ان يكون ذكر بطون الأودية ونحوها بعد ذكر الأرض المختصّة به عليه السلام لغوا ويمكن كونه لدفع توهّم انها لا يملك قال في شرح الشرائع لا يخفى ان المراد بها ما كان في غير ارضه عليه السلام المتقدمة والمرجع في الجبال والأودية إلى العرف ففيه تامّل انتهى وما ذكره من البعد لا وجه له إذ لا دليل تام على أن كل فيما ملكهم وأيديهم لهم ولا على أن احياء الأرض احياء لما فيها من رؤوس الجبال وبطون الأودية أيضا نعم ما قيل الأحياء منهما بنفسه ووقع احياؤه ولا يبعد ان يحكم بكونه له ويخص الحكم بكونهما للامام بالموات كما ذكره لأنه هو الغالب فيهما وحينئذ فتخصيصها بالذكر كأنه باعتبار عدم ظهور شمول الموات لهما ومنه يظهر ان الاحتمال الآخر الذي ذكره وهو التقييد وان يكون تركه للظهور فيه ما فيه لعدم ظهور له وما ذكره في دفع اللغوية يتجه عليه انه مع احتمال انها لا تملك لا يمكن الحكم بالظهور الذي ذكره فالظاهر فيها ورد بكونهما للامام هو العموم والاطلاق لا التقييد الذي حكم بكون تركه للظهور وهو ظاهر وجه تامّله فيما نقله عن لك انما حكم بعدم خفائه ليس كذلك لما ذكره من احتمال التقييد بما كان في ارضه عليه السلام وقد عرفت بعد ذلك الاحتمال وانه يوجب لغوية ذلك التخصيص فيتجه ما ذكره الشارح فتدبّر
قوله وصوافى ملوك الحرب
وقطائعهم في أكثر عباراتهم صفايا الملوك وقطائعهم والصّفايا جمع صفية والظاهر منها كل ارض اختارها الملك لنفسه لنفاستها أو مطلقا ويمكن ان يكون عاما في كل عين كذلك من غير اختصاص بالأرض والقطائع جمع قطيعة وقطعة والظاهر منها أيضا الأرض التي ابانها الملك وافوزها لنفسه ويمكن أيضا عمومها لكل عين كذلك ولا يبعد عموم الأول وخصوص الثاني واما العكس فيبعد جدا كما يظهر تتبع استعمالاتهم وعلى هذا فلو حمل كل منهما على العموم والخصوص يكون الثاني تأكيد الأول ولو عمم في الأول وخصوص الثاني يكون الثاني ذكرا للخاص بعد العام لزيادة تأكيد فيه أو يكون المراد بالأول بقرينة المقابل ما عدا الأرض وقال في المسالك عند قول مصنّفه من قطائع وصفايا الضّابط ان كل ما كان لسلطان الكفر من مال غير مغصوب من محترم المال فهو لسلطان الاسلام وقد قيل إن الصّفايا ما ينقل من المال والقطائع ما لا ينقل انتهى وكأنه لما كان في كون كل منهما لغة للعموم والخصوص أو بالتفريق خفاء لم يتعرض ليتحقق ذلك بل ذكر ضابطا لما هو مرادهم من مجموعهما وانه هو ما ذكره فيجب حملها على ما ينطبق على ذلك ثمّ نقل ما قيل من التفصيل الذي هو أحد الوجوه التي ينطبق على ما هو مرادهم وسكت عليه اما لاستحبابه له والعدم حاجة إلى تحقيق الامر فيه بعد العلم بمرادهم والظاهر أن بناء ما قيل في تخصيص الأول مما ينقل على مرتبة مقابلة قلنا في أن الظاهر معه ما لا ينقل لأن الظاهر من الصّفايا منفردا هو خصوص ما ينقل فإنه لا يظهر ذلك من اطلاقاتهم والمصنف أورد بدل الصّفايا الصوفي أو هي جمع الصّافية وقال الأزهري يقال لضياع التي يستحقّها السّلطان الخاصة الصوفي أو على هذا فالظاهر من كل التخصيص بالأرض ويمكن حملها على كل ملك خالص للمالك وحمل الثانية أيضا على العموم أو حمل الثانية على العموم كما هو ظاهره وحمل الأولى على الخالص مما ينقل بقرينة المقابلة كما ذكرنا وقال المحقق في المعتبر ومن الأنفال صفايا الملوك وقطائعهم ومعنى ذلك إذا فتحت ارض من أهل الحرب وما كان يختص به ملكهم مما ليس بغصب من مسلم بكون الامام كما كان للنّبى صلّى اللّه عليه وآله وقال في المنتهى ومن الأنفال صفايا الملوك وقطائعهم مما كان في أيديهم على غير جهة الغصب بمعنى ان كل ارض فتحت من أهل الحرب فما كان يختصّ بملكهم فهو للامام إذا لم يكن غصب من مسلم أو معاهد لان ذلك قد كان للنّبى صلّى اللّه عليه وآله وقد ثبت ان جميع ما كان للنبي صلّى اللّه عليه وآله فهو للامام بعده ولا يخفى ان كلا هاهنا في التذكرة تدل على الثاني فإنه قال ومنه صفايا الملوك وقطائعهم التي كانت في أيديهم على وجه غير الغصب على معنى ان كل ارض فتحت من أهل الحرب وكأنها لملكها مواضع مختصّة به غير مغصوبة من مسلم أو معاهد بان ملك المواضع للإمام عليه السلام ان ما رأينا من الرّوايات في هذا الباب هو صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قطائع الملوك كلها للامام ليس للناس فيها شيء ومرسلة حماد الطويلة المتقدمة وان فيها وله صوافى ملوك ما كان في أيديهم غير وجه الغصب لأن الغصب كله مردود ومضمرة سماعة الموثقة قال سألت عن الأنفال فقال كل ارض خربة أو شيء كان للملوك وهو خالص للامام ليس للناس منها سهم ولا يخفى ان الأولى يختصّ بالقطائع فلا بدّ من تحقيق معناها والثانية يحتمل وجهين أحدهما ان يكون قوله عليه السلام ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب تفسيرا للصوافى وحينئذ تدل على العموم والثاني اما يكون تخصيصها للعموم بما كان في غير الغصب أيديهم على وجه غير الغصب وحينئذ لا بدّ عن تحقيق معناه لغة هذا على ما في الكافي وفي التهذيب مما كان في أيديهم وهو ظاهر في الثاني والثالثة ظاهرها ولا يخفى ان الحكم بالعموم كما فعله الشارح بمجرد تلك الرواية مع اضمارها وعدم صحتها مشكل جدا فالظاهر بناء الحكم على عموم القطائع والصوافى أو خصوصهما وامّا ما ذكروا العلامة من أن ذلك كان للنّبى صلّى اللّه عليه وآله فلم أقف على ما يدل عليه
حتى ينظر في دلالته على العموم أو الخصوص على أنه لا ثمرة مقيدا بها وتحقق ذلك وبما تلونا عليك ظهر لك ان التعبير بالصوافى كما فعله المصنف أولى من الصّفايا لورودها في الخبر بخلاف الصّفايا فتدبّر واعلم أن من الأنفال أيضا ما يصطفه النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السلام من الغنيمة من الفرس الجواد والثوب المرتفع والجارية الحسناء والسّيف العامر وما أشبه ذلك ما لم يجحف بالقائمين قال في المنتهى ذهب اليه علماؤنا اجمع ما استدل عليه برواية أبى الصباح الموثقة قال أبو عبد اللّه عليه السلام نحن قوم فرض اللّه طاعتنا لنا الأنفال ولنا صنعوا بمال الحديث ورواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألت عن صفو المال مال للامام تؤخذ الجارية الروقة والمركب الفارة والسيف القاطع والدّرع قبل ان يقسم الغنيمة هاهنا صنعوا المال فيدلّ عليه أيضا صحيحة ربعي التي نقلناها في بحث تقسيم الخمس فتذكر
قوله وميراث فاقد الوارث
هذا هو مذهب علمائنا أجمع على ما ذكره في هي وخالف فيه الجمهور كافة وقالوا إنه للمسلمين اجمع ويدل على ما ذهب اليه الأصحاب من الروايات المتقدمة مرسلة حماد الطويلة فان فيها وهو وارث من لا وارث له ولا مولى عتاقه فيمن جريرته فماله من الأنفال ورواية تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى هو من أهل هذه الآية
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
ورواية أخرى عنه ورواية الحلبي قال
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
قال ممن مات وليس له مولى فماله من الأنفال ولا تعارض هذه الرّوايات ما روى مرفوعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام في الرّجل يموت وترك ما لا وليس له وارث فقال أمير المؤمنين عليه السلام اعط همشاريجه وما روى أيضا مرسلا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال مات رجلا على عهد أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن له وارث فدفع أمير المؤمنين عليه السلام ميراثه إلى همشيرجه على أنهما بعد تسليم سندهما يمكن حملها على أن ذلك كان عطية منه عليه السلام لهم فلا يلزم ان يكون حقا لهم شرعا ولا يخفى انه على هذا لو اتفق ذلك في زماننا وجوّزنا دفع للإمام عليه السلام إلى المستحقين بشهادة الحال كما هو الظاهر فالأولى دفعه إلى المستحقين من همشاريجه مع وجودهم وهو ظ