فيدفع اليه من الخمس بقدر مئونته سنة يصرف فيها ويحفظ مال نفسه ويكون ذلك رعاية له من اللّه لمكان يتمه وجبرا له فافهم
قوله وهو يقتضى المغايرة
قلت كان المراد بالمغايرة هو المباينة الكلية والضمير في عدمه راجع إلى اقتضاء المغايرة وفي أنها إلى كونه قسيما وامر التذكير والتأنيث سهلة لا سيّما في المصادر على ما هو المشهور وحاصله ان اليتيم قسيم المسكين في الآية وهو يقتضى المباينة فيجب ان يعتبر فيه عدم الفقر ولو سلم عدم ذلك الاقتضاء نظرا إلى كونه قسيما لا يقتضى المباينة بل انما يقتضى المغايرة في الجملة فعند عدم المخصّص يدل على مخصّص يحمل على عمومه ويحتمل ان يكون المراد ان عند عدم المخصص الذي يدل على تخصيص اليتيم بمن كان فقيرا يبقى العموم اى لو سلم عدم اقتضاء المباينة نظرا إلى أن كونه قسيما لا يقتضى المباينة فلا أقل من الحمل على العموم عند عدم المخصّص بالفقير ويحتمل ان يكون قوله عدم اعتباره على سبيل القلب والمراد اعتبار عدمه وحينئذ فضمير عدمه يمكن ان يكون راجعا إلى اعتبار عدم الفقر المقدّر في نظم الكلام على ما قررنا وعلى الوجهين يمكن حمل المغايرة على اطلاقها واجمالها وحينئذ فهو اوّلا أثبت من المغايرة اعتبار عدم الفقر ثمّ نزل عنه نظر إلى أن المغايرة لا يقتضى المغايرة وتمسّك بظهور العموم عند عدم المخصّص وعلى هذا فضمير انّها راجع إلى المغايرة كما هو الظاهر وعلى الوجه الاوّل أيضا يمكن ان يكون ضمير انها راجعا إلى المغايرة على سبيل الاستخدام إلى المغايرة اللازم للتقسيم لا يقتضى المباينة التي هي مرادكم من المغايرة وهذا اما انه لا يمكن حمل المغايرة في كلامه على المباينة الكلية إذ لم يقل أحد باعتبار عدم الفقر وهو يقتضى العموم من وجه على ما قيل ففيه انه ان أراد ان أحدا لم يحمل اليتيم في الآية على غير المسكين فهو ممنوع ولا يجوز حمله عليه وان أراد ان اليتيم الفقير أيضا مستحق للخمس ولم يقل أحد بخروجه عن مستحقيه فهو ممنوع لكنه يجوز ان يكون ذلك باعتبار فقره لا يتمه ولو سلم فلعله بدليل آخر غير الآية هذا ولك ان تحمل المباينة في كلامه على المباينة الجزئية وحينئذ فالأظهر ان يقال المراد ان كونه قسيما له يقتضى المغايرة بينهما بان لا يدخل أحدهما تحت الآخر مطلقا ولو سلم عدم ذلك الاقتضاء نظرا إلى انّها اى كونه قسيما بتقريب ما ذكرنا لا يقتضى المباينة بل يكفى له المغايرة في الجملة المتحققة في ضمن العموم والخصوص مطلقا أو نظرا إلى أنها اى المغايرة اللازمة للتقسيم لا يقتضى المباينة بل هي المغايرة في الجملة المتحققة مع العموم المطلق أيضا فعند عدم المخصّص يبقى العموم والحاصل انه لو سلم عدم تمامية الدليل المذكور لعموم اليتيم فلا ريب في عمومه لفظا وعدم ظهور مخصّص له فيحمل على العموم هذا وأنت خبير بان سياق التسليم والتنزّل على الوجه الأول انس منه على هذا الوجه لكن ادّعا ان كونه قسيما يقتضى المباينة الجزئية كما ذكر في هذا الوجه اظهر من ادعاء اقتضاء المباينة الكلية لما ذكر في الوجه الأول على أن توجيه ادعاء ذلك من القائل لعدم اعتبار الفقر في اليتيم يحتاج إلى غاية كما أشرنا اليه فلعلّ هذا الوجه اظهر فتدبّر
قوله وتوقف المصنف في الدروس
وله وجه باعتبار اطلاق الآية الكريمة ومقابلته للمسكين ولظاهر الروايتين الدالتين على التقسيم بقدر الحاجة وجبر ضعفها بشهرة عمل الأصحاب بهما وكما أنه يمكن الجمع بينهما بتوجيه قدر الحاجة في اليتيم بما ذكرنا مئونة سنة وما يحتاج اليه لها لو لم يكن له مال كذلك يمكن الجمع بحمل ذكر اليتيم في الآية مقابل المسكين مع دخوله فيه بناء على اعتبار الفقر فيه على تخصيصه للتأكيد فيه كما في حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى فلتوقف وجه ولكن الاحتياط في اعتبار الفقر وعدم الدفع اليه مع الغنى واللّه تعالى يعلم
