المستحقّين كما في آية الزكاة ولهذا لا تجب قسمته عليهم بالسّوية بل يجوز ان يعطى صنفا أكثر من صنف نظر إلى سدّ الخلّة وتحصيلا للكفاية وتدلّ على ذلك رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام قيل أرأيت أن كان صنف أكثر من صنف أو أكمل من صنف كيف يصنع قال ذلك إلى الامام رايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كيف صنع إذا كان يعطى كما ترى وكذلك الامام وهذا صريح بان التعداد ليس لبيان النّصيب وان كل نصيب يستحقه واحد لا لشركه الآخر واعترض عليه في المدارك بان مقتضى اللّام الاستحقاق وواو العطف الاشتراك في الاستحقاق وكون التعدّد لبيان المصرف خاصة يتوقف على دليل من خارج كما وجد في آية الزكاة مع أن ذلك لو تم لاقتضى جواز صرف الخمس كله في أحد الأصناف الستة وهم لا يقولون به وفيه تامّل إذ قد عرفت انه على تقدير كون اللام للاستحقاق ينطبق على كون التعداد لبيان المصرف وليس فيه مخالفة ظاهر حتى يحتاج إلى دليل من خارج وما ذكره من أنه لو تم ذلك لاقتضى إلى آخره فيه ان عدم جواز ذلك يمكن ان يكون بدليل من خارج كالاجماع ولا يلزم ان يكون بدلالة وقد تبعه في الايرادين خالى المحقق رحمه الله أيضا لكن زاد بعد قوله وهم لا يقولون به الا ان يقال قد ثبت نفيه بالإجماع لا بمجرد الآية وهو جيّد كما ذكرنا ثمّ قال والصواب في الجواب ان يقال المستفاد من الآية مجرد استحقاق كل صنف لا استحقاق كل صنف بمقدار السّدس ويمكن تنزيل كلام المحقق عليه انتهى وفيه تامّل لأنه ان كان في حمل الآية على اشتراك الجميع في أصل الاستحقاق وكونه مصرف الخمس خلاف ظاهر الآية بل هو أولى بذلك من آية الأولى وان لم يكن في الثاني خلاف ظاهر فلم يكن في الأوّل أيضا ظاهر بل هو أولى بذلك من آية الأولى فالحكم بكون الصواب هذا ذلك كما ترى وامّا الايراد الثاني لصاحب المدارك فيرد مثله على ما ذكره أيضا لأنه لو تم لاقتضى جواز صرف شيء قليل من سهام الأصناف الثلاثة فيهم وبذل الباقي للامام مع حاجتهم إلى تمام سهامهم وكذا بذل شيء من قليل من سهام الإمام عليه السلام وصرف الباقي وان لم يحتاجوا اليه ولم يقل أحد بشيء منهما ولو قيل إن عدم جوازهما ثبت بدليل من خارج كالاجماع فهو مجرى فيما ذكره المحقق رحمه الله أيضا فلا ترجيح لذلك الوجه الصواب على ما ذكره أيضا فتدبّر قال المحقق بعد ما نقلنا عنه لا يقال قد اجمعنا على وجوب قسمة ستة أقسام وان لكل صنف قسما وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الأصحاب قلنا لا ريب انه يقسم ستة لكن إذا فضل عن قوم نصيبهم جاز صرفه إلى غيرهم انتهى وقوله اوّلا قد اجمعنا ثمّ قوله وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الأصحاب كما ترى فكأنه أراد بالاجماع معناه اللغوي اى غير منّا عليه وذهبنا اليه أو أراد ان جماعة من الأصناف ذهبوا إلى الاجماع المذكور اى اعتقدوه وادعوه ثمّ ان الظاهر أن نظره في الايراد إلى أنه إذا حملت الآية على بيان المصرف لا لبيان مقادير الاستحقاق وجاز تفاضل بعضهم إلى بعض فليجر أيضا ان يخصّ به بعض الأصناف دون بعض وحينئذ لا معنى للقول بوجوب قسمة ستة أقسام أو خمسة وحاصل ما ذكره في الجواب بعد المسامحة في لفظ قلنا انا لا نقول بكونها لبيان المصرف وانه يجوز التفاضل بينهم كيفما كان وانه يجوز ان يخص به البعض دون البعض بل نقول إن الآية لبيان المصرف لكن علم من خارج وجوب قسمته ستة أقسام لكن إذا فضل نصيب بعضهم عن مرتبتهم يصرف الفاضل إلى غيرهم فلا يجوز التفاضل إلى غيرهم فلا يجوز التفاضل الا بهذا الوجه والا يجوز تخصيص البعض بالكلّ الا مع عدم وجود البعض الآخر واما مع وجوده فلا بدّ من صرف نصيبه اليه بقدر حاجته في السنة وكأنه حمل رواية ابن أبي نصر أيضا على اختيار الإمام في التفاضل بينهم على هذا الوجه لا مطلقا وعلى هذا فما ذكره في الجواب يدفع ايراده لكن يبقى ايراد آخر وهو انه إذا حمل الآية على بيان المصرف وقيل بجواز التفاضل بينهم ولو على الوجه المذكور فلا فائدة أيضا في الحكم بوجوب قسمته ستة أقسام
