الأخبار العامة هاهنا بما كان الأول ملكها بالاحياء ولا يخفى بعده والأظهر حملها على الخربة التي لا يعرف لها مالك كما فعله المقيدون فتدبّر ثمّ ان المصنف في كتاب الاحياء ذكر ان الموات هو كل ارض لا تنتفع