قوله والا كان دليل اليتيم آتيا فيه
قلت لا يخفى ان حديث كونه يتيما وانه يقتضى المغايرة لا يأتي هاهنا أو كونه غنيا في بلده يكفى المغايرة وصحة التقسيم نعم لو كان فقيرا في بلده أيضا يشكل اى التقسيم بناء على اشتراط المباينة بين الاقسام كما هو ظاهر المستدل قبل التسليم ولعله حينئذ لم يجعله داخلا في ابن السّبيل بل في الفقراء ويجعل ابن السبيل مختصا بالغنى في بلده هذا فكان ما ذكر أخيرا من حديث العموم جاز هاهنا فان ابن السبيل في الآية عام لكل مسافر ولا دليل على تخصيصه بالفقير في السبيل بل المعنى فيه أيضا داخل في العموم فتأمل فيه وقلت في الحاشية وجه التأمّل ان هذا انما يتم لو كان ابن السّبيل بمعنى المسافر مطلقا كما يستفاد من كلام بعض أهل اللّغة والتفسير قيل وانما سمّى به لملازمة السّبيل كما سمّى القاطع ابن الطريق لكن المستفاد من كلام بعض آخر انه المنقطع به كما هو المشهور في تفسيره في كتب الفقهية اى عجزه عن سفره قال في القاموس وابن السّبيل ابن الطريق اى الذي قطع عليه الطريق انتهى وقيل انما سمّى المسافر المنقطع به ابن السّبيل لملازمته للطريق وكونه فيه فكان الطريق ولدته ويوافقه ما روى علىّ بن إبراهيم في التفسير عن القائم عليه قال وأبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة اللّه تعالى فينقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الامام ان يردهم إلى أوطانهم من مال الصّدقات ولا يخفى انه حينئذ لا عموم فيه بل اعتبر في مفهومه العجز الا ان اعتبار العجز في مفهومه لغة أيضا لا يستلزم اعتبار الفقر فيه إذ يمكن ان يكون عجزه من وجه آخر وحينئذ فيجرى ما ذكر من حديث العموم نعم لو صحت الرواية المذكورة فكانت ظاهرة في اعتبار فقرهم فيه فتدبّر هذا كله إذا كان كلام الشارح في وجوب اعتبار فقر في بلد التسليم الذي استفيد من قوله ويكفى ابن السّبيل الفقر في بلد التسليم وكذا من قوله بشرط ان يتقدر إلى آخره ويمكن ان يكون كلامه في عدم اعتبار فقره في بلده وحينئذ يكون غرضه ان ظاهرهم عدم الخلاف فيه والّا لكان ما ذكر من الدليل على اعتبار فقر اليتيم آتيا فيه اى في اثبات اعتبار فقره في بلده ولا يخفى سخافته جدا
قوله بغير خلاف مع وجوده
اى الاجماع على اعتبار الأيمان في الزكاة انما هو مع وجود المؤمن وامّا لو لم يوجد فيجوز دفعها إلى غير المؤمن من المستضعفين ومخالفى الحق الذين لا يكونون نواصب في أحد القولين والقول الآخر المنع مطلقا فينتظر وجوده وعلى هذا فاعتباره في الخمس أيضا ينبغي ان يكون على هذا التفصيل فافهم
قوله وفيهما نظر
اما في الأول فلان كون الخمس عوضا ممنوع كما تقدّم وعلى تقدير تسليمه بوجوب اشتراك العوض مع المعوض في جميع الأحكام ممنوع وامّا في الثاني فلان المخالف بعيد عن الصّلاة والموادة من حيث إنه مخالف واما من حيث كونه قريب النّبى صلّى اللّه عليه وآله أو من شانه الهداية فليس ببعيد وامّا قوله تعالى
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فقد فسر أيضا بذلك اى الحبلى عن الموالاة في الدين فانّها لا تجتمع مع الايمان والظاهر أن قوله بعد ذلك ولو كان آبائهم أو اخوانهم أو عشيرتهم لا يلائمه فان الغالب في الفروض المذكورة موادتهم باعتبار النسب لا باعتبار الدّين والظاهر أن يكون المنع فيه أيضا ويمكن ان يكون وجه النظر فيه منع كون الموادة وموالات بل هو من قبيل أداء مالهم فان المخالفين أيضا على مقتضى ظاهر اطلاق الآية