تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شركاء في خصوص غير الامام إذا كانوا من أحد الأصناف المذكورة فاعطاء شيء فيهما إليهم اعطاء لحقهم إليهم وليس فيه موادة وللقائل فيه مجال ولا ريب ان الأحوط اعتبار للايمان كما ذكره الشارح خصوصا مع وجود المؤمن ويؤيده اعتباره رواية إبراهيم الأوسي عن الرّضا عليه السلام قال سمعت أبى يقول كنت عند أبى يوما فاتاه رجلا فقال إني رجل من أهل الري ولي زكاة قال من ادفعها فقال الينا فقال أليس الصّدقة محرّمة عليكم فقال بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها الينا فقال إني لا اعرف لها أحدا فقال ما تنتظر بها سنة قال فإن لم أصيب لهما أحدا قال انتظر بهما سنتين حتى بلغ أربعين سنين ثمّ قال له ان لم تصب لها أحد نصرها صربا واطرحها في البحر فان اللّه عزّ وجلّ حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا ولا يخفى ان آخر الخبر عام يشمل الخمس أيضا لكن سنده ضعيف جدا وانما يدل على حرمته على عدوهم ولا يشمل جميع المخالفين ان لم نقل بكون جميعهم عدوا وامّا الامر بالطرح في البحر فحمله على من تيقن عدم امساك أدائه إلى المؤمن ولو بعد حين والا فعليه حفظها إلى أن يوجد المستحق ولا يتقدر بقدر ويمكن حمله على المبالغة في المنع من اعطاء العدوّ حتى أن الإلقاء في البحر خير منه لكنه بعيد عن سياق العبارة واللّه يعلم واعلم أن المحقق رحمه الله في الشرائع تردّد في اعتبار الأيمان وقال المحقق الشيخ على ما ذا منشأ التردد من اطلاق الآية ومن أن المخالف بعيد جدا عن ذلك ومن العجائب هاشمي مخالف يرى رأى بنى اميّة فيشترط الايمان لا محالة وكان مراده ان المخالف بعيد من أن الواجب للّه شيئا ويحكم برعايته والاحسان اليه وأراد بقوله ومن العجائب انه قد ظهر من الاخبار تخصيص الأصناف في الآية بالهاشمى والهاشمي المخالف الذي يرى رأى بنى اميّة ويقدم على أمير المؤمنين عليه السلام غيره ويقول بامامة معاوية معه عليه السلام إلى غير ذلك من عقائد المخالفين عجيب جدا ويستبعد جدا وجود هاشمي كذلك فالظاهر المتبادر من الهاشمي هذا هو المؤمن من بني هاشم فالظاهر حمل الهاشمي الذي خصّص به الأصناف الثلاثة بمقتضى الاخبار على ما هو الظاهر المتبادر منه ويمكن ان يكون غرضه ان هذا دليل القدح في نسبه وانه ليس هاشميّا فافهم قوله والأنفال جمع نفل بفتح الفاء وسكونه بمعنى الزياد فيق نفلتك كذا إذا زدته وقيل بمعنى العطية ونفلتك اى أعطيتك كذا في مجمع البيان وفي القاموس فسّره بالغنيمة والهبة وقال الأزهري النفل ما كان زيادة عن الأصل سمّيت الغنائم بذلك لان المسلمين فضّلوا بها على ساير الأمم الذين لم تحل لهم الغنائم وسمّيت صلاة التطوّع نافلة لأنها زائدة عن الفرض وقال تعالى
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
اى زيادة على ما سئل انتهى والظاهر أن أصل معناه لغة هو الزيادة والعطية كما نقلنا عن المجمع واطلاقه على الغنيمة باعتبار انها زيادة عن الأصل كما هو الظاهر وزائدة عن الأصل كما نقلنا عن الأزهري أو عطية من اللّه تعالى لهم واطلاق النافلة على صلاة التطوّع باعتبار معنى الأول انسب فإنها زيادة على الأصل كما هو الظاهر وزائدة عن الأصل كما نقلنا عن الأزهري ويمكن أيضا جعله من المعنى الثاني فإنها عطية من اللّه تعالى لمن وفق لها فافهم قوله هي المال الزائد للنبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام بعده على قبيليهما اى مقابلهما من شركاء الخمس وكأنه لا حاجة إلى هذا التخصيص بل يمكن اعتبار زيادتها بالنسبة إلى ساير الناس ولا يخفى انه يمكن اخذها من المعنى الثاني أيضا فإنها عطية من اللّه لهما عليه السلام قوله وقد كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حياته بالآية الشريفة لم يرد ان كون الأنفال له صلّى اللّه عليه وآله بالمعنى الذي ذكره مستفاد من الآية الشريفة بل أراد ان الآية الشريفة تدل على كون الأنفال له صلّى اللّه عليه وآله ويعلم بأحاديثنا كون المراد بالانفال هو ما ذكروه وعلى هذا فما ذكره لا ينافي عليه أكثر المفسّرين من أن المراد بالانفال منها هي الغنيمة وانها كانت في غنيمة بدر نزلت باختصاصها كلها باللّه والرّسول صلّى اللّه عليه وآله ثمّ نسخت بآية الغنيمة ومنهم من لا يقول بالنسخ بحمل الأولى على أن حكمها إلى اللّه والرّسول وهو ما فضل في الآية الغنيمة وعلى ما ذكره أصحابنا في تفسير الأنفال يمكن الجمع بينه وبين ما نقلنا عن المفسّرين بان يكون غنيمة بدر أيضا وقت نزول الآية في اقسام الأنفال بالمعنى الذي ذكروه وكانت مختصة باللّه وبالرّسول ثمّ نسخت وعدم عدّهم إياها من الأنفال بناء على أن غرضهم عدما استقر كونه منهما وما هو منهما في زماننا فافهم قوله الّذى يريد به عن قبيله غرضه الإشارة إلى مناسبة المعنى الاصطلاحي لمعناه اللغوي تأكيدا بما ذكره سابقا وقد عرفت انه لا حاجة إلى جعل الزيادة بالنسبة إلى قبيله بل يمكن اعتبارها بالنسبة إلى جميع النّاس فتذكر قوله ارض انجلى عنها أهلها تدل على كونها من الأنفال موثقة زرارة بعلى بن الحسين بن فضال عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له ما تقول اللّه
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
وهي كل ارض بلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب فهي نفل للّه وللرّسول يدل عليه أيضا عموم بعض الأخبار الآتية وامّا رواية محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول وسئل عن الأنفال فقال كل قرية يهلك أهلها وفي بعض النسخ يهلكها أهلها ويجعلون عنها فهي نفل اللّه عز وجلّ نصفها يقسم بين الناس ونصفها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهي ضعيفة بإسماعيل بن سهل فلا تعارض تلك الأخبار ولم ينقل قول عمومها فيمكن حمله على أن ذلك التقسيم تطوع منهم عليه السلام قوله أو سلمت للمسلمين طوعا من غير قتال تدل عليه موثقة محمد بن مسلم بابن فضال عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول الفيء والأنفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة الدماء وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم وما كان من الأرض خربة أو بطون أودية وهو كله من الفيء فهذا للّه ولرسوله فما كان للّه فهو لرسوله يصنعه حيث شاء وهو الامام بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وقوله تعالى
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
ا لا ترى وهو هذا واما قوله
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
فهذا بمنزلة الغنم كان أبى يقول ذلك وليس لنا فيه غير سهمين سهم الرّسول وسهم القربى ثمّ نحن شركاء النّاس فيما بقي وموثقته أيضا بابن فضال وفيها إبراهيم بن هاشم أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سمعته يقول إن الأنفال ما كان في ارض لم يكن فيها حراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم وما كان من ارض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء والأنفال للّه وللرّسول فما كان للّه فهو للرّسول صلّى اللّه عليه وآله يصنعه حيث يجب ورواية محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الأنفال قال ما كان من الأرضين باد أهلها وفي غير ذلك الأنفال هو لنا وقال سورة الأنفال فيها جدع الانف وقال
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
قال الفيء ما كان من انفال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته وكان في نقل الآية الكريمة سهوا من أحد الرّواة فان في القرآن العزيز في هذه الآية منهم لا من أهل القرى وانما هو في الآية التي بعدها مطابقا