أو خمسة أقسام بل كان ينبغي ان يحكم بوجوب اعطاء الأصناف الثلاثة كفاية سنتهم وكون الباقي للإمام عليه السلام ويمكن دفعه بأنه ربما كان فائدته بيان شرف لكل من الأصناف بان السّدس والخمس مسمّى له من اللّه تعالى وان النقص أحيانا بقصورهم وزيادة صنف آخر فيرد منهم إليهم هذا في الأصناف الثلاثة واما في الامام فيمكن ان يكون فائدة النيّة على أن سهامه فريضة من اللّه له وانما يعطيه إليهم عند الاعواز انفاق منهم عليه السلام عليهم وله اجر بذلك وان لا يجب ذلك في خصوص فريضة من الخمس بل فيما له مطلقا هذا إذا قلنا بوجوب التتمة عليه من ماله وامّا لو قلنا بوجوبه من بيت المال كما نقلنا عن ابن إدريس فالامر اظهر فتدبّر والوجه الثالث ان الذي يجب عليهم الانفاق عليهم محصورون وليس هؤلاء من الجملة فلو أجبنا عليه اتمام تردنا فيمن يجب عليه الانفاق فريقا لم نقم دليلا عليه دلالة وأجاب عنه بانا لا نم ان الاتمام يستلزم وجوب النفقة لأنا بيّنا ان خصّصهم الثلث تبسط عليهم بالكفاية لا بالقسمة ولا يستسقى فاضل قيل له بل يقسم على الصنفين الآخرين ان كان بعضهم لا يجب عليه نفقة البعض الآخر فكذا الامام واعترض عليه صاحب المدارك بالفرق بين مستحقه عليه السلام ومستحق الأصناف بان الأول مقدر فلو وجب الاتمام لاقتضى وجوب الانفاق بخلاف الثاني فان كلامه الأسهم الثلاثة غير مقدر فلا يلزم من عدم استيفاء فاضل قيل لهم وجوب انفاق بعضهم على بعض قال والحق انه لا ضرورة في التزام هذا اللازم لو ثبت مستنده لكنه موضع الكلام انتهى والظاهر أن المحقق لا يقول بكون سهم الإمام عليه السلام مقدار بل يقول إن سهمه حقيقة ما يبقى بعد وضع النفقات وما كان لإزائها فهو مقدر من اللّه لهم فليس ذلك من وجوب انفاقهم على الامام وعلى هذا فلا يرد عليه ما أورده لكن ما ذكره في حق الجيّد إذ لا باس أيضا بالقول لوجوب انفاقهم عليه كما ذكرنا فهو لا ينافي ما يظهر كما من كلامهم من حصر واجب النفقة فيمن ذكروه وكان ذلك في واجبي النفقة بالنسبة إلى عامة الناس فلا باس بان يؤيد الامام من يجب عليه نفقة غيرهم أيضا وما ذكره من أنه لا بدّ من ثبوت مستنده صحيح ولكن ثابت عند المحقق كما ظهر مما نقلنا عنه في تصحيح بالحديثين مع ضعفهما والحق ان المسألة لا يخلو عن اشكال لكن لا ضرر فيه إذ في زمان الحضور الامر اليه عليه السلام وفي زمان الغيبة الظاهر عندي جواز صرف كل نصيبه عليه السلام في مستحقي ببنى هاشم بحكم شاهد الحال ولا يتوقف ذلك على تحقيق حال تتمة المعوز نعم إذا وجبت التتمة عليه عليه السلام لكان اكد للتجويز المذكور لا انه يتوقف التجويز عليه فتأمل
قوله ومن ثمّ ذهب جماعة
ومنهم الشيخ في المبسوط وابن إدريس ولا يخفى ان الشيخ قال بأنه يقسم بين الأصناف على قدر الحاجة والفاضل للامام وإذا كان اليتيم غنيا فلا حاجة اليه فيشكل تجويز الدفع اليه وأيضا حينئذ لا يكون ضابطة لما يجوز دفعه إلى الباقي حتى يكون الفاضل للامام ويمكن ان يقال إن التقسيم بقدر الحاجة لعله فيما اعتبر فيه الحاجة واما اليتيم فلما لم يعتبر فيه الفقر لإطلاق الآية ومقابلته للمسكين فلم يعتبر فيه حاجة ويمكن ان يكون الضابطة فيما يجوز الدفع اليه مقدار الحاجة في السّنة لمئوناته
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 337
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٣